الخميس، 1 أبريل، 2010

وهل للمبتور (ولد الأمير) توبة؟! | موقع المسلم

أراد أحد خطباء مصر أن يمدح واحداً من أمراء مصر، لما أكرم طه حسين (الأعمى)، فقال الخطيب: "جاءه الأعمى، فما عبس في وجهه وما تولى"! فما كان من الشيخ محمد شاكر - والد العلامة أحمد شاكر- إلا أن قام بعد الصلاة، يعلن للناس أن صلاتهم باطلة، وعليهم إعادتها، لأن الخطيب كفر بما شتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

يقول العلامة أحمد شاكر: "ولكن الله لم يدع لهذا المجرم جرمه في الدنيا، قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقسم بالله لقد رأيته بعينيّ رأسي بعد بضع سنين، وبعد أن كان عالياً منتفخاً، مستعزاً بمن لاذ بهم من العظماء والكبراء، رأيته مهيناً ذليلاً، خادماً على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظها، في ذلة وصغار، حتى لقد خجلتُ أن يراني، وأنا أعرفه وهو يعرفني، لا شفقة عليه، فما كان موضعاً للشفقة، ولا شماتة فيه، فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، ولكن لما رأيت من عبرة وعظة. " (كلمة الحق صــ 176، 177).

فأين تقع مقالة خطيب مصر من زندقة كاتب (الوطن)، لماّ تفوه بالكفر الصراح، ونطق بردّة مغلظة، وزندقة صلعاء، إذ وصف ذاك البغيضُ حديثاً صحيحاً صريحاً بالوحشية!!
وهل يمكن لذاك الحقير أن يطلق وصف الوحشية على كلامٍ لوزير الإعلام مثلاً فضلاً عمن فوقه؟!

ولما كتب عبد الله السعد - أحد الوزراء في أول حكومة الملك فيصل - مقالاً - سنة 1385هـ - وصف فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام بالبداوة، فتصدّى له العلامة حمود التويجري بردّ وجيز، وقدّم له سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

فكان مما قاله العلامة حمود - رحمه الله -:
" أما يخشى عبد الله السعد أن يكون مرتداً عن الإسلام من أجل استخفافه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإزرائه به، وبالمهاجرين والأنصار وهو لا يشعر.
فقد ذكر ابن حجر الهيتمي في كتاب الزواجر أن من استخف بالرسول - صلى الله عليه وسلم - أو استهزأ به، بشئ من أفعاله، أو ألحق به نقصاً في نفسه، أو نسبه أو دينه، أو فعله، أو عرّض بذلك أو شبهه على طريق الإزراء أو التصغير لشأنه، أو الغض منه أنه يكفر إجماعاً. انتهى كلام الهيتمي

ولا يخفى ما في كلام عبد الله السعد من الاستخفاف بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، والغض منه والتصغير لشأنه.
وإنّا نتحدى عبد الله السعد أن يقول في الملك عبد العزيز، أو ابنه فيصل أنه بدوي وأن الأسرة المالكة بدوٌّ، وينشر ذلك في الجريدة حتى يرى ماذا يكون جوابه.
فيجب على ولي الأمر - أيّده الله - أن يذبّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وينتصر له أعظم مما ينتصر لنفسه ووالديه والناس أجمعين.

ولا يجوز العفو في مثل هذا، لأنه حق للغير، بل حقٌّ لأفضل الخلق، و إنما يجوز للمرء العفو في حق نفسه. " (الانتصار على من أزرى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين والأنصار صــ10، 11 = باختصار).

وعلى كلٍّ فقد اندرس الوزير، وصار أثراً بعد عين، كما تلاشى خطيب مصر صاحب الأحذية، والمذكور في ذيل هذه القافلة المتعثرة، ومن سار على الدرب وصل.

ظهرت – من خلال واقعة زندقة ولد الأمير – إرهاصات ومقدمات البتر والخذلان والهوان الذي اكتنف هذا المنكوس.
وصدق الله - تعالى - إذ يقول: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3]، فأخبر - سبحانه - أن شانئ ومبغض الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الأبتر، والبتر القطع، فبيّن - سبحانه - أنه هو الأبتر بصيغة الحصر والتوكيد، ومما سطّره ابن تيمية بشأن هذه الآية الكريمة الجامعة: "إن الله - سبحانه - بتر شانئ رسوله من كل خير، فيبتر ذكره، وأهله، وماله، فيخسر ذلك في الآخرة، ويبتر حياته فلا ينتفع بها، ولا يتزوّد فيها صالحاً لمعاده، ويبتر قلبه فلا يعي الخير، ولا يؤهله لمعرفته و محبته، والإيمان برسله، ويبتر أعماله، فلا يستعمله في طاعة، ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصراً، ولا عوناً.." (مجموع الفتاوى 16/526 = باختصار).

الذب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آكد الواجبات، و أجلّ القربات، والتطاول على مقامه الشريف أشنع الموبقات، وأشد المهلكات، فما بقاء الأمة بعد شتم نبيها - صلى الله عليه وسلم -؟! وعلينا أن نبذل الغالي والنفيس في الذب عن حرمة سيّد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، وأن تحرّك الأحوال الإيمانية، وما تستلزمه من مواقف عملية واحتسابية تجاه كل من انتقص نبينا محمداً - صلى الله عليه وسلم -، و الذي هو أعظم نعمة أنعم الله بها على البشر مطلقاً، فقد فتح الله به أعينا عمياً، وآذاناً صمّاً، وقلوباً غُلْفاً.

ورحم الله أبا العباس ابن تيمية إذ يقول: " فإن الكلمة الواحدة من سبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تحتمل بإسلام ألوف من الكفار، وَلأَن يظهر دين الله ظهوراً يمنع أحداً أن ينطق فيه بطعن أحبُّ إلى الله ورسوله من أن يدخل فيه أقوام وهو منتهك مستهان " (الصارم المسلول على شاتم الرسول 3/939).

وما أروع ما حرره السبكي - رحمه الله - في مطلع كتابه " السيف المسلول على من سبّ الرسول "، فقال عن سبب تصنيفه: " وكان الداعي إليه أن فتيا رفعت إلىّ في نصراني سبّ (النبي - صلى الله عليه وسلم -) ولم يُسلِم، فكتبتُ عليها، يقتل النصراني المذكور، كما قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - كعبَ بن الأشرف، ويُطهر الجناب الرفيع من ولوغ الكلب.

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى *** حتى يُراق على جوانبه الدم

- إلى أنه قال - وليس لي قدرة أن أنتقم بيديّ من هذا الساب الملعون، والله يعلم أن قلبي كاره منكر، ولكن لا يكفي الإنكار بالقلب ها هنا، فأجاهد بما أقدر عليه من اللسان والقلم، وأسأل الله عدم المؤاخذة بما تقصر يدي عنه، وأن ينجّيني كما أنجى الذين ينهون عن السوء، إنه عفو غفور " (السيف المسلول صـ 13, 14).

وها هو ابن عابدين الحنفي يقول - عن شقي استطال على خاتم المرسلين - - صلى الله عليه وسلم -: "وإن كان لا يشفي صدري منه إلا إحراقه وقتله بالحسام" (رسائل ابن عابدين 1/293).

- أجمع العلماء على كفر شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد حكى الإجماع كثير من أهل العلم، ونقتصر على مثال واحد، فقد قال القاضي عياض: "اعلم - وفقنا الله وإياك - أن جميع من سبّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عابه، أو ألحق به نقصاً في نفسه، أو نسبه، أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرّض به، أو شبّهه بشئ على طريق السبّ له، أو الإزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أو الغضّ منه، والعيب له، فهو سابّ له، والحكم فيه حكم السابّ...
وهذا كله إجماع من الصحابة و أئمة الفتوى من لدن الصحابة - رضوان الله عليهم - إلى هلم جرا.
- إلى أن قال - ولا نعلم خلافاً في استباحة دمه، وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره " (الشفا 2/932, 933 = باختصار).
فهل بعد هذا يسوغ التغاضي والسكوت عن زندقة هذا المأفون المهين؟!
- جمع ذاك البغيض رعونة وحمقاً، وزندقة صلعاء، وردة مغلّظة، كما جمع تلوناً مكشوفاً، وروغاناً ممجوجاً.
وما دعواه أنه تاب إلا كذب وتمويه، وتلبيس وتدليس.

فالواقع المشاهد أنه لم يتب صراحة عن مقالته الشوهاء، ولو تاب ذاك المهين فإن العلماء المحققين قد قرروا أن ساب الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُقتل و لايستتاب، كما بسطه وحرره ابن تيمية في الصارم المسلول (3/549-952) ومن ذلك قوله - رحمه الله -: " وكل جرم استحق فاعله عقوبةً من الله إذا أظهر ذلك الجرم عندنا وجب أن نعاقبه ونقيم عليه حدَّ الله، فيجب أن نبتر من أظهر شنآنه - صلى الله عليه وسلم - وأبدى عداوته، وإذا كان ذلك واجباً وجب قتلُه، وإن أظهر التوبةَ بعد القدرة، و إلا لما انبتر له شانئ بأيدينا في غالب الأمر، لأنه لا يشاءُ شانئ أن يظهر شنآنه ثم يُظهر المتاب بعد رؤية السيف إلا فعل، فإن ذلك سهلٌ على من يخاف السيف " (الصارم المسلول 3/863).

- وأخيراً فإن حماقات هواة الأقلام وتوثبهم على الشرع المنزَّل، وعدم إخضاعهم للقضاء الشرعي، كان سبباً ظاهراً في وقوع هذه الطوام ونظائرها.. فإن كان المذكور له " امتياز " بأن يحاكم إلى غير شرع الله - تعالى -، فما يصنع بجيفته؟! فهل يدفن في مقابر المسلمين وقد تلبّس بهذا الجرم الشنيع؟ أم يخصّ بمقبرة تلائمه وأشباهه؟ ومما يحسن ذكره ها هنا ما وقع سنة 1933م في بلاد تونس، فقد حكى الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه الله - أن أهل الإسلام في تونس منعوا المتجنسين بالجنسية الفرنسية من دفن موتاهم بين المسلمين في مقابرهم، لأنهم مرتدون عن الإسلام بما تقتضيه الجنسية الفرنسية من التزواج والتوارث بأحكام القانون الفرنسي المخالف لنصوص القرآن والسنة مما هو مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة، فأرادت الحكومة الفرنسية إجبار المسلمين على دفنهم في مقابرهم، و ظاهرها بعض المنافقين على هذا فخاب سعيها وعجزت قوتها عن ذلك، وانتهى الأمر بإنشاء مقبرة خاصة بهؤلاء المرتدين المصرّين على كفرهم. (انظر: فتاوى محمد رشيد رضا 6/2540).

وهكذا فإن الخروج على الرسالة المحمدية لا يعقبه إلا تفرّقاً وتشرذماً، ولا يخلف إلا ظلمة ونكداً، فالدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة المحمدية، وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة، ويناله من حياتها وروحها فهو في ظلمة، وهو من الأموات.
والله حسبنا ونعم الوكيل،،،

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |