‏إظهار الرسائل ذات التسميات السعودية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السعودية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 27 سبتمبر 2013

حظر جمعية الإخوان المسلمين بمصر ودلالاته - رضوان السيد - جريدة الشرق الأوسط

كتب محرر دار الغربة : المشكلة مع الدكتور رضوان السيد في توظيفه السياسي للفكرة المعقولة والقابلة للرد والقبول فيحكم على دولة شرعيتها (دينية شعبية وفق مصطلح الشيخ ابو الأعلى المودودي ) ويستثني أخرى أساس قيامها  يستند إلى الغَلَبَة والشرعية فيها اليوم قَبَلية لا علاقة لها بالتنظيمات أوبالشريعة  إلا تحدرها من تحالف تنظيمي ( قَبَلي - شرعي ) ليحكم بالتالي على نظام الرئيس محمد مرسي ( الإخوان ) الذي وصل بشرعيتين ثورية شعبية وانتخابية شعبية لا يفترض أن ينقضهما قيام قسم من الشعب في وجه النظام مهما بلغت الأخطاء . وموقفي في الشأن المصري هو قبول الدعوة إلى المراجعة السياسية والمصالحة الوطنية ووقف العنف الداخلي قبل الوصول إلى مأزق الإنقسام والتقسيم وتضييع هوية وقوة مصر من يد العرب والمسلمين والمسيحيين من غير العرب فيستجيب الإخوان المسلمون لمحاولة إدخالهم في متاهة ودوامة إثبات شرعية التنظيم على حساب إثبات شرعية الوطن والدولة وفقا لقواعد لعبة مصارعة الثيران بإلهاء الثور بمواجهة العلم الأحمر دون القاتل المصارع .

حظر جمعية الإخوان المسلمين بمصر ودلالاته - رضوان السيد
حظر جمعية الإخوان المسلمين بمصر ودلالاته
لا ينبغي الاستخفاف بقرار القضاء المصري فرض الحظر على جمعية (جماعة) الإخوان المسلمين بالبلاد. ليس لأن القرار أو الحكم له جوانب سياسية؛ بل لأنها ليست المرة الأولى التي يحصل فيها ذلك: فقد حصل الأمر نفسه بعد اتهام أعضاء بالتنظيم الخاص لـ«الإخوان» بقتل رئيس وزراء مصر في الأربعينات من القرن الماضي. أما القرارات الأخرى ضد الجماعة عامي 1954 و1965 فقد كانت سياسية وسيادية. وفي الحالتين المذكورتين فقد كان الاتهام المشاركة في أعمال إرهابية ضد أمن الدولة والنظام العام. أما هذه المرة (أي بتاريخ 2013/9/23) فقد كانت التهمة قيام الجمعية ذات الطابع «الخيري والاجتماعي» بنشاطات سياسية، ووجود أسلحة بمقراتها، وتحريض قادتها على العنف ضد خصومها من المتظاهرين السلميين.
سيقول كثيرون (بينهم عرب ومسلمون وغربيون) إن هذا الحكم القضائي سياسي الدوافع، لأنه جاء بعد إقصاء الرئيس محمد مرسي، وإصرار «الإخوان» وحلفائهم على الاعتصام والتظاهر والاشتباك مع قوات الأمن والجيش من أجل استعادة «الشرعية والشريعة». ومصطلحا الشرعية والشريعة في نظري هما الخيط الذي ينبغي التقاطه لفهم ظاهرة الإسلام السياسي السني والشيعي خلال العقود الماضية. فالذي لا يعرف أصول الحركات والتنظيمات الإسلامية المسلحة وغير المسلحة سيتجاهل مفردة «الشريعة» في الشعار المرفوع، وسيعتبر أن «الشرعية» هي المعروفة شروطها في العالم المعاصر مثل الدستور والانتخابات الحرة، وفصل السلطات، والأحزاب السياسية المتنافسة في المجتمع السياسي المتعدد والمفتوح. و«الإخوان» أنفسهم ومتفرعاتهم وأنصارهم بسائر البلاد العربية وبعد الانتخابات بالذات هم الذين شجعوا ولا يزالون على الانطباع بأنهم ليس في أذهانهم وتفكيرهم غير ذلك، عندما يتحدث الرئيس مرسي أو الغنوشي أو غيرهما عن الشرعية.
أما الواقع ومنذ الأربعينات من القرن الماضي فهو أن سائر الجمعيات والجماعات الإسلامية المتحولة إلى تنظيمات وأحزاب تربط ربطا وثيقا بين تحقق الشرعية وتطبيق الشريعة. وهذا الربط يعني عدة أمور؛ الأول أنه في زمن الدولة الوطنية الذي بدأ في حقبة ما بين الحربين العالميتين، تسللت قناعة إلى فئات من ذوي الذهنية الدينية العالية الحساسية، بأن الشرعية التقليدية في المجتمعات والدول الإسلامية تقلصت وأوشكت على الزوال، فظهرت في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي مئات الجمعيات للحفاظ على الهوية الدينية التي يتهددها الاستعمار والتغريب والدولة الوطنية البازغة. والأمر الثاني أن هذه الجمعيات نسجت خلال عقدين من الصراع لنفسها شرنقة تركزت فيها تلك الشرعية الزائلة عن سواها. وبالطبع فإن المشروع الوطني لدى الفئات الأَوسع والذي كان يحقق نجاحات حتى الستينات من القرن الماضي هو الذي ظل يستأثر بمشاعر الأكثريات الشعبية، مما أدى إلى تحول تلك الجمعيات، إلى أقليات صغيره وحاقدة.
والأمر الثالث أنه خلال تلك العقود الثلاثة في ما بين الثلاثينات والستينات أنتجت تلك الجماعات والتنظيمات أدبيات هائلة الاتساع تغذت على ثقافة الحرب الباردة وآثارها على العالمين العربي والإسلامي، ومن ضمن ذلك عقيدة الحاكمية في مواجهة الدولة الوطنية. والحاكمية تعني أن هناك نظاما كاملا موحى وشاملا لا بد من فرضه على الدولة والمجتمعات أو على المجتمعات من خلال النظام السياسي الذي يسيطر فيه الإسلاميون، ولا طريقة لاستعادة «الشرعية» إلا ذلك. والأمر الرابع أن خيبات الدولة الوطنية وقمعها زادا من شعبية تلك التنظيمات الإحيائية والأصولية. وقد تحرك الجمهور في كل مكان ضد الأنظمة في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي: ومن باكستان إلى إيران إلى مصر إلى سوريا. أما في إيران فإن المؤسسة الدينية القوية استطاعت استيعاب ثوران العامة فأقامت دولة دينية قوامها نظام ولاية الفقيه (الصيغة الشيعية للحاكمية). وأما في مصر وبلدان عربية أخرى، وبسبب عجز الإسلاميين الجدد عن الاستيلاء على السلطة؛ فقد انفجرت في أوساطهم وعلى حواشيهم جهاديات تحمل الفكر نفسه، فحولت الإسلام إلى مشكلة عالمية.
والأمر الخامس أن تيارا رئيسا في تنظيمات الشريعة والشرعية هذه ما دخل مباشرة في العنف آنذاك، وإنما تابع عمليات الأسلمة المتشددة في المجتمعات، وأغرى فئات واسعة من الطبقات الوسطى بسلميته فانخرطت فيه أو عبّرت شرائحها المثقفة عن خيبتها من الأنظمة باعتناق مقولاته، وصلاحيته لأن يكون بديلا طهوريا عقائديا وسياسيا.. وهاتان المسألتان: اليأس من الأوضاع القائمة، والاقتناع بأن الإسلام الفصامي هذا هو الحلّ الأمثل لمسألة الشرعية، هما اللتان أبرزتا الإسلام السياسي على السطح بعد سقوط القمع خلال الثورات. والأمر السادس والأخير أن الخطير على الدين والدولة في المجالين العربي والإسلامي ليس وصول هذا الحزب الإسلامي أو ذاك للسلطة، فقد وصلت أحزاب ذات عنوان ديني للسلطة في أوروبا بعد الحرب الثانية. بل الخطير هو تلك العملية الهائلة خلال عقود لتحويل المفاهيم: الإسلام دين ودولة. وقد ذهبت «الشرعية» لأن الدين خرج من الدولة بقيام الدول الوطنية القائمة على المواطنة وليس على مقتضيات الهوية. ولا بد لكي تستعاد الشرعية من قيام دولة إسلامية، أو لا تكون الدولة إسلامية من جديد إلا بالاستيلاء على النظام السياسي وفرض تطبيق الشريعة. وبالطبع فإن هذه المقولات العقائدية جميعا فاسدة. فديننا كامل وكذلك شرعية مجتمعاتنا وشريعتها. أما الأنظمة السياسية فهي عرضة للتغيير استنادا إلى إرادة الجمهور ومصالحه. ولذا عندما ثار الشبان العرب ما كانت شكواهم من قلة دين حكامهم العسكريين، بل من قمعهم وفسادهم، وهدرهم للمصالح العامة. وهوية الدول والمجتمعات لا يحددها النظام السياسي القائم بل ثوابت الدين والثقافة والقومية والأرض والتاريخ. ولذا يكون خطيرا بالفعل هذا الدمج بين الشرعية والتنظيم الحزبي باسم الدين، وتسليم الدين إلى نظام سياسي حزبي يدخله في بطن الدولة، ويحول الصراع السياسي إلى مجادلة بين أحزاب متنافسة على السلطة، فتصبح هذه الفئة مسلمة لأنها أيّدت «الإخوان»، وتلك منحرفة لأنها لم تؤيدهم!
يوم الحكم على جمعية الإخوان بالحظر حدثت وقائع أخرى مفزعة كلها باسم الإسلام: أغارت حركة «شباب المجاهدين» الصومالية على مجمع تجاري في كينيا فقتلت ستين إنسانا أو يزيد. واقتحم «إسلاميون» كنيسة بباكستان وقتلوا عشرات المسيحيين المصلين. وأُعلن أن إيران استوردت إلى سوريا شيعة أفغانا للقتال مع نظام الأسد إلى جانب الحرس الثوري الإيراني وشيعة من لبنان والعراق واليمن والبحرين. كما أُعلن أن أفغان «القاعدة» بسوريا وشيشانها ما اصطدموا فقط بأفغان إيران؛ بل أيضا بجبهة النصرة التي تنتمي إلى فرع آخر من «القاعدة». وأعلن الجيش المصري أخيرا عن عمليات قبض على «جهاديين» في سيناء وبالداخل المصري يناضلون من أجل عودة الرئيس المصري المعزول!
إيران الدولة القومية تستخدم المذهب الشيعي لخدمة مصالحها، فتضرب البلدان وتشرذم المجتمعات العربية والإسلامية. و«الإخوان المسلمون» المصريون يستخدمون «الجهاديين» السنة للدفاع عن شرعيتهم. و«القاعدة» وأنصارها يمارسون الإرهاب باسم الإسلام في سائر أنحاء العالم، وإنما بخاصة ضد العرب والمسلمين! وأنا أرى أن طبيعة ديننا سنة وشيعة لم تتغير، وهؤلاء جميعا انشقاقات تضر بديننا وأخلاقنا وأعراف مجتمعاتنا وعيشها التاريخي والحاضر. ولا فرق في ذلك بين الجهادي والتنظيمي وتابع ولاية الفقيه. ولست أدري كيف تبلغ عمليات التحويل والتزوير للنص القرآني (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) بحيث تستباح الدماء إلى حدود الإبادة!
إن المهمة الضرورية والمصيرية والحاضرة لأهل الدين والأخلاق في مجتمعاتنا اليوم وغدا تتمثل في الخروج من هذا الإسلام السياسي بشتى أنواعه وأشكاله والذي يضرب الشريعة والشرعية باسم الدين!

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

المعرفة - كتب -تحولات الإسلاميين

المعرفة - كتب -تحولات الإسلاميين

تحولات الإسلاميين
عرض/ جلال الدين عز الدين علي
تنبع أهمية هذا الكتاب من أنه يمثل أنموذجاً لرؤية التيار السلفي السعودي لتحولات الإسلاميين في السعودية خلال عقد خطير ما بين نقطتي تحول أثرتا بعمق في المنطقة العربية، وهما أحداث 11 سبتمبر 2001، والثورات العربية، وخاصة في تونس (ديسمبر/كانون الأول 2010) ومصر (يناير/كانون الثاني 2011).
ويبرز الكتاب موقف هذا التيار من التيارات الأخرى على الساحة السعودية، ومن المشاركة السياسية للإسلاميين في ظل عملية التحول الديمقراطي في البلدان العربية بعد الثورات، وتأثيرات ذلك على الساحة الإسلامية السعودية.
-الكتاب: تحولات الإسلاميين (من لهيب سبتمبر إلى ربيع الثورات)
-المؤلف: وليد بن عبد الله الهويريني
-سلسلة كتاب البيان، رقم 153
-الطبعة: الأولى 2012
يلحظ القارئ للكتاب من بدايته حالة أزمة يمر بها هذا التيار الذي اعتاد الحياة فيما قبل 11 سبتمبر/أيلول 2001 وفق شروط سهلت عليه الهيمنة على الساحة الفكرية السعودية، والتعامل مع الاتجاهات المخالفة باعتبارها مجرد شذوذ عن الاتجاه السائد المتغلغل في أسس تكوين الدولة السعودية.
ومن أبرز تلك الشروط التي أشار إليها المؤلف في الفصل الأول بعنوان أحداث وأسباب مهدت لتحولات الإسلاميين: انغلاق المجتمع السعودي، واعتماد منهج التلقين في التعليم، وسيطرة زمرة من الرموز الدينية التي كانت لها سطوتها العلمية والسلطوية الرادعة لأي اتجاه مخالف، ووفرت نوعاً من الوحدة المفترضة بين الإسلاميين، فلما انتفت هذه الشروط بفعل وفاة عدد من هؤلاء الرموز، أمثال المفتيين السابقين الشيخين ابن باز والعثيمين، وتسليط الأضواء على المجتمع السعودي بعد أحداث 11 سبتمبر، والهجمات الشرسة على التيار السلفي واتهامه بالإرهاب، وشيوع الإنترنت والفضائيات والثقافة المدنية، أصبح هذا التيار يعاني تحديات وجودية.
وبقدر ما يمثل هذا الكتاب ذلك التيار، يمكن القول إنه استجاب لتحدياته بشكل يبدو أنه وافق القليل من النجاح.
بدأ المؤلف بالتقييم، وهو ما يعكس غلبة التحيزات والأحكام المسبقة على منهجه في التأليف، إذ قسم تحولات الإسلاميين التي سيدرسها (في الفصول الثاني والثالث والرابع) إلى ثلاثة أنواع، بحسب مدى الالتزام بالمنهج السلفي، ثم انطلق يعرض أهم معالم تلك التحولات على النحو الآتي:
أولاً: التحولات السلبية
هي التغيرات الفكرية التي تأول فيها بعض أصحابها آراءً خالفت أصولاً شرعية مستقرة، وتبنى بعضهم الفكر الليبرالي، ووظف البعض حصيلتهم الشرعية ومركزهم الوظيفي لدعم الهجمة على المنهج السلفي. ومن أبرز معالمها:
1- محاولة قولبة السلفية بوصفها منتجاً ثقافياً إقليمياً ارتبط بالبيئة النجدية، ولا علاقة له بالكتاب والسنة إلا بوصفه فهماً شاذاً للنصوص الشرعية، ساهمت الظروف السياسية والوفرة المالية في انتشاره وترويجه في العالم الإسلامي.
2- الإمداد العلمي والفكري للتيار الليبرالي من خلال انتقادات الإسلاميين للتيار السلفي عبر القنوات الإعلامية المختلفة، وتحول بعض الشرعيين إلى منصات قصف إعلامي ضد المؤسسات الشرعية.
3- التطرف المسكوت عنه، ويقصد به الآراء الخطيرة التي نتجت عن انتفاش التيار الليبرالي في ظل الهجمة الإعلامية على التيار السلفي، إلى حد التعدي على الثوابت الشرعية والإساءة للشخصيات والرموز الإسلامية.
4- المجموعة التنويرية: يتفق أنصار هذه المجموعة على نقد المنهج السلفي، ويهتمون بقضايا عامة كالتجديد والحرية وذم التشدد وضرورة التعايش. وهم يعملون على تطويع أحكام الإسلام وتأويلها بما يلائم المفاهيم الغربية، وأهم أطروحاتهم هي: تقديم النموذج الديمقراطي بوصفه النموذج الإسلامي المنشود، والدعوة إلى حرية الرأي والفكر بما يوافق الحرية الغربية، وصياغة صورة نمطية سلبية للتيار السلفي.
والغريب أن المؤلف تعرض للمجموعة التنويرية في سياق التحولات السلبية، على الرغم من أنهم ليسوا تحولاً ولكنهم طرف أو تيار.
التحولات الملتبسة هي التغيرات التي تباينت آراء العلماء بشأنها، فعدها بعضهم فقهاً رشيداً للاستجابة لمستجدات العصر، وعدها بعضهم تردياً وتنازلاً عن معالم المنهج السلفي، وفئة ثالثة تعدها مزيجاً من هذا وذاك
ثانياً: التحولات الملتبسة
هي التغيرات التي تباينت آراء العلماء بشأنها، فعدها بعضهم فقهاً رشيداً للاستجابة لمستجدات العصر، وعدها بعضهم تردياً وتنازلاً عن معالم المنهج السلفي، وفئة ثالثة تعدها مزيجاً من هذا وذاك؛ ومن أبرز معالمها:
1- غلبة العمومية والضبابية في المواطن التي تتطلب وضوحاً، وخاصة ثلاثة مجالات هي: الصراع الفكري بين الإسلاميين والليبراليين، والصراع بين دعاة المقاومة ودعاة التسوية في فلسطين، والصراع بين دعاة تطبيق الشريعة في البلدان العربية والأنظمة العلمانية المستبدة.
والمؤلف يلوم على أصحاب هذه التحولات حيادهم، ويرى أنه كان أولى أن ينحازوا إلى الإسلاميين ضد الليبراليين، ودعاة المقاومة (من الإسلاميين) ضد دعاة التسوية، ودعاة تطبيق الشريعة ضد الأنظمة العلمانية، في ميل واضح للاختزال والتعميم وتقسيم العالم إلى فسطاطين للحق والباطل، وهي رؤية لا تراعي التعقيد والتركيب في الواقع، ولا تراعي كذلك أهمية الانحياز للمبدأ، وليس لطرف في مواجهة الآخر.
2- طغيان لغة التعايش مع الطوائف الأخرى، مع غياب المرتكزات والقواعد التي يقوم عليها التعايش، والاقتصار على لغة فضفاضة عن أهميته ونبذ الإقصاء والتهميش. وفي المقابل، ضعف لغة التعايش تجاه الداخل الشرعي.
3- الإفراط في جلد المجتمع والاختزال في تصوير الواقع بإجراء مقارنات غير موضوعية بين صور التقدم المادي في الغرب وصور التخلف لدينا بلغة سطحية وشعارية موغلة في جلد عموم الناس، مع الإحجام عن إدانة ضعف البنية الحقوقية والإدارية المنتجة لحالة التخلف والانحطاط، والنخب المتنفذة، بل ممارسة الثناء والمدح لهم.
4- الاضطراب في عرض موقف المسلم تجاه غير المسلمين، فالنصوص الواردة في معاملة الكافر غير المحارب بالبر والإحسان لا تعني رفع مقامه من الناحية العقدية، حيث يصف القرآن الكافرين بأنهم "كالأنعام"، و"شر الدواب"، وهو ما يخالف الخطاب الليبرالي الذي يقف على مسافة واحدة من الأديان. كما أن النصوص الواردة في التكريم الإلهي لجنس الإنسان لا ترفع من مقام الكافر، لأن لهذا التكريم تكليفاً عظيماً يتمثل بضرورة الإذعان لشريعة المكرِّم سبحانه.
وهنا يستدعي المؤلف للجدل السياسي المجتمعي بعداً ليس من صميمه، ينصرف إلى علاقة الإنسان بربه، بينما مجمل الجدل هو حول تنظيم الدولة والمجتمع، وعلاقة الإنسان بالإنسان، في الداخل والخارج.
ثالثاً: التحولات الإيجابية
هي التغيرات في وسائل الإسلاميين وآلياتهم انطلاقاً من مرجعيتهم السلفية؛ ومن أبرز معالمها:
1- الاهتمام بالقضايا الفكرية لدى الإسلاميين لمواجهة الأجواء الإعلامية والفكرية العدائية خلال العشرية السبتمبرية، فشهد الوسط الشرعي في السعودية إقبالاً جارفاً على الكتب التي تناولت موضوعات مثل: الانفتاح الفكري، وخطاب النهضة وإشكالاته، ونقد الليبرالية.
2- تحقيق العديد من المسائل الشرعية والنوازل الفقهية تأصيلاً وتفصيلاً، ومن ذلك مسائل كانت محل سجال ساخن بين الإسلاميين وخصومهم، مثل الاختلاط بين الجنسين، والمستجدات المدنية في الاقتصاد والإدارة والقانون والعلاقات الدولية، والتصدي للشبهات التي يسوقها الخصوم، والاستشكالات التي تسربت من أصحاب التحولات السلبية.
3- ازدياد مظاهر العمل المؤسسي في المجال العلمي والدعوي بإنشاء المؤسسات الدعوية والمراكز البحثية، وإيجاد أوعية إعلامية ودعوية توحد الجهود العلمية والفكرية لطلبة العلم والمفكرين الإسلاميين.
4- الفاعلية في المشاركة على الإنترنت، بإنشاء مواقع علمية ودعوية وتربوية واجتماعية، إضافة إلى المنتديات التي شهدت تجاذبات ومعارك بين تيارات مختلفة. ومخاطبة قطاعات جماهيرية عبر الفضائيات غير الإسلامية، من أجل الوصول إلى شرائح اجتماعية ليست من رواد المساجد، ولا تتابع الأنشطة الدعوية.
قد تكون هذه التحولات إيجابية بالفعل لمختلف الأطراف، إذ تستدعي قدراً من الحوار والتفاعل، حتى وإن شابها ميل إلى الهجوم والدفاع والطابع الصراعي بين أطراف الانقسامات المختلفة.
انقسم الإسلاميون في السعودية إزاء الثورات العربية إلى  شريحتين: إحداهما، عدتها الخطوة الأولى نحو استعادة الأمة إرادتها السليبة، بينما تبنت شريحة أخرى نظرية المؤامرة في اندلاع هذه الثورات
الإسلاميون والثورات العربية
استعرض المؤلف في الفصل الخامس موقف الإسلاميين في السعودية من الثورات العربية، حيث ميز بين شريحتين: إحداهما، وهي الأغلبية، استبشرت بالثورات، وعدتها الخطوة الأولى نحو استعادة الأمة إرادتها السليبة، والنافذة الأوسع للدعوة الإسلامية، بينما تبنت شريحة أخرى من الإسلاميين نظرية المؤامرة في اندلاع هذه الثورات، ونسبتها إلى محاولة الولايات المتحدة الأميركية إعادة تشكيل المنطقة العربية.
ومما يحسب للمؤلف ترجيحه أن للثورات العربية منطقها الذاتي، وتأكيده في الوقت نفسه أن القوى الكبرى لا تعدم وسائلها لتوجيه مسار التطورات في المنطقة العربية بما يخدم مصالحها.
وفي هذا السياق، وضح المؤلف اهتمام الإسلاميين في السعودية بدراسة المشاركة السياسية للسلفيين بعد الثورات ضمن الإطار الديمقراطي، حيث تحظى هذه المسألة بأهمية كبيرة من زاوية التأصيل الشرعي لتلك المشاركة، ومن زاوية أخرى وهي اتهام الليبراليين المستمر للتيار السلفي برفض الديمقراطية.
يؤكد المؤلف أن السلفيين يرفضون الشق الفلسفي للديمقراطية، بسبب إيمانهم بمبدأ حاكمية الشرع الذي لا يحتاج إلى موافقة الناس لتطبيقه، ولكن السلفيين يقبلون الشق الإجرائي من الديمقراطية المتعلق بتداول السلطة وتنظيم الانتخابات وتشكيل الأحزاب.
وعلى هذا الأساس يميز السلفيون بين حالتين لمشاركة الإسلاميين السياسية ضمن الأطر الديمقراطية: الحالة الأولى أن يتبنى الإسلاميون أنموذجاً سياسياً غربياً ولكنهم لا يزعمون أنه يمثل الإسلام، وإنما سلكوا هذا الخيار لأنه المتاح أمامهم من باب الموازنة بين مصالح المشاركة ومفاسد الانعزال.
والحالة الثانية أن يتبنى الإسلاميون أنموذجاً سياسياً غربياً ويعلنون أنهم يستقونه من الإسلام، ومن هنا يشرع هؤلاء من حيث لا يشعرون بتبديل وتحريف المفاهيم الشرعية لتتوافق والنموذج الديمقراطي الغربي.
ولعل هذا الموقف يستدعي بعض الملاحظات، فهو يبرز، ابتداءً، استجابة السلفيين للديمقراطية في سياق تطبيقي وليس نظرياً كما اعتاد السلفيون مناقشة الأمر، فالإسلاميون في دول الثورات العربية، لم يترددوا كثيراً في المشاركة السياسية، واستطاعوا تحقيق مكاسب سياسية لم يكونوا ليحققوها في ظل الأنظمة الاستبدادية، وهو ما فرض على سلفيي السعودية ترجيح فوائد المشاركة، على مفاسد الانعزال، مع الاستمرار في نقد الديمقراطية.
وبصرف النظر عن شبهة الانتهازية التي تسم هذا الموقف المتسربل بحجج فقهية، يبدو من الضروري التأمل في النموذج الذي يمكن أن ينتجه الفصل والانتقاء بين الشق الإجرائي والشق الفلسفي للديمقراطية، والمؤكد أنه نموذج غير ديمقراطي وغير إسلامي. وزيادة في التوضيح والتحديد، نتساءل عن أثر نزع الأساس الفلسفي للديمقراطية على عملية تطبيق إجراءاتها، كالانتخابات مثلاً.
يمكن استشراف مسارين مستقبليين لدى الإسلاميين بالسعودية: أولهما يجسده مستوردو النموذج الديمقراطي، والثاني يجسده الإسلاميون الذين يدعون للتمسك بأحكام الشريعة الإسلامية
هذا التساؤل ليس نظرياً، ولكنه في صلب تفاعل المجتمعات العربية بعد الثورات مع فوز الإسلاميين بالسلطة، حيث تتخوف قطاعات عريضة في البلدان التي سيطر الإسلاميون على الحكم فيها كمصر، من انفراد الإسلاميين، ومن أنه لن تُجرى انتخابات قادمة تحت حكمهم. ويؤكد الموقف الذي يعبر عنه مؤلفنا، أنه حتى لو أجريت انتخابات فإنها لن تتعدى الطابع الإجرائي، وستكون منزوعة الروح الديمقراطية، ومقيدة بما يفرغها من مضمونها الديمقراطي، بادعاءات فقهية، وبما يحفظ سيطرة الإسلاميين على الحكم.
مستقبل الإسلاميين في السعودية
مثل عموم البلاد العربية، بدأت تهب على المجتمع السعودي رياح التأثيرات الفكرية والسياسية للإصلاح، ويمكن استشراف مسارين مستقبليين آخذين في الظهور لدى الإسلاميين في السعودية: أولهما يجسده مستوردو النموذج الديمقراطي، وهذه الشريحة تتمتع بهامش من حرية الحديث والنقد لا يتوفر لغيرهم، ويستمدون هذا الزخم من ثلاث قنوات داعمة لحراكهم، وهي: المنظمات الحقوقية الدولية والسفارات الغربية، ورموز الطائفة الشيعية، والنظم العربية الداعمة لحراك الثورات.
والمسار الثاني يجسده الإسلاميون والمثقفون الذين يستهدفون تفعيل النظم والقوانين المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية، وسير الخلفاء الراشدين، ويرحبون بالمنجزات الإنسانية المعاصرة، كالجوانب الإجرائية للديمقراطية، بما لا يخالف الثوابت الشرعية.
المصدر:الجزيرة

الثلاثاء، 10 يوليو 2012

جريدة الشرق :: المرأة: المسألة فقهية أم ثقافية؟

المرأة: المسألة فقهية أم ثقافية؟

طارق العرادي

٢٠١٢/٧/٩

المرأة: المسألة فقهية أم ثقافية؟


أثارت محاولة نساء سعوديات الدخول إلى فرنسا بالنقاب موجة من الطرح الإعلامي المتباين ما بين مؤيد ومعارض، وقد كان أبرز الطرح حضورا هو ذلك المتعلق بقانون تلك الدولة وضرورة العلم به مسبقا واحترامه وفق الأدبيات المتفق عليها بين الدول المعاصرة وأنا من المؤيدين لهذا الاتجاه لأنه يفضي إلى مزيد من الضبط في العلاقات المتبادلة.
ومن الملاحظ في أطروحات الناشطين والناشطات في السعودية هو ذلك الاحتفاء الكبير بالقانون وتطبيقه (فقه ذلك البلد) وغابت مصطلحات (ثقافية) مثل الحرية وحقوق المرأة والفرد والتدين الشخصي وما في حكم ذلك من تعبيرات مختلفة نجد لها حضورا طاغيا عندما يختلف المكان، هذا التناقض يحتاج إلى مقاربة وتدليل عليه من الواقع ومحاولة فهمه والتعاطي معه وهذا ما سأحاول فعله هنا وسأستخدم الحجاب (نفس آلة المشكلة المطروحة) كمثال.
الحجاب منظومة متكاملة من الأحكام والضوابط الشرعية التي جاء بها الإسلام للمرأة وليس محصورا فقط في غطاء الوجه أو طريقة اللباس .. هذا أولا. ثانيا.. ينصب الطرح المحافظ – إن صح التعبير – على التركيز على عنصر المؤامرة – والتغريب مثال هنا – وكذلك على الدوافع الذاتية (الشهوانيون) عند الحديث عن قضايا المرأة المسلمة وبغض النظر عن صحة هذه التعليلات من عدمها فإن هناك عنصرا ثالثا لا بد من الالتفات إليه وهو ملامح (هزيمة نفسية) لدى كثير من الناشطين والناشطات في مجال المرأة مما يقتضي معالجة من نوع جديد لهذا الإشكال.
من مظاهر هذه الهزيمة في ذات السياق التلون والتشكل عند التعاطي مع مشكلة واحدة لها نفس الأبعاد فعلى الصعيد المحلي تجد بعض الناشطات السعوديات ثقافيا وإعلاميا يتجاوزن الحجاب الشرعي بصورتيه الجائزتين (النقاب أو كشف الوجه مع تغطية الشعر كاملا وتجنب زينة الوجه) إلى ما أسميه (الحجاب الثالث) وهو كشف الوجه مع جزء من الشعر ووضع شيء من الماكياج، هذه الصورة يمكن إتيانها من جهتين، الأولى كخيار شخصي يمكن معه استدعاء مفهوم الحرية والمسؤولية الشخصية، والثانية لابد معها من استدعاء الفقه/ القانون المعتمد عندما تحضر هذه الناشطة تحت مظلة رسمية (وزارة الثقافة والإعلام بفروعها المختلفة) لبلد دستوره هو القرآن والسنة الصحيحة كما هو حال السعودية.
يبرز التناقض حين تنتقد هذه الصورة المتجاوزة متكئا على القانون فتأتي الإجابات في الاتجاه المعاكس للحالة الفرنسية، فهذا مثقف يقول أهم شيء (الحشمة) وهنا سنقع في إشكالية مصطلحات حين نحاول تفسير مصطلح الحشمة والاحترام! وثان أو ثانية يقول لماذا التركيز على عدة شعرات في مقدمة الرأس لا تقدم ولا تؤخر؟ وثالث أو ثالثة تحيل لشخصنة القضية حين يأتي على صفات تلك الناشطة وتاريخها الوضيء. كل هذا التعاطي لا تراه عندما يتعلق الأمر بدولة غربية، بينما تتم الإطاحة بكل معاني الاحترام للدولة المسلمة وقانونها المعلن والتي تنتمي لها تلك الناشطة أو ذلك الناشط.
ويمكن مناقشة هؤلاء على طريقة (أنت تكره رئيسك في العمل لكنك تحب فكرة وجود رئيس في العمل) فأقول (أنت تكره/ تكرهين الحجاب الشرعي لكنك تحب فكرة أن يكون لوطنك هوية تمثلها وقانونا تمتثلينه).
يرى بعضهم أن التفكير بهذه الطريقة وتلك الممارسة من قبل البعض يمثل رسالة احتجاج على وضع المرأة السعودية ومعاناتها في جوانب محددة وإن كان الأمر كذلك فهذه معضلة أن يكون الاعتراض بهذه الصورة المصابة بخلط وعوار كبيرين. ويقول البعض بالتفريق بين الأعمال التي لها (بعد فردي أخلاقي) حسابه في الآخرة وتلك التي لها (بعد اجتماعي حقوقي) يترتب عليها استحقاق دنيوي أيضا، ويضع فريق الحجاب في الخانة الأولى بينما يضعه فريق في الخانة الثانية! ومهما كانت النتيجة فإن حيادية السلطة واستيعابها للاختلاف والتعدد جانب لا بد من مقاربته، لكن هل يمكن استيعاب المخالفة المتعدية أيضا وشرعنتها؟. قد يقول قائل إن الإشكال مؤسسي هنا وليس فرديا وقد حاولت تجنب هذه الفكرة حتى أبعد عن الناشطة تهمة التبعية وضعف الشخصية واستسلامها لقيود جديدة بنكهة مختلفة ولأضع الهزيمة النفسية في اتجاه واحد، لكنه استدراك واقعي يحتاج إلى توضيح.
في جميع الأحوال فإنني ألمح (حيدة) فقهية وثقافية وتأجيلا غير مبرر حين مناقشة قضايا المرأة السعودية لتتجه الصورة إلى اختلاف التضاد وكان الأولى بالنخب والمؤسسات أن تنتج اختلاف التنوع فكما يقال الباب الذي لا يفتح سيكسر يوما.

الجمعة، 6 يوليو 2012

جريدة الراي - خارجيات - توقيف ستة متهمين بالإرهاب في بريطانيا وسابع لدى عودته من اليمن - - 06/07/2012

جريدة الراي - خارجيات - توقيف ستة متهمين بالإرهاب في بريطانيا وسابع لدى عودته من اليمن - - 06/07/2012

خوف المسافرين من بعضهم عطّـل السير في شمالها

توقيف ستة متهمين بالإرهاب في بريطانيا وسابع لدى عودته من اليمن




| لندن - من إلياس نصرالله |

أدخلت الاجراءات الأمنية المشددة، التي تتبعها أجهزة الأمن البريطانية استعداداً لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية التي ستـُفتتح بعد أيام قليلة في لندن، بالاضافة الى الحملة الاعلامية الواسعة لتوعية المواطنين حول المخاطر الارهابية التي تتهدد بريطانيا، أدخلت البريطانيين في حال رعب شديد لدرجة أن أحد المواطنين الذي كان مسافراً في حافلة ركاب صباح أمس ارتاب في تصرفات مسافر آخر في الحافلة ذاتها فاتصل بالشرطة وأبلغها بوجود ارهابي مسافر معه وبحوزته عبوة ناسفة، ما أدى الى اغلاق أحد الطرق الرئيسية في البلد «الام 6» لبضع ساعات وتعطيل جزئي للمواصلات بين جنوب بريطانيا وشمالها.
الحادث حصل بعد ساعات من اعلان الشرطة عن توقيف ستة أشخاص، من ضمنهم امرأة، في لندن بتهم تتعلق بالارهاب، من دون اعطاء تفاصيل اضافية، سوى أن بيان الشرطة ذكر أن الضباط الذين أوقفوا المعتقلين الستة أغاروا على ثمانية منازل مختلفة وأجروا فيها تفتيشاً دقيقاً، وأنهم اضطروا لاستخدام مسدس للصدمات ضد أحد المعتقلين (24 عاماً)، ما أدى الى نقله الى المستشفى.
وتزامن الاعلان عن توقيف الأشخاص الستة مع الاعلان عن اعتقال خبير كمبيوتر بريطاني مسلم من أصل فيتنامي يدعى مين كوانغ فام الملقب باسم أمين (29 عاماً). ووفقاً للمتحدث باسم الشرطة جرى اعتقال أمين لدى وصوله الى مطار هيثرو بلندن في 27 يونيو الماضي قادماً من اليمن عن طريق البحرين وبحوزته مجموعة طلقات نارية.
وذكر أن أمين غادر بريطانيا الى اليمن في ديسمبر 2010، وارتبط بفرع الجزيرة العربية التابع لتنظيم «القاعدة» وأقسم يمين الولاء للتنظيم، وتلقى تدريباً عسكرياً في احدى قواعد التنظيم في اليمن، لكن الهدف الأساسي من مهمته هناك كان مساعدة التنظيم على تطوير حملته الاعلامية والدعائية بصفته خبير كمبيوتر وبشبكة الانترنت، حيث قام بتدريب نشطاء التنظيم في مجال التصميم الغرافيكي على الكمبيوتر واستخدام الصور الفوتوغرافية والاتصالات الالكترونية.
ووفقاً للشرطة البريطانية كانت هناك خطة لابعاد أمين الى فيتنام التي توجد فيها أقلية مسلمة صغيرة في حدود 56 ألف مسلم. لكن الحكومة البريطانية تلقت طلباً من السلطات الأميركية لتسليم أمين لها، حيث هو مطلوب بقضايا تتعلق بالارهاب والقيام بمعية مواطنين أميركيين لم يُكشف عن هويتيهما بتقديم مساعدات مادية لتنظيم «القاعدة» في الجزيرة العربية.
ووفقاً لأجهزة الأمن الأميركية ان أمين كان وصل الى اليمن في الوقت الذي كان فيه أنور العولقي وسمير خان يتوليان قيادة فرع الجزيرة العربية للتنظيم، واللذان كانا يشرفان على نشر مجلة الكترونية تدعى «الوحي» على شبكة الانترنت. (يشار الى أن خان والعولقي كانا أيضاً يحملان الجنسية الأميركية وقتلا في سبتمبر الماضي باليمن في غارة من طائرة من دون طيار). وذكر أنه بعد تلقي أمين التدريب على استخدام السلاح أمضى وقته في اليمن وهو يحمل رشاش كلاشنيكوف.
وتزيد الأخبار التي تتناقلها وسائل الاعلام البريطانية بلا توقف عن الأنشطة الارهابية والاعتقالات التي تقوم بها أجهزة الأمن من وتيرة الخوف في قلوب المواطنين. ففي الثامنة والنصف من صباح أمس ارتاب أحد المسافرين في حافلة كانت متجهة من مدينة بريستون شمال انكلترا الى لندن بتصرفات مسافر آخر في الحافلة فاتصل من هاتفه النقال على الشرطة وأبلغها أنه شاهد دخاناً يتصاعد من سائل بحوزة المسافر الآخر، على نحو يوحي بوجود عبوة ناسفة من صنع منزلي. فاتصلت الشرطة بشركة الحافلات التي بدورها أمرت سائق الحافلة بالتوقف على جانب الطريق، فيما قامت الشرطة باغلاق الطريق الرئيسي «ام 6» في الاتجاهين، وهو أحد أهم شرايين الحياة للمواصلات البرية داخل بريطانيا، ولبضع ساعات الى أن تم التأكد من سلامة الحافلة وهوية المسافر المشكوك في أمره.
وحذر خبراء أمن بريطانيون أمس من خطورة الوضع في البلدان العربية التي كانت وما زالت ساحة للاضطرابات السياسية والأمنية في ما يُسمى الربيع العربي. وقالت صحيفة «الديلي تلغراف» أمس ان «الفرحة بسقوط أنظمة ديكتاتورية في الشرق الأوسط تتحول الى مرارة نتيجة لتمكن عناصر ارهابية من استغلال الوضع في بلدان مثل ليبيا وسورية واليمن ومصر للوضع والاستفادة منه».
وكان جوناثان ايفانز، رئيس جهاز الاستخبارات الداخلي البريطاني «ام آي 5» أعلن أخيراً أن جهاديين بريطانيين يستغلون الربيع العربي للحصول على تدريب عسكري في البلدان العربية والحصول على الأسلحة. وجاء مقتل الشابين البريطانيين عادل وهشام مالك الأسبوع الماضي في اليمن ليثبت صحة ما ذهب اليه ايفانز. اذ ان الشابين البريطانيين المسلمين سافرا الى اليمن بحجة تلقي علوم الدين على يد أئمة سلفيين وانتهى بهما الأمر كمقاتلين ضد الحوثيين في شمال اليمن، حيث لقيا حتفهما يوم الثلاثاء الماضي.
ووفقاً لـ«الديلي تلغراف» تلقى عادل وهشام دروساً في مسجد بمدينة دماج يديره السلفي اليمني الشيخ يحيى الحجوري الذي وضع كتاباً عن تجربته في بريطانيا، بعد أن زارها ليعطي دروساً في الدين في مساجدها. وقالت الصحيفة ان الحجوري وصف البريطانيين في الكتاب على أنهم «أسوأ خلق الله، وأنهم في تصرفاتهم أسوأ من الحيوانات»، وسخر من الديانات الأخرى كالمسيحية والهندوسية. ونشرت الصحيفة أمس على موقعها الالكتروني كتاب الحجوري بالكامل، الذي يبدي فيه دهشته من تحريم استخدام العنف أو الضرب ضد النساء في القانون البريطاني.

الأربعاء، 16 يونيو 2010

:: الرؤية السياسية لمحمد بن عبدالوهاب - د. خالد الدخيل | Al Ittihad Newspaper - جريدة الاتحاد

د. خالد الدخيل
عن الكاتب
أرشيف الكاتب
           
الرؤية السياسية لمحمد بن عبدالوهاب
تاريخ النشر: الأربعاء 16 يونيو 2010

لا يعرف الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلا على أنه عالم ومصلح ديني، وذلك انطلاقاً من دعوته التي أطلقها في منتصف القرن 12هـ/18م إلى التمسك بالتوحيد، ومحاربة كل أنواع الشرك. وهو كان كذلك. لكن لم يلاحظ أحد من قبل أن الشيخ كان مصلحاً سياسياً أيضاً. والأرجح أن سبب طغيان شهرة ابن عبدالوهاب الدينية على دوره السياسي يعود أولاً إلى أن اهتماماته وكتاباته الدينية تطغى بكثير على كتاباته السياسية، وثانياً أن مقاربته للمسألة السياسية كانت دائماً ما تتم من خلال رؤيته الدينية، وبالتالي كان دوره السياسي بغطاء ديني سميك. وهو سميك ليس فقط بحكم تخصص الشيخ، بل أيضاً لأن مجتمع الجزيرة العربية، بل وأغلب العالمين العربي والإسلامي، لم يعرفوا في ذلك الزمان إلا التعليم الديني. لم يكن الخطاب الديني حينها هو السائد، كان هو الخطاب الوحيد. وبالتالي كان من الطبيعي أن يتم التعبير عن كل شيء تقريباً، بما في ذلك المواقف والتوجهات السياسية، بلغة دينية، أو لغة أقرب ما تكون إلى اللغة الدينية من غيرها.

وهذا في حين أن المساهمة السياسية، وتحديداً الإصلاح السياسي للحركة الوهابية لا تقل أهمية بأي حال عن مساهمتها في الإصلاح الديني. بل ربما جاز القول إن الخطاب الديني للحركة كان بمثابة التأسيس الأيديولوجي للإصلاح السياسي الذي كانت الحركة تسعى إلى تحقيقه. ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن الشيخ ابن عبدالوهاب لم يكن داعية أو مصلحاً دينياً فحسب، بل كان إلى جانب ذلك صاحب مشروع سياسي أيضاً. وهذا ما يحتاج إلى شيء من التوضيح. لم يكن للرجل طموح إلى قيادة سياسية لشخصه أو لعائلته، ولم يكن يعمل حتى على أساس قريب من ذلك. وهذا ما أثبتته التجربة السياسية لما يقرب من ثلاثمائة سنة من علاقة بيت الشيخ محمد بن عبدالوهاب مع البيت السعودي الحاكم. كان الشيخ، كما يبدو، على وعي كامل بالطبيعة الاجتماعية والسياسية لمجتمع الحاضرة النجدية الذي ولد ونشأ فيه. كان هذا المجتمع قد استقر آنذاك على صيغة سياسية واضحة، انقسم على أساسها إلى إمارات، أو مدن مستقلة سياسياً عن بعضها البعض. وكانت كل مدينة أو بلدة تخضع لحكم عائلة بعينها. كانت العوائل التي تحكم هذه المدن تُعرف في أدبيات تلك المرحلة بـ"الرؤساء". وكان من الواضح أن الرئاسة، أو حكم هذه المدينة أو تلك محصور في "الرؤساء". بالإضافة إلى ذلك، كان العرف الديني والاجتماعي الحاكم في ثقافة الحاضرة النجدية يقضي بأن دور الشيخ، أو رجل الدين يجب أن يكون محصوراً في الجانب الديني والاجتماعي، وبالتالي يجب أن يبتعد، أو يترفع عن أية طموحات لتسنم مركز أو قيادة سياسية. وتاريخ الجزيرة العربية بشكل عام، وبشكل خاص تاريخ نجد من حيث إنه موضوعنا هنا، يشهد بالفصل الكامل بين دور كل من رجل الدين ورجل السياسة. لم يكن من الوارد أبداً أن ينزلق رجال الدين، خاصة العلماء منهم، إلى التطلع لدور سياسي، على الأقل ليس دوراً سياسياً واضحاً. ولا يسعفنا التاريخ بأمثلة على دخول المشايخ معترك الطموح السياسي للإمارة أو القيادة السياسية. لعل الاستثناء الوحيد هنا كان الشيخ دخيل بن رشيد، الذي يبدو أن كونه من عائلة كانت تحكم عنيزة هو الذي فرض عليه تولي إمارة هذه المدينة 1174هـ/1760م قبل أن تستولي عليها الدولة السعودية.

كان رجال السياسة، مثل غيرهم، يعرفون هذا الزهد السياسي عن العلماء، وكانوا يقدرونه ويجلونه، بل ويشجعون على ترسيخه، وذلك حتى لا تزدحم حلبة المنافسين. هذا لا يعني طبعاً أنه لم تكن لرجل الدين مصالح سياسية، لكنها مصالح لا تنتمي إلى المعترك السياسي مباشرة، وفي كل الأحوال لا تصل إلى درجة التطلع لمراكز قيادية في هذا المعترك. يكفي بهذا المعنى أن المركز الديني في المجتمع يعطي صاحبه مكانة وسمعة، وقبل ذلك يعطيه دوراً في حل الخلافات والمشاكل الاجتماعية، بما في ذلك الخلافات السياسية. وقد اشتهر العلماء الوهابيون بدورهم البارز في محاولة حل الخلافات السياسية. من أبرز هؤلاء المشايخ عبدالرحمن بن حسن، وعبداللطيف بن عبدالرحمن، وحمد بن عتيق، وذلك أثناء الحرب الأهلية التي أتت على الدولة السعودية الثانية. ومنهم أيضاً عبدالله العنقري أثناء تمرد "الإخوان" في عهد الملك عبدالعزيز. ومنهم أيضاً الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبدالعزيز بن باز أثناء الخلاف بين الملك سعود بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير فيصل بن عبدالعزيز. وعندما تضيف إلى ذلك دور المشايخ في القضاء، والإفتاء، والتعليم الديني، تتضح خطورة الدور الذي كان رجال الدين يضطلعون به في المجتمع، من حيث تأثيرهم الكبير في صياغة العلاقات الاجتماعية، بل وصياغة ثقافة المجتمع، والعمل على إعادة إنتاجها جيلاً بعد جيل. وهذه بحد ذاتها كانت تمثل قوة سياسية لا يستهان بها، لكنها قوة غير مباشرة، مستمدة من مكانتهم الدينية قبل أي شيء آخر. سوف يتغير الأمر مع توسع الجهاز البيروقراطي للدولة الثالثة، وتحول المؤسسة الدينية إلى واحدة من مؤسسات الدولة. لكن هذا حديث آخر.

يبقى سؤال ملح في هذا السياق: إذا كان المنصب الديني يمنح صاحبه مكانة في المجتمع، ومصدراً للتأثير الاجتماعي والسياسي، إلى جانب مكاسبه الأخرى، ألا يعتبر أيضاً منصباً سياسياً؟ ليس بالضرورة، لأنه لا بد في الأخير من التمييز بين المنصب السياسي الذي يستمد شرعيته وسلطته من شروطه ومتطلباته كمنصب سياسي، وبين منصب آخر، مثل المنصب الديني، الذي قد يمنح صاحبه قوة وتأثيراً سياسيين، لكن شروطه ومتطلباته تختلف عن ذلك بشكل واضح.

في هذا الإطار الذي رسمنا خطوطه العريضة لدور رجل الدين، كان من الطبيعي أن الدور السياسي للشيخ محمد بن عبدالوهاب ظل متوارياً خلف شخصيته الدينية، ومركزه الديني في المجتمع، ومعه أيضاً توارت رؤيته السياسية. بعض ما ذكرته في الحلقات السابقة يكشف بعضاً من جوانب هذه الرؤية، وذلك أنه كان أول من طرح فكرة أو خيار الدولة المركزية في الجزيرة العربية. كما أشرت أيضاً إلى التناغم الكامل بين رؤية الشيخ لمفهوم التوحيد، وتركيزه بشكل خاص على توحيد الألوهية، من ناحية، وبين الواقع السياسي لحاضرة نجد الذي كان يعاني الأمرين من الانقسام، وعدم الاستقرار السياسيين، من ناحية أخرى. وبعبارة أخرى، كأن الطرح النظري الديني للشيخ عن التوحيد يمثل استجابة لواقع سياسي في أمس الحاجة إلى التوحيد السياسي. ويتكامل ذلك، كما أشرت من قبل، مع حقيقة أن توحيد الألوهية بشكل خاص هو الصيغة السياسية لمفهوم التوحيد بمعناه العام.

لكن كل ذلك لا يغني عن التعرف إلى رؤية الشيخ ابن عبدالوهاب السياسية من مصدريها الأساسيين، وهما: ما كتبه هو نفسه في المسألة السياسية، أو ما دبجه في بعض رسائله الشخصية مما له مضمون سياسي. ثم الدور السياسي العملي الذي اضطلع به أثناء تأسيس الدولة السعودية الأولى. لماذا من المهم التعرف إلى الرؤية السياسية لابن عبدالوهاب؟ ليس لأنه مؤسس الحركة الوهابية، وأول من طرح فكرة الدولة المركزية في وسط الجزيرة. كل هذه وغيرها معطيات لها من الأهمية بحد ذاتها ما يبرر العناية بالرؤية السياسية لصاحبها. لكن هناك مبررات أخرى، لا تقل أهمية، ويأتي في مقدمها الحاجة التاريخية للتعرف إلى مدى التطابق بين الموقف الديني للشيخ من ناحية، ورؤيته السياسية من ناحية أخرى. وذلك لأن هذه العلاقة بين الديني والسياسي في موقف الشيخ لها أهمية قصوى لأنها أولاً تقدم حالة تاريخية أخرى على هذه العلاقة في الفكر والتاريخ الإسلاميين. وثانياً أنها تضع حركة ابن عبدالوهاب ودعوته ضمن إطارهما التاريخي والاجتماعي الذي ظهرتا فيه، حيث إن السائد في تناول الحركة الوهابية أنه يتم النظر إليها غالباً هكذا من دون أي إطار، عدا الإطار الإسلامي العام، وتحديداً إطار السجالات المذهبية أو الطائفية في جدل سياسي ظل ولا يزال يعتمل في الفكر السياسي العربي والإسلامي منذ قرون. وفي كل ذلك، ظل الشرط الاجتماعي والتاريخي لحركة الشيخ ولدوره مغيباً تماماً. من هنا أهمية التعرف إلى رؤيته السياسية في محاولة للإطلالة على بعض من هذا المغيب.

اقرأ المزيد : وجهات نظر | الرؤية السياسية لمحمد بن عبدالوهاب | Al Ittihad Newspaper - جريدة الاتحاد http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=53135#ixzz22qkCYBUy

الجمعة، 11 يونيو 2010

الجمعة، 21 مايو 2010

التاريخ والهيئة والمصداقية - الاميرة بسمة بنت سعود بن عبد العزيز آل سعود


هموم وطن ونقطة تحول | الاميرة بسمة بنت سعود بن عبد العزيز - جريدة المدينة


الأمير سلمان و«الوهابية» المفترى عليها!, آفــاق إسـلامـيـة - جريدة الشرق الأوسط


الأمير سلمان و«الوهابية» المفترى عليها!

د. عيسى الغيث
منذ أن وُلدتُ في مدينة الرياض قبل قرابة أربعين عاما وأميرها القوي الأمين سلمان بن عبد العزيز (حفظه الله)، وهو والد للجميع قبل أن يكون حاكما للمنطقة، ومن سمع عنه ورآه وعرف مسيرته فسيوقن بأنه أمام رجل قيادي قلّ مثيله، وكغيري ممن نشأوا في هذه المدينة يشعرون بالغبطة على كونه قائما عليها، وقد أصبحت أكبر مدينة عربية في مساحتها وعمرانها وتنظيمها، وكل خير في هذه المدينة تجد يد أبي فهد من ورائه، ولا أكتمكم سرا أنني كلما انتقلت إلى هنا أو هناك زادت قيمته في عيني، ولا أبالغ إذا قلت إنني لم أرَ مثله في إخلاصه وأمانته وجده واجتهاده، فما ينتهي عند غيره بأسابيع فعنده ينجزه بدقائق، ومن ظن أنني أبالغ فليزر مجلسه اليومي في قصر الحكم بالرياض ليرى اللقاء الشعبي على طريقة أبي فهد. إننا - أبناء الرياض - لا نعده إلا أبا قويا أمينا رحيما جادا متعبا لنفسه ليريح غيره، ولا نملك إلا أن ندعو الله أن يحفظه لنا ذخرا.

ولم يقف دور الأمير سلمان عند واجبات الإمارة، وإنما قراءته الدائمة كدليل على سعة باعه وعمق اطلاعه، ومن ذلك ما كتبه حول فخ مصطلح «الوهابية»، إذ أجاد كعادته في قوله: «والقول بأن وصفها بالوهابية هو شيء طبيعي ليس صحيحا، لأن أساس تلك التسمية في الغالب انطلق لأجل التشويه والإساءة»، وهذا هو الحق للمتجرد المحقق غير المنحاز أو المتأثر بالغير، لإيحاءاته السيئة وأهدافه غير البريئة، لأننا حينما نرجع إلى أصل هذا الإطلاق نجده قد بدأ من أعداء الدعوة السلفية الذين وصموها بهذا اللقب للقدح والذم لا بالتجرد والموضوعية فضلا عن المدح والإشادة، ويمكنني أن أقيس عليها عدة أمثلة، وأكتفي باثنين، أحدهما وصف «النواصب» والثاني وصف «الرافضة»، وهما لا يطلقان بقصد الوصف البريء وإنما بقصد القدح، ولا يمكن أن يسلم بكونهما مجردين عن الذم فضلا عن أن يكونا للمدح، وكما أن هذين الوصفين يعتبران للذم فكذلك وصف «الوهابية»، ولا يعني هذا أنه عام ومطلق لكل من أطلقه، ولكن من لم يقصد به الإساءة فهو ضحية المناهي الاصطلاحية المسيئة، كما أنه لا يمكننا قياسها على مسميات الطرق الصوفية مثلا كالرفاعية والشاذلية ونحوهما، للفارق في القياس بينهما، لما سبق بيانه، ويكفي أننا لا نسمع ولا نقرأ ولا نشاهد في الغالب من يطلق هذا اللفظ إلا من المناوئين للسلفية، مما يؤكد القصد السيئ لذلك، كما لا يسوغ قياسه على المذاهب الفقهية أو العقدية، لأمرين: أحدهما أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) لم يأتِ بمذهب فقهي جديد وإنما كان يستند إلى المذاهب الأربعة، وثانيهما أنه لا يسوغ القياس على المذاهب العقدية لكونه جاء مجددا لعقيدة أهل السنة والجماعة وليس مبتدعا لفرقة جديدة، ولا نحتاج إلى مزيد استطراد واستدلال، فالواقع يشهد على جميع ما نقوله، ولذا نقول لكل من خالف هذا الرأي: «هات ما تجده عندنا مخالفا لأهل السنة والجماعة»، فجامعاتنا قام بالتدريس فيها كبار علماء العالم الإسلامي، كما قامت هذه الجامعات بتخريج الآلاف من أبناء العالم الإسلامي، وجميع هذا وذاك دليل على كون الدعوة السلفية مستندة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة من جهة، ومجددة لأهلها من جهة أخرى، واليوم لا نجد من يخالف هذا الرأي إلا من هو من غير أهل السنة والجماعة، أو جاهل بالحقيقة، أو مكابر لها.

ومما أعجبني في مقال الأمير سلمان قوله: «ولم تستخدم السلفية لأغراض حزبية أو اسميه كما شاع في عصرنا الحديث للأسف الشديد»، وهذه الجملة تكتب بماء الذهب، فما أعدلها وما أحكمها وما أبعد نظر قائلها، وهي رأس الحقيقة وبيت القصيد، لأن السلفية منهج عام، وتعني ما كان عليه السلف الصالح من منهج ملتزم بالكتاب والسنة، ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) هي عودة إلى ذلك المنهج، وكم نحن اليوم بحاجة إلى أن نراجع أنفسنا ونطابق نظرياتنا مع تطبيقاتنا، ونجدد السير ونعدل المسيرة، بلا مزايدة ولا مجاملة.

وحينما يكون الكاتب بحجم قامة الأمير سلمان فإنه وبخبرته وإطلاعه يعني ما يكتبه حينما قال: «لذا أدعو الكتاب والباحثين إلى عدم الانسياق وراء من ينادي بالوقوع في فخ مصطلح «الوهابية» وأنه مجرد مصطلح، بينما يتناسى هؤلاء الهدف الحقيقي من وراء نشر هذا المصطلح للإساءة إلى دعوة سلفية صحيحة ونقية، ليس فيها مضامين تختلف عما جاء في القرآن الكريم وما أمر به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، خصوصا أن هذا التشويه جاء من جهات متعددة لا يروق لها ما تقوم به تلك الدعوة الصافية من جهة، وما أدت إليه من قيام دولة إسلامية تقوم على الدين أولا، وتحفظ حقوق الناس وتخدم الحرمين الشريفين وهي الدولة السعودية، التي مكنها الله في هذه البلاد لتخدم المسلمين جميعا، وتحافظ على هذا الدين، لأنها قامت على أساسه ولا تزال».

وإذا كان سبب بعض التصورات الخاطئة تجاه السلفية هو تصرفات بعض المنتسبين إلى هذه الدعوة أو هذه البلاد، التي لا نوافقهم عليها، فهذا لا يجوز علميا ولا عقليا أن ننسبه إلى المنهج أو البلد، فكما أننا نسلم بأننا لا ننسب إلى الإنسانية أخطاء بعض البشر، ولا ننسب إلى الإسلام أخطاء بعض أبنائه، ولا ننسب إلى العرب أخطاء بعض منتسبيه، ولا ننسب إلى أي بلد أخطاء بعض مواطنيه، ولا ننسب إلى أي إقليم أو قبيلة أخطاء بعض أفرادها، وهكذا فقس، فعليه لا يمكن أن ننسب أخطاء بعض الأفراد إلى بلدهم أو منهجهم، وكل فرد بحسب التزامه بمرجعيته من الكتاب والسنة، وإلا لن يستقيم لنا طريق ولن يبقى لنا ميزان، ومع ذلك فهذه البلاد وأبناء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) لم يعهد عنهم إلا الخير في أنفسهم ولغيرهم، وما رآه ويراه الناس منذ ثلاثة قرون هو الدليل الكافي على صحة ما نقوله، فمرجعنا كتاب الله وتفسيراته من علمائه المعروفين، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في كتب الصحاح وشروحات أئمة المسلمين على طول التاريخ وعرض الجغرافيا، وهذه جامعاتنا وتلك مكتباتنا، ونحن في زمن الستالايت والموبايل والإنترنت، وبكل شفافية ووضوح وثقة، فهل يوجد فيها إلا ما يسرنا، ونفخر به أمام الخلق أجمعين، وعند رب العالمين.

* القاضي بالمحكمة الجزائية بالرياض
التعليــقــــات
عبد الرحمن المرعشلي، «لبنان»، 18/05/2010
استاذ عيسى سمها ما شئت وهابية -سلفية- اهل السنة والجماعة- الأسلام بالنهاية هي مدرسة معينة اسست
منذ القرن الثاني على يد ابن خزيمة وابن منده ثم اندثرت فاحياها ابن تيمية ثم قبرت ثم احييت على يد محمد
عبد الوهاب منذ مئتي سنة لا مشكلة عندي بها ولكن مشكلتها أنها تفرض رأيها على الغير.
عبد الرحمن المرعشلي، «لبنان»، 19/05/2010
اعتذر للمشرفين على جريدة الشرق الأوسط فيبدو ان عليت في السقف كثيرا اتفهم ما حصل بشكل عميق , اما كلامي فقط كان من باب الحرية الفكرية فقط لا غير وجزاكم الله خيرا وسامحونا على الأحراج
ابراهيم ابواحمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/05/2010
الوهابية نسبة لشيخ محمد عبدالوهاب وهوالمذهب النقي الذي هو امتداد لسلفنا الصالح الصحابة رضوان الله عليهم وهو
الاسلام الخالص لعبادة الله سبانه وحده لاشريك له والشيخ محمد كان على نهج شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله لذا انصح
كل مسلم ان يكون على نهج الصحابة الذين نقلوا لنا هذا الدين الحنيف الذي يقبله العقل ثم الشيخان المجددان ابن تيمية وبن
عبدالوهاب عليهم رحمة الله والسلام على من اتبع الهدى
sami، «الكويت»، 20/05/2010
تربت يداك ياشيخ فعلا ماقلت (هات ماتجده عندنا مخالفا لاهل السنة والجماعة) ولن يجدوه ياشيخ لان مجدد الدعوه محمد عبدالوهاب لم يسعى الى دنيا وانما جعل عمله كله لله باحيائه للسنن التى اختفت بعصره وانتشرت البدع بسبب الجهل وكادت سنة النبي ان تختفي ولكن بفضل الله ومن ثم الشيخ المجدد محمد بن عبداللوهاب
sami، «الكويت»، 20/05/2010
تربت يداك ياشيخ فعلا ماقلت (هات ماتجده عندنا مخالفا لاهل السنة والجماعة) ولن يجدوه ياشيخ لان مجدد الدعوه محمد عبدالوهاب لم يسعى الى دنيا وانما جعل عمله كله لله باحيائه للسنن التى اختفت بعصره وانتشرت البدع بسبب الجهل وكادت سنة النبي ان تختفي ولكن بفضل الله ومن ثم الشيخ المجدد محمد بن عبداللوهاب
عبدالله الغامدي، «المملكة العربية السعودية»، 20/05/2010
لا أعتقد أنها تفرض رأيها على الغير، أما الأحكام العقدية فهي منطلقة من كتاب الله الكريم ومن سنة خير المرسلين؛ وبالتالي، فكل من يخالف الوحيين سيجد أنها مواجهة له ولمذهبه ولمعتقده. أعتقد هذا كل ما في الأمر.
أبو عبدالرحمن، «المملكة العربية السعودية»، 20/05/2010
الأخ مرعشلي، يبدو أنك لا تعرف كثيراً عن السلفية ولا أهل السنة! فابن خزيمة ما هو إلاّ تابع لمن قبله، ولا يكاد يوجد له ولا ابن منده كلام كثير ولا اعتقاد يعرف أو يدرس لأهل السنة، وإنما يسندان أحاديث وأخبار عن النبي المختار صلى الله عليه وسلم وآثار عن صحابته الأخيار، والسلفية إنما تأخذ بتلك الآثار والأخبار التي رواها ابن خزيمة ورواه ابن مندة وروى غير هما كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن والإمام أحمد ما هو أجل وأكثر. فرجاء صحح معلوماتك عن السلفية.
سالم الحجري، «عمان»، 20/05/2010
نتابع الحملة القوية ضد من يدعي ان الوهابية نسبة للامام محمد بن عبد الوهاب ، لاكننا لانعرف الهدف من ورائها ، ثم ماهي المشكلة من ان الوهابية تنسب الامام محمد ، ولم نفهم العبارة القائلة بما ان دعوة الامام محمد مصدرها الكتاب والسنة فهي ليست دعوة مذهبية ، في حين الحانابلة والشوافع والاحناف والمالكية وغيرهم من المذاهب الاخرى لا يقولوا إلا مثل هذا القول لا كنهم يعترفون بمذهبية الدعوة المنسوبة الاسماء مؤسسيها .
واللذي انصح به بان على الدعوة السلفية ان تغير من منهجا في التعامل والتفاهم مع الغير من مذاهب وافكار ولايضير الامام محمد في ان تنسب اليه الوهابية فهي اسم مثلها مثل الاسماء الاخرى وعلى اصحاب هذا المذهب ازالة اللبس والتشويه المنسوب اليهم فقط .
أحمد، «المملكة العربية السعودية»، 20/05/2010
أخي عبدالرحمن، مع شكري لما كتبت ولكن ألا يتفق تحفظك الأخير مع ماكتبت؟ بمعنى: أليس في قولك إنها تفرض رأيها على الغير فرضا منك لرأيك على الغير؟. تأمل ذلك ولك تقديري
حامد عمر، «المانيا»، 20/05/2010
انه الطعن بالاسلام والتحريض علية واسف ان تتناقل الاخبار مؤتمر في القاهرة يندد ويتوعد ويتهم من يسميهم الوهابية انا الحرب بوسائل رخيصة
محمد مزمل الحق، «المملكة المتحدة»، 20/05/2010
أيها الأستاذ أحسنت فيما قلت عن الوهابية. وهي مصطلح أوجدها أصحاب الأهواء والألوان العقدية. كما هم لونوا أنفسهم بألوان مختلفة كذلك يريدون تلوين الآخرين. فالبعض يرى أنها مذهب والآخر يظن أنها فكرة. فالوهابية ليست كذلك بل هي مبدأ ينادى إلى التمسك بما ورد في صريح النصوص الشرعية دون التحيز إلى فكرة أو مفهوم أو مبدأ يستند إلى شخص أو جماعة. وميزان الصحة من عدمها فيه قائم على التفقه الديني الصحيح من قبل أصحاب العلوم الشرعية من أصول ولغة ومقاصد وعقيدة مع تطبيقها على نصوص الكتاب والسنة. نعم، يا أستاذ إن الخلاف مع هذا المبدأ قائم على جهالة والتميع ولكن أين البرامج والأنشطة التي من الممكن أن تعالج أوجه الخلاف و تنير أشخاصه وأتباعه المنتشرين على أنحاء العالم. ومهما تأخرتم وتباطأتم أنتم وأمثالكم في القيام مثل هذه البرامج والأنشطة فإن الميدان يفسح مجاله للشيطان ليلعب ويسجل أهدافه. والله المستعان.
شايع الاحوازي، «السويد»، 22/05/2010
حياك الله اخي الدكتور استاذ عيسى. اول من كتب و نشر و صعد على المنابر و صاح و صرح باسم الوهابية و القصد كان التشويه و الاسائة لهذا الرجل الامام المجدد الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله هو ايران و علماء شيعته الاثناعشرية في ايران و نشروا هنالك كتاب يتهمونه بانه اجنبي اي بريطاني و قام بتاسيس مذهب جديد و هو الوهابية و هذا الكتاب اسمه مذكرات مستر همفر . و انا سئلت احدهم لماذا لم تسموه مذهب المحمدية لأنه اسمه محمد ؟ قال اذا فعلنا هكذا جنينا علي انفسنا !

Dar Al Hayat - مقالة الأمير سلمان(عن الوهابية) تفتح آفاقاً للحوار


شارك

Share |