‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحزاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحزاب. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 27 سبتمبر 2013

حظر جمعية الإخوان المسلمين بمصر ودلالاته - رضوان السيد - جريدة الشرق الأوسط

كتب محرر دار الغربة : المشكلة مع الدكتور رضوان السيد في توظيفه السياسي للفكرة المعقولة والقابلة للرد والقبول فيحكم على دولة شرعيتها (دينية شعبية وفق مصطلح الشيخ ابو الأعلى المودودي ) ويستثني أخرى أساس قيامها  يستند إلى الغَلَبَة والشرعية فيها اليوم قَبَلية لا علاقة لها بالتنظيمات أوبالشريعة  إلا تحدرها من تحالف تنظيمي ( قَبَلي - شرعي ) ليحكم بالتالي على نظام الرئيس محمد مرسي ( الإخوان ) الذي وصل بشرعيتين ثورية شعبية وانتخابية شعبية لا يفترض أن ينقضهما قيام قسم من الشعب في وجه النظام مهما بلغت الأخطاء . وموقفي في الشأن المصري هو قبول الدعوة إلى المراجعة السياسية والمصالحة الوطنية ووقف العنف الداخلي قبل الوصول إلى مأزق الإنقسام والتقسيم وتضييع هوية وقوة مصر من يد العرب والمسلمين والمسيحيين من غير العرب فيستجيب الإخوان المسلمون لمحاولة إدخالهم في متاهة ودوامة إثبات شرعية التنظيم على حساب إثبات شرعية الوطن والدولة وفقا لقواعد لعبة مصارعة الثيران بإلهاء الثور بمواجهة العلم الأحمر دون القاتل المصارع .

حظر جمعية الإخوان المسلمين بمصر ودلالاته - رضوان السيد
حظر جمعية الإخوان المسلمين بمصر ودلالاته
لا ينبغي الاستخفاف بقرار القضاء المصري فرض الحظر على جمعية (جماعة) الإخوان المسلمين بالبلاد. ليس لأن القرار أو الحكم له جوانب سياسية؛ بل لأنها ليست المرة الأولى التي يحصل فيها ذلك: فقد حصل الأمر نفسه بعد اتهام أعضاء بالتنظيم الخاص لـ«الإخوان» بقتل رئيس وزراء مصر في الأربعينات من القرن الماضي. أما القرارات الأخرى ضد الجماعة عامي 1954 و1965 فقد كانت سياسية وسيادية. وفي الحالتين المذكورتين فقد كان الاتهام المشاركة في أعمال إرهابية ضد أمن الدولة والنظام العام. أما هذه المرة (أي بتاريخ 2013/9/23) فقد كانت التهمة قيام الجمعية ذات الطابع «الخيري والاجتماعي» بنشاطات سياسية، ووجود أسلحة بمقراتها، وتحريض قادتها على العنف ضد خصومها من المتظاهرين السلميين.
سيقول كثيرون (بينهم عرب ومسلمون وغربيون) إن هذا الحكم القضائي سياسي الدوافع، لأنه جاء بعد إقصاء الرئيس محمد مرسي، وإصرار «الإخوان» وحلفائهم على الاعتصام والتظاهر والاشتباك مع قوات الأمن والجيش من أجل استعادة «الشرعية والشريعة». ومصطلحا الشرعية والشريعة في نظري هما الخيط الذي ينبغي التقاطه لفهم ظاهرة الإسلام السياسي السني والشيعي خلال العقود الماضية. فالذي لا يعرف أصول الحركات والتنظيمات الإسلامية المسلحة وغير المسلحة سيتجاهل مفردة «الشريعة» في الشعار المرفوع، وسيعتبر أن «الشرعية» هي المعروفة شروطها في العالم المعاصر مثل الدستور والانتخابات الحرة، وفصل السلطات، والأحزاب السياسية المتنافسة في المجتمع السياسي المتعدد والمفتوح. و«الإخوان» أنفسهم ومتفرعاتهم وأنصارهم بسائر البلاد العربية وبعد الانتخابات بالذات هم الذين شجعوا ولا يزالون على الانطباع بأنهم ليس في أذهانهم وتفكيرهم غير ذلك، عندما يتحدث الرئيس مرسي أو الغنوشي أو غيرهما عن الشرعية.
أما الواقع ومنذ الأربعينات من القرن الماضي فهو أن سائر الجمعيات والجماعات الإسلامية المتحولة إلى تنظيمات وأحزاب تربط ربطا وثيقا بين تحقق الشرعية وتطبيق الشريعة. وهذا الربط يعني عدة أمور؛ الأول أنه في زمن الدولة الوطنية الذي بدأ في حقبة ما بين الحربين العالميتين، تسللت قناعة إلى فئات من ذوي الذهنية الدينية العالية الحساسية، بأن الشرعية التقليدية في المجتمعات والدول الإسلامية تقلصت وأوشكت على الزوال، فظهرت في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي مئات الجمعيات للحفاظ على الهوية الدينية التي يتهددها الاستعمار والتغريب والدولة الوطنية البازغة. والأمر الثاني أن هذه الجمعيات نسجت خلال عقدين من الصراع لنفسها شرنقة تركزت فيها تلك الشرعية الزائلة عن سواها. وبالطبع فإن المشروع الوطني لدى الفئات الأَوسع والذي كان يحقق نجاحات حتى الستينات من القرن الماضي هو الذي ظل يستأثر بمشاعر الأكثريات الشعبية، مما أدى إلى تحول تلك الجمعيات، إلى أقليات صغيره وحاقدة.
والأمر الثالث أنه خلال تلك العقود الثلاثة في ما بين الثلاثينات والستينات أنتجت تلك الجماعات والتنظيمات أدبيات هائلة الاتساع تغذت على ثقافة الحرب الباردة وآثارها على العالمين العربي والإسلامي، ومن ضمن ذلك عقيدة الحاكمية في مواجهة الدولة الوطنية. والحاكمية تعني أن هناك نظاما كاملا موحى وشاملا لا بد من فرضه على الدولة والمجتمعات أو على المجتمعات من خلال النظام السياسي الذي يسيطر فيه الإسلاميون، ولا طريقة لاستعادة «الشرعية» إلا ذلك. والأمر الرابع أن خيبات الدولة الوطنية وقمعها زادا من شعبية تلك التنظيمات الإحيائية والأصولية. وقد تحرك الجمهور في كل مكان ضد الأنظمة في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي: ومن باكستان إلى إيران إلى مصر إلى سوريا. أما في إيران فإن المؤسسة الدينية القوية استطاعت استيعاب ثوران العامة فأقامت دولة دينية قوامها نظام ولاية الفقيه (الصيغة الشيعية للحاكمية). وأما في مصر وبلدان عربية أخرى، وبسبب عجز الإسلاميين الجدد عن الاستيلاء على السلطة؛ فقد انفجرت في أوساطهم وعلى حواشيهم جهاديات تحمل الفكر نفسه، فحولت الإسلام إلى مشكلة عالمية.
والأمر الخامس أن تيارا رئيسا في تنظيمات الشريعة والشرعية هذه ما دخل مباشرة في العنف آنذاك، وإنما تابع عمليات الأسلمة المتشددة في المجتمعات، وأغرى فئات واسعة من الطبقات الوسطى بسلميته فانخرطت فيه أو عبّرت شرائحها المثقفة عن خيبتها من الأنظمة باعتناق مقولاته، وصلاحيته لأن يكون بديلا طهوريا عقائديا وسياسيا.. وهاتان المسألتان: اليأس من الأوضاع القائمة، والاقتناع بأن الإسلام الفصامي هذا هو الحلّ الأمثل لمسألة الشرعية، هما اللتان أبرزتا الإسلام السياسي على السطح بعد سقوط القمع خلال الثورات. والأمر السادس والأخير أن الخطير على الدين والدولة في المجالين العربي والإسلامي ليس وصول هذا الحزب الإسلامي أو ذاك للسلطة، فقد وصلت أحزاب ذات عنوان ديني للسلطة في أوروبا بعد الحرب الثانية. بل الخطير هو تلك العملية الهائلة خلال عقود لتحويل المفاهيم: الإسلام دين ودولة. وقد ذهبت «الشرعية» لأن الدين خرج من الدولة بقيام الدول الوطنية القائمة على المواطنة وليس على مقتضيات الهوية. ولا بد لكي تستعاد الشرعية من قيام دولة إسلامية، أو لا تكون الدولة إسلامية من جديد إلا بالاستيلاء على النظام السياسي وفرض تطبيق الشريعة. وبالطبع فإن هذه المقولات العقائدية جميعا فاسدة. فديننا كامل وكذلك شرعية مجتمعاتنا وشريعتها. أما الأنظمة السياسية فهي عرضة للتغيير استنادا إلى إرادة الجمهور ومصالحه. ولذا عندما ثار الشبان العرب ما كانت شكواهم من قلة دين حكامهم العسكريين، بل من قمعهم وفسادهم، وهدرهم للمصالح العامة. وهوية الدول والمجتمعات لا يحددها النظام السياسي القائم بل ثوابت الدين والثقافة والقومية والأرض والتاريخ. ولذا يكون خطيرا بالفعل هذا الدمج بين الشرعية والتنظيم الحزبي باسم الدين، وتسليم الدين إلى نظام سياسي حزبي يدخله في بطن الدولة، ويحول الصراع السياسي إلى مجادلة بين أحزاب متنافسة على السلطة، فتصبح هذه الفئة مسلمة لأنها أيّدت «الإخوان»، وتلك منحرفة لأنها لم تؤيدهم!
يوم الحكم على جمعية الإخوان بالحظر حدثت وقائع أخرى مفزعة كلها باسم الإسلام: أغارت حركة «شباب المجاهدين» الصومالية على مجمع تجاري في كينيا فقتلت ستين إنسانا أو يزيد. واقتحم «إسلاميون» كنيسة بباكستان وقتلوا عشرات المسيحيين المصلين. وأُعلن أن إيران استوردت إلى سوريا شيعة أفغانا للقتال مع نظام الأسد إلى جانب الحرس الثوري الإيراني وشيعة من لبنان والعراق واليمن والبحرين. كما أُعلن أن أفغان «القاعدة» بسوريا وشيشانها ما اصطدموا فقط بأفغان إيران؛ بل أيضا بجبهة النصرة التي تنتمي إلى فرع آخر من «القاعدة». وأعلن الجيش المصري أخيرا عن عمليات قبض على «جهاديين» في سيناء وبالداخل المصري يناضلون من أجل عودة الرئيس المصري المعزول!
إيران الدولة القومية تستخدم المذهب الشيعي لخدمة مصالحها، فتضرب البلدان وتشرذم المجتمعات العربية والإسلامية. و«الإخوان المسلمون» المصريون يستخدمون «الجهاديين» السنة للدفاع عن شرعيتهم. و«القاعدة» وأنصارها يمارسون الإرهاب باسم الإسلام في سائر أنحاء العالم، وإنما بخاصة ضد العرب والمسلمين! وأنا أرى أن طبيعة ديننا سنة وشيعة لم تتغير، وهؤلاء جميعا انشقاقات تضر بديننا وأخلاقنا وأعراف مجتمعاتنا وعيشها التاريخي والحاضر. ولا فرق في ذلك بين الجهادي والتنظيمي وتابع ولاية الفقيه. ولست أدري كيف تبلغ عمليات التحويل والتزوير للنص القرآني (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) بحيث تستباح الدماء إلى حدود الإبادة!
إن المهمة الضرورية والمصيرية والحاضرة لأهل الدين والأخلاق في مجتمعاتنا اليوم وغدا تتمثل في الخروج من هذا الإسلام السياسي بشتى أنواعه وأشكاله والذي يضرب الشريعة والشرعية باسم الدين!

الثلاثاء، 5 مارس 2013

قبل أن يصبح الإسلام هو المشكلة - فهمي هويدي - الشرق - 05/03/2013

 قبل أن يصبح الإسلام هو المشكلة

تواجه الحالة الإسلامية تحديا كبيرا بعد الثورة جراء هبوطها الاضطراري من فضاء الشعارات والتعاليم على أرض الواقع المدبب والملغوم، الأمر الذي فرض عليها إعادة النظر في الكثير من مواقفها ومقولاتها.
(١)
أدري أن مصطلح الحالة الإسلامية فضفاض إلى حد كبير، لكني أقصد الناشطين "في الساحة" الإسلاميين وليس كل المسلمين الذين هم جزء لا يتجزأ من «الحالة»، ولست أشك في أن منهم كثيرين أشد إخلاصا وأكثر إسلاما من أولئك الناشطين، ثم إنني أفهم أن هؤلاء الآخرين ليسوا شيئا واحدا، وأن تبايناتهم حاصلة في البلد الواحد (في مصر 8 أحزاب إسلامية غير الجماعات التي يقودها شيوخ مستقلون). ليس ذلك فحسب وإنما تلك التباينات حاصلة أيضا في خبرات الناشطين الإسلاميين في مختلف الأقطار العربية والإسلامية، ومما يحسب للربيع العربي أنه سلط الأضواء على هذه الخرائط كلها (أغلبها إن شئت الدقة)، بحيث أسفر الجميع عن وجوههم فسمعنا أصوات المعتدلين والمتطرفين، والعقلاء والسفهاء، ولأسباب مفهومة احتفت وسائل الإعلام بالمتطرفين والغلاة، وكانت الحفاوة أشد بكل من ذهب بعيدا في الغلو والشذوذ.
في مصر وفي تونس وسوريا ابتلي الجميع بالإيذاء والإقصاء، لكن الابتلاء كان أشد بعد الثورة لأنه حل بهم من باب الغواية والتمكين، وإذا كانت العزائم هي سلاح التصدي للابتلاء الأول، فإن الخبرات والعقول صارت السلاح الأمضى في التعامل مع الثاني، إن شئت فقل إنهم في الابتلاء الأول كانوا يصدون ويقاومون، أما الابتلاء الثاني فقد فرض عليهم التقدم والمبادرة، ولأنهم لم يكونوا جاهزين لمواجهة ذلك الموقف الذي فاجأهم في مسار لم يتوقعوه، إذ فرض عليهم أولويات لم تكن في الحسبان، واستدعى ملفات وعناوين ظلت مؤجلة طول الوقت وجلّها يتعلق بكيان الدولة الحديثة ومؤسساتها وبإطار التعامل مع الآخر في الداخل والخارج.
(٢)
منذ سبعينيات القرن الماضي على الأقل، حيث ظهر عنوان الصحوة الإسلامية في الأفق ظلت فكرة الدولة عند الإسلاميين محل لغط كبير في بعض أوساط المثقفين العرب فضلا عن الباحثين الغربيين، فقد اعتبرها البعض نموذجا للدولة الدينية التي عرفتها التجربة الأوروبية، ولم تكن العلاقة بين الدولة والأمة واضحة، كما كان شكل الدولة غامضا حتى تحدث البعض عن الإمارة وقال آخرون بالخلافة، وكان هناك من يجادل في علاقة الشورى بالديمقراطية، ويتساءل عما إذا كانت الشورى مُعلمة أو ملزمة، كما كان الجدل مثارا حول صيغة التعددية السياسية والموقف الشرعي من فكرة الأحزاب، وطال الجدل في مسألة العلاقة مع العالم الخارجي وهل ذلك العالم هو دار الكفر أم دار العهد أم أمة الدعوة (في مقابل ديار الإسلام التي اعتبرت أمة الإجابة)؟..إلخ.
وحين قامت الثورة الإيرانية وتأسست الجمهورية الإسلامية في عام 1979، فإنها قدمت نموذجا لم يوقف الجدل، لكنه هز بعض القناعات والانطباعات. إذ قدمت فكرة «ولاية الفقيه» صورة جاءت أقرب إلى صيغة الدولة الدينية، إلا أن الدولة الجديدة وضعت دستورا وأقامت مجلسا نيابيا وأجرت الانتخابات الديمقراطية على أكثر من مستوى، فيما غدا تجسيدا قريبا من فكرة الدولة الحديثة، ورغم أن قلة من الباحثين أدركوا أن النموذج الإيراني مرتبط بخصوصية المذهب الشيعي ومرجعياته الفقهية، إلا أن شبحه ظل يطارد الإسلاميين في مجتمعات أهل السنة طول الوقت، وباتوا يلاحقون بالسؤال عما إذا كانوا يتطلعون إلى احتذائه وتطبيقه، ومن ثم عما إذا كانوا يسعون إلى إقامة دولة دينية أم مدنية.
الثورات العربية التي تلاحقت في المنطقة منذ عام 2011 استدعت كل الأسئلة المعلقة منذ السبعينيات بما فيها الأسئلة المستجدة التي فرضتها الثورة الإسلامية في إيران، وكان السبب في استدعاء تلك الأسئلة أن التيار الإسلامي فاز بالأغلبية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في ثلاث دول على الأقل هي تونس ومصر والمغرب، وكان على تلك الأغلبية أن تقدم إجاباتها عليها إن لم يكن من خلال المواقف والممارسات العملية فعلى الأقل في الناحية النظرية لطمأنة المجتمعات التي شهدت تلك الثورات.
اختلف الوضع في أقطار الثورات العربية من عدة نواح، فالثورات كانت وطنية ولم تكن ذات صيغة إسلامية كما في الحالة الإيرانية، بالتالي فإن الإسلاميين كانوا فصيلا معها فيها وليسوا صناعها أو قادتها، ومن ناحية ثانية فإن الثورات وقعت في مجتمعات أهل السنة التي تختلف في بيئاتها وهياكلها وتراثها الفقهي عن بيئة المجتمعات الشيعية، ومن ناحية ثالثة فإن مجتمعات أهل السنة العربية تحفل بالاجتهادات الفقهية المستنيرة (من محمد عبده إلى القرضاوي) التي تنحاز إلى قيم الدولة الحديثة وفي مقدمتها الديمقراطية والتعددية السياسية، ويعد الأزهر في مصر رمزا للمرجعية التي تعبر عن ذلك الانحياز.
(3)
قبل عدة سنوات تداول السلفيون في الإسكندرية رسالة كان عنوانها: «القول السديد في أن الاشتراك في الانتخابات مخالف للتوحيد». إلا أن الدنيا تغيرت بحيث شكلت الجماعة السلفية في الإسكندرية حزب النور بعد الثورة، وخرج من عباءتها حزب آخر باسم الوطن، وحزب ثالث مشترك بينها وبين الإخوان هو حزب الإصلاح والنهضة، وفي حين كان الاعتقاد الشائع في أوساط السلفيين أن الحزبية مكروهة باعتبارها بابا للفرقة والفتنة، فقد تشكل في مصر بعد الثورة نحو ثمانية أحزاب (أحدثها حزب الراية للشيخ حازم أبو إسماعيل)، وبدا أن بعضها أحزاب تمثل الجهة بأكثر مما تمثل فكرا مغايرا «النور في الإسكندرية ـــ الشعب في الدقهلية ــــ الإصلاح في البحيرة ــــ الأصالة والفضيلة في القاهرة ـــــ الهدف في 6 أكتوبر».
خارج الدائرة السلفية فهناك 8 أحزاب أخرى تعتمد المرجعية الإسلامية، الأمر الذي يعني أنه في مصر وحتى إشعار آخر هناك 16 حزبا إسلاميا كل منها يتطلع إلى المشاركة في الانتخابات والفوز بعضوية مجلس النواب القادم، وهو ما يمكن أن يسوغ لنا أن تقول بأن الجدل حول الأحزاب بات محسوما على الصعيد العملي.
حين دخلت الأحزاب الإسلامية بما فيها السلفية إلى ساحة العمل السياسي من باب الانتخابات فذلك يعني عمليا أن الواقع فرض نفسه على الفكر، ولن نذهب بعيدا إذا قلنا إن الواقع سبق الفكر وصوبه، بالتالي فلم يعد هناك مجال للجدل حول النظام الحزبي والتعددية السياسية، أو حول الديمقراطية واختلافها أو اتفاقها مع الشورى، كما لم يعد هناك خلاف حول النظام البرلماني ومؤسسات الدولة الحديثة، الأمر الذي يستبعد تلقائيا أي حديث عن فكرة الدولة الدينية أو دولة الخلافة أو صيغة الإمارة، وهو ما يسوغ لنا أن نقول إن هذه المشاركة في مجملها كرست فكرة التصالح بين الأحزاب الإسلامية والديمقراطية، والدولة المدنية. وهي العلاقة التي ظلت محل جدل ومثار لغط لم يتوقف خلال العقد الأخير.
لا أستطيع أن أدعي أن هذه الأمور حسمت تماما، لأن ثمة أصواتا لا تزال تشكك في الديمقراطية وترفض التعددية وتتململ من فكرة المواطنة، لكنها تظل أصواتا شاذة لا وزن لها ولا تأثير على المسار الديمقراطي لأن الأغلبية انحازت إلى صف الديمقراطية وقيمها وتقدمت للمشاركة في بناء النظام الجديد على ذلك الأساس.
 (4)
تصالح الإسلاميين مع الديمقراطية لا يعني أن الأمور كلها حسمت لأن ثمة تحديات ينبغي عدم الاستهانة بها لا تزال تواجه العقل الإسلامي الذي له دوره في إدارة شؤون الدولة بعد الثورة، ولا أستطيع في هذا الصدد أن أتجاهل حقيقة أن الإقصاء الذي فرض على الحالة الإسلامية لم يمكنها من اختبار الأفكار على صعيد الواقع، كما لم يمكن الناشطين من اكتساب الخبرات التي تمكنهم من المشاركة في تسيير ماكينة إدارة الدولة. لذلك لا مفر من الاعتراف بأنه في الحالة المصرية وأمثالها فإن أداء الإسلاميين في إدارة شؤون الدولة يبدأ من الصفر تقريبا، الأمر الذي فرض عليهم إجراء مجموعة من المراجعات الضرورية للكثير من رؤاهم الإستراتيجية واجتهاداتهم الفكرية، وتلك دعوة لا أتفرد بها، لأن بعض القيادات الإسلامية التي خاضت التجربة عبرت عن ذلك بصورة أو أخرى، إذ في مناسبتين منفصلتين قال كل من الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية والدكتور محمد مرسي رئيس مصر إن الأوضاع التي تعامل معها كل منهما في تونس ومصر، مختلفة وأصعب بكثير مما تصوروا في البداية.
وإذا جاز لي أن أعرض لبعض أبرز الملفات العالقة والتي يحتاج بعضها إلى حسم ويحتاج البعض الآخر إلى مراجعة وتصويب ومنها ما يلي:
< العلاقة بين الدين والسياسة وكيف يمكن ضبط التمايز بين الدائرتين دون انفصال يهدد المرجعية ودون اتصال يعيد إلى الأذهان فكرة الدولة الدينية.
< ترجمة الشعارات إلى سياسات تستلهم المرجعية وتستهدف خدمة الناس وتنمية المجتمع متجنبة الاستغراق في وعظ الناس وفرض الوصاية على المجتمع.
< تصويب العلاقة بين الجماعة والوطن، واعتبار الأولى وسيلة لا غاية ينبغي أن تتراجع مصلحتها أمام أي مصلحة مرجوة للوطن.
< رد الاعتبار لفقه المقاصد وتقديمه على الوسائل، باعتبار أن المقاصد في المرحلة الراهنة تشكل المظلة والإطار الأوسع الذي يوسع في محيط المشترك مع الآخر، بما يعزز من قيمة الوحدة الوطنية التي تشكل حجر الأساس في ضمان الاستقرار والتقدم للمجتمع.
< تأصيل فقه العيش المشترك، الذي يسع المخالفين في الرأي والمذهب والاعتقاد، الأمر الذي يرد الاعتبار لقيمة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات.
< فض الاشتباك مع التيارات الأخرى العلمانية واليسارية، واستلهام صيغة «حلف الفضول» الذي امتدحه النبي عليه الصلاة والسلام حين عقد في الجاهلية لحماية الضعفاء والانحياز للفقراء.
< إعمال وتطوير قواعد فقه الأولويات وفقه الإنكار، وفي ظل الأول ترتب الواجبات طبقا لمدى إسهامها في تحقيق المصالح العليا للمجتمع التي تقدم على مصالح الأفراد، وبتطوير فقه الأفكار توضع ضوابط الإصلاح التي تحملها الدولة وتلك التي يباشرها المجتمع وحدود ما يخص الأفراد منها.
< التعامل الإيجابي مع قضية الحريات بما يرفع من سقف الحريات العامة ويحول دون المساس بالحريات الخاصة طالما أنها تتم في إطار القانون وبما لا يمس النظام العام للمجتمع.
< حسم العلاقة مع العالم الخارجي، بما ينهي اللغط المثار حول تكييف تلك العلاقة عند بعض الإسلاميين بما يضعها في دائرة التضاد والتقاطع وليس التوازي أو التفاعل والتعاون.
لقد كان البعض يرفعون في السابق شعار الإسلام هو الحل، وأخشى إذا تعثرت المسيرة في ظل وجود الإسلاميين بالسلطة أن تنقلب الآية في نهاية المطاف بحيث يصبح الإسلام في نظر البعض هو المشكلة.
ملحوظة: النص عاليه خلاصة محاضرة دعيت لإلقائها في العاصمة الأردنية عمان يوم السبت الماضي ٢/٣، بدعوة من منتدى مركز دراسات الشرق الأوسط.

السبت، 15 ديسمبر 2012

وفاة عبد السلام ياسين شيخ ومؤسس العدل والاحسان المحظورة بالمغرب وزوج ابنته ابرز المرشحين لخلافته وتعيين محمد العبادي مرشدا عاما مؤقتا

وفاة عبد السلام ياسين شيخ ومؤسس العدل والاحسان المحظورة بالمغرب وزوج ابنته ابرز المرشحين لخلافته وتعيين محمد العبادي مرشدا عاما مؤقتا
وفاة عبد السلام ياسين شيخ ومؤسس 'العدل والاحسان' المحظورة بالمغرب وزوج ابنته ابرز المرشحين لخلافته وتعيين محمد العبادي مرشدا عاما مؤقتا
محمود معروف
2012-12-13



الرباط ـ 'القدس العربي': توفي صباح امس الخميس بالرباط الشيخ عبد السلام ياسين، مرشد جماعة العدل والاحسان ذات المرجعية الاسلامية شبه المحظورة، عن عمر يناهز الـ84 عاما بعد وعكة صحية المت به.
وقال فتح الله ارسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة ان الشيخ ياسين توفي صباح اليوم (امس الخميس) في احدى العيادات الخاصة في حدود الساعة السابعة والنصف صباحا بسبب 'مضاعفات نزلة برد عابرة'.
وأعلن مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، 'بقلوب يعصرها الحزن والأسى ويملؤها السكون إلى قضاء الله والرضا بقدره، تنعي جماعة العدل والإحسان إلى كافة الأعضاء والمتعاطفين وإلى الشعب المغربي وإلى أمة رسول الله صلى الله وسلم رجلا من رجالها العظام وعالما من علمائها الأفذاذ'، ومن المقرر ان يشيع جثمانه إلى مثواه الأخير بمقبرة الشهداء اليوم الجمعة من مسجد السنة بالرباط بعد صلاة الجمعة.
ورغم عدم حصولها على الترخيص الرسمي للنشاط السياسي، الا ان المراقبين يقدرون ان جماعة العدل والاحسان اقوى الجماعات والتيارات السياسية بالمغرب، وشكلت منذ تأسيسها بداية ثمانينات القرن الماضي، معارضة شرسة للنظام السياسي المغربي ورفضت الاقرار بالملك اميرا للمؤمنين، كما ينص الدستور المغربي على ذلك، وهو ما عرض الشيخ ياسين للاعتقال والاقامة الاجبارية عدة سنوات وملاحقة ناشطي الجماعة.
وقال عبد السلام ياسين في اخر تصريح اعلامي له يوم 10 تموز/يوليو 2011، أي بعد ايام من اقرار المغرب لدستور جديد، قال المرشد ان جماعته لا تعارض الملك وإنما تعارض المُلك العاض. وشبه ياسين أثناء استقباله أعضاء مجلس إرشاد الجماعة 2011، المُلك العاض وجبرية التوريث بالتخلف. وقال 'الملك العاض تخلف بميزان الدنيا وبميزان الديمقراطية'.
واضاف 'أقول للناس ولكل الذين سيسمعون هذا المسجل ما ينفعك أخي واختي جميعا ما ينفعكم هو ما قدمتموه في الآخرة، والذي ينفع عند الله، من عمل صالح ما كان على سنة رسول الله تربية وزحفا.. زحفا على من؟ على من قبحه رسول الله وسماه مُلكا عاضا وجبرية التوريث تخلف الملك العاض تخلف بميزان الدنيا وبميزان الديمقراطية وتخلف عما يريده الله تعالى لهذه الأمة من فضل على سائر الامم...'.
ووجه ياسين 'الشكر للاخوان الذين صمدوا في الميدان رغم أسباب الهزيمة المحيطة بالكثير من الناس. صبروا، وصابروا.. الله تعالى يثبتهم، اخوان وأخوات العدل والاحسان حمروا الوجه الحمد لله، نحن لا نعارض الملك، نعارض المُلك العاض أصلا وهذا التراث البشع وهو أن يأتي ويقال فيه هذا الذي يحكمكم جبار...'.
ولد الشيخ عبد السلام بن محمد بن سلام بن عبد الله بن ابراهيم سنة 1928 من أسرة شهيرة في الجنوب تدعى آيت بهي، وكان لها صيت وذكر في تاريخ المغرب، وتتلمذ وهو في مراحله التعليمية الاولى على العالم المغربي محمد المختار السوسي بمدرسة بمراكش حيث تعلم القرآن ومبادئ اللغة العربية، ثم التحق بمعهد بن يوسف وكان يومئذ معهدا دينيا تابعا لجامعة القرويين، واكمل تعليمه بالمعهد ثم تخرج من مدرسة المعلمين، فعمل أستاذاً للغة العربية والترجمة، فمفتشاً بالتعليم الابتدائي بعد ثلاث سنوات من التدريس ثم مفتشا ايضا بالتعليم الثانوي.
والتحق الشيخ ياسين بالزاوية البودشيشية القادرية مدة ست سنوات لتبرز بوادر الاختلاف بين ياسين والزاوية، بسبب مواقفه المنتقدة لممارسات اعتبرها غريبة في الزاوية، واكتمل هذا الاختلاف واحتد مع إصدار الشيخ كتابيه 'الإسلام بين الدعوة والدولة' 1971 و'الإسلام غدا'1972.
واصبح الشيخ عبد السلام ياسين شخصية بارزة بالمشهد السياسي المغربي بعد رسالته الشهيرة 'الإسلام أو الطوفان' التي بعثها عام 1974 إلى الملك الراحل الحسن الثاني وكان من تداعيات تلك الرسالة اعتقال ياسين ثلاث سنوات وستة أشهر من دون محاكمة، ادخل في فترة منها بالاكراه الى مستشفى الامراض العقلية والأمراض الصدرية، وفي فترة الاعتقال أعاد الكرة عبر كتابة رسالة ثانية (باللغة الفرنسية) إلى الملك على سبيل الإلحاح في الدعوة والنصيحة.
وتقول الجماعة ان 'الاسلام او الطوفان' رسالة قوية المعنى والمبنى بالنظر إلى الشروط السياسية المميزة للمرحلة وإلى المضامين التي جاءت بها؛ فأما الظروف العامة التي اكتنفت الحدث فقد صارت معروفة اليوم بسنوات الجمر والرصاص، حيث كان الصراع السياسي على أشده بين أقطاب الحقل السياسي: المؤسسة الملكية والجيش والمعارضة الاشتراكية، وكانت اللغة السياسية المهيمنة موسومة بالعنف والاتهام والتخوين. ولعل أبرز مظاهر تلك المرحلة كان هو تكرار المحاولات الانقلابية التي ظلت تستهدف حياة الملك مباشرة.
فقد نصح ياسين الملك الخائف من ضياع ملكه نصيحة واضحة، نصيحة كشفت الوجه الجهادي للرجل الخارج توا من 'زاوية صوفية' محملا بروحانية الذاكرين المتبتلين. كانت النصيحة تدعو الملك إلى التوبة والرجوع إلى الإسلام وشريعته، مقترحة نموذجاً تاريخياً فذّاً هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، الذي أعز الله به الإسلام وأهله، وموضحة مجموع الخطوات العملية التي يتعين على الحاكم أن يبرهن بها لله تعالى ولشعبه على صدق الذمة والقول.
في سنة 1981 أعلن ياسين عن تأسيس 'أسرة الجماعة'، مع الاستمرار في تفعيل واجهة الإعلام التي انطلقت منذ إصدار مجلة 'الجماعة' ثم صحيفتي 'الصبح' و'الخطاب' تعرضت كلها للتضييق والمنع والمصادرة ودخول ياسين السجن مرة أخرى (سنتين) بسبب مقال 'قول وفعل'، الذي انتقد فيه الملك الحسن الثاني حول ادعاء دعم ومساندة الدعوة والدعاة، لكن المحنة لم تتوقف مع خروجه من السجن في كانون الاول/ ديسمبر 1985، بل تواصل حضور أجهزة الأمن ومحاصرتها لبيته إلى حين فرض الإقامة الإجبارية يوم 30 ديسمبر 1989. واستمرت مدة الإقامة الإجبارية أزيد من عشر سنوات، لم تكن خالية من متابعة التأليف والتواصل والدعوة بالسبل المتاحة.
وقبل رفع الاقامة الجبارية عنه بشهور قليلة وجه الى العاهل المغربي الملك محمد السادس في 28 كانون الثاني/ يناير 2000 رسالة 'مذكرة إلى من يهمه الأمر' شبيهة بتك التي وجهها إلى والده الحسن الثاني، لكن بلهجة اخف وتحمل ودا وهداية يحثه فيها على 'رد المظالم والحقوق التي انتهكت في فترة حكم والده'، ويجدد له 'النصيحة' التي سبق أن وجهها لوالده في رسالة 'الإسلام أو الطوفان'، وهي الاقتداء بالنموذج 'العادل الخالد' للخليفة عمر بن عبد العزيز، أو ما يسمى في أدبيات الجماعة بالخلافة الراشدة التي تلي الحكم العاض والجبري.
رفعت الإقامة الإجبارية عن عبد السلام ياسين أواسط شهر ايار/ مايو 2000، وكان أول خروج من بيته يوم 19 مايو 2000، حيث توجه لأداء صلاة الجمعة، ثم عقد في اليوم الموالي ندوة صحافية، ثم قام بزيارات شملت مختلف مدن المغرب شمالا وجنوبا شرقا وغربا استمرت أسابيع استطاع أثناءها أن يلتقي بأعضاء جماعة العدل والإحسان.
وللشيخ عبد السلام ياسين عشرات الكتب والمؤلفات بعضها بالفرنسية، ومن اشهر كتبه التي تتضمن فلسفة الجماعة وتصوراته الدينية والسياسية 'المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا' 1982، وكتاب 'مقدمات في المنهاج '1989، ثم كتاب 'الإسلام والقومية والعلمانية ' 1989 وكتاب 'محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى' 1994، و'الإحسان' الجزء الاول و'الإحسان' الجزءالثاني. وكتاب بالفرنسية ' الثورة ساعة الإسلام'، و'اسلمة الحداثة' 1998.
وشكلت جماعة العدل والاحسان منذ عدة سنوات فعلا سياسيا بالمشهد السياسي المغربي، وهي التي امتنعت عن المشاركة بالمسلسل الانتخابي 'لعدم ثقتها بنزاهة وديمقراطية' هذه الانتخابات من جهة وتحفظها على الدستور والقوانين المنظمة للانتخابات.
وتظهر الجماعة قوتها بالنشاطات الجماهيرية، خاصة التظاهرات والمسيرات التي تتعلق بالقضايا الاسلامية كالقضية الفلسطينية والاحتلال الامريكي للعراق، حيث باتت منذ بداية الالفية الثالثة القوة الرئيسية في هذه التظاهرات. وكانت احد المكونات الرئيسية لحركة 20 فبراير الاحتجاجية التي طالبت بإصلاحات جذرية في السياسة والاقتصاد في سياق حراك الربيع العربي، وأدى خروج الجماعة من الحركة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 إلى تراجع زخم التظاهرات في الشارع، وبدلا من مشاركة مئات الالوف في مدن مثل طنجة، باتت المشاركة تقتصر على مئات الاشخاص من الناشطين في التيارت والاحزاب اليسارية، الا انه لم تمر سوى دقائق على وفاة الشيخ ياسين، حتى خرج ناشطون من حركة عشرين فبراير على صفحات 'الفيسبوك' ينعون الراحل، رغم توجههم الإيديولوجي والفكري المعارض لأفكار الجماعة.
ووصف نجيب شوقي الشيخ ياسين بـ'إنسان قاوم المخزن إلى يوم مماته... انتصر للفقراء والضعفاء ورفض الريع السلطاني'، وأضاف أنه رغم الاختلاف 'يبقى شخصية كبيرة طبعت المغرب المعاصر بمواقف جريئة'، فيما وصفته وداد ملحاف بـ'الرجل الذي ظل صامدا في وجه جبروت المخزن وظلمه'، موضحة أنه 'رغم الاختلاف إلا أن الرجل تحسب له مواقفه الجريئة'. ووصف اخر الشيخ ياسين بالرجل العظيم. وقال الصحافي محمد البقالي 'اتفقنا او اختلفنا مع فكره، فقد كان رجلا في زمن قل فيه الرجال، صدح بقولة الحق ولم يخش بطشا'.
وتوافد المئات من الشخصيات السياسية والحقوقية على منزل الشيخ عبد السلام ياسين لتقديم واجب العزاء لعائلته وجماعته، من بينهم رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران، زعيم حزب العدالة والتنمية ذات المرجعية الاسلامية والحزب الرئيسي بالحكومة الحاكم رفقة وزير الدولة عبد الله باها ووزير العدل والحريات مصطفى الرميد.
وقال بنكيران الذي اكد مشاركته بتشييع ياسين، إنه تأثر كثيرا بوفاة الزعيم عبد السلام ياسين ووصفه بـ'الصديق' و'من الناس الذين أثروا في المسار السلمي' الذي اتبعه،
واضاف لم نتفاهم سياسيا لكن هذا لا يمنعني من التعبير عن التأثر بوفاته وأقدم لعائلته الصغيرة والكبيرة تعازي الحارة'.
وقال حزب العدالة والتنمية على موقعه الالكتروني 'انتقل إلى عفو الله ورحمته الأستاذ الشيخ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان، وبهذه المناسبة الأليمة يتقدم حزب العدالة والتنمية بأحر التعازي والمواساة لجماعة العدل والإحسان ولكافة أفراد أسرته، سائلين المولى تعالى أن يتغمد الشيخ برحمته الواسعة وأن يسكنه فسيح جناته، إنه سميع مجيب.'
كما نعت حركة التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي للحزب، وفاة عبد السلام ياسين، وتقدمت بالتعازي والمواساة لجماعة العدل والإحسان ولكافة أفراد أسرته، فيما اوردت وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية خبر وفاة ياسين في قصاصة 'وفاة عبد السلام ياسين زعيم جماعة العدل والإحسان غير المرخص لها'، قالت فيها 'توفي صبيحة اليوم الخميس عبد السلام ياسين زعيم جماعة العدل والإحسان غير المرخص لها، عن سن يناهز 87 سنة وذلك حسب ما أعلنته الجماعة على موقعها الإلكتروني'.
واكتفت القناة المغربية الأولى بنشرتها ظهر امس بنقل خبر مقتضب عن وفاة ياسين، فيما تجاهلته القناة الثانية ونقل موقع 'هسبرس' عن حسن بن ناجح القيادي في جماعة العدل والإحسان، أن تعتيم الإعلام الرسمي على خبر وفاة الشيخ ياسين 'غير مستغرب'، لأن الجماعة عانت من الحصار منذ سنوات، وأن تدبير الإعلام المغربي مرتبط بنقل الصوت الواحد والصورة الواحدة، 'في مقابل التعتيم على الصوت الحر'.
وقبل وفاة الشيخ عبد السلام ياسين بشهور، وفي ظل تسريب اشاعات عن وفاته، شغلت الاوساط السياسية بخليفته على رأس الجماعة، وذهب البعض الى ترشيح كريمته نادية، الناشطة لزعامة الجماعة لشخصيتها القوية ونشاطاتها المكثفة وقوة حجتها وايضا لقربها من والدها، بالاضافة الى قدرتها على التواصل باللغات الاجنبية، وتعرضت نادية ياسين للمتابعة القضائية لتصريحها انها تفضل النظام الجمهوري بدلا من النظام الملكي لبلادها، كما نشرت لها صور مع رفيق لها في اليونان وهما يشاركان في منتدى فكري، لكن التعليقات عليها كانت مسيئة.
ويبدو ان حظوظ نادية ياسين بالخلافة قد تبددت بعدم اختيارها عضوا بالدائرة السياسية للجماعة، ليبرز اسم زوجها عبد الله الشيباني، الذي اثار مقالاه الأخيران جدالا واسعا داخل قيادات الجماعة، قدم من خلالهما ما يشبه خارطة طريق تمهد لمرحلة ثانية بعد وفاة مرشد الجماعة عبد السلام ياسين، وهو المقال الذي نشره الموقع الرسمي للجماعة قبل يومين من وفاة الشيخ، يطرح فيه مسألة خلافة المرشد وطرق تصريفها داخل الجماعة بالشورى، ويوضح من خلالها تصوره للخط السياسي والتربوي الذي يجب أن تسير فيه جماعة العدل والإحسان وكأنه يتحدث بلسان الخليفة المرتقب.
كما يرشح عبد الواحد المتوكل الأمين العام لدائرة السياسية وعضو مجلس إرشاد الجماعة، ومولاي عبد الكريم العالمي عضو مجلس الإرشاد والعقل السري المدبر لتكوين الأطر الدعوية داخل الجماعة والمشرف المباشر على تنظيماتها.
واصبح الشيخ محمد العبادي رسميا المرشد العام المؤقت لجماعة العدل والإحسان، وفق قانون الجماعة الذي ينص 'بعد وفاة المرشد يحل محله مباشرة أكبر مجلس الإرشاد سنا لفترة شهرين يجتمع فيها مجلس شورى الجماعة ليختار المرشد العام الجديد من بين أعضاء مجلس الإرشاد الخمسة عشر'.
ويعتبر محمد العبادي أكبر أعضاء مجلس الإرشاد سنا في الوقت الراهن بعد وفاة محمد العلوي السليماني في ديسمبر 2008، وبالتالي أصبح مؤقتا المرشد العام للجماعة في أفق اجتماع مجلس الشورى والتصويت على استمراره في المنصب أو اختيار مرشد عام جديد.
وقالت مصادر تابعة لجماعة العدل والإحسان، ان مجلس الإرشاد يحترم القوانين التي جرى وضعها والاتفاق عليها والواردة في المنهاج النبوي للشيخ، وسيكون العبادي هو المرشد العام المؤقت.

السبت، 14 يوليو 2012

بالفيديو.. عبد القدوس: الجماعات الإسلامية كانت تتبنى التكفير.. لكنها تغيرت

بالفيديو.. عبد القدوس: الجماعات الإسلامية كانت تتبنى التكفير.. لكنها تغيرت

بالفيديو.. عبد القدوس: الجماعات الإسلامية كانت تتبنى التكفير.. لكنها تغيرت


بالفيديو.. عبد القدوس: الجماعات الإسلامية كانت تتبنى التكفير.. لكنها تغيرت محمد عبد القدوس عضو لجنة الحريات بنقابة الصحفيين
7/12/2012 12:58:00 AM
كتبت- هاجر عبد القادر:
أكد محمد عبد القدوس، عضو لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، أن حادث السويس الذى راح ضحيته طالب الهندسة، وغيره، تعتبر حوادث فردية لا تعبر عن فكر الجماعات الإسلامية.
بلدنا بالمصري: موقف البناء والتنمية من حادث السويس شاهد الفيديو
موقف البناء والتنمية
وأضاف خلال لقاء مع فضائية ''أون تي في'' من أمام المؤتمر الصحفي الذى عقده حزب الاصلاح والتنميه وحزب النور بنقابه الصحفيين، أن الجماعات الإسلامية كانوا يتبنوا التكفير وضرب الناس في الشوارع والعنف، وكان هذا أيام فرعون، وسقط عصر فرعون فالغالبية العظمى منهم أفكارهم تغيرت.
فيما قال علاء أبو النصر -الأمين العام لحزب البناء والتنمية- أن هذا المؤتمر هدفه التنكير والاستنكار والتنديد بمثل هذه الحوادث.

الاثنين، 9 يوليو 2012

AFP: أول حزب سلفي مرخص له في تونس يعقد اجتماعا عاما

AFP: أول حزب سلفي مرخص له في تونس يعقد اجتماعا عاما

أول حزب سلفي مرخص له في تونس يعقد اجتماعا عاما
خوجة خلال اجتماع حزب "جبهة الاصلاح" أول حزب سلفي مرخص له في تونس (اف ب, فتحي بلعيد
تونس (ا ف ب) - نظم حزب "جبهة الاصلاح" أول حزب سلفي مرخص له في تونس الأحد في "قصر المؤتمرات" بالعاصمة أول اجتماع عام تحت شعار "الشريعة مسارنا والاصلاح خيارنا".
وحضر الاجتماع نحو 300 من أنصار الحزب كما حضره راشد الغنوشي رئيس "حركة النهضة" الاسلامية الحاكمة التي تسعى إلى اقناع السلفيين بالابتعاد عن العنف والانخراط في العمل السياسي السلمي.
وقال محمد خوجة رئيس "جبهة الاصلاح" في خطاب "نحن ببساطة مسلمون نؤمن بالاسلام عقيدة ومنهج حياة، نتمسك بالكتاب والسنة ونلتزم بهما قولا وعملا، عقيدتنا هي أساس فكرنا وركيزة تربيتنا، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة بفهم سلف الامة الصالح (...) اسلامنا يجمع بين الثبات والمرونة ويؤمن بالتعايش السلمي وبتكامل الحضارات لا بصراعها".
ويعرف حزب "جبهة الاصلاح" نفسه بأنه "حزب سياسي أساسه الاسلام يعمل على تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية وعلى توحيد الأمة الاسلامية بإزالة الحدود واعتماد الانتخابات الحرة في كافة مجالات الحياة السياسية كوسيلة لفرز ممثلي الشعب والتعبير عن إرادته".
واضاف خوجة إن "الاسلام (...) جاء بشريعة متحركة في ثبات، متحركة بحراك المجتمع، وثابتة ثبات الوحي، وهي صالحة لكل زمان ومكان".
وأوضح أن حزبه تواصل مع المجلس الوطني التأسيسي في أكثر من مناسبة للمطالبة بان ينص الدستور الذي يعكف المجلس على اعداده على أن "الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع".
وكانت حركة النهضة تخلت قبل اشهر عن مطلب سابق بان ينص الدستور على أن الشريعة هي مصدر رئيسي للتشريع.
وأيدت الحركة الاحتفاظ بالفصل الأول من دستور 1959 الذي يقول إن "تونس دولة، حرة، مستقلة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها".
وقال صلاح البوعزيزي الناطق الرسمي باسم حزب جبهة الاصلاح "نبرأ من كل قانون وضعي يسن في هذه البلاد (...) ويتضاد مع الشريعة".

شارك

Share |