الجمعة، 23 أكتوبر 2015

الدبابةُ الأمريكيةُ والعباءة الصوفية

الدبابةُ الأمريكيةُ والعباءة الصوفية



علي بن جابر بن سالم الفيفي

alfaifi_ali@


 

بسم الله الرحمن الرحيم


هو وليي وبه أستعين

الدبابةُ الأمريكيةُ والعباءة الصوفية


 يقفُ النظام العالمي الجديد حامياً وداعماً للإتجاه الصوفي ، رئيسُ أقوى
دولة في العالم يستشهد بكلام الشيخ عبد الله بن بيه قبل أيام  ، وقبله هشام
قباني الصوفي النقشبندي والذي يحتل مكانة رفيعة لدى رؤوس النظام العالمي ،
وتلاحقه المدائح من السياسيين الغربيين حيثما حل بصفته يقدم إسلاماً لا
يعرف إلا لغة الخنوع والركوع[i] ويتضح ذلك جلياً في نشاطاته ومقابلاته
وتصريحاته.

الباحثون الغربيون يُقدمون الإسلام الصوفي بصفته الإسلام الحقيقي وما سواه
فهو طارئ ، بينما كانوا - في العقود والقرون الماضية  - يُقدمون الإسلام
الصوفي بصفته طارئ ولا يقدم الرؤية الإسلامية الكاملة [ii]

 الإمارات العربية المتحدة – وهي السفير المُطيع للنظام العالمي الجديد في
الشرق الأوسط - تنشر التصوف وتستضيف زعماءه كعلي الجفري وابن بيه وحسن
الشافعي وغيرهم وتُنشئ "مجلس حُكماء المسلمين"  في توقيت له دلائله[iii]

 روسيا تدعم رمضان قادروف الرئيس الشيشاني الحالي ، وقادروف نفسه لديه
علاقة عميقة بحكام الإمارات ، وهو الذي شارك بكل قوته في كسر الجهاد
الشيشاني / الداغستاني.

 بجولة سريعة في الإعلام المصري - بعد حضور السيسي للحكم - سنلحظ طرحاً
صوفياً طاغياً في جل القنوات الإسلامية.

في أمريكا يظهر اسم الداعية حمزة يوسف طاغياً على الأسماء الأخرى التي بدأت
تتوارى أو يخبوا بريقها ، و حمزة يوسف هو أحد طلاب ابن بيه المقربين جداً
بل كما قال لي أحدهم " حمزة يوسف شرب ابن بيه شُرباً! "  شيخ الأزهر صوفي ،
مُفتي بشار صوفي ، علي جمعة صوفي.

 ليس كل المذكورين هنا يسيرون في طريق واحدة ولكن يجمع بينهم التصوف ، وليس
معنى هذا أن السلفية وغيرها خالية من سقط المتاع.



سؤال :


الدعم العالمي للإسلام الصوفي لم يعد خافياً ،  ولكن لماذا ؟ لماذا يُشجع
العالم الغربي العلماني المد الصوفي ؟ مالذي يُميز الفكر الصوفي عن غيره
حتى يتفق أعداء الإسلام على دعمه بهذا الشكل ؟



خطوة إلى الوراء قبل الإجابة


لم تكن فكرة استعانة العدو ببعض المسلمين في تحقيق أهدافه فكرة وليدة اليوم
ولا هي وليدة الأمس القريب ، وقد أثبتت هذه الفكرة قوتها ونجاعتها نظراً
للثمار التي يجنيها العدو عند تطبيقها ، فهو من وجه يحقق ما يريده بأقل
الخسائر ، ومن وجه آخر يحصل على التغيير الذي يطمح إليه بشكل هادئ وبطيء
ولكنه عميق ، كالماء المُنساب بهدوء فيسيح في الصخرة القوية ببطئ  ثم لا
تلبث أن تتفتت ..

وبما أن الإستعمار البريطاني لمصر استخدم هذه الفكرة خلافاً للمستعمر
الفرنسي قبله فقد كانت النتائج التي حققها المستعمر البريطاني أكثر بكثير
مما حققه المستعمر الفرنسي خاصة على مستوى الأفكار وتغيير العقل العربي
المسلم ، وقديماً قال أحدهم ، لا يُنحر الإسلام إلا بسيف الإسلام[iv]



الإسلام السني في عين العاصفة


لم يعد هُناك أدنى شك لكل مُنصف أن العداء الغربي للإسلام إنما هو عداء
للإسلام السني الذي هو حقيقة الإسلام ، وأن سؤال الإسلام واعتبار الإسلام
أخطر الأعداء = هو ما تسير عليه الانظمة الغربية ، وأن المد الصفوي الرافضي
الذي أخذ يتوسع بشكل غريب من حيث المساحة ، وأخذ يزداد قوة من حيث العتاد
العسكري والحضور على المستوى الفكري ، وفي أروقة مؤسسات الأبحاث العالمية ،
إنما هو ثمرة اليد الممدودة من الغربي نفسه ومن الصهيوني بشكل خاص ، وهذه
اليد الممدودة تظهر تارة (1) بغض الطرف عن المشاريع الصفوية وترك الصفوي
يفعل ما يريد ، وتظهر أخرى (2) بإيقاف أي مد إسلامي يهدف لمواجهة هذا
التمدد الفارسي الصفوي ، وهذا يعني أن هذا العدو الصفوي الذي يلبس لباس
الإسلام ليس من الإسلام في شيء وليس بينه وبين الغربي ومحركه الصهيوني أي
عداء مطلقاً وما نراه من تصريحات إعلامية هي أشبه بنكته سمجة استثقلتها
الآذان لطول تردادها.

إن أهم مهمات الغربي أن لا تعود للإسلام قائمة ، الإسلام بمعناه الشمولي
الذي هو حقيقة الإسلام ، الإسلام الذي يسكن النفوس ويحيى خارجها ويرى حياً
بشريعة تُطبقه على الأرض وتنشر مبادئه وأخلاقه وتشريعاته التي بزت كل
التشريعات وعلت على كل المبادئ.



الغربي أمام الصحوة الإسلامية


في ظل الصحوة الإسلامية التي عمت العالم الإسلامي خلال العقود الماضية ،
وجد الغربي نفسه أمام عدة عدة أفكار تُسيرُ عقل الجمهور المسلم ، أبرزها :
الفكر السلفي ، الفكر الإخواني ، والفكر التنويري الإصلاحي.

العدو الحقيقي للغربي هو الفكر السلفي ، حتى وإن كان بعض أتباعه يكتفون فقط
بالتعليم بعيداً عن التغيير على الأرض ، وسبب هذا العداء هو أنه ينشر تلك
المبادئ والقيم والعقائد نفسها التي نشرها محمد صلى الله عليه وسلم فأحيا
بها العظام من الرميم ، وبهذه التعاليم تحول أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
من مجرد أشخاص بلا قيمة إلى أشخاص سادوا الأرض وانقادت لهم الامم ، إن
الإتجاه السلفي باختصار هو الوحيد الذي يُقدم الغذاء المحمدي كما هو حتى
وإن قدمه بعض أتباعه بشكل بارد فهو لا يلبث أن ينبعث من نفسه ويحرك الجمود
- ولسنا هنا في موطن تحرير المراد بالإتجاه السلفي ، مع ضرورته نظراً لتعدد
أدعيائه - وكل حركات الانبعاث الإسلامي في الأزمنة المتأخرة حتى تلك
المنحرفة منها – سواء كان هذا الإنحراف غالياً او جافياً - استندت بطريقة
أو بأخرى على البعث الإسلامي الذي قاده محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ،
والذي كان يعتمد فيما يقدمه على إعادة ما اندرس من الشرعة المحمدية بلا
زيادة  ، والتي بنشرها للتوحيد حررت العقل الإنساني من التعلق بمن لا يستحق
ومتى تحرر العقل فإن صاحبه على موعد مع الإبداع والقوة والعزة " كتاب
أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز
الحميد ، الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض"

 

الإتجاه السلفي مداً وجزراً


شهد المد السلفي - قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر- توسعاً جارفاً ، وحقق
قفزات كبيرة ،  وكان علماؤه الأكثر تأثيراً على الشعوب ولهم كلمتهم
المسموعة ، وتجلى ذلك بشكل كبير في مرحلة الشيخ ابن باز رحمه الله.

كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر نقطة مفصلية وحدث تاريخي أسهم بشكل كبير
في إيقاف المد الإسلامي والأنشطة الإسلامية عموماً و المد السلفي على وجه
الخصوص ، ومع رفع شعار محاربة الإرهاب – الذي هو الحرب على الإسلام - بدأ
انحسار المد السلفي بشكل كبير ، وفي ذات الوقت انتقلت الزعامة إلى تيارين "
تيار الإخوان المسلمين " و " تيار الإصلاح والتنوير" ومع اختلاف التيارين
فيما بينهما إلا أنهما يتفقان بشكل خاص فيما يتعلق بالانفتاح على الآخر
والتعامل مع المُخالف و الموقف من قضية أولوية تحكيم الشريعة ، مما جعل
هذين التيارين يقفان على الضد من الطرح السلفي.



بين أحداث ايلول والثورات العربية


منذ أحداث الحادي عشر من ايلول / سبتمبر إلى سنين الثورات العربية ، كان
تأثير المد الإخواني/ التنويري على الجماهير ظاهرة يلاحظها الجميع ، وكان
الغربي نفسه يُقدم الفكر الإخواني والأطروحات الإخوانية كأطروحات إسلامية
معتدلة ، بينما يقدم الفكر السلفي - بشكل عام - كفكر أصولي متشدد وجامد لا
يعترف إلا بالحرب والعداء ، وفي الوقت ذاته كان هناك دعم كبير للإتجاه
الليبروإسلامي " شبكة الإسلام الليبرالي في اندونيسيا أنموذجاً تأسست في
عام 2001 وهو نفس العام الذي رُفع فيه شعار محاربة الإرهاب"[v]

وكانت الأبواب الإعلامية والرسمية  تُفتح للإخوان وفكرهم – ويدخل في هذا كل
من يسير في الخط الإخواني حتى لولم يكن معهم تنظيمياً – وربما شارك بعض
منظري الإخوان في وصف التيار السلفي بذات الأوصاف التي يصفه بها الغربي –
وهذا ليس عمالة ولكنهم مخدوعون ، كما أنه ليس من باب حب الغربي للإخوان
ولكن لإستعمالهم في إيقاف المد السلفي ومكتسباته.

 كان موضوع الصفوي الفارسي هو أحد أكبر مناطق الصراع بين التيار السلفي
وبين التيار الإخواني ومن يسير في خطه ، فالإخوان يقدمون الصفوي الفارسي
على أنه من الإسلام ويعمل للإسلام ويرفضون الطرح السلفي الذي يفضح الفكر
الصفوي ويكشف غاياته ، واتضح ذلك بشكل جلي في التعامل مع الخميني ومن بعده
، ومع ابن الخميني في لبنان – حسن زميرة – الذي كان يوصف في أدبيات الإخوان
بالرجل الشهم المقاوم بينما كان الفكر السلفي يحذر منه ويؤكد أن الشيطان
سيبقى شيطاناً وإن صلى الليالي الطوال ، ولن يُغير رعي الذئب مع الخراف
شيئاً من الحقيقة[vi]

اتسع جداً تأثير التيار الإخواني والتيار التنويري الإصلاحي على الجماهير ،
فهم يلغون الخلافات بين السنة والشيعة بصفتها – كما يزعمون خلافات تاريخية
عفا عليها الزمن – وهم يمدون أيديهم ويفتحون أبوابهم للتيارات الغير
إسلامية ، كما أنهم يصطفون إلى جانب تلك التيارات في نقد الأصولية
والجمودية لدى الإسلاميين ، وهم أيضاً يحاربون الفساد والإستبداد الواقع في
البلاد الإسلامية.



ثم جاءت الثورات


جاءت  الثورات وكانت الجماهير في الجملة متلهفة للحكم الإسلامي سواء في
صورته الكاملة أو المشوهة أو الأمريكية ، المهم أن الضمير الجمعي للجماهير
كان متلهفاً لحكم إسلامي بغض النظر عن صحة تطبيقه للإسلام!

قبل هذا الوقت كانت الدراسات الغربية تُصنف المسلم إلى معتدل ومتشدد ،
المسلم المعتدل هو الذي لا يدعم تحكيم الشريعة ، والمتشدد هو من يسعى
لتحكيم الشريعة[vii] وعلى هذا فإن الإخواني والسلفي وكل من يرى تحكيم
الشريعة بأي طريقة كانت فهو = المسلم المتشدد ، و عليه فإن الجميع أعداء في
عين النظام العالمي ، ودعم النظام العالمي للفكرة الفلانية ليس حباً فيها
وإنما لتدمير فكرة أخرى وهكذا على طريقة الأسد مع الثيران الثلاثة.

وبما أن الجماهير – كم ذكرنا - في غالبها متلهفة لحكم إسلامي وورقة
الإسلاميين بكل توجهاتهم حاضرة بشكل جارف في مقابل ضعف الورقة الليبرالية ،
فقد كانت الخطوة الأولى الأهم في نظر أعداء الشريعة = تشويه صورة الحكم
الإسلامي في أعين الجماهير ، وإقناع الشعوب بأن الإسلاميين لا يصلحون أبداً
للحكم ، وأن كل ما يذكره الإسلاميون في أطروحاتهم من جمال الحكم الإسلامي
فإنما هو محض خيال لا يلبث أن يتلاشى عندما يصل أولئك الإسلاميون إلى
الحكم.

وصل الإخوان في مصر إلى الحكم بتأييد جماهيري ، واستطاعوا بسبب سابقتهم
المُشرفة مع الشعب أن يتجاوزوا جميع المنافسين ، وبمجرد وصول الإخوان إلى
الحكم بدأ العمل بشكل جاد على إفشال التجربة الإخوانية التي كانت تعُد –
بالإسلام الوسطي – وفي خلال أشهر كان الهمس يتردد بين أوساط الشعب المصري
بشكل خاص والشعب المسلم بشكل عام أن الإخوان صادقون ومخلصون ولكنهم دراويش
لا يصلحون  للحكم ، صاحب ذلك آلة إعلامية ضخمة تسعى في تشويه الحكم
الإخواني الذي لم يمض عليه بضعة أشهر وهو الذي جاء إلى الكُرسي بعد عقود من
الظلم والفساد والإستبداد ، واستخدم هنا الصوت السلفي ليُضفي صبغة شرعية
على مواجهة الإخوان ،

ومن المُضحكات المُبكيات هنا ؛ استعمال الصوت السلفي باستخدام ورقة العلاقة
بين الإخوان وإيران أو بين الإخوان والشيعة كدليل على فساد الفكر الإخواني
، وهذه الورقة نفسها  كانت تُستخدم قبل سنوات لتمجيد الإخوان وتلميعهم في
انفتاحهم على الآخر وهي ذاتها التي كانت تُرفع كدليل على الأصولية والجمود
السلفي!

سقط الإخوان في مصر وتشوه بسقوطهم الحكم الإسلامي المعتدل أو التلفيقي الذي
طالما روجوا له ، وأما إخوان تونس فقد تنازلوا بكل شيء وتخلوا عن فكرتهم
وعادوا إخوانهم وساروا في كل طريق لإرضاء أعداء الشريعة فما ظفروا بشيء.

أما فكرة تحكيم الشريعة فقد تكفلت داعش بتشويهها ، وحصلت على كامل الدعم
العالمي ، وكأن العالم يقول للناس "هكذا ستكون حياتكم عندما تحكم الشريعة"


يواجه أردوغان اليوم حملة منظمة لإسقاطه وإسقاط حزبه هذا مع أن أردوغان لم
يُلوح يوماً بتحكيم الشريعة ، كل ما فعله أردوغان أنه رفض الدخول في هذه
اللعبة واختار الدفاع عن مُرسي ، وصناعة امبراطورية لا تخضع لأوامر الغربي
وهي في ذات الوقت تحترم الموروث العثماني ، كما أنه جعل من دولته بيتاً آخر
يرتحلُ إليه المظلومون من المسلمين.[viii]

إذن فقد تراجع الشغف الشعبي لتحكيم الشريعة ، أو وصول الإسلاميين إلى مناطق
إدارة الدولة ، وأصبح الجو متاحاً لنشر فكرة أخرى ، فما هي ؟

 



لماذا يُشجع النظام العالمي العلماني المد الصوفي ؟ مالذي يُميز الفكر
الصوفي عن غيره حتى يتفق أعداء الإسلام على دعمه بهذا الشكل ؟


الفكر الصوفي هو أكثر الأفكار المنتسبة للإسلام تكيفاً مع الفكر الغربي ،
الفكر الغربي يفصل بين الدين وبين الدولة ، والفكر الصوفي لا يهتم مطلقاً
بشكل الحاكم ونوع الحكم ، وإنما يركز – فقط – على روحانية الفرد ، وحتى
فيما يتعلق بالإيمان الفردي فهو مرن جداً فهو لا يهتم بمظهر الفرد ولا
بالعبادات العملية ولا بالشكل الخارجي للمجتمع المُسلم ، وإنما يهتم
بالتأمل والخيال وهذا اللون من العبادات الذي تجعل صاحبها يتقوقع على نفسه
ويعيش في عالم من الوهم ولا يلقي بالاً لتحكيم شريعة الله على الأرض وأن
تكون كلمة الله هي العليا.

ولكن ، لماذا لم يكن هذا الدعم للتيار التنويري الإصلاحي وهو الذي أيضا –
في بعض صوره – لا يعتبر تحكيم الشريعة أولوية بل هو - في بعض صوره - لا
يُسلم بأن الشريعة تدعوا إلى تحكيم الشريعة ؟ لماذا لا يُدعم هو بدلاً من
الفكر الصوفي ؟

لأن الفكر التنويري الإصلاحي فكرٌ – في كثير من صوره – لا يرضى بالهيمنة
الغربية حتى وإن لم يجعل تحكيم الشريعة من أولوياته ، وأما الفكر الصوفي
فهو أشبه بطقوس اليوقا التي يُمارسها صاحبها بنوع من التأمل والهدوء بعيداً
عن الضوضاء وحياة الناس ومن يحكمهم!

أضف لذلك أن الإنسان الغربي يعاني فراغاً روحياً نتيجة الحياة المادية التي
تستجيب لحاجة الجسد وتُلغي حاجة الروح ، فهو يبحث عن إشباع حاجته الروحية ،
وكنتيجة لهذا فإن  اعتناق الإسلام في العالم الغربي أصبح ظاهرة ، وأصبح
الدين الإسلامي هو أكثر الأديان نمواً ، وبما أن الفكر الإصلاحي التنويري
لا يتناول هذا الحقل فإن دعم الإسلام الصوفي هو الحل الأفضل كونه يوفر
آماناً روحياً من وجه وهو لا يسير في المناطق المحظورة من وجه آخر.

الصوفية طريقة تركن إلى الخمول ولا تهتم بالسياسة ، وهي تملأ وقتها بالرقص
وهز الروؤس وترديد الأذكار الطوال فحسب ، وأما مواجهة المستعمر ومدافعة
الغازي وجهاد المحتل فإن الصوفية لا تراه بل هي تعتبره نوع من الرضا
بالقضاء والقدر ، بل الصوفية في بعض المواطن والأزمان كانت داعماً للمحتل
بالانضواء تحت حكمه والرضا بهيمنته ، ولم يحدث أن حصل العكس إلا في حالات
نادرة تُعد استثنائية كالنورسي مُقاوماً ومُصطفى صبري مُفكراً وعالماً.



خلطة الصوفية والمقاصد


إذا كان هذا هو حال الصوفية فماذا سيكون الحال إذا كان الفكر الصوفي الحالي
– متمثلاً في ابن بيه ومن معه - يتكئ على نظرية المقاصد الشاطبية والمصلحة
القرافية ، لتُسهل عليه مهمة تفصيل الإسلام تفصيلاً أمريكياً غربياً تحت
غطاء أن الشريعة قصدت إلى سعادة الإنسان فكلما انضوى تحت هذه الدعوى
فالشريعة تقصدُ إليه ولتذهب نصوص الوحيين وعمل الصحابة وإجماعاتهم وما جرى
عليه العمل عند المسلمين أدراج الرياح!

تتضح هذه الخلطة بقوة لدى التيار الإسلامي الصوفي في أمريكا ، وهذه الطريقة
– طريقة الإتكاء على مقاصد الشاطبي ومصلحة القرافي – هي الطريقة ذاتها التي
أخذ بها التيار العربي الحداثي ولا يزال.



نداء إلى عُقلاء الصوفية


مع أن الشيخ عبد الله بن بيه يُعد القائد والأب الروحي لهذا المد الصوفي
المدعوم من الغربي إلا أني لا زلت مقتنعاً بأن هدف الرجل نبيل وليس عن
عمالة والله حسيبه ، إذ الصوفية تدعوا لما ذكرنا آنفاً ليس عن عمالة وإنما
عن قناعة بأنها تُطبق الإسلام وهذا وإن كان شره أكثر ونتائجه أكبر إلا أنه
ينبغي على المُتعامل مع أصحابه أن يستحضر هذه القضية – قضية أن بعض هؤلاء
يظنون أنهم يقدمون خدمة للإسلام وأنهم يُطبقون ما أمره الله –

كان الشيخ ابن بيه عضد القرضاوي الأيمن ثم وبعد الإنقلاب على مُرسي أعلن
انسحابه من اتحاد علماء المسلمين ، وفي فترة قصيرة كان ضيفاً على الكونجرس
، ثم وفي فترة قصيرة أيضاً أعلن هو و الحكومة الإماراتية تكوين مجلس حُكماء
المسلمين ، ثم مرت الأيام حتى رأينا الرئيس الامريكي يستعير بعض كلام الشيخ
ابن بيه حول السلم الإسلامي في الوقت الذي تنتهك فيه أعراض المسلمات في
سوريا والعراق ولبنان وفلسطين وبورما  وفي وقت تُصبحُ علينا وسائل الإعلام
وتُمسي بصور المسلمين المقتولين والمطرودين والمعذبين والنازحين! ما أشبه
هذا بما فعله الإمام الغزالي عندما ألف سفره الكبير – إحياء علوم الدين -
والذي لم يترك فيه شاردة ولا واردة إلا كاد ان يذكرها ولكنه رغم هذا لم يشر
إلى الجهاد لا من قريب ولا من بعيد هذا وهو الف هذا الكتاب في وقت كان
الصليب يعيث في القدس فساداً! وهل أوقع الإمام الغزالي في مثل هذا إلا
التصوف ؟!

ليعلم الشيخ ابن بيه ومن معه في هذا الطريق أن الله سيسألهم في الآخرة وأن
العدو لن يتركهم غداً إن تركهم اليوم ، فكلنا في عين العدو أعداء وإنما هو
يرتبنا ليستأصلنا ويستخدم بعضنا لقتل بعض ، وليعلم الشيخ وغيره أن هذه
الحفاوة الإمارتية ليست حباً فيهم ولا هي حُباً في الشريعة بل تكتيك
يستخدمونه وعما قريب ينقلبون عندما يحققون مبتغاهم.

 
كتبه :

علي جابر المشنوي

7\1\1436هــ

---------------------------------------------------


[i]  رابط

[ii] راجع إن شئت كتاب "عندما يكون العم سام ناسكاً"  رسالة دكتوراه تناولت
العلاقة الحميمية بين الصوفية والغرب

[iii]  تأسس المجلس في شهر رمضان عام 1435هــ  الموافق 19 يوليو 2014

[iv] راجع إن شئت ما كتبه كرومر حول أهمية استخدام هذه الفكرة بدلاً من
المواجهة

[v] Ali Muhamad. "Southeast Asia, Islamic Liberalism in." In Oxford
Islamic Studies

[vi] اتضح هذا جلياً في الخلافات بين الاسلاميين في التعامل من حزب الله في
حرب 2006

[vii]  انظر تقرير راند 2007

[viii]  بدأت خطة إسقاط أردوغان باحداث تقسيم التي لم تنجح ثم محاولة الضغط
عليه للدخول في حرب مع داعش لاستنزافه والآن تُعد العدة لإسقاطه في
الانتخابات المبكرة القادمة.

أحمد الفخراني: ..السير عكس مجرى نهر المؤسسة الدينية :: فنون وعلوم | جريدة السفير

الخميس، 28 أغسطس 2014

الخبيرة الألمانية هيلبيرغ: "لن يدحر داعش سوى السُّنة"

قنطرة : الخبيرة الألمانية هيلبيرغ: "لن يدحر داعش سوى السُّنة"

الخبيرة الألمانية هيلبيرغ: "لن يدحر داعش سوى السُّنة"

اتسمت السياسة الخارجية الغربية في الشرق الأوسط لسنين عديدة بقصر النظر واتبعت نهجا غير بناء. لكن الضرورة باتت تقتضي عليها إيجاد مزيج ذكي من الانخراط والتحفظ في هذه المنطقة. فحيثما يوجد خطر يهدد بوقوع إبادة جماعية لا بد من العمل وبكل الوسائل لحماية المدنيين، والذود عنهم سواء من نظام الأسد القاتل أو من إرهاب ميليشيات تنظيم "الدولة الإسلامية"، مثلما ترى الخبيرة الألمانية كريستين هيلبيرغ في تحليلها المعمق التالي لموقع قنطرة.
"غير إنساني ورهيب وأسوأ من تنظيم القاعدة": يتّفق الجميع ومن دون أي استثناء -من واشنطن وحتى إلى طهران- في تقييمهم لتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي. وكذلك يوجد في كلّ مكان توافق على ضرورة قيام العالم بشيء ما لإيقاف هذه العصابة القاتلة. ولكن مثلما هي الحال دائمًا يصبح الأمر معقدًا وصعبًا عند الدخول في التفاصيل. هل يجب القيام بغارات جوية أم يجب مدّ جسور جوية؟ أسلحة هجومية أو أجهزة لاسلكي؟ ما الذي يتعيّن إرساله وإلى مَنْ، مِنْ أجل حماية مئات الآلاف من العراقيين، وأيضًا السوريين حيثما أمكن، من السلطة التعسفية المتوحشة لهؤلاء الذين نصّبوا أنفسهم خلفاءَ وأمراءَ للمسلمين؟
ومن أجل تجنّب الوقوع في أي سوء فهم فلا بدّ من الإشارة إلى أنَّ هذه الدولة الإسلامية لا تمثّل أية قوة سياسية تطوّرت إقليميًا بذراع عسكرية وبدعم شعبي، وأنها ليست مثلما هي الحال مع حركة حماس في فلسطين أو حزب الله في لبنان أو حزب العمال الكردستاني في تركيا، بل تمثّل الإرهاب في أنقى صوره، كما أنَّها مكروهة وغير مُرحّب بها في أي مكان. إذ إنَّ السكَّان المحليين يهربون بمئات الآلاف من مقاتليها، وذلك لأنَّ هذه الدولة الإسلامية تفسّر الإسلام من أجل مصالحها الخاصة بمزيج لا يمكن تجاوزه أو المزايدة عليه، مكوَّن من انحيازات شخصية وجهل وغطرسة.
يعتبر هذا التنظيم بؤرة تجمع للجهاديين المحترفين القادمين من جميع أنحاء العالم، وللمحبطين والساخطين والمضطربين المنحرفين عن الاتّجاه السَّوي، وللمقاتلين المحليين اليائسين الباحثين عن الأجر والمال، وللانتهازيين الذين يسعون في الواقع إلى أهداف عقائدية وسياسية مختلفة ويتحالفون مع تنظيم الدولة الإسلامية بشكل مؤقت فقط.
سياسة خارجية فاشلة
 إنَّ مَنْ يرِد القضاء على إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية بشكل دائم، يجب عليه أن يفهم أولاً من أين يأتي هذا الإرهاب ولماذا تمكّن من الانتشار بهذه السرعة. من هذه الناحية يتحمّل الغرب، وخاصة الولايات المتَّحدة الأمريكية، جزءًا كبيرًا من المسؤولية. فقد تركت الولايات المتّحدة الأمريكية خلفها سياستها الخارجية الفاشلة التي مارستها على مدى عقد من الزمن: فبعد سياسة التدخّل التي انتهجها جورج دبليو بوش وكانت تقودها المصالح الإمبريالية، اتّبع الأمريكيون سياسة عدم التدخّل المتشنّجة في عهد باراك أوباما- وأتت كلتاهما بعواقب وخيمة.
 إنَّ ما نشاهده اليوم في العراق وسوريا -من تفكّك هاتين الدولتين وإلغاء حدودهما الوطنية وحالة غياب القانون ​​وانتشار الفوضى وظهور ميليشيات طغت في وحشيتها اللا إنسانية حتى على تنظيم القاعدة- أمرٌ له علاقة بحالة الجهل والارتباك، التي تعاني منها هذه السياسة الخارجية الغربية في الشرق الأوسط.
ولنبدأ في العراق- في عام 2003 نقل الأمريكيون الحرب إلى البلاد، حيث أسقطوا صدام حسين وقاموا بحلّ الجيش العراقي وحزب البعث، وحاولوا إحلال الأمن والنظام بالاعتماد على جنودهم. وكانت عواقب هذا العمل خطيرة، لأنَّهم قد جعلوا أنفسهم من خلال ذلك محتلين وخلقوا في الوقت نفسه أعداءً لهم. نتيجة ذلك خسر فجأة مئات الآلاف من العراقيين -من الجنود والكوادر القيادية والمسؤولين السابقين- كلّ شيء ووجدوا في مقاومة القوَّات الأمريكية مجال عمل جديد.
بؤرة جذب جديدة للجهاديين القادمين من جميع أنحاء العالم
خريطة مناطق نفوذ تنظيم "الدولة الإسلامية" في نهاية شهر يوليو/ تموز 2014.  Quelle: DW / Qantara
تفكّك الدولة وإلغاء الحدود الوطنية- "ساهمت الولايات المتَّحدة الأمريكية وحلفاؤها مرتين في صعود تنظيم الدولة الإسلامية. فقد خلقوا في العراق الأرضية لوجود الإرهابيين وتركوا لهم في سوريا فراغ السلطة"، مثلما ترى كريستين هيلبيرغ.
تحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي ظهر تنظيم "القاعدة في العراق"، وهو فرع عنيف ووحشي من تنظيم القاعدة الإرهابي، كان يستهدف في المقام الأوّل الشيعة العراقيين بالإضافة إلى الجنود الأمريكيين. وهكذا نمت الكراهية الطائفية المستخدمة كوسيلة سياسية بين السُّنة والشيعة -كراهية كانت غريبة عن العراقيين في السابق- وبات يتم إشعالها من قبل القوتين الإقليميتين المتنافستين إيران والمملكة العربية السعودية. وغدا العراق من بعد أفغانستان بؤرة جذب جديدة للجهاديين القادمين من جميع أنحاء العالم.
 في أواخر عام 2006 غيّر تنظيم "القاعدة في العراق" اسمه إلى "الدولة الإسلامية في العراق". وأدرك الأمريكيون أنَّهم لا يستطيعون محاربة الإرهاب إلاَّ بمساعدة المواطنين السُّنة أبناء البلاد وقد وجدوا في "حركة الصحوة" حلفاءهم الأساسيين، ليتمكّنوا في عام 2008 من دفع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق إلى الاختفاء تحت الأرض.
 وعندما بدأت الانتفاضة ضدّ نظام الأسد في سوريا في ربيع عام 2011 وبدأت البلاد تنزلق إلى الفوضى بشكل متزايد، شعر الإرهابيون بفرصتهم هناك. وفي بداية عام 2013 امتدّت الدولة الإسلامية في العراق إلى سوريا وصارت تطلق على نفسها منذ ذلك الحين اسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش). ولكن مع ذلك فإنَّ جهاديي الدولة الإسلامية لا يقاتلون ضدّ جيش الأسد، بل يقاتلون من أجل بسط سيطرتهم في المناطق التي قام بتحريرها في وقت سابق المتمرّدون السوريون. ومن خلال ذلك ساهم هؤلاء الجهاديون بشكل إضافي في إضعاف المقاومة المعارضة لنظام الأسد، وقد جاء هذا مناسبًا للنظام السوري، ولهذا السبب احتمل النظام وجودهم في البداية وكان يشجّعهم في بعض الأحيان.
ومنذ ذلك الحين أصبح متمرّدو "الجيش السوري الحرّ" وكوادره وفصائله الباقية وكذلك مقاتلو "الجبهة الإسلامية" -المكوّنة من مجموعات الإسلاميين السورية المحلية- يقاتلون ضدّ عدُوّيْن اثنين. غير أنَّهم من دون حصولهم على الدعم من الغرب عاجزون عن فعل أي شيء لمواجهة إرهاب غارات الأسد الجوية وكذلك إرهاب تقطيع الرؤوس من قبل داعش على الأرض.
سلبية ذات عواقب وخيمة
إنَّ كلاً من الولايات المتَّحدة الأمريكية وأوروبا تنكران قيمهما الخاصة، وذلك من خلال وقوفهما مكتوفتي الأيدي إلى حدّ بعيد ومراقبتهما النظام السوري وهو يقصف المدنيين بالقنابل ويقتلهم بالغازات ويعذّبهم ويجوّعهم حتى الموت- من دون قيامهما بفعل أي شيء من أجل حماية هؤلاء المدنيين. وبدلاً من العمل في الوقت المناسب من أجل جعل الجيش السوري الحر الذي أسّسه المنشقّون بديلاً عن الجيش السوري، أو على الأقل الاستمرار في تسليح المتمرّدين المعتدلين (أي الذين يؤيّدون تعايش جميع الطوائف والمجموعات العرقية)، ترك الغرب تقديم هذا الدعم -وبالتالي التأثير على المعارضة المسلحة- لأطراف أخرى: لكلّ من تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية وفي النهاية لتنظيم القاعدة.
أبو بكر البغدادي. Foto. picture alliance/abaca
إعلان الخلافة في سوريا والعراق- بعد استيلائهم على مدينة الموصل المليونية في شمال العراق، اقترب الجهاديون في منتصف شهر حزيران/ يونيو إلى حدّ خطير من العاصمة العراقية بغداد. وبعد أسبوعين أعلن المتطرّفون السُّنة قيام دولة الخلافة في المناطق التي يسيطرون عليها في سوريا والعراق بزعامة أبو بكر البغدادي كخليفة لهذه الخلافة.
اختلف الفرع الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا، أي "جبهة النصرة"، مع الدولة الإسلامية في العراق والشام، عندما أراد زعيمها أبو بكر البغدادي في العام الماضي 2013 إعلان نفسه الممثّل الوحيد لهذه الشبكة الإرهابية في العراق وسوريا. ونتيجة ذلك أمره زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بالتراجع عن هذا العمل. وبدوره ترك البغدادي تنظيم القاعدة وبات يعمل منذ ذلك الحين لحسابه الخاص من أجل إقامة الخلافة في "بلاد الشام" التاريخية، أي في العراق وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين. ومنذ بداية الهجوم الذي شنته في شهر حزيران/ يونيو 2014 في شمال العراق، صارت هذه الدولة الإسلامية في العراق والشام تطلق على نفسها فقط اسم "الدولة الإسلامية"، وصار البغدادي يظهر بصفته خليفة.
وهكذا ساهمت الولايات المتَّحدة الأمريكية وحلفاؤها مرتين في صعود تنظيم الدولة الإسلامية. فقد خلقوا في العراق الأرضية لوجود الإرهابيين وتركوا لهم في سوريا فراغ السلطة. وبما أنَّهم بدأوا حربًا -أي الحرب في العراق- ولم يساعدوا في إنهاء الحرب الأخرى -أي حرب الإبادة التي يخوضها نظام الأسد ضدّ السوريين- فهم يتحمّلون مسؤولية كبيرة عن معاناة الناس في المنطقة. ولهذا السبب بالذات يجب على الغرب الآن العمل.
لكن مع ذلك لا بد من توخي الحذر، لأنَّ الوضع معقّد ولا يجوز تكرار الأخطاء نفسها مرة أخرى. من الممكن الاستفادة في البحث عن طريق وسط بين سياسة الإمبريالية والجهل من هذه الدروس الخمسة المستخلصة من التطوّرات التي شهدتها الأعوام الأخيرة:
 حماية المدنيين مسؤولية الغرب
أولاً، يجب ألاّ تكون محاربة تنظيم الدولة الإسلامية من أجل تحقيق أهداف سياسية أو مصالح اقتصادية، ولا حتى من أجل "قيمنا"، بل فقط من أجل الحماية، من أجل إنقاذ المدنيين ومن أجل بقائهم فقط. وفي هذا الصدد يعتبر مبدأ "مسؤولية الحماية" المنصوص عليه في القانون الدولي هو المبرّر الوحيد للتدخّل العسكري. أليست الأسلحة الموجودة في المنطقة كافية؟ أجل، هذا صحيح، فالأسد وتنظيم الدولة الإسلامية لديهما كلّ ما يحتاجان إليه. ولكن أحيانًا تنفذ الذخيرة فقط لدى قوّات البشمركة والجيش السوري الحر- وهذا من سوء حظّ جميع الأشخاص المعتمدين على حمايتهم.
إيزيديون عراقيون اضطروا إلى الفرار من سنجار. Foto: Reuters
الهروب من خطر الإبادة الجماعية- بحسب التقديرات هرب حتى الآن أكثر من 800 ألف شخص من جرائم ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية إلى المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون الأكراد، مع استمرار كارثية وضعهم الإنساني.
ثانيًا، يجب على الغرب أن يحدّ من نشاطاته العسكرية بقدر الإمكان. وهذا يعني عدم وجود قوّات برية وعدم وجود أي احتلال، بل تقديم المساعدة للناس هناك من أجل تمكينهم من مساعدة أنفسهم. وكذلك يجب دعم جميع المجموعات المسلحة غير الحكومية التي تواجه الدولة الإسلامية- بصرف النظر عما إذا كانت في العراق أو في سوريا. وبما أنَّ تنظيم الدولة الإسلامية يقيم خلافته عبر الحدود، فيجب علينا أن نتوقّف عن التفكير ضمن مفاهيم الدولة القومية، أم هل نريد مثلاً إنقاذ الإيزيديين في العراق من خلال إيصالهم "بأمان" إلى سوريا، لنتركهم هناك للإرهابيين؟
إنَّ الأطراف التي تحارب تنظيم الدولة الإسلامية هي البشمركة في شمال العراق ومقاتلو حزب الاتّحاد الديمقراطي الكردي في شمال شرق سوريا والجيش الإسلامي (فصيل من فصائل الجبهة الإسلامية) في ضواحي دمشق وريفها، وفي جنوب سوريا الجيش السوري الحر. كما أنَّهم هم الذين يحمون المدنيين هناك على الأرض، ولذلك فهم حلفاؤنا. يجب علينا أن نتعامل معهم بمرونة ومن دون بيروقراطية، حتى وإن كانوا لا يمثّلون دولاً.
ثالثًا، لا أحد يستطيع القضاء بشكل دائم على تنظيم الدولة الإسلامية سوى أبناء المنطقة السُّنة، لأنَّهم الوحيدون القادرون على سحب البساط من تحت الإرهابيين وتقويض عقيدتهم، وذلك من خلال كسبهم الإسلاميين المعتدلين وعلماء الدين المعترف بهم من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وبالتالي كسب جميع الأشخاص المتحالفين مع هذا التنظيم الإرهابي لأسباب تتعلق بالسلطة السياسية المؤقّتة. يجب تعزيز دور السّنة على المستوى السياسي ومشاركتهم في المسؤولية وعدم وضعهم تحت اشتباه عام.
الدعم ليس فقط للبشمركة
 رابعًا: يجب ألاَّ تقتصر المساعدة على الأكراد، ويجب ألاَّ تركّز فقط على الأقليات الدينية. إذ إنَّ ضحايا العنف الرئيسيين في المنطقة ليسوا من المسيحيين وحدهم بل من المسلمين أيضا. وتعتبر شحنات الأسلحة المقدّمة إلى البشمركة في شمال العراق صحيحة ومهمة، ولكن لا يجب على الغرب عدم تأجيج الخلاف بين الأكراد والعرب أكثر. حيث باتت تزداد الآن الريبة والكراهية بين أبناء المجموعتين العرقيتين وصار هناك خطر يهدّد بحدوث تفكّك عرقي في كلّ من العراق وسوريا.
 وحتى وإن كان قيام دولة كردية مستقلة أمرًا طبيعيًا أو مرغوبًا فيه على المدى الطويل، فإنَّ من واجب الجميع التعاون سوية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية: يجب على العرب والأكراد والسُّنة والشيعة والمسيحيين والإيزيديين والعلويين والدروز والإسماعيليين تكوين جبهة مُوحدّة لمواجهة الإرهاب.
الرئيس السوري بشار الأسد. Foto: Reuters/Syria TV
"لقد قام كلّ من نظام الأسد وكذلك حكومة المالكي بتمهيد الطريق لتنظيم الدولة الإسلامية، وذلك من خلال عنف الأسد المطلق ودعايته ومن خلال سياسة الإقصاء التي اتّبعتها حكومة المالكي. ولذلك فهما يمثّلان أسباب تقدّم الجهاديين ولا يعتبران جزءًا من الحلّ. وبناءً على ذلك لا يجوز أن يصبح الأسد ولا المالكي حلفاءَ في الحرب على الإرهاب"، بحسب رأي كريستين هيلبيرغ.
خامسًا، يجب على الغرب أن يحذر ويحترس من الحلفاء الكاذبين. لقد قام كلّ من نظام الأسد وكذلك حكومة المالكي بتمهيد الطريق لتنظيم الدولة الإسلامية، وذلك من خلال عنف الأسد المطلق ودعايته ومن خلال سياسة الإقصاء التي اتّبعتها حكومة المالكي. ولذلك فهما يمثّلان أسباب تقدّم الجهاديين ولا يعتبران جزءًا من الحلّ. وبناءً على ذلك لا يجوز أن يصبح الأسد ولا المالكي حلفاءَ في الحرب على الإرهاب.
 لقد أدرك قادة الغرب هذا في حالة المالكي وصاروا يأملون في تشكيل حكومة توافقية برئاسة رئيس الوزراء العراقي المُكَلّف حيدر العبادي. وأمَّا في حالة الأسد يبدو أنَّ بعض السياسيين لا يزالون مخدوعين بخرافته التي تصوّره على أنَّه "الضامن للاستقرار والراعي للأقليات". وللتذكير فلا بدّ من التنويه هنا إلى أنَّ الأسد يصف كلّ من يعارضه بأنَّه إرهابي: سواء كان معارضوه من تلاميذ المدارس أو المتظاهرين السلميين أو مخرجي الأفلام المسيحيين أو المنشقين والمتهربين العلويين من الخدمة العسكرية أو من نساء يعملن في تهريب الأدوية والعقاقير أو من الصحفيين والأطباء.
 كما أنَّ ما يفعله شبيحة الأسد مع المدنيين السوريين، ليس أفضل من إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية. يضاف إلى ذلك أنَّ جرائمهم ضدّ الإنسانية -من طعن الأطفال الصغار وعمليات الاغتصاب الجماعي وتعذيب السجناء حتى الموت وتجويع أحياء برمّتها وإلقاء البراميل المتفجّرة على الأحياء المأهولة بالسكّان وكذلك الغارات التي تستهدف المستشفيات والمخابز- هي فوق ذلك جرائم ممنهجة. والفرق الوحيد هو أنَّ الجهاديين يعرضون أعمالهم البشعة في وسائل الإعلام، في حين أنَّ الحكَّام في دمشق يتستّرون على جرائمهم. فتنظيم الدولة الإسلامية يتفاخر ونظام الأسد ينكر.
 الانخراط والتحفظ
 تتّبع الدول الغربية في الشرق الأوسط منذ عدة أعوام سياسة خارجية قصيرة النظر وغير بنّاءة ومنافقة. ولذلك فإنَّ ما نحتاجه الآن هو مزيج ذكي من الانخراط والتحفظ في هذه المنطقة. حيثما يوجد خطر يهدّد بوقوع إبادة جماعية أو عندما تقع إبادة جماعية، يجب علينا تحمّل المسؤولية والعمل بكلّ الوسائل من أجل حماية المدنيين- سواء من نظام قاتل مثل النظام السوري أو من الجماعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية.
 وحالما يزول الخطر، يجب علينا أن نقيّد عملنا ضمن تقديم المساعدات الإنسانية ودعم عملية إعادة الإعمار. وفي المقابل فإنَّ النظام السياسي الجديد والتطوّرات الاجتماعية في البلاد هي أمور من اختصاص العراقيين والسوريين؛ إذ يجب عليهم أن يجدوا طريقهم الخاص إلى المشاركة في صنع القرار وتقاسم السلطة، ويجب عليهم العمل بمفردهم من أجل مواجهة الفساد والهياكل الذكورية والسلطوية. وفي هذا الصدد يمكننا تقديم الدعم لقوى المجتمع المدني المحلية التي تعمل على معالجة هذه الموضوعات، ولكن لا يجوز لنا أن نفعل شيئًا أكثر من ذلك.
 يمكننا عندما لا نعود ننادي فقط بحقوق الإنسان، بل كذلك نعمل ونبذل ما في وسعنا من أجل تطبيقها، أن نجعل من أهالي هذه المنطقة حلفاءَ لنا. وعندما نفعل ذلك سوف نستعيد شيئًا مهمًا جدًا بالنسبة لنا في منطقة الشرق الأوسط- أي مصداقيتنا.


كريستين هيلبيرغ
ترجمة: رائد الباش
تحرير: علي المخلافي
حقوق النشر: قنطرة 2014

عملت الصحفية كريستين هيلبيرغ منذ عام 2001 وحتى عام 2009 مراسلة صحفية حرة في دمشق.
صدر كتابها "سوريا: بؤرة توتر. نظرة في عمق بلد منغلق":
Brennpunkt Syrien. Einblick in ein verschlossenes Land
في طبعته الثانية المحدّثة والموسّعة في شهر شباط/ فبراير 2014 عن دار نشر هيردر.

الاثنين، 31 مارس 2014

هسبريس :: المغرب يوافق على قرار أممي لضمان حرية الدين والمعتقد

المغرب يوافق على قرار أممي لضمان حرية الدين والمعتقد

المغرب يوافق على قرار أممي لضمان حرية الدين والمعتقد

المغرب يوافق على قرار أممي لضمان حرية الدين والمعتقد


لم تبد الدول العربية ولا الاسلامية بما في ذلك المغرب أي تحفظ على
مشروع قرار أممي تقدمت به أزيد من ستين دولة في مجلس حقوق الانسان حول حرية
الدين أو المعتقد، لتُجْمع بذلك الجلسة الختامية للمجلس على القرار وذلك
ضمن التوصيات الختامية للدورة الخامسة والعشرون التي احتضنتها مدينة جنيف
السويسرية على مدى أربعة أسابيع.

ويشدد القرار الذي تم تمريره بالتوافق دون اللجوء للتصويت، "على حق كل
فرد في حرية الفكر والوجدان والـدين أو المعتقـد، بما يشمل حريته في أن
يكون أو لا يكون له دين أو معتقد أو في أن يعتنق دينا أو معتقـدا يختاره
بنفسه، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعليم والممارسة والتعبد وإقامة
الـشعائر، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة، بما في ذلك حقه في
تغيير دينه أو معتقده".

وجدد القرار المذكور، التأكيد على أن جميع حقوق الإنسان عالمية وغير
قابلة للتجزئة ومترابطـة ومتشابكة، مبرزا أن على "الدول مسؤولة في المقام
الأول عن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، بما في ذلك حقوق الإنسان للأشخاص
المنتمين إلى أقليات دينية، بما يشمل حقهم في ممارسة دينهم أو معتقدهم
بحرية".

القرار المذكور وبعدما أشار إلى "استمرار أعمال التعصب والعنف التي تقوم
على أسـاس الدين أو المعتقد وتستهدف الأفراد، بمن فيهم المنتمون إلى
الطوائف الدينية والأقليات الدينيـة في جميع أنحاء العالم"، دعا إلى إيلاء
أهمية للتعليم في تعزيز التسامح الذي يقوم على تقبـل النـاس للتنـوع
واحترامهم له، بما يشمل التعبير الديني.

وفي هذا السياق أكد القرار على ضرورة أن يسهم التعليم، وبخاصـة التعليم
المدرسي، مساهمة مجدية في تعزيز التسامح وفي القضاء على التمييز القائم على
أساس الدين أو المعتقد، مضيفا "أن حرية الدين أو المعتقد وحرية التعـبير
مترابطتـان ومتـشابكتان ومتعاضدتان"، قبل أن يؤكد على الدور الذي يمكن أن
تؤديه هذه الحقوق في مكافحة جميع أشكال التعصب والتمييز القائمة على الدين
أو المعتقد.

وأعرب واضعو القرار عن قلقهم الشديد إزاء العقبات الناشئة التي تعوق
التمتـع بـالحق في حرية الدين أو المعتقد، وإزاء حالات التعصب الديني
والتمييز والعنف القائمين على الـدين، مسجلا تزايد عدد أعمال العنف الموجهة
ضد الأفراد بمن فيهم الأشخاص المنتمون إلى أقليات دينية في مناطق شتى من
العالم.

ونبه في هذا الاتجاه إلى تصاعد التطرف الديني في مناطق شتى من العالم
وتأثيره على حقوق الأفراد بمن فيهم الأشخاص المنتمون إلى أقليات دينية،
مشيرا إلى حوادث الكراهية والتمييز والتعصب والعنف القائمة على الـدين،
وهـي حوادث قد تظهر حسب نص القرار "من خلال القوالب النمطية المهينة
والتوصيف السلبي ووصم الأفراد علـى أساس دينهم أو معتقدهم".

إلى ذلك أشار القرار ، إلى أن النظم الدستورية والتشريعية التي لا توفر
للجميع دون تمييز ضمانات كافية وفعالة من أجل ممارسة حرية الفكر والوجدان
والدين أو المعتقد، مستنكرا الاعتداءات على الأماكن والمواقع والأضرحة
الدينية، وتخريـب المقـابر، بما يشكل انتهاكا للقانون الدولي، لا سيما
القانون الـدولي لحقـوق الإنـسان والقـانون الإنساني الدولي.

الخميس، 27 مارس 2014

الحكومة الفيلبينية وجبهة مورو الإسلامية يوقعان اتفاقا تاريخيا - RT Arabic



الحكومة الفيلبينية وجبهة مورو الإسلامية يوقعان اتفاقا تاريخيا - RT Arabic

الحكومة الفيلبينية وجبهة مورو الإسلامية يوقعان اتفاقا تاريخيا

27.03.2014 | 17:20 اخبار العالم
حجم الخط
الحكومة الفيلبينية وجبهة مورو الإسلامية يوقعان اتفاقا تاريخيا AFP
الحكومة الفيلبينية وجبهة مورو الإسلامية يوقعان اتفاقا تاريخيا

توقع الحكومة الفلبينية وجبهة مورو الإسلامية اليوم الخميس 27 مارس/آذار
اتفاقا يضع حدا لنزاع استمر لعقود، حيث دامت المفاوضات 17 عاما عُلقت
خلالها عدة مرات.

ويوقع قادة الحركة المتمردة الناشطة في جنوب الأرخبيل في القصر الرئاسي
بالعاصمة مانيلا اتفاق سلام لقاء حكم ذاتي في جنوب الفلبين حيث يشكل
المسلمون معظم سكانه.

وقال غزالي جعفر نائب رئيس جبهة مورو الإسلامية للتحرير لوكالة فرانس برس
"خضنا على مدى سنوات عديدة كفاح شعب بانغسامورو الذي عاش الكثير من المحن".

وتابع إن "الاتفاق يضع حدا للمعارك حول مينداناو" كبرى مدن جنوب الأرخبيل
الذي أصبح من المناطق الأكثر فقرا وفسادا في البلاد.

وبموجب الإتفاق الذي سيوقعه الرئيس بينينيو اكينو ورئيس جبهة مورو مراد
إبراهيم، تقوم الحركة بنزع أسلحة عناصرها العشرة آلاف تقريبا بشكل تدريجي،
في عملية مستلهمة من الآلية التي طبقت في أيرلندا الشمالية.

ويذكر أن منطقة الحكم الذاتي التي ستمثل 10% من أراضي الفلبين ستكون لها
شرطتها الخاصة وبرلمان محلي وصلاحية جباية الضرائب. أما الدفاع فيبقى من
صلاحيات الحكومة المركزية.

http://arabic.rt.com/news/674774/ :روسيا اليوم

الاثنين، 6 يناير 2014

(الزمان) تحصل على تفاصيل مخطوطة عمرها ربع قرن بيد عالم الإجتماع علي الوردي

(الزمان) تحصل على تفاصيل مخطوطة عمرها ربع قرن بيد عالم الإجتماع



مقال من ظهور الحمير إلى الجمبو يلخّص حياة الوردي


صانع عطار براتب 5 روبيات

الايمان القوي يسبغ طمأنينة نفسية يفتقدها المترفون

احب التفرج على السياسة لامشاركا


أربيل -  غفران حداد

تنشر (الزمان) مخطوطة بيد استاذ الاجتماع علي الوردي عمرها 25 سنة عبارة عن محاورة صحفية تسلط الضوء على محطات في حياة الوردي.

وتسلم ملاّ بختيار ونوزاد احمد رئيس مركز كلاويز الثقافي من قاسم حسين صالح المخطوطة وقال صالح لـ(الزمان) ،ان هذه المخطوطة هي من حوار صحفي اجريناه مع الوردي عام 1989 في داره الواقعة خلف اعدادية الحريري بمدينة الأعظمية واضاف (المؤلم ان الوردي الذي يعد ابرزعالم اجتماع عراقي في القرن العشرين، عاش مضطهدا زمن النظام الدكتاتوري ومنسيا في زمن النظام الديمقراطي. فالذين جاءوا بعد التغيير وكانوا لا يملكون ثمن تذكرة الطائرة.. بنوا القصور بملايين الدولارات في مدينة الكاظمية ولم يقيموا له نصبا تذكاريا فيها..مع انه ابن الكاظمية وتابع صالح(لقد احتفظنا بهذه الاوراق ربع قرن وها نحن نهدي هذه الأمانة لمركز كلاويز الثقافي وكلنا ثقة  انهم أهلّ لحمل هذه الامانة، ووضعها في مكان يعرّف جيل ما بعد الوردي بوصفه أول من درس طبيعة المجتمع العراقي بأسلوب علمي، وصاحب أشهر المؤلفات المعنية بتحليل المجتمع والجريئة في طرح الأفكار بأسلوب السهل الممتنع) واكد صالح ان (ملا بختيار قد تسلم المخطوطة ووعد بصون الأمانة)  وفيما يلي المخطوطة:

{ أرجو أن تحدثنا عن قصة حياتك من طفولتك حتى الآن، بروايتك انت لتكون مرجعا”، وما هو شعورك الآن بعدما بلغت سن الشيخوخة ؟

-كتبت ذات مرة مقالا” في احدى الصحف بعنوان: (من على ظهور الحمير الى الجمبو). وكنت اقصد به انّي في بداية حياتي سافرت على ظهور الحمير ثم أتيح لي أن أسافر بطائرة “الجمبو” وهذا المقال يصوّر سيرة حياتي وحياة مجتمعي تصويرا” واضحا”.

واني من مواليد العهد العثماني، فقد ولدت في عام 1913 وشهدت هذا التطور الهائل الذي حدث في العراق حيث تحوّل المجتمع به من وضع القرون الوسطى الى العصر الحديث. ومما يلفت النظر أنني أنا شخصيا” قد تحولت حياتي بما يشبه التحول الذي مرّ به العراق. فقد كنت في صباي صانع عطار براتب شهري قدره خمس روبيات (375 )فلسا”، ثم صرت الآن مؤلفا” اتحذلق على الناس بأقاويل لا يفهمونها وأطلب منهم أن يفهمونها.

واني مشغول الآن بكتابة مذكراتي، وهي ستكون ذات جانبين، أحدهما أتحدث فيه عما جرى في المجتمع من تحول عجيب، والآخر أتحدث فيه عما جرى لي أنا من تحوّل أعجب منه.

واني ما زلت أتذكر تلك الأيام التي كنت أعمل فيها صانعا” في دكان عطار من شروق الشمس حتى الساعة الواحدة بعد الغروب.

وحدث لي في عصر أحد الأيام أنّي ذهبت الى شاطيء النهر في مهمة كلفني بها “استاذي” العطار، فرأيت المقاهي وصوت الحاكى يلعلع بأغاني محمد القبنجي ورشيد القندرجي وبدرية انور. وقد أثار هذا المنظر دهشتي وأخذت أسائل نفسي: (كيف يكسب هؤلاء الناس رزقهم ومن اين يعيشون؟). فقد كنت أتصور ان كسب الرزق يضطر الانسان الى العمل من شروق الشمس الى ما بعد غروبها، وليس من الممكن لشخص يريد أن يكسب رزقه وهو جالس في المقهى عصرا” يستمع الى الاغاني.

ثم دارت الايام بعد ذلك، فوجدت نفسي قد صرت من المترفين، وأخذت أصول وأجول راكضا” وراء الدنيا، ونسيت أني كنت قبلئذ من المساكين(كتبها اولا:من أبناء الصعاليك وشطب عليها-ق). وتلك الايام نداولها بين الناس ـ كما ورد في القرآن الكريم.

وان مذكراتي تخلو من السياسة، في الغالب، وهي تختلف بذلك عن المذكرات التي صدرت في العراق. فالذين كتبوا تلك المذكرات كانوا من رجال السياسة وكان غرضهم من كتابة المذكرات تبيان وجهة نظرهم في الحوادث السياسية التي شاركوا فيها أو عاصروها. أما مذكراتي فليس فيها من ذلك الا قليلا”.

اني لم اشارك في الحوادث السياسية، فان مزاجي لا ينسجم مع السياسة. اني أحب أن اكون متفرجا” فيها لامشاركا”. ولكل انسان مزاج خاص به، وليس للانسان يد في صنع مزاجه كما لايخفى.

حاولت في مذكراتي أن اتحدث عن السياسة بصفتي متفرجا” عليها. ولا حاجة بي الى القول ان الحوادث السياسية لها جانب اجتماعي، ولهذا سوف يجد القاريء في مذكراتي شيئا” من التحليل لبعض حوادث السياسة، انما هو تحليل من وجهة نظر اجتماعية ـ والله المستعان على كل حال!

أعود الآن الى سؤالك عن شعوري في مرحلة الشيخوخة التي أمرّ بها، وهو سؤال لا يخلو من شيء من الاحراج لي.

اني اشعر الآن بالتذمر. وهناك سببان أو ثلاثة لهذا التذمر لا مجال هنا لذكرها، وسوف يجد القاريء تفصيلا” لها في مذكراتي. قد يكفي هنا أن أقول اني فقدت ايمان العجائز الذي كان متوافرا” في الاجيال الماضية.

ليس في مقدور شخص يعيش في هذه الحضارة الصاخبة، ويطلع على ما فيها من تطور علمي، أن يظل محافظا” على ايمان العجائز.

فان هذا الايمان لايتوافر الا في البيئات الراكدة المنعزلة، وهي البيئة التي كان أباؤنا يعيشون فيها.

اني لو خيرّت بين حالتي الاولى عندما كنت معدما” ولكني املك ايمان العجائز وهذه الحالة التي انا فيها الآن لفضلّت الحالة الاولى. فان الايمان القويّ يسبغ على الانسان طمأنينة نفسية يندر أن يحصل عليها المترفون من أرباب الملايين.

{ الملاحظ أنك اجتماعي تارة ومؤرخ تارة أخرى،فما هو السبب الذي جعلك كذلك؟ وهل هنالك علاقة بين علم التاريخ وعلم الاجتماع؟

- نعم. هنالك علاقة تفاعلية وثيقة بين علم التاريخ وعلم الاجتماع. فالمؤرخ يكون أقدر على فهم حوادث التاريخ اذا كان ملمّا بعلم الاجتماع، كما أن الاجتماعي يكون أقدر على فهم المجتمع اذا كان ملمّا بتاريخه.

 أستطيع أن آتيك بمثال على أهمية علم الاجتماع في فهم حوادث التاريخ حول الحادثة الكبرى التي حدثت في عهد الخليفة عثمان بن عفان وأدت الى مقتله.فهذه الحادثة كان لها أثر بالغ جدا في مسيرة التاريخ الاسلامي،وقد انقسم المؤرخون حولها الى فريقين متعارضين، فمنهم من وضع اللوم كله على الذين ثاروا على عثمان ،ومنهم من وضع اللوم كله على حاشية عثمان.

ونحن اليوم اذ نحاول دراسة هذه الحادثة في ضوء علم الاجتماع الحديث نستطيع ان نفهمها فهما يختلف عن فهم المؤرخين القدامى لها.

{ كيف؟

- يمكن القول من الناحية الاجتماعية ان تلك الحادثة كانت محتومة لابدّ من وقوعها عاجلا او آجلا.ان حاشية عثمان ربما كانوا سببا في تعجيل وقوع الحادثة ،ولكن الحادثة لابدّ أن تقع في تلك المرحلة التي مرّبها المجتمع الاسلامي .فهي لو لم تقع في عهد عثمان لوقعت في عهد تال له.

{ هل هذا يعني أن أسبابها كانت موجودة قبل عهد عثمان؟

- كان نظام الحكم في الخلافة الراشدة التي دامت نحو ثلاثين سنة يشبه أن يكون ديمقراطيا،أو هو كان ديمقراطيا فعلا. فالحاكم فيها كان ذا مرتّب محدود وهو لا يستطيع أن يتصرّف بالأموال العامة كما يشتهي .وهو كان ايضا لا يستطيع أن يقتل أحدا أو يعاقب أحدا كما يشتهي اذ هو كان مقيّدا في ذلك بالتعاليم الاسلامية.وهو كان ايضا لا يستطيع أن يستبدّ بأمور الناس كما يريد بل يجب أن يستشيرهم فيها حسب المبدأ القرآني القائل (وأمرهم شورى بينهم).

يجب أن نعلم أن معالم الديمقراطية هذه التي ذكرناها لم يكن من السهل تحقيقها في أية أمّة من الأمم في العصور القديمة. وان هي صارت من الممكن تحقيقها في مدة من الزمن فانها لا يمكن أن تدوم طويلا، ولابدّلها من حدّ تقف عنده.

{ لماذا؟

- لأن مشكلة البشر انهم لا يمكن أن يرضوا عن حاكم حتى ولو كان هذا الحاكم عادلا نزيها الى أقصى درجة ممكنة .ان رضا الناس غاية لا تدرك – كما ورد في المثل العربي القديم.فاذا تمكن الحاكم من ارضاء فريق من الناس فلابدّ أن يسخط عليه فريق آخر منهم.

كان الحكام قديما يسيطرون على الناس عن طريق الترهيب والترغيب .فالمال بيدهم يغدقونه على من يريدون اجتذابه،كما أن السيف حاضر بين أيديهم يعاقبون به من يسخطون عليه.وبذا صار الرعايا في العصور القديمة ساكتين خائفين،ولم يكن في مقدورهم أن يفعلوا غير ذلك.

{ وما الذي اختلف الآن؟

- الذي حصل في العصور الحديثة أن النظام الديمقراطي قد حلّ المشكلة. فالناس الآن لا يختلفون عن الناس قديما، اذ هم لا يمكن ان يرضوا كلهم عن حاكم، ولابد ّأن يكون فيهم الراضون عنه والساخطون عليه. ولكن الانتخابات التي تجري فيهم بين حين وآخر تتيح لهم أن يعزلوا الحاكم الذي لا يرضون عنه ،وينصّبوا حاكما آخر بدلا منه. انهم يعلمون أن الحاكم الجديد لم ينل تأييد الناخبين جميعا،فان رضا الناس غاية لا تدرك – كما أشرنا اليه آنفا.ولكنه قد نال تأييد الأكثرية منهم وهذا يكفي.

{ يبدو انك تنظر للصراع وكأنه مسألة حتمية وأبدية ولا تحله حتى الديمقراطية؟

- ان الاختلاف والتنازع نزعة أصيلة في البشر لا مفرّ منها.ومن طبيعة البشر أنهم حين يختلفون يعتقد كل ّفريق منهم أن الحق في جانبه وأن الباطل في جانب خصمه. واذا وقع الاختلاف بين البشر من دون أن تكون لديهم طريقة عملية للفصل بينهم، كطريقة التصويت والانتخابات في الديمقراطية الحديثة،فان الاختلاف بينهم ينمو ويتصاعد بمرور الأيام، وقد يؤدي أخيرا الى التنازع العنيف وسفك الدماء. وهذا هو ما حصل فعلا في عهد الخليفة عثمان.

{ وهل حصل هذا على صعيد الناس بشكل عام؟

- نعم ،فقد انقسموا الى حزبين متصارعين،أحدهما ناقم على عثمان والآخر مؤيد له .فكيف يمكن حل هذا الصراع بينهما؟

{ كيف؟

- اجتمع الناقمون على عثمان في المسجد أخيرا وأخذوا يوجهون اليه اللوم الشديد ويصرخون في وجهه ويقذفونه بالحجارة ،فسقط عثمان على الأرض مغمي عليه ،وحمل الى بيته، وهنالك تسلق اليه نفر من الغوغاء فقتلوه.

 لو كان عثمان من طراز الحكام القدامى، اذ يقف الحرس والجلاوزة بين يديه وهم مستعدون لقتل أي رجل يأمرهم بقتله، لما تجرّأ أحد عليه بالصورة التي رأيناها.

ومن الجدير بالذكر أن علي بن أبي طالب الذي تولّى الخلافة بعد عثمان لم يكن أفضل حالا تجاه رعيته من عثمان. ونحن حين ندرس الكلمات والخطب التي قالها في أواخر خلافته نجدها مليئة بالتذمر من رعيته والشكوى منهم. انهم لم يوجّهوا اللوم الشديد أو يقذفونه بالحجارة على نحو ما فعلوا مع سلفه عثمان ،ولكنهم كانوا يخالفونه ويستهترون بأمره ويجابهونه بما لا يرضى، وقد خاطبهم ذات مرة قائلا اذا كانت الرعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها فانني اليوم لأشكو حيف رعيتي كأنني المقود وهم القادة أو الموزوع وهم الوزعة).

ان هذه الكلمة من علي لها مغزى اجتماعي يلفت النظر .فنحن نرى الحاكم هنا يشكو من المحكومين له. وهذا أمر غريب غير مألوف في العصورالقديمة ،اذ جرت العادة أن يكون المحكومون هم الذين يشكون من حكامهم،ولم يكن مألوفا أن يشكو الحكام من المحكومين.

{ هذا يعني وكأنك تريد أن تقول بأن الديمقراطية في عهد الخلفاء الراشدين جاءت في غير وقتها ؟

-  نعم. فما جرى يدل على أن الخلافة الراشدة وصلت الى نهاية عمرها وليس في مقدورها أن تبقى مدة أطول ،فالحاكم فيها لم يكن قادرا أن يسوس رعيته عن طريق الترغيب والترهيب كما كان الحكام القدامى يفعلون، وكذلك لم يكن قادرا على أن يلجأ الى التصويت على نحو ما يجري في الديمقراطية الحديثة .وخلاصة القول ان الديقراطية الراشدية جاءت في غير أوانها، أو هي جاءت قبل أوانها. ونحن اذ نريد دراستها في ضوء علم الاجتماع الحديث نتوصل الى نتيجة تختلف عن تلك التي وصل اليها المؤرخون القدامى.

{ حدثني عن الجانب الآخر للموضوع.. أعني أهمية التاريخ للباحث الاجتماعي؟

- جرى الباحثون الاجتماعيون في النصف الأول من هذا القرن (يقصد القرن العشرين – ق) على أنهم اذا أرادوا دراسة مجتمع انكبّوا على دراسة حاضره ولم يهتموا بدراسة ماضيه. وقد تبين لهم بعدئذ أنهم كانوا في هذا مخطئين. يقول الباحث المعروف روبرت نيسبت في كتاب له صدر في عام 1970 :”ان الفجوة بين علم الاجتماع والتاريخ أخذت في السنوات الأخيرة تتقلص باستمرار ،وهي الفجوة التي كانت موجودة لمدة طويلة في الولايات المتحدة الأمريكية.ففي السنوات العشرين الأخيرة صار المؤرخون ينتفعون من مفاهيم علم الاجتماع تدريجا،وكذلك صار الاجتماعيون ينتفعون من المعلومات التاريخية..”.

 اننا لا يمكن ان نفهم مجتمع من المجتمعات البشرية مالم نفهم تاريخه ولاسيما تاريخه القريب.وأوضح مثل يمكن أن نأتي به في هذا الشأن هو المجتمع العراقي، فنحن لا نستطيع أن نفهمه في وصفه الحاضر فهما واقعيا مالم نحاول فهم الحوادث التي جرت له في العهد العثماني، وهذا ما حاولته عند تأليف كتابي “لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث”.

{ كان تركيزك فيه على القيم والمعتقدات، فهل ترى أنها تبقى تعمل بعد سبعين عاما؟

- ان القيم والمعتقدات والتقاليد التي تنشأ في عهد من العهود لا يمكن أن تختفي فجأة عند زوال ذلك العهد،فهي تبقى تؤثر في سلوك الناس وتفكيرهم مدة طويلة من الزمن بعد زوال أسبابها.انها تضعف تدريجا بمرور الزمن ولكنها لا تختفي من أعماق النفوس اختفاءا تاما..وهذا هو من معالم ” التناشز الاجتماعي”كما اشرنا اليه آنفا.

الخميس، 2 يناير 2014

موقع قنطرة :: الصراع مع الداعية الإسلامي فتح الله كولن يضعف إردوغان

الصراع مع الداعية الإسلامي فتح الله كولن يضعف إردوغان
حوار مع الخبير الألماني في الشؤون التركية غونتر زويفرت

"الصراع مع الداعية الإسلامي فتح الله كولن يضعف إردوغان"

بينما كان أنصار الداعية التركي فتح الله كولِن حلفاء سياسيين في السابق لحزب رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان، صار يدور بين هذين المعسكرين صراع على السلطة. ألكسندرا شرله أجرت الحوار التالي حول خلفية هذا الصراع وعواقبه، مع غونتر زويفرت الخبير الألماني في الشؤون التركية من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية SWP.
- أحيانًا يصف الرأي العام حركة فتح الله كولِن كمنظمة غير حكومية وأحيانًا كشبكة سياسية وكذلك كجماعة دينية أو حتى كنِحلة أو فرقة إسلامية. فكيف تصف هذه الحركة التي أسَّسها الداعية الإسلامي التركي فتح الله كولِن؟
غونتر زويفرت: إنَّها بحسب تعريفي جماعة دينية تركِّز تركيزًا شديدًا على الداعية عبد الله كولن بالذات. ولكنها في الوقت نفسه تنظر إلى تعاليمها الدينية على أنَّها رسالة مجتمعية مدنية كما أنَّ لديها بالإضافة إلى ذلك إرادة سياسية واضحة المعالم. وهذه ظاهرة لا نعرفها في مجتمعاتنا الأوروبية.
لقد نشأت هذه الحركة نتيجة خطب الداعية فتح الله كولن الذي أدرك كيفية إعادة تفسير المطالب المعنوية والأخلاقية التي يوصي الإسلام بها المؤمنين. وتحديدًا ليس فقط من خلال نقل التقاليد الدينية ببساطة، ولكن كذلك أيضًا من خلال معرفة الطبيعة، أي إعادة معرفة الله وإدراكه في قوانين الطبيعة والفيزياء.
وقد عمل ذلك على تمهيد الطريق أمام المحافظين، الذين كانوا ينتقدون في السابق التعليم العلماني انتقادا شديدا بسبب خشيتهم من تزعزع التصورات والرؤى الدينية، فباتوا يرسلون أبناءهم إلى المدارس العلمانية في نهاية المطاف.

صراع على السلطة في الحياة السياسية والاقتصادية - يقول غونتر زويفرت: "هناك أسباب عديدة للخلافات الحالية القائمة بين حركة كولن وحكومة حزب العدالة والتنمية المحافظ بزعامة رجب طيب إردوغان؛ إذ عملت هذه الحركة على توسيع نفوذها في أجهزة الدولة وربما أكثر بكثير مما تسمح لها به الحكومة".
- كيف يتجلى في يومنا هذا الصراع الدائر على السلطة بين حكومة رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان وحركة كولن؟
غونتر زويفرت: المحسوبون على هذه الحركة لهم حاليا سياستهم الخاصة القائمة بذاتها في كلّ من الإدارات والشرطة وكذلك أيضًا في القضاء والجيش ووزارة الداخلية. وتهدف هذه السياسة في المقام الأول إلى إضعاف الحكومة وزعزعة استقرارها وكذلك إلى إطلاق طلقات تحذيرية، وذلك بسبب شعور حركة كولن بالتهديد من حكومة إردوغان. أما في السابق فقد تعاونت الحكومة وحركة كولن بعضهما مع بعض تعاونًا وثيقًا للغاية من أجل إضعاف النخبة العلمانية في البلاد وخاصة من أجل الحد من نفوذ الجيش في الحياة السياسية.
هناك أسباب عديدة للخلافات الحالية القائمة بين حركة كولن وحكومة حزب العدالة والتنمية المحافظ بزعامة رجب طيب إردوغان: إذ عملت هذه الحركة على توسيع نفوذها في أجهزة الدولة وربما أكثر بكثير مما تسمح لها به الحكومة. وفي الوقت نفسه لا تتكوّن حركة كولن فقط من العاملين في المدارس والكوادر الإدارية، بل كذلك أيضًا من رجال أعمال يرغبون في جني المزيد من الأرباح من ثمار الدولة - أي من المناقصات والأشغال الحكومية ومن تخصيص الأراضي لغرض البناء أو كذلك من برامج دعم التجارة الخارجية. وهذا يعني أنَّ هناك الكثير من الثروة التي يمكن توزيعها، وحول هذه الثروة اختلف الطرفان أيضًا إلى حدّ ما.
- يتميّز كلّ من حركة كولن وحزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب إردوغان بطابعهما الإسلامي المحافظ. فما هي على الرغم من ذلك الاختلافات الأيديولوجية القائمة بينهما؟
غونتر زويفرت: من الناحية الإيديولوجية لا توجد بينها تقريبًا أية اختلافات. وكذلك توجد لديهما هوية إسلامية قوية وتوجّهاتهما الاجتماعية والأخلاقية محافظة، وهما يشدِّدان على الأدوار التقليدية للجنسين وعلى الهوية القومية التركية. كما أنَّهما يمجّدان بالإضافة إلى ذلك ماضي تركيا العثماني. ولكن مع ذلك توجد بينهما اختلافات سياسية مهمة وخاصة فيما يتعلَّق بالمسألة الكردية أو العلاقة مع إسرائيل والولايات المتَّحدة الأمريكية.
اتَّضح الصراع بين حركة كولن والحكومة في عام 2010 في المواقف المختلفة من قضية السفينة مافي مرمرة التي حاولت كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة؛ وكانت هذه السفينة تركية والمنظمة الخيرية التي قادت أسطول الحرية إلى قطاع غزة مقرَّبة من حزب العدالة والتنمية.
وفي تلك الأيّام واجهت الاجراءات التي اتخذتها إسرائيل انتقادات حادة في جميع أنحاء تركيا، بينما أدان فتح الله كولن نشاط أسطول الحرية وقال إنَّه كان من المفروض إبان التحضير لهذا الأسطول الحصول على موافقة إسرائيل من أجل نقل المساعدات إلى غزة. وهكذا فإن حركة كولن لا تتبنى مواقف الحكومة التركية الناقدة لإسرائيل والناقدة جزئيا للولايات المتَّحدة الأمريكية أيضاً.

فضيحة فساد لها عواقبها - أعلن يوم الأربعاء ( 25 ديسمبر/ كانون الأول 2013) كلّ من وزير الاقتصاد ظافر تشاغليان (يمين الصورة) ووزير الداخلية معمر غولر (يسار الصورة) بالإضافة إلى وزير البيئة إردوغان بيرقدار عن استقالتهم. وتحوّلت فضيحة الفساد إلى صراع على السلطة بين الحكومة وجهازي القضاء والشرطة اللذين يتهمهما إردوغان بتدبير الفضيحة للنيل من حكومته.
- ما مدى قوة حركة عبد الله كولن سواء داخل تركيا أو على المستوى الدولي؟
غونتر زويفرت: تعدّ حركة كولن على المستوى الدولي حركة مجتمع مدني قادرة على الشروع في مناقشات واتخاذ مواقف. وتحظى هذه الحركة خاصة في الولايات المتَّحدة الأمريكية بسمعة حسنة إلى حدّ ما، وذلك لأنَّها تعتبر هناك بمثابة تيار إصلاحي داخل الإسلام يدعو إلى التعليم العلماني والتعاون مع الكنائس وكذلك إلى الحوار بين الأديان. ولكنها لا تملك في الخارج أية سلطة سياسية.
ولكن الوضع في تركيا يختلف عما هو عليه في الخارج؛ حيث خلقت هذه الحركة في تركيا ومن خلال شبكتها التربوية والتعليمية نخبة تربوية وتعليمية من المحافظين الجدد. وبالإضافة إلى ذلك تُجرى حاليًا تحريات حول تورّط أبناء ثلاثة وزراء بارزين داخل حكومة إردوغان في قضايا فساد. ويعزوا الكثيرون هذه التحريات إلى أنشطة حركة كولن - ويعتبرونها جزءًا من الصراع الدائر على السلطة بينها وبين الحكومة.
- هل سيؤدِّي هذا الصراع على السلطة إلى إضعاف إردوغان وحزبه، حزب العدالة والتنمية - خاصة بالنظر إلى الانتخابات الرئاسية والمحلية في تركيا والتي سيتم إجراؤها قريبًا في عام 2014؟
غونتر زويفرت: أجل، فهذا الصراع على السلطة يضعف الآن إردوغان وحزبه. ومن خلال الكشف عن قضايا الفساد هذه في محيط أسر بعض وزراء حزب العدالة والتنمية أصيبت سمعة حكومة حزب العدالة والتنمية بأضرار كبيرة لدى الناخبين. لقد كان إردوغان يصوّر حزبه، حزب العدالة والتنمية، على أنَّه الحزب الذي لن يتورّط على الإطلاق في قضايا فساد - وساهمت هذه الصورة إلى حدّ كبير في نجاحه.
وإذا صار الناخبون الآن ينظرون إلى حزب العدالة والتنمية على أنه حزب فاسد تمامًا مثل أسلافه، فسوف يشكِّل ذلك ضربة حاسمة لإردوغان وستؤدِّي هذه الضربة من دون شكّ إلى حصول حزبه على عدد أقل من الأصوات. لقد أثار إردوغان من خلال ردوده القاسية على المظاهرات التي خرجت في الصيف غضب الأتراك الليبراليين ضدّه - والآن باتت أيضًا فضيحة الفساد تشكِّل عبئًا على علاقة المواطنين المتديِّنين المحافظين مع الحكومة.


حاورته: ألكسندرا شرله
ترجمة: رائد الباش
تحرير: علي المخلافي
حقوق النشر: دويتشه فيله/ قنطرة 2013

يعمل الخبير الألماني في شؤون تركيا، الدكتور غونتر زويفرت، باحثًا لدى مجموعة أبحاث علاقات الاتحاد الأوروبي الخارجية في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) في برلين. صدرت له مؤخرًا دراسة حول حركة عبد الله كولن. كما شغل منصب المدير الأكاديمي لمعهد الدراسات الشرقية في اسطنبول وكان لعدة أعوام مراسلاً صحفيًا مستقلاً في تركيا.

السبت، 21 ديسمبر 2013

السراج الدعوي :: علماء موريتانيون يصدرون وثيقة مرجعية حول الردة "وثيقة "

علماء موريتانيون يصدرون وثيقة مرجعية حول الردة "وثيقة "
علماء موريتانيون يصدرون وثيقة مرجعية حول الردة "وثيقة "
الأربعاء, 18 ديسمبر 2013 03:04
altaltقال عدد من أبز العلماء الموريتانيين إن هناك مسائل تعتبر خطوطا حمراء ولا يمكن لمسلم أن يتجاوزها وهو مسلم وأن هناك ملاحدة من بني جلدتنا  تناولوا راية الدانمرك بعد ما أسقطها العلماء ويحاولون إيجاد مكان لهم بينا لأنهم يتكلم بلغتنا ويلبسون زينا .
وأضاف العلماء الشناقطة في وثيقتهم والتي وقعت من طرف أبرز العلماء الموريتانيين أنها تشمل كلمة عن الردة يريدونها أن تدخل كل بيت مسلم لتحصنه من عواصف ريح سُموم ملاحدة مسخرة ٍ من داخل المنزل ومن داخل الجيب عبر الفيسبوك والإنترنت والقنوات  تستهزيء بالله وآياته ورسله .
وتطرقت الوثيقة إلي الردة من ثلاثة محاور هي :
1 حدُّها أي تعريفها وتفسيرها
 2 بما ذا تثبت الردة
3 ما هو حكم المرتد



وقد وقعت الوثيقة من طرف عددمن العلماء منهم :
محمد فال "ابَّاهْ" بن عبد الله
محمد الحسن بن أحمدُّ الخديم
القاضي ابَّيْنْ بن بَبانَهْ
القاضي أحمد شيخنا ابن أمّاتْ
محمد المختار بن امْبالهْ
أحمدُّو بن المرابط بن حبيب الرحمن
حمدا بن اتّاه
محمد بن سيد يحيي
محمد عبد الرحمن بن فتًى
محمد الامين بن الشيخ بن مزيد
ابَّاهْ بن محمد عالِ بن نِعْمَهْ
سيد محمد بن الشّوّاف
محمد عبد الله بن المصطفْ
محمد الأمين بن ابَّاه
محمدن الزايد بن لمرابط
محمد  سالم بن ألُمّا
محمد سالم بن اتاه بن يحظيه بن عبد الودود
حَيْمِدّهْ بن  لمرابط
 المختار بن بَوْبّهْ
محمد بن محفوظ بن المختار فالْ
عبد الرحمن بن البحر بن عَدُّودْ
الدينْ بن محمد علي
محمذِنْ فالْ بن آبَّــــــــــ
أحمد بن أجّاهْ

لقراءة الوثيقة كاملة اضغط هنا : حكم الردة في الإسلام 

اخبار الآن | لقاء حصري مع أبو حفص الموريتاني، المفتي السابق للقاعدة

اخبار الآن | لقاء حصري مع أبو حفص الموريتاني، المفتي السابق للقاعدة

لقاء حصري مع أبو حفص الموريتاني، المفتي السابق للقاعدة

أبو حفص، واسمه محفوظ ولد الوالد، كان أحد أهم ثلاث شخصيات في القاعدة بعد أسامة بن لادن، والظواهري. كان يرأس الهيئة الشرعية؛ أي أنه كان بمثابة مفتي القاعدة في بداياتها.

نشر من قبل: آسية عبد الرحمن، شوهد: 16,517
تاريخ النشر: December 15, 2013, 9:00 pm
نواكشوط ، 12 ديسمبر 2013 ، آسيا عبدالرحمن، أخبار الآن –
العام الماضي، 2012، كان حافل في حياة ومسيرة أبو حفص الموريتاني، المفتي السابق للقاعدة. في النصف الأول من العام، رُحل من إيران إلى بلده موريتانيا، وفي النصف الثاني أطلق سراحه ليعيش بين أهله في نواكشوط.
أبو حفص، واسمه محفوظ ولد الوالد، كان أحد أهم ثلاث شخصيات في القاعدة بعد أسامة بن لادن، والظواهري. كان يرأس الهيئة الشرعية؛ أي أنه كان بمثابة مفتي القاعدة في بداياتها.
بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ترك أبو حفص القاعدة احتجاجا على تلك الهجمات وما كان سيتبعها. لاحقا، فرّ مع آخرين، أيضا من كبار قيادات القاعدة، إلى إيران. هناك، أمضى عشر سنوات انتهت بترحيله إلى بلده.
تطور الأحداث على هذا النحو له دلالات مهمة؛ فالرجل الذي رئس الهيئة الشرعية في القاعدة، هو نفسه الذي خالف طرقها في استهداف المدنيين؛ وكان حريصاً حيث فسر مخالفته هذه بناءً على أسس شرعية ودينية.  المراقب لهذا الكلام لن يستغرق طويلا قبل أن يلحظ أنه بينما تتاجر القاعدة وموالوها بالدين، نجد أن قيادات هامة فيها وعلى مستوى متقدم من العلم إكتشفت علل القاعدة؛ فاختارت الابتعاد.
في المرة الثانية فقط في تاريخه التي يجري فيها أبو حفص مقابلة مع وسيلة إعلامية عربية أو عالمية، التقيناه في بيته في نواكشوط واستوضحنا منه على كثير من الأمور مثل: كيف يرى مسار القاعدة الآن؟ ما رأيه في الهجمات التي يقوم بها مؤيدو القاعدة في أكثر من بلد في العالم؟ ماذا يقول عن سوريا، وإيران؟ ماذا يعرف عن مقتل أسامة بن لادن؟
إليكم نص المقابلة.
أخبار الآن:  أهلا بكم في هذا اللقاء الخاص والحصري على شاشة تلفزيون الآن والذي نستضيف فيه الرجل الثالث في تنظيم القاعدة ومفتيها سابقا، الشيخ محفوظ ولد الوالد المعروف بـ أبو حفص الموريتاني. أهلا بك معنا.
أبو حفص:  أهلا وسهلا ومرحبا، حياكم الله.
أخبار الآن:  بداية، نشكركم على قبول استضافتنا للرد على بعض الأسئلة التي تهم المشاهدين الكرام.
أبو حفص:  أهلا وسهلا، حياكم الله.
أخبار الآن:  ما الذي حدث حتى تحولتم من نهج القاعدة؟ صف لنا تلك اللحظة التي أدركت فيها أن القاعدة لم تكن على صواب.
أبو حفص:  بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله وحده. وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده: نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. هذا السؤال تحتاج الإجابة عليه إلى تمهيد.
القاعدة عندما تأسست في نهاية الثمانينات تأسست للجهاد في سبيل الله ومقاومة المحتلين السوفييت في أفغانستان وقد أبلت بلاء حسنا في هذه المهمة حتى خرج الروس مهزومين من أفغانستان وحتى سقط النظام الشيوعي في كابول في ربيع 1992 من القرن الماضي ميلادي.
ولم تقم القاعدة في هذه الفقرة بشيء يستدعي الاستقالة منها، بل كانت كل أعمالها جيدة ومرضية. ولما سقطت كابول في أيدي المجاهدين وبدأ الاقتتال بين الأحزاب الجهادية على السلطة في كابول، وظهر للقاعدة أنه قتال على السلطة والحكومة وليس جهادا في سبيل الله، اعتبرته فتنة وتركته وخرجنا إلى السودان، وكان ذلك أيضا تصرفا صائبا تجاه تلك الأحداث. فترة السودان بدأت من عام 1992 إلى عام 1996.
في هذه الفترة قامت قامت القاعدة بمساعدة السودان في مجال البنى التحتية والاستثمار والزراعة؛ وحسنا فعلت، لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى. ولم يكن في هذه الفترة من أعمال القاعدة ما يدعو إلى استقالتي منها والانسحاب منها وقد كانت أعمال مرضية وموافقة للشرع.
أُخرجت القاعدة من السودان عام 1996 وانتقلت إلى أفغانستان. المرحلة الثانية من مراحل أفغانستان. هذه المرحلة هي التي بدأت تشهد نوعا من الخلاف بيني وبين الشيخ أسامة بن لادن رحمة الله عليه. وكان هذا الخلاف له أسبابه. أهم هذه الأسباب هو إعلان الشيخ أسامة رحمة الله عليه الجهاد على الأمريكان في هذه الفترة.
طبعا لا شك أن أي مسلم له غيرة على دينه وعلى عقيدته وعلى أمته يرفض وجود القوات الأمريكية والغرب في جزيرة العرب وفي بلاد الحرمين وفي مختلف بلاد المسلمين. ولكن رفض هذا الأمر واستنكاره شيء وإعلان الجهاد دون وجود مقومات لهذا الجهاد ودون وجود ظروف مناسبة لهذا الجهاد شيء آخر.
كان أول خلاف لي مع الشيخ حول هذه النقطة. فقد كنت معترضا على إعلانه الجهاد على الأمريكان في تلك الفترة من دون وجود مقومات لهذا الجهاد. السبب الثاني من اسباب خلافي مع الشيخ رحمة الله عليه هو مخالفته المستمرة لأوامر الملا عمر زعيم حركة طالبان فيما يتعلق بعملياته ضد الأمريكان.
طبعا الشيخ أسامة خرج مطروجا من السودان من قبل أصدقائه وأصحابه في حكومة السودان. ولما جاء إلى أفغانستان، تنكر له أصحابه السابقون أيضا: حكومة رباني والسيافي التي كانت تحكم كابول. وقد اتفقت هذه الحكومة على تسليمه ومن معه للدول التي تطالب به. في هذه الفترة جاءت حركة طالبان واستولت على كابول واستولت على السلطة في أفغانستان واحتضنت الشيخ رحمة الله عليه وآوته ودافعت عنه وخسرت الكثير من أصدقائها في سبيل حماية هذا الشيخ وقاومت ضغوطا كثيرة من السلطات السعودية والباكستانية والأمريكية في هذا المجال.
فكان من الواجب أن يبدي الشيخ قدرا من التعاون والتفهم لموقف وظروف الحركة وألا يحرجها بأعمال عسكرية لا تستطيع أن تتحمل ردود الفعل عليها. ولكن الشيخ لم يفعل ذلك. بل أصر على خوض حربه مخالفا أوامر الملا عمر. وكان ذلك سببا آخر من أسباب الخلاف مع الشيخ رحمة الله عليه.
أمر كان كان من المفروض يأخذ به الشيخ وهو أنه ضيف لدى حركة طالبان والملا عمر هو الحاكم الشرعي لهذه البلاد وإعلان الجهاد والحرب هو من صلاحيات الحاكم المسلم وليس من صلاحيات أفراد الأمة ولكن الشيخ أيضا لم يأخذ بذلك مع أنه يعترف بشرعية الملا عمر وأصر على خوض حربه ضد الأمريكان ما تسبب في النهاية في سقوط الإمارة الإسلامية في أفغانستان.
السبب الثالث من أسباب اختلافي مع الشيخ رحمة الله عليه هو عدم الانضباط في الأخذ بالفتاوى الشرعية، أحيانا، فأنا كنت رئيس اللجنة الشرعية ومن المفترض ألا يقوم التنظيم بأية أعمال إلا بإذن الموافقة من اللجنة الشرعية؛ وأحرى أن يقوم بأعمال أفتت اللجنة الشرعية بعدم مشروعيتها.
الشيخ رحمة الله عليه في الأمور التي كان يعلم أنني أعارضه فيها كان يقدم على بعض الأعمال دون استشارتي أحيانا وفي الأمور التي أبدي فيها رأيا مخالفا له كان أيضا لا يلتزم بذلك الرأي وهذا أيضا مأخذ آخر ليس لأنه لم يأخذ برأيي وإنما لأنه من وجهة نظري لم يأخذ الفتوى الشرعية اليت يجب أن يأخذ بها. السبب الرابع في تركي القاعدة هو المركزية الشديدة للشيخ أسامة رحمة الله عليه في إدارة التنظيم.
فالشيخ رحمة الله عليه كان كل شيء في كل شيء ولم يكن يعطي صلاحيات أو أدوار لمجلس الشورى مثلا أو اللجان الفرعية والمسؤولين الآخرين وهذا كان محل اعتراض مني أيضا. أنا كنت أرى أن الشورى ملزمة وأن ما اتفق عليه مجلس الشوري لا يجوز للأمير أن يخالفه وكان للشيخ رأي آخر.
هذه الأسباب تواجدت في السنوات الأخيرة في أفغانستان لكنها تكثفت وتركزت في الفترات الوجيزة قبل أحداث سبتمبر، فكان إصرار الشيخ على أحداث سبتمبر مع مخالفتنا له في اللجنة الشرعية ومعارضتنا له في مجلس الشوري ومعارضة حركة طالبان له وجميع الحركات الجهادية الموجودة في الساحة في أفغانستان. هذا كان الحد الفاصل الذي دفعني إلى تقديم استقالتي للشيخ رحمة الله عليه.
أخبار الآن:  هل تعرضت للوم بعد انفصالك عن القاعدة؟
أبو حفص:  كثير من الأخوة الكبار في التنظيم لم يفاجئهم قرار استقالتي لأنهم كانوا على اطلاع على فتور العلاقة في الفترة الأخيرة بيني وبين الشيخ رحمة الله عليه، وبالخلاف الذي كان بيني وبينه؛ بالتالي لم يفاجأ كثير عندما أعلنت استقالتي. بعض الشباب المتحمسين الصغار ربما صدر عنهم بعض الكلام وأنا يتسع صدري للوم هؤلاء وعتابهم طالما نيتهم حسنة ومقصدهم سليم.
أخبار الآن:  بعد وفاة أسامة بن لادن، هل تغيرت القاعدة؟
أبو حفص:  لا أعتقد أن وفاة الشيخ رحمة الله عليه أحدثت تغيرا كبيرا في التنظيم لأن الشيخ في فتراته الأخيرة كانت قيادته للتنظيم قيادة رمزية بل كان التنظيم المركزي كله في حالة ضمور وحالة انكماش في حين كان معظم أنشطة القاعدة هو أنشطة الفروع في الأقاليم الأخرى وبالتالي لم يكن لغياب الشيخ تأثير كبير على التنظيم.
ولكن التنظيم عرف تغيرا قبل وفاة الشيخ رحمة الله عليه. التنظيم نمت له فروع في أقاليم متعددة وهذا ما لم يكن من قبل. التنظيم بدأ يقوم بأعمال كان التنظيم المركزي قد تخلى عنها من قبل وهي مقاتلة الحكام ومواجهة الأنظمة. وهذا لم يكن من سياسة التنظيم المركزي ولكن هذا حدث في السنوات التي أعقبت غزو أفغانستان وكان هذا ردة فعل للغزو.
التنظيم في الوقت الذي وصلت فيه أحداث سبتمبر وحصل فيه الغزو لأفغانستان كان يضم عشرات من الأفراد أو المئات على أقصى تقدير في أفغانستان ولكن الحرب حولته إلى تنظيم عالمي وفروع عابرة للقارات وفكر يسري في واقع الأمة و بالتالي كانوا يتحركوا تلقائيا وذاتيا دون الرجوع للشيخ وبالتالي لم يكن غياب الشيخ مؤثرا تأثيرا كبيرا في حركة وسير التنظيم.
أخبار الآن:  كيف تنظر إلى ما جرى في نيروبي وبيشاور؟
أبو حفص:  لعلك تقصد أحداث المجمع التجاري والكنيسة. على كل حال، أنا سبق أن أعلنت مرارا أنني أرفض استخدام القوة وقتل المدنيين الأبرياء غير المسلحين لأي سبب كان.
أخبار الآن:  لا شك أنكم متتبعون لما يحدث في سوريا وأن السوريين يشتكون اليوم من ممارسات دولة العراق والشام المحسوبة على القاعدة. كيف ترى ما تقوم به؟
أبو حفص:  في الحقيقة السوريون يشتكون من أشياء كثيرة. السوريون يشتكون من نظام يذبح شعبه في عالم يتفرج على المأساة. السوريون يشتكون من حرب طائفية تقودها إيران وحزب الله وشيعة العراق أو بعض شيعة العراق. السوريون يشتكون من دول دفعت بهم إلى تسليح ثورتهم ثم تخلت عنهم في وقت حرج. والسوريون يمكن أن يكونوا يشتكون من تصرفات وأخطاء بعض الجماعات المحسوبة على الجهاد.
ليست لدي تفاصيل في هذا الشأن، ولكني لا أستبعد أن يكون بعض هذه الجماعات لديهم نوع من الغلو في التكفير ولديهم نوع من التوسع في استباحة الدماء. لا أستبعد أن يكون هناك شيء من هذا القبيل وأنا أوصي هؤلاء بأن يتقوا الله سبحانه وتعالى في أنفسهم وفي الشعب الذي جاؤوا لنصرته وأن يضبطوا أحكامهم على الآخرين بضوابط الكتاب والسنة ومنهاج أهل السنة والجماعة وأن يتقوا الله في دماء المسلمين. "فلا يزال المرء في بحبوحة من دينهم ما لم يسفك دما حرام."
أخبار الآن:  يقال أن أيمن الظواهري فقد السيطرة على فروع القاعدة بما فيها فرعها في الشام. كيف ترى إدارة الظواهري للأمور؟
أبو حفص:  ليست لدي تفاصيل عن طبيعة العلاقة بين الدكتور أيمن الظواهري وبين فروع التنظيم في الأقاليم المتعددة ولكني لا أستبعد أن يكون بعد المسافة والتباعد الجغرافي بين هذه الفروع وبين القيادة المركزية وصعوبة التواصل وظروف الملاحقة والمطاردة التي يتعرض لها الجميع. لا أستبعد أن تكون هذه أسباب في ضعف التواصل بين القيادة العامة والفروع ولكني شاهدت في الفترة الأخيرة في الإنترنت بعض التوجيهات من الدكتور أيمن وبعض الأوامر حتى للفروع في العراق والشام تدعوهم للالتزام بتلك التعليمات ومن تلك التعليمات إلغاؤه لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق ولاشام وإلزامه لفرع العراق الإلتزام بحدود العراق وفرع الشام الالتزام بحدود الشام. وهذا يدل على انه بينه وبينهم تواصل وله عليهم نوع من النفوذ لكن لا أعرف مدى قوة أوضاع ذلك النفوذ.
أخبار الآن:  لو كنت مكان الظواهري، هل كنت ستكون مختلفا؟
أبو حفص:  سؤال عجيب. هذا سؤال مغرق في الافتراض حقيقة. لا أظن أنه في المستقبل القريب سأكون مكان الظواهري. تجاوز هذا السؤال إلى غيره.
أخبار الآن:  بماذا تنصح الظواهري؟
أبو حفص:  أنصح الظواهري أن يتقي الله سبحانه وتعالى. فتقوى الله عز وجل هي وصية الله للأولين والآخرين وأنصحه أن يتجنب الأخطاء؛ تكرار الأخطاء التي حصلت في العهود السابقة ولا أشك أنه على اطلاع بها. وأنصحه أن يبذل مزيدا من الجهد في توجيه فروع التنظيم والوقوف في وجه موجة الغلو في التكفير والتوسع في استباح دماء المسلمين. استباح دماء المسلمين أمر عظيم وخطير وتكفير المسلمين مزلق خطير وكبير. وهذه من أشد الأخطاء التي تقع فيها الجماعات الجهادية.
أخبار الآن:  هل تتفق مع من يقولون إن الظواهري اتخذ قرارات سيئة جعلت الكثيرين يعانون في القاعدة؟
===
أبو حفص:  لما تركت القاعدة لم يكن للدكتور أيمن الظواهري دور في اتخاذ القرارات المصيرية بالنسبة للتنظيم. لم يكن هو من يتخذ القرار. وثم بعد ذلك كان معظم أنشطة القاعدة وأنشطة الفروع؛ والفروع غالبا تتخذ قراراتها بنفسها دون الرجوع إلى القيادة المركزية. وبالتالي لا أتذكر قرارات توصف بأنها سيئة اتخذها الدكتور أيمن، ولا حتى غيرها. لا يحضرني شيء من هذه القرارات لأنني تركت التنظيم منذ فترة طويلة. لكني في إحدى المرات سمعته يتكلم عن الأخوة في حركة حماس بشدة وحدة دون تقدير لظروفهم. لا شك أن النصيحة مطلوبة لكن من المهم تقدير ظروف الآخرين. كثير من الناس يعرف أن ميتة اللحم تجيزها ضرورة الجوع. ولكن قليل من الناس يعرف أن ضرورة السياسة تبيح أكل ميتة السياسة. الأخوة في حماس في ظروف خاصة ويضطرون لبعض الأمور التي قد لا يكونوا هم مقتنعين بها في حالة الاختيار ولكن حالة الاضطرار تختلف عن حالة الاختيار. الضرورة تبيح المحظورات لكن يجب أن تُقدّر بقدرها. لو كنت مكانه لكنت أقل حدة وأكثر تقديرا لوضع الأخوة في حماس.
أخبار الآن:  كنت رئيس الهيئة الشرعية في القاعدة وهذا منصب مهم. كنت مفتيا للقاعدة. كإنسان عاش تجربة ورأى الصواب، ماذا تقول للشباب المسلم الذي تأثر بفكر القاعدة؟
أبو حفص:  أنا أريد أن أصحح مسألة وهي أنني لم أكن على فكر ثم اقتنعت بغيره. الفكر الذي عليه أنا الآن هو الفكر الذي كان عندي من قبل. القاعدة هي التي خرجت من وجهة نظري عما كان خطا مشتركا بيني وبينها. لهذا تركتها. هذه مسألة.
نصيحتي للشباب هي كما قلت، أن يتقوا الله عز وجل. فتقوى الله عز وجل هي وصية الله للأولين والآخرين. وصيتي لهم الثانية هي أن يدرك ويعلم أن الجهاد مثلما هو ذروة سنام الإسلام وهو العبادة التي لا يعدلها شيء، فهو مع ذلك، لا بد له من شروط ومقومات. بدون هذه الشروط والمقومات لا يحقق الجهاد وأهدافه ولا تترتب عليه الثمار المرجوة من ورائه.
الجهاد لا بد له من مقومات شرعية. المقومات الشرعية هي استيفاؤه للمشروعية الفقهية لفتاوى العلماء العاملين الجامعين بين العلم بالشرع والعلم بالواقع وخشية الله عز وجل. فلا يصح أن يقوم بالجهاد أو أن يعلن الجهاد كل من هب ودب. ولو كانت نيته حسنة وقصده سليم. لا بد للجهاد من مقومات مادية؛ هذه المقومات المادية يعرفها أهل الخبرة والاختصاص.
ثم أنصح هؤلاء الشباب بأمر أكدت عليه أكثر من مرة وهو البعد عن تكفير المسلمين. الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما. ومنهج أهل السنة والجماعة يضع شروطا وضوابط شديدة في باب التكفير والفسير والحكم على الآخرين. وللأسف كثير من الشباب لا يلتزم بهذا المنهج وستوسع في التكفير والتفسير والحكم على الآخرين. الوصية الأخرى هي أن يحتاطوا في دماء المسلمين. وأن يبتعدوا عن الخوض فيها. الله عز وجل يقول: "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها. غضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما." والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا التقى المسلمان، سيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار." والرسول صلى الله عليه وسلم يقول، وهو جنب الكعبة: "ما أطيبك وأطيب ريحك، وما أعظمك وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمتك؛ دمه وماله وأن يُظن به إلا خير." ويقول صلى الله عليه وسلم: "لا يزال المرء في بحبوحة في دينه ما لم يصب دما حرام." دماء المسلمين أمر عظيم.
ولذلك لما حصلت الفتنة في عهد الصحابة، رضي الله عنهم، قام كبار الصحابة باعتزال هذه الفتنة. سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو أحد الشورى الستة؛ وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة؛ لما عوه إلى القتال في تلك الفتنة التي جرت في ذلك الوقت، قال: "لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان يبين المؤمن من الكافر."
عبدالله بين عمر رضي الله عنه، رفض الدخول في شيء من ذلك. جاءه رجل مرة، فقال له: "يا أبا عبدالرحمن إن الله عز وجل يقول: ‘وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهم، فإن بغت إحداهما بالأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله.‘ لماذا لا تقاتل الطائفة التي تبغي؟" فقال له: "يا ابن أخي. أن أعُيّر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إلي من أن أُعيّر بهذه الآية." وقرأ قوله تعال: "ومن يقتل مؤمنا متعمدا جزاؤه جهنم خالدا فيها. غضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما."
وكذلك عبدالملك بن مروان، جاء إلى ايمن بن خريم ودعاه إلى القتال معه. فقال له أيمن بن خريم: "إن أبي وجدي شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بدر. وإنما عهدا إليّ ألّا أقاتل رجلا يقول لا غله إلا الله محمد رسول الله. فإن أنت جئتني ببراءة من النار، قاتلت معك." قال: "فاخرج عني." فخرج عنه وهو يردد أبيات من الشعر يقول فيها:
ولست بقاتل رجلا يصلي على سلطان آخر من قريش                                   له سلطانه وعليّ إثمي؛ معاذ الله جهل وطيش
الصحابة رضي الله عنهم، حتى الذين دخلوا في ذلك القتال بتأويل، ندموا على ذلك.
علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول في صفين؛ الحسن رضي الله عنه يقول له: "لله مقام قامه سعد وعبدالله بن عمر. إن كان برا إن أجره لعظيم؛ وإن كان إثما إن خطأه ليسير. ما كنت أظن أن الأمر يبلغ ما بلغ."
والتاريخ يشهد على أن كثيرا من الحركات التي قامت بقصد تغيير المنكر والثورة على الأنظمة الفاسدة انتهت إلى فشل وتحولت إلى مآسي، مع أن أصحابها يحتسبون الأجر ويريدون الإصلاح ولكن أعمالهم لم تكن مضبوطة بضوابط الشرع فكانت تلك هي النتيجة.
Break
أخبار الآن:  هل لك أن تحدثنا عن لماذا اخترت إيران بعد انفصالك عن القاعدة ومن غادر معك إليها؟
أبو حفص:  أنا في الحقيقة لم أختر إيران اختيارا، ولكن اضطررت إليها اضطرارا. نحن عندما سقطت أفغانستان لم يكن لنا منفذ ومخرج إلا إلى باكستان أو إلى غيران. باكستان معروف موقفها؛ فقد كان برويز مشرف أمريكيا أكثر من الرئيس بوش؛ وبالتالي لم يكن هناك مخرج إلا إلى إيران. وإيران في الحقيقة تقدمت بعرض واستعداد لاستقبالنا في هذه الظروف، فدخلت إليها مضطرين لاننا لم نجد غيرها.
أخبار الآن:  كيف كانت إقامتك في إيران؟ وهل التقيت خلالها مسؤولين إيرانيين؟
أبو حفص:  إقامتي في إيران كانت تتراوح من ضيافة كريمة في الأول، إلى اعقتال ظالم في مرحلة بعد ذلك؛ إلى مزيج من الاثنين في مرحلة لاحقة. قابلت بعض المسؤولين من رتبة وزير فما دون. وقابلت بعض علمائهم وبعض مسؤوليهم؛ فضلا عن المسؤولين الأمنيين الذين كانت علاقتي مباشرة معهم.
أخبار الآن:  هل كانت إيران تستفيدي من وجودكم هناك؟
أبو حفص:  لا شك أن إيران دولة تلعب على جميع الحبال. وهي تتحالف مع شخص وتتحالف عليه في نفس الوقت. فإيران ساعدت الأمريكيين في احتلال أفغانستان واستضافت بعض عناصر القاعدة وحركة طالبان في الوقت ذاته. ولا شك أن وجودنا عندها كان يضع بيدها ورقة رابحة تستطيع المساومة بها، بل وتستطيع اللعب بها عند الضرورة. من هذا المنطلق، كان احتفاظها بالأخوة الموجودين عندها.
أخبار الآن:  خرجت أنت وأبو غيث. ماذا عن الآخرين؟ ماذا يمكن أن تقول لأهلهم الآن الذين يشاهدونك؟
أبو حفص:  أقول لهم لم يتبق من الأخوة إلا قليل حسب علمي. بقيت تقريبا في إيران ثلاث أسر فقط، وهم في ظروف جيدة. أحسن بكثير من ذي قبل. وإن شاء الله سبحانه وتعالى يسر أمورهم وجعل لهم فرجا وأخرجهم مما هم فيه. أقول لأهلهم: اجتهدوا في الدعاء وعليكم بالصبر
ولَرُبّ نازلة يضيق بها لافتى ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يظنها لا تفرج

فرج الله قريب وإن شاء الله سبحانه وتعالى يمن عليهم بالفرج والتحرر من الوضع الذي هم فيه ويمن على بقية المسلمين بتفريج كرباتهم إن شاء الله.
أخبار الآن:  أبو غيث سجين الآن بتهمة الإرهاب وهناك غيره. هل كان الأمر كله يستحق هذا العناء وهذه الخواتيم؟
أبو حفص:  الشيخ أبو غيث مل يكن إرهابيا. الشيخ أبو غيث أخ فاضل. أحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا. وهو أحد الدعاة الذين جاؤوا في الفترة الأخيرة إلى أفغانستان ولم تكن له علاقة بأي أعمال عسكرية حتى لم يأت إلا قبل أحداث سبتمبر بقليل. وبعد الأحداث بقليل خرج من أفغانستان وبقي معنا في إيران إلى أن اعتقل في تركيا أثناء توجهه إلى بلده. الشيخ أبو غيث ليس إرهابيا أبدا. الشيخ أبو غيث كنت معه في آخر فترة في إيران قبل خروجي. وهو معترض على كثي رمن أعمال القاعدة وغير موافق عليها. حدثني عن رغبته في العودة إلى بلاده لمواصلة مشواره الدعوي والتربوي وإمامة وخطابة مسجده في الكويت الذي كان فيه قبل ذهابه إلى أفغانستان. مشكلة الشيخ أبو غيث أن بلاده لم تساعده على ذلك بل اتخذت في حقه قضاء جائر وهو تجريده من جنسيته ولم تسمح له بالعودة وجعلت ذلك سببا أساسيا لأن يُعتقل. بقي فترة في تركيا وكان من الممكن لدولته أن تساعده في العودة إلى بلاده وتصحيح وضعه ولكنها لم تقم بذلك. أنا أستغرب حقيقة سياسة كهذه التي تتخذها بعض الدول ضد مواطنيها بتجريدهم من جنسياتهم ومنعهم وعدم إعطائهم فرصة لتصحيح أوضاعهم. حتى الأمريكان اعتقلوا أمريكيين يقاتلون مع المجاهدين ولم يجردوهم من جنسياتهم ولم ينقلوهم إلى غوانتانامو وإنما حاكموهم وفق القانون الأمريكي. حقيقة الشيخ أبو غيث يستحق بذلك الجهود من أجل أن يرجع إلى بلده. واتهامه بالإرهاب لا يعني أنه إرهابي أبدا. يم يشارك في أي عمل عسكري وكان معترضا على كثير من أعمال القاعدة.
أخبار الآن:  هل خشيت لحة أن يكون مصيرك كمصير أبو غيث وهل تعتبر أن الإيرانيين مكروا به؟
أبو حفص:  حقيقة تعرضت لمخاطر كثيرة ولكن الله سبحانه وتعالى كان يرعاني ويحفظني وله الحمد والشكر وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ كل الأخوة في كل مكان. في الحقيقة لم أجد علامات قاطعة أو أدلة قاطعة على أن الإيرانيين مكروا بأبي غيث وبغيره. ولكن هذا غير مستبعد في علام السياسة. السياسة هي مذهب بلا أخلاق. وكثير من الأخوة كانوا يتحدثون أن الإيرانيين كان بينهم نوع من التنسيق مع الأمريكان في شأن اغتيال بعض الأخوة الذين خرجوا من عندنا في إيران. أكثر الأخوة الذين خرجوا من عندنا في إيران من السجن، من الوضع الذي كنا فيه أخيرا، وذهبوا إلى باكستان، قُتلوا بقصف طائرات بدون طيار. وحتى الأخوة الذين كانوا في باكستان، سمعنا أنهم كانوا في الأخير يرفضون استقبال الأخوة القادمين من إيران لأنهم بمجرد قدومهم يكونوا محل استهداف هذه الطائرات. بل هناك من قال إن الأمريكان تعرفوا على مكان الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله عن طريق زوجته التي كانت معنا في إيران وذهبت إليه في باكستان وقالوا إن ه زُرعت فيها شريحة هي التي قادت الأمريكان إلى مكانه بعد وصوله إليه. أنا طبعا ليست لدي أدلة قاطعة لأثبت هذا. ولكن هذه القرائن كانت موجودة. بعض الأخوة كان يأخذ بها ويضيف إليها سوء ظنه فيصدقها.
Break
أخبار الآن:  ما الذي تعرفه عن فرع التنظيم في الجزيرة العربية؟
أبو حفص:  في الحقيقة، ليست لدي معرفة بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية. أنا خبير في القاعدة الأم. ولست كذلك في القاعدة الفروع. وليست لدي معلومات كافية عنها ولا أستطيع التحدث عنها والحكم عليها.
أخبار الآن:  كنت قلت إنك قد تلعب دور الناصح لجماعة القاعدة في مالي إبان العملية العسكرية ضدهم في الشمال. هل لعبت هذا الدور؟
أبو حفص:  في الحقيقة، لم يكن بيني وبينهم تواصل خاص وإنما نصيحتهم لهم ونصيحتي للمجاهدين في كل مكان، للعاملين للإسلام في كل مكان، لأبناء هذه الأمة، هي تقوى الله عز وجل. ووصيتي الخاصة للمجاهدين هي ما أشرت إليه سابقا أثناء نصيحتي لشباب الأمة بصورة عامة. وليس عندي أكثر من ذلك.
أخبار الآن:  لو سُمح لك أن تقول لهم شيئا، ماذا تقول؟
أبو حفص:  أقول لهم ما نصحب به الشباب. ردي على السؤال السابق.
أخبار الآن:  لا بد أنك سمعت عن إحراق القاعدة مكتبة أحمد بابا في تمبكتو. ما الذي خطر لك عندما سمعت ذلك؟
أبو حفص:  أنا في الحقيقة لا أعلم من أحرق هذه المكتبة. قد يكون الذي أحرقها جنود ماليون. قد يكون الذي أحرقها جنود فرنسيون. قوات إفريقية. أستبعد أن يقوم مسلم فضلا عن مجاهد يدّعي أنه مجاهد على إحراق هذه المكتبة التي تُعتبر كنزا ثمينا لا يُقدر بثمن من كنوز التراث العربي والغسلامي في هذه المنطقة. وبغض النظر عمن قام بهذا الفعل، فهو فعل مدان وومنكر وليس له أي مبرر.
أخبار الآن:  منذ حوالي سنة وأنت في موريتانيا. هل لك أن تقارن بين فتراتك في القاعدة وإيران وموريتانيا؟
أبو حفص:  فترتي في القاعدة كانت فترة جهاد وتربية ومحاولة للإصلاح في هذا التنظيم. فترتي في إيران كانت فترة محنة وتقييد الحرية، وفترتي في موريتانيا هذه الأخيرة كانت فترة استجمام واستعداد لمرحلة جديدة من الدعوة والعمل الإسلامي، الله سبحانه وتعالى يتقبل.
أنا الآن في صدد تأسيس مركز إسلامي للدعوة والبحوث يهدف إلى الجمع بين الدعوة والتربية من ناحية وبين إعداد وإنجاز البحوث العلمية من ناحية في المجالات الشائكة التي تهم الشباب بصورة عامة وتهم شباب الصحوة الإسلامية بصورة خاصة. هنالك بحوث حول التكفير، ضوابط أهل السنة والجماعة، حول الحاكمة، الجهاد، الأمر بالمعروف والأمر عن المنكر، الخروج عن الحكام، حو لالقتال بصورة عامة: ما يجوز وما لا يجوز، حول ميثاق الجهاد الأخلاقي. هناك كثيرون يمارسون الجهاد ولكن لا يلتزمون بميثاق الأخلاق. عدم حفظ الذمة وعدم الوفاء بالعهد والاعتداء على الذميين والاعتداء على السياح، الاعتداء على المتأمنين وغيرهم. هذه أمور كثيرة إن شاء الله سوف تكون مجال وموضع بحث إن شاء الله من خلال المركز الذي سيبدأ عمله قريبا.
أخبار الآن:  من الملاحظ هو أنك منذ جئت إلى موريتانيا لم تسافر. هل يعني ذلك أنك تحت رقابة معينة؟
أبو حفص:  من قال لك إني لم أسافر؟ ليست هناك أية رقابة ولا قيود على سفري. أنا أستطيع السفر إلى أي مكان أريد.
أخبار الآن:  لو عاد بك الزمن، هل كنت ستنضم إلى القاعدة؟
أبو حفص:  الحقيقة، في فترة وجودي في القاعدة، قمت بأمور وأعمال أحتسبها من أرجى أعمالي عند الله سبحانه وتعالى، عسى الله سبحانه وتعالى يتقبلها. فما قمت به من دعوة وتربية وإصلاح وأمور أخرى في دالخ التنظيم هي أمور لا يندم عليها من أقدم عليها. لا أشعر ولا أتذكر أنني قمت خلال فترة وجودي في القاعدة بأي عمل يندم عليه صاحبه.
أخبار الآن:  ما مصير القاعدة في نظرك؟
أبو حفص:  القاعدة هي جزء من حالة رفض الأمة للواقع الذي تعيشه. هي إفراز لهذا الواقع وتعبير طائفة من أبناء هذه الأمة عن رفضهم لهذا الواقع: واقع ظلم واستبداد في المجال السياسي؛ واقع استنزاف ونهب خيرات وثروات الأمة؛ واقع الاحتلال الذي يعيشه أكثر من بلد إسلامي. هذه الأسباب طالما هي موجودة سوف تستمر القاعدة في الوجود وسوف تتطور وتتكيف مع كل مرحلة جديدة فقد توجد لها أخوات أخرى تحمل فكرها أو قريبا منه. الواجب هو القضاء على هذه الأسباب ومعالجتها حتى نستطيع أن نعالج الأخطاء التي وقع فهيا الشباب المنتمي للقاعدة وغيرها من الجماعات. العجيب أن الغرب نجحوا في احتواء جماعات كانت أشد عنفا وأشد غلوا وتطرفا من كثير من الجماعات الجهادية. الجيش الجمهوري الإيرلندي قضى عشرات السنوات وهو يفجر ويقتل المدنيين والعسكريين ومع ذلك استطاعت بريطانيا في النهاية أن تحتويه وتستوعبه. منظمة إيتا الباسكية وغيرها الكثير.
نحن قادرون على الوصول إلى نوع من التفاهم مع هذا الشباب الذي لا نشك في صدق نوايا كثير منه وإن كنا نختلف معه في المذاهب التي ذهب إليها. ولكن هذا للأسف لم يحصل. الواقع أن الأنظمة بدل أن تنحو هذا النحو لجأت إلى شيطنة القاعدة واتهام القاعدة وتشويه صورة القاعدة وهذا جاء بنتائج عكسية في كثر من الأحيان. القاعدة في الحقيقة لا تحتاج إلى شهادة حسن سلوك من أي أحد. هي مقتنعة بما تقوم به وتعتقد أن هذا جهاد وأن سخط الآخرين ومعارضتهم لها ومجابهتهم لها دليل على صحة منهجها. فلا تُعالج الأمور بهذه الطريقة وإنما تُعالج بعلاج أسباب وجود القاعدة. علاج منطقي عقلي لا يعتمد أسلوب الشيطنة والتشويه وإنما يعتمد أسلوب الحوار والإصلاح وأعتقد أن كثيرا من الشباب في القاعدة إذا وجدوا من أهل العلم الصادقين العارفين نفوذ من يطمئنون إليه، فسوف يقبلون بحوار جاد يعتمد على الإصلاح الجاد ويتركون ما هم فيه.
أخبار الآن:  هل تحدثنا كيف تلقيت خبر تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر.
أبو حفص:  في أفغانستان لم تكن أحداث 11 سبتمبر مفاجأة لنا. فقد كنا نتوقعها، بل كنا نتوقع الوم الذي ستكون فيه. وفي هذا اليوم الثلاثاء 11 سبتمبر، كان كل شخص تقريبا سصطحب معه مذياع وينتظر الخبر كلن ما كان أكثر الناس يعرف طبيعة الأحداث. يعرف أن هناك أحداث ستكون. ولكن لا يعرف أين ولا كيف. فلما سمعنا الأخبار عن طريق المذياع وشاهدنا الهجمات، حقيقة الجميع ذهل لأنه لم يكن يدور بخيال أحد أن أعمالا بهذا الحجم وهذه الصورة وهذا الشكل هي ما كان يتحدث عنه الشيخ أسامة بن لادن ويهدد به أمريكا. كان حجم الدمار وهول الاحداث شيء مؤثر تأثيرا كبيرا جدا في الساحة ما كان أحد يتوقعه. طبعا كثير من الناس هللوا وكبروا وقد لا يكونوا راضين عن أصل الأعمال ولكن من كرههم لأمريكا رحبوا واعتبروا هذا انتقاما إلهيا من هذا العدو ففرحوا لذلك فرحا شديدا. قليل من الناس من استطاع أن يلجم عواطفه وإن كان لا يوافق على الأحداث إلا أنه لم يبد أي تعاطف مع أمريكا أيضا.
أخبار الآن:  أين كنت أنت؟
أبو حفص:  كنت في قندهار.
أخبار الآن:  كيف كانت ردة فعلك؟
أبو حفص:  بالنسبة لي كنت أتوقع شيئا من هذا القبيل وأنا لست عاطفيا بطبعي. ساءني العاقبة التي ستترتب على هذه الأحداث التي هي من أحد الأسباب التي جعلتني أعادي الأحداث قبل ذلك.
أخبار الآن:  ماذا تقول في التجفيرات التي وقعت في لبنان؟
أبو حفص:  أولا أنا أعارض مثل هذه العمليات التي يقتل فيها أبرياء مدنييون بصورة عامة. وأتوقع وأظن أن لها صلة بتدخل إيران وحزب الله في سوريا. السوريون تأذوا كثيرا من السياسة الغيرانية وسياسة حزب الله الداعم لبشار الأسد. ولا أستبعد أن تكون جهة ما داخل سوريا هي التي تقف وراء العمليات انتقاما من إيران وسياستها في سوريا والله.
أخبار الآن:  نعلم أنك شاهدة مادة للآن عن عائلتك. بماذا شعرت عندما رأيت أسرتك على شاشة الآن. ما أكثر ما أعجبك في تلك المادة وما أكثر ما لم يعجبك؟
أبو حفص:  في الحقيقة في نهاية 2أخبار الآن: أخبار الآن: 1، كان هناك برنامج سيئ تبثه قناة الآن اسمه القاعدة المهجورة. وأحد الأخوة كان يتابع هذا البرنامج وأخبرني أنه شاهد والدي على شاشة قناة الآن. فذهبت إلى التلفزيون. لم أكن أصدق من شدة الفرح رؤيتي للوالد وهو يتكلم. فقد كانت هذه أول مرةأطمئن فيها أنه لا زال حيا يرزق منذ تسع سنوات قبل ذلك. فغمرتني سعادة غامرة وفرحت فرحا شديدا لهذا الأمر ثم رأيت بعد ذلك شقيقي يتكلم في نفس البرنامج. فكان هذا اليوم بالنسبة لي عيدا. حتى من شدة فرحي أني عزمت كل الموجودين في المجمّع وعملنا وليمة كبيرة جدا دعونا إليها الجميع. هذا أجمل ما في تلك الحلقة. والشيء الوحيد الجميل فيها. لأن البرنامج من النوع السيئ في الدعاية ضد المجاهدين مع أخطائهم وضد أسرهم وضد ذويهم. وهو في الحقيقة كان برنامج يفتقد للموضوعية والمهنية. هذا حكمي عليه. وأرجو أن تكون الآن قد تجاوزت هذه المرحلة إلى مرحلة أكثر نضجا وأكثر موضوعية ومهنية في تغطيتها وبرامجها.
أخبار الآن:  ماذاذ تقول لوالدك الآن بعد كل السنوات التي غبت عنه فيها لانضمامك للقاعدة؟
أبو حفص:  من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى أن جمع لي بين نعمة الخروج من تقييد حريتي في إيران وغقراء عيني برؤية الوالد حفظه الله. فلم يكن للخروج من السجن أي طعم واي معنى لو لم تنضم إلي نعمة وجود الوالد. ومنّ الله سبحانه وتعالى علي ببقائه وأقر عينه. هذه نعمةعاجز عن شكرها. يحفظ الوالد ويزيد عمره وطاعته. هو أهم شخص على ظهر هذه الأرض.
أخبار الآن:  وردت معلومات تقول إنك ستصدر مذكرات عن تجاربك مع القاعدة. ما أهم المحاور؟
أبو حفص:  كتاب سيصدر قريبا إن شاء الله بعنوان "الطريق إلى بن لادن والقاعدة" وهو مذكرات شخصية تغطي كل الفترة الماضية من حياة الكاتب وتركز على السنوات العشرين الأخيرة التي قضاها مع القاعدة وقريبا منها وقريبا من الشيخ أسامة بن لادن رحمة الله عليه.
الكتاب يجمع بين تغطية الأحداث بأسلوب المذكرات الشخصية المعروف والتعليق عليها والتحليل أحيانا. يذكر تفاصيل تاسيس القاعدة وتاريخ انضمامه إلى القاعدة ورحلته الأولى إلى أفغانستان. كيف قابل الشيخ أسامة بن لادن. ويروي فترة السودان التي شهدت قرب الكاتب الشديد من الشيخ أسامة بن لادن ومصاحبته له فترة طويلة جدا ويتحدث عن العودة إلى أفغانستان مرة أخرى ويتحدث عن الحرب الأخيرة؛ حرب الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها على افغانستان. يسرد يوميات هذه الحر بوأبعادها ويذكر أنباء لم يتعرض لها الإعلام من قبل. يذكر خلافاتي مع الشيخ أسامة بن لادن والأسباب التي دعتني إلى ترك القاعدة. يذكر محاولات إصلاح التنظيم والعقبات التي اعترضت هذه المحاولات. يتحدث عن الفترة الإيرانية؛ كيف دخل إلى إيران، كيف عاش ضيفا؛ كيف عاش سجينا؛ كيف عاش مزيجا بين السجين والطليق. يتحدث عن العودة إلى موريتانيا. يذكر تفاصيل كثيرة. تقريبا كتبت أكثر من ثلاثة أرباع الكتاب وقد يأتي في مجلدين تقريبا. وهو أظن أول كتاب يخرج من داخل القاعدة بقلم أحد ممن عاشوا في قياداتها.

شارك

Share |