الخميس، 28 أغسطس 2014

الخبيرة الألمانية هيلبيرغ: "لن يدحر داعش سوى السُّنة"

قنطرة : الخبيرة الألمانية هيلبيرغ: "لن يدحر داعش سوى السُّنة"

الخبيرة الألمانية هيلبيرغ: "لن يدحر داعش سوى السُّنة"

اتسمت السياسة الخارجية الغربية في الشرق الأوسط لسنين عديدة بقصر النظر واتبعت نهجا غير بناء. لكن الضرورة باتت تقتضي عليها إيجاد مزيج ذكي من الانخراط والتحفظ في هذه المنطقة. فحيثما يوجد خطر يهدد بوقوع إبادة جماعية لا بد من العمل وبكل الوسائل لحماية المدنيين، والذود عنهم سواء من نظام الأسد القاتل أو من إرهاب ميليشيات تنظيم "الدولة الإسلامية"، مثلما ترى الخبيرة الألمانية كريستين هيلبيرغ في تحليلها المعمق التالي لموقع قنطرة.
"غير إنساني ورهيب وأسوأ من تنظيم القاعدة": يتّفق الجميع ومن دون أي استثناء -من واشنطن وحتى إلى طهران- في تقييمهم لتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي. وكذلك يوجد في كلّ مكان توافق على ضرورة قيام العالم بشيء ما لإيقاف هذه العصابة القاتلة. ولكن مثلما هي الحال دائمًا يصبح الأمر معقدًا وصعبًا عند الدخول في التفاصيل. هل يجب القيام بغارات جوية أم يجب مدّ جسور جوية؟ أسلحة هجومية أو أجهزة لاسلكي؟ ما الذي يتعيّن إرساله وإلى مَنْ، مِنْ أجل حماية مئات الآلاف من العراقيين، وأيضًا السوريين حيثما أمكن، من السلطة التعسفية المتوحشة لهؤلاء الذين نصّبوا أنفسهم خلفاءَ وأمراءَ للمسلمين؟
ومن أجل تجنّب الوقوع في أي سوء فهم فلا بدّ من الإشارة إلى أنَّ هذه الدولة الإسلامية لا تمثّل أية قوة سياسية تطوّرت إقليميًا بذراع عسكرية وبدعم شعبي، وأنها ليست مثلما هي الحال مع حركة حماس في فلسطين أو حزب الله في لبنان أو حزب العمال الكردستاني في تركيا، بل تمثّل الإرهاب في أنقى صوره، كما أنَّها مكروهة وغير مُرحّب بها في أي مكان. إذ إنَّ السكَّان المحليين يهربون بمئات الآلاف من مقاتليها، وذلك لأنَّ هذه الدولة الإسلامية تفسّر الإسلام من أجل مصالحها الخاصة بمزيج لا يمكن تجاوزه أو المزايدة عليه، مكوَّن من انحيازات شخصية وجهل وغطرسة.
يعتبر هذا التنظيم بؤرة تجمع للجهاديين المحترفين القادمين من جميع أنحاء العالم، وللمحبطين والساخطين والمضطربين المنحرفين عن الاتّجاه السَّوي، وللمقاتلين المحليين اليائسين الباحثين عن الأجر والمال، وللانتهازيين الذين يسعون في الواقع إلى أهداف عقائدية وسياسية مختلفة ويتحالفون مع تنظيم الدولة الإسلامية بشكل مؤقت فقط.
سياسة خارجية فاشلة
 إنَّ مَنْ يرِد القضاء على إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية بشكل دائم، يجب عليه أن يفهم أولاً من أين يأتي هذا الإرهاب ولماذا تمكّن من الانتشار بهذه السرعة. من هذه الناحية يتحمّل الغرب، وخاصة الولايات المتَّحدة الأمريكية، جزءًا كبيرًا من المسؤولية. فقد تركت الولايات المتّحدة الأمريكية خلفها سياستها الخارجية الفاشلة التي مارستها على مدى عقد من الزمن: فبعد سياسة التدخّل التي انتهجها جورج دبليو بوش وكانت تقودها المصالح الإمبريالية، اتّبع الأمريكيون سياسة عدم التدخّل المتشنّجة في عهد باراك أوباما- وأتت كلتاهما بعواقب وخيمة.
 إنَّ ما نشاهده اليوم في العراق وسوريا -من تفكّك هاتين الدولتين وإلغاء حدودهما الوطنية وحالة غياب القانون ​​وانتشار الفوضى وظهور ميليشيات طغت في وحشيتها اللا إنسانية حتى على تنظيم القاعدة- أمرٌ له علاقة بحالة الجهل والارتباك، التي تعاني منها هذه السياسة الخارجية الغربية في الشرق الأوسط.
ولنبدأ في العراق- في عام 2003 نقل الأمريكيون الحرب إلى البلاد، حيث أسقطوا صدام حسين وقاموا بحلّ الجيش العراقي وحزب البعث، وحاولوا إحلال الأمن والنظام بالاعتماد على جنودهم. وكانت عواقب هذا العمل خطيرة، لأنَّهم قد جعلوا أنفسهم من خلال ذلك محتلين وخلقوا في الوقت نفسه أعداءً لهم. نتيجة ذلك خسر فجأة مئات الآلاف من العراقيين -من الجنود والكوادر القيادية والمسؤولين السابقين- كلّ شيء ووجدوا في مقاومة القوَّات الأمريكية مجال عمل جديد.
بؤرة جذب جديدة للجهاديين القادمين من جميع أنحاء العالم
خريطة مناطق نفوذ تنظيم "الدولة الإسلامية" في نهاية شهر يوليو/ تموز 2014.  Quelle: DW / Qantara
تفكّك الدولة وإلغاء الحدود الوطنية- "ساهمت الولايات المتَّحدة الأمريكية وحلفاؤها مرتين في صعود تنظيم الدولة الإسلامية. فقد خلقوا في العراق الأرضية لوجود الإرهابيين وتركوا لهم في سوريا فراغ السلطة"، مثلما ترى كريستين هيلبيرغ.
تحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي ظهر تنظيم "القاعدة في العراق"، وهو فرع عنيف ووحشي من تنظيم القاعدة الإرهابي، كان يستهدف في المقام الأوّل الشيعة العراقيين بالإضافة إلى الجنود الأمريكيين. وهكذا نمت الكراهية الطائفية المستخدمة كوسيلة سياسية بين السُّنة والشيعة -كراهية كانت غريبة عن العراقيين في السابق- وبات يتم إشعالها من قبل القوتين الإقليميتين المتنافستين إيران والمملكة العربية السعودية. وغدا العراق من بعد أفغانستان بؤرة جذب جديدة للجهاديين القادمين من جميع أنحاء العالم.
 في أواخر عام 2006 غيّر تنظيم "القاعدة في العراق" اسمه إلى "الدولة الإسلامية في العراق". وأدرك الأمريكيون أنَّهم لا يستطيعون محاربة الإرهاب إلاَّ بمساعدة المواطنين السُّنة أبناء البلاد وقد وجدوا في "حركة الصحوة" حلفاءهم الأساسيين، ليتمكّنوا في عام 2008 من دفع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق إلى الاختفاء تحت الأرض.
 وعندما بدأت الانتفاضة ضدّ نظام الأسد في سوريا في ربيع عام 2011 وبدأت البلاد تنزلق إلى الفوضى بشكل متزايد، شعر الإرهابيون بفرصتهم هناك. وفي بداية عام 2013 امتدّت الدولة الإسلامية في العراق إلى سوريا وصارت تطلق على نفسها منذ ذلك الحين اسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش). ولكن مع ذلك فإنَّ جهاديي الدولة الإسلامية لا يقاتلون ضدّ جيش الأسد، بل يقاتلون من أجل بسط سيطرتهم في المناطق التي قام بتحريرها في وقت سابق المتمرّدون السوريون. ومن خلال ذلك ساهم هؤلاء الجهاديون بشكل إضافي في إضعاف المقاومة المعارضة لنظام الأسد، وقد جاء هذا مناسبًا للنظام السوري، ولهذا السبب احتمل النظام وجودهم في البداية وكان يشجّعهم في بعض الأحيان.
ومنذ ذلك الحين أصبح متمرّدو "الجيش السوري الحرّ" وكوادره وفصائله الباقية وكذلك مقاتلو "الجبهة الإسلامية" -المكوّنة من مجموعات الإسلاميين السورية المحلية- يقاتلون ضدّ عدُوّيْن اثنين. غير أنَّهم من دون حصولهم على الدعم من الغرب عاجزون عن فعل أي شيء لمواجهة إرهاب غارات الأسد الجوية وكذلك إرهاب تقطيع الرؤوس من قبل داعش على الأرض.
سلبية ذات عواقب وخيمة
إنَّ كلاً من الولايات المتَّحدة الأمريكية وأوروبا تنكران قيمهما الخاصة، وذلك من خلال وقوفهما مكتوفتي الأيدي إلى حدّ بعيد ومراقبتهما النظام السوري وهو يقصف المدنيين بالقنابل ويقتلهم بالغازات ويعذّبهم ويجوّعهم حتى الموت- من دون قيامهما بفعل أي شيء من أجل حماية هؤلاء المدنيين. وبدلاً من العمل في الوقت المناسب من أجل جعل الجيش السوري الحر الذي أسّسه المنشقّون بديلاً عن الجيش السوري، أو على الأقل الاستمرار في تسليح المتمرّدين المعتدلين (أي الذين يؤيّدون تعايش جميع الطوائف والمجموعات العرقية)، ترك الغرب تقديم هذا الدعم -وبالتالي التأثير على المعارضة المسلحة- لأطراف أخرى: لكلّ من تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية وفي النهاية لتنظيم القاعدة.
أبو بكر البغدادي. Foto. picture alliance/abaca
إعلان الخلافة في سوريا والعراق- بعد استيلائهم على مدينة الموصل المليونية في شمال العراق، اقترب الجهاديون في منتصف شهر حزيران/ يونيو إلى حدّ خطير من العاصمة العراقية بغداد. وبعد أسبوعين أعلن المتطرّفون السُّنة قيام دولة الخلافة في المناطق التي يسيطرون عليها في سوريا والعراق بزعامة أبو بكر البغدادي كخليفة لهذه الخلافة.
اختلف الفرع الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا، أي "جبهة النصرة"، مع الدولة الإسلامية في العراق والشام، عندما أراد زعيمها أبو بكر البغدادي في العام الماضي 2013 إعلان نفسه الممثّل الوحيد لهذه الشبكة الإرهابية في العراق وسوريا. ونتيجة ذلك أمره زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بالتراجع عن هذا العمل. وبدوره ترك البغدادي تنظيم القاعدة وبات يعمل منذ ذلك الحين لحسابه الخاص من أجل إقامة الخلافة في "بلاد الشام" التاريخية، أي في العراق وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين. ومنذ بداية الهجوم الذي شنته في شهر حزيران/ يونيو 2014 في شمال العراق، صارت هذه الدولة الإسلامية في العراق والشام تطلق على نفسها فقط اسم "الدولة الإسلامية"، وصار البغدادي يظهر بصفته خليفة.
وهكذا ساهمت الولايات المتَّحدة الأمريكية وحلفاؤها مرتين في صعود تنظيم الدولة الإسلامية. فقد خلقوا في العراق الأرضية لوجود الإرهابيين وتركوا لهم في سوريا فراغ السلطة. وبما أنَّهم بدأوا حربًا -أي الحرب في العراق- ولم يساعدوا في إنهاء الحرب الأخرى -أي حرب الإبادة التي يخوضها نظام الأسد ضدّ السوريين- فهم يتحمّلون مسؤولية كبيرة عن معاناة الناس في المنطقة. ولهذا السبب بالذات يجب على الغرب الآن العمل.
لكن مع ذلك لا بد من توخي الحذر، لأنَّ الوضع معقّد ولا يجوز تكرار الأخطاء نفسها مرة أخرى. من الممكن الاستفادة في البحث عن طريق وسط بين سياسة الإمبريالية والجهل من هذه الدروس الخمسة المستخلصة من التطوّرات التي شهدتها الأعوام الأخيرة:
 حماية المدنيين مسؤولية الغرب
أولاً، يجب ألاّ تكون محاربة تنظيم الدولة الإسلامية من أجل تحقيق أهداف سياسية أو مصالح اقتصادية، ولا حتى من أجل "قيمنا"، بل فقط من أجل الحماية، من أجل إنقاذ المدنيين ومن أجل بقائهم فقط. وفي هذا الصدد يعتبر مبدأ "مسؤولية الحماية" المنصوص عليه في القانون الدولي هو المبرّر الوحيد للتدخّل العسكري. أليست الأسلحة الموجودة في المنطقة كافية؟ أجل، هذا صحيح، فالأسد وتنظيم الدولة الإسلامية لديهما كلّ ما يحتاجان إليه. ولكن أحيانًا تنفذ الذخيرة فقط لدى قوّات البشمركة والجيش السوري الحر- وهذا من سوء حظّ جميع الأشخاص المعتمدين على حمايتهم.
إيزيديون عراقيون اضطروا إلى الفرار من سنجار. Foto: Reuters
الهروب من خطر الإبادة الجماعية- بحسب التقديرات هرب حتى الآن أكثر من 800 ألف شخص من جرائم ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية إلى المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون الأكراد، مع استمرار كارثية وضعهم الإنساني.
ثانيًا، يجب على الغرب أن يحدّ من نشاطاته العسكرية بقدر الإمكان. وهذا يعني عدم وجود قوّات برية وعدم وجود أي احتلال، بل تقديم المساعدة للناس هناك من أجل تمكينهم من مساعدة أنفسهم. وكذلك يجب دعم جميع المجموعات المسلحة غير الحكومية التي تواجه الدولة الإسلامية- بصرف النظر عما إذا كانت في العراق أو في سوريا. وبما أنَّ تنظيم الدولة الإسلامية يقيم خلافته عبر الحدود، فيجب علينا أن نتوقّف عن التفكير ضمن مفاهيم الدولة القومية، أم هل نريد مثلاً إنقاذ الإيزيديين في العراق من خلال إيصالهم "بأمان" إلى سوريا، لنتركهم هناك للإرهابيين؟
إنَّ الأطراف التي تحارب تنظيم الدولة الإسلامية هي البشمركة في شمال العراق ومقاتلو حزب الاتّحاد الديمقراطي الكردي في شمال شرق سوريا والجيش الإسلامي (فصيل من فصائل الجبهة الإسلامية) في ضواحي دمشق وريفها، وفي جنوب سوريا الجيش السوري الحر. كما أنَّهم هم الذين يحمون المدنيين هناك على الأرض، ولذلك فهم حلفاؤنا. يجب علينا أن نتعامل معهم بمرونة ومن دون بيروقراطية، حتى وإن كانوا لا يمثّلون دولاً.
ثالثًا، لا أحد يستطيع القضاء بشكل دائم على تنظيم الدولة الإسلامية سوى أبناء المنطقة السُّنة، لأنَّهم الوحيدون القادرون على سحب البساط من تحت الإرهابيين وتقويض عقيدتهم، وذلك من خلال كسبهم الإسلاميين المعتدلين وعلماء الدين المعترف بهم من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وبالتالي كسب جميع الأشخاص المتحالفين مع هذا التنظيم الإرهابي لأسباب تتعلق بالسلطة السياسية المؤقّتة. يجب تعزيز دور السّنة على المستوى السياسي ومشاركتهم في المسؤولية وعدم وضعهم تحت اشتباه عام.
الدعم ليس فقط للبشمركة
 رابعًا: يجب ألاَّ تقتصر المساعدة على الأكراد، ويجب ألاَّ تركّز فقط على الأقليات الدينية. إذ إنَّ ضحايا العنف الرئيسيين في المنطقة ليسوا من المسيحيين وحدهم بل من المسلمين أيضا. وتعتبر شحنات الأسلحة المقدّمة إلى البشمركة في شمال العراق صحيحة ومهمة، ولكن لا يجب على الغرب عدم تأجيج الخلاف بين الأكراد والعرب أكثر. حيث باتت تزداد الآن الريبة والكراهية بين أبناء المجموعتين العرقيتين وصار هناك خطر يهدّد بحدوث تفكّك عرقي في كلّ من العراق وسوريا.
 وحتى وإن كان قيام دولة كردية مستقلة أمرًا طبيعيًا أو مرغوبًا فيه على المدى الطويل، فإنَّ من واجب الجميع التعاون سوية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية: يجب على العرب والأكراد والسُّنة والشيعة والمسيحيين والإيزيديين والعلويين والدروز والإسماعيليين تكوين جبهة مُوحدّة لمواجهة الإرهاب.
الرئيس السوري بشار الأسد. Foto: Reuters/Syria TV
"لقد قام كلّ من نظام الأسد وكذلك حكومة المالكي بتمهيد الطريق لتنظيم الدولة الإسلامية، وذلك من خلال عنف الأسد المطلق ودعايته ومن خلال سياسة الإقصاء التي اتّبعتها حكومة المالكي. ولذلك فهما يمثّلان أسباب تقدّم الجهاديين ولا يعتبران جزءًا من الحلّ. وبناءً على ذلك لا يجوز أن يصبح الأسد ولا المالكي حلفاءَ في الحرب على الإرهاب"، بحسب رأي كريستين هيلبيرغ.
خامسًا، يجب على الغرب أن يحذر ويحترس من الحلفاء الكاذبين. لقد قام كلّ من نظام الأسد وكذلك حكومة المالكي بتمهيد الطريق لتنظيم الدولة الإسلامية، وذلك من خلال عنف الأسد المطلق ودعايته ومن خلال سياسة الإقصاء التي اتّبعتها حكومة المالكي. ولذلك فهما يمثّلان أسباب تقدّم الجهاديين ولا يعتبران جزءًا من الحلّ. وبناءً على ذلك لا يجوز أن يصبح الأسد ولا المالكي حلفاءَ في الحرب على الإرهاب.
 لقد أدرك قادة الغرب هذا في حالة المالكي وصاروا يأملون في تشكيل حكومة توافقية برئاسة رئيس الوزراء العراقي المُكَلّف حيدر العبادي. وأمَّا في حالة الأسد يبدو أنَّ بعض السياسيين لا يزالون مخدوعين بخرافته التي تصوّره على أنَّه "الضامن للاستقرار والراعي للأقليات". وللتذكير فلا بدّ من التنويه هنا إلى أنَّ الأسد يصف كلّ من يعارضه بأنَّه إرهابي: سواء كان معارضوه من تلاميذ المدارس أو المتظاهرين السلميين أو مخرجي الأفلام المسيحيين أو المنشقين والمتهربين العلويين من الخدمة العسكرية أو من نساء يعملن في تهريب الأدوية والعقاقير أو من الصحفيين والأطباء.
 كما أنَّ ما يفعله شبيحة الأسد مع المدنيين السوريين، ليس أفضل من إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية. يضاف إلى ذلك أنَّ جرائمهم ضدّ الإنسانية -من طعن الأطفال الصغار وعمليات الاغتصاب الجماعي وتعذيب السجناء حتى الموت وتجويع أحياء برمّتها وإلقاء البراميل المتفجّرة على الأحياء المأهولة بالسكّان وكذلك الغارات التي تستهدف المستشفيات والمخابز- هي فوق ذلك جرائم ممنهجة. والفرق الوحيد هو أنَّ الجهاديين يعرضون أعمالهم البشعة في وسائل الإعلام، في حين أنَّ الحكَّام في دمشق يتستّرون على جرائمهم. فتنظيم الدولة الإسلامية يتفاخر ونظام الأسد ينكر.
 الانخراط والتحفظ
 تتّبع الدول الغربية في الشرق الأوسط منذ عدة أعوام سياسة خارجية قصيرة النظر وغير بنّاءة ومنافقة. ولذلك فإنَّ ما نحتاجه الآن هو مزيج ذكي من الانخراط والتحفظ في هذه المنطقة. حيثما يوجد خطر يهدّد بوقوع إبادة جماعية أو عندما تقع إبادة جماعية، يجب علينا تحمّل المسؤولية والعمل بكلّ الوسائل من أجل حماية المدنيين- سواء من نظام قاتل مثل النظام السوري أو من الجماعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية.
 وحالما يزول الخطر، يجب علينا أن نقيّد عملنا ضمن تقديم المساعدات الإنسانية ودعم عملية إعادة الإعمار. وفي المقابل فإنَّ النظام السياسي الجديد والتطوّرات الاجتماعية في البلاد هي أمور من اختصاص العراقيين والسوريين؛ إذ يجب عليهم أن يجدوا طريقهم الخاص إلى المشاركة في صنع القرار وتقاسم السلطة، ويجب عليهم العمل بمفردهم من أجل مواجهة الفساد والهياكل الذكورية والسلطوية. وفي هذا الصدد يمكننا تقديم الدعم لقوى المجتمع المدني المحلية التي تعمل على معالجة هذه الموضوعات، ولكن لا يجوز لنا أن نفعل شيئًا أكثر من ذلك.
 يمكننا عندما لا نعود ننادي فقط بحقوق الإنسان، بل كذلك نعمل ونبذل ما في وسعنا من أجل تطبيقها، أن نجعل من أهالي هذه المنطقة حلفاءَ لنا. وعندما نفعل ذلك سوف نستعيد شيئًا مهمًا جدًا بالنسبة لنا في منطقة الشرق الأوسط- أي مصداقيتنا.


كريستين هيلبيرغ
ترجمة: رائد الباش
تحرير: علي المخلافي
حقوق النشر: قنطرة 2014

عملت الصحفية كريستين هيلبيرغ منذ عام 2001 وحتى عام 2009 مراسلة صحفية حرة في دمشق.
صدر كتابها "سوريا: بؤرة توتر. نظرة في عمق بلد منغلق":
Brennpunkt Syrien. Einblick in ein verschlossenes Land
في طبعته الثانية المحدّثة والموسّعة في شهر شباط/ فبراير 2014 عن دار نشر هيردر.

الاثنين، 31 مارس 2014

هسبريس :: المغرب يوافق على قرار أممي لضمان حرية الدين والمعتقد

المغرب يوافق على قرار أممي لضمان حرية الدين والمعتقد

المغرب يوافق على قرار أممي لضمان حرية الدين والمعتقد

المغرب يوافق على قرار أممي لضمان حرية الدين والمعتقد


لم تبد الدول العربية ولا الاسلامية بما في ذلك المغرب أي تحفظ على
مشروع قرار أممي تقدمت به أزيد من ستين دولة في مجلس حقوق الانسان حول حرية
الدين أو المعتقد، لتُجْمع بذلك الجلسة الختامية للمجلس على القرار وذلك
ضمن التوصيات الختامية للدورة الخامسة والعشرون التي احتضنتها مدينة جنيف
السويسرية على مدى أربعة أسابيع.

ويشدد القرار الذي تم تمريره بالتوافق دون اللجوء للتصويت، "على حق كل
فرد في حرية الفكر والوجدان والـدين أو المعتقـد، بما يشمل حريته في أن
يكون أو لا يكون له دين أو معتقد أو في أن يعتنق دينا أو معتقـدا يختاره
بنفسه، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعليم والممارسة والتعبد وإقامة
الـشعائر، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة، بما في ذلك حقه في
تغيير دينه أو معتقده".

وجدد القرار المذكور، التأكيد على أن جميع حقوق الإنسان عالمية وغير
قابلة للتجزئة ومترابطـة ومتشابكة، مبرزا أن على "الدول مسؤولة في المقام
الأول عن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، بما في ذلك حقوق الإنسان للأشخاص
المنتمين إلى أقليات دينية، بما يشمل حقهم في ممارسة دينهم أو معتقدهم
بحرية".

القرار المذكور وبعدما أشار إلى "استمرار أعمال التعصب والعنف التي تقوم
على أسـاس الدين أو المعتقد وتستهدف الأفراد، بمن فيهم المنتمون إلى
الطوائف الدينية والأقليات الدينيـة في جميع أنحاء العالم"، دعا إلى إيلاء
أهمية للتعليم في تعزيز التسامح الذي يقوم على تقبـل النـاس للتنـوع
واحترامهم له، بما يشمل التعبير الديني.

وفي هذا السياق أكد القرار على ضرورة أن يسهم التعليم، وبخاصـة التعليم
المدرسي، مساهمة مجدية في تعزيز التسامح وفي القضاء على التمييز القائم على
أساس الدين أو المعتقد، مضيفا "أن حرية الدين أو المعتقد وحرية التعـبير
مترابطتـان ومتـشابكتان ومتعاضدتان"، قبل أن يؤكد على الدور الذي يمكن أن
تؤديه هذه الحقوق في مكافحة جميع أشكال التعصب والتمييز القائمة على الدين
أو المعتقد.

وأعرب واضعو القرار عن قلقهم الشديد إزاء العقبات الناشئة التي تعوق
التمتـع بـالحق في حرية الدين أو المعتقد، وإزاء حالات التعصب الديني
والتمييز والعنف القائمين على الـدين، مسجلا تزايد عدد أعمال العنف الموجهة
ضد الأفراد بمن فيهم الأشخاص المنتمون إلى أقليات دينية في مناطق شتى من
العالم.

ونبه في هذا الاتجاه إلى تصاعد التطرف الديني في مناطق شتى من العالم
وتأثيره على حقوق الأفراد بمن فيهم الأشخاص المنتمون إلى أقليات دينية،
مشيرا إلى حوادث الكراهية والتمييز والتعصب والعنف القائمة على الـدين،
وهـي حوادث قد تظهر حسب نص القرار "من خلال القوالب النمطية المهينة
والتوصيف السلبي ووصم الأفراد علـى أساس دينهم أو معتقدهم".

إلى ذلك أشار القرار ، إلى أن النظم الدستورية والتشريعية التي لا توفر
للجميع دون تمييز ضمانات كافية وفعالة من أجل ممارسة حرية الفكر والوجدان
والدين أو المعتقد، مستنكرا الاعتداءات على الأماكن والمواقع والأضرحة
الدينية، وتخريـب المقـابر، بما يشكل انتهاكا للقانون الدولي، لا سيما
القانون الـدولي لحقـوق الإنـسان والقـانون الإنساني الدولي.

الخميس، 27 مارس 2014

الحكومة الفيلبينية وجبهة مورو الإسلامية يوقعان اتفاقا تاريخيا - RT Arabic



الحكومة الفيلبينية وجبهة مورو الإسلامية يوقعان اتفاقا تاريخيا - RT Arabic

الحكومة الفيلبينية وجبهة مورو الإسلامية يوقعان اتفاقا تاريخيا

27.03.2014 | 17:20 اخبار العالم
حجم الخط
الحكومة الفيلبينية وجبهة مورو الإسلامية يوقعان اتفاقا تاريخيا AFP
الحكومة الفيلبينية وجبهة مورو الإسلامية يوقعان اتفاقا تاريخيا

توقع الحكومة الفلبينية وجبهة مورو الإسلامية اليوم الخميس 27 مارس/آذار
اتفاقا يضع حدا لنزاع استمر لعقود، حيث دامت المفاوضات 17 عاما عُلقت
خلالها عدة مرات.

ويوقع قادة الحركة المتمردة الناشطة في جنوب الأرخبيل في القصر الرئاسي
بالعاصمة مانيلا اتفاق سلام لقاء حكم ذاتي في جنوب الفلبين حيث يشكل
المسلمون معظم سكانه.

وقال غزالي جعفر نائب رئيس جبهة مورو الإسلامية للتحرير لوكالة فرانس برس
"خضنا على مدى سنوات عديدة كفاح شعب بانغسامورو الذي عاش الكثير من المحن".

وتابع إن "الاتفاق يضع حدا للمعارك حول مينداناو" كبرى مدن جنوب الأرخبيل
الذي أصبح من المناطق الأكثر فقرا وفسادا في البلاد.

وبموجب الإتفاق الذي سيوقعه الرئيس بينينيو اكينو ورئيس جبهة مورو مراد
إبراهيم، تقوم الحركة بنزع أسلحة عناصرها العشرة آلاف تقريبا بشكل تدريجي،
في عملية مستلهمة من الآلية التي طبقت في أيرلندا الشمالية.

ويذكر أن منطقة الحكم الذاتي التي ستمثل 10% من أراضي الفلبين ستكون لها
شرطتها الخاصة وبرلمان محلي وصلاحية جباية الضرائب. أما الدفاع فيبقى من
صلاحيات الحكومة المركزية.

http://arabic.rt.com/news/674774/ :روسيا اليوم

شارك

Share |