الخميس، 25 أغسطس 2011

السبيل :: رسالة مانديلا للثورات العربية.. استحضروا قولة نبيكم: ''اذهبوا فأنتم الطلقاء''

رسالة مانديلا للثورات العربية.. 

 


رسالة مانديلا للثورات العربية
استحضروا قولة نبيكم: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”


وجه المناضل الأسطورة ورئيس جنوب إفريقيا أفريقيا مؤخرا وصية للثورات العربية الناجزة ومن هي في طور الإنجاز حول ضرورة التعامل مع مرحلة ما بعد نجاح الثورة بروح العفو والتسامح:
إخوتي في بلاد العُرب
إخوتي في تونس ومصر
أعتذر أولا عن الخوض في شؤونكم الخاصة، وسامحوني إن كنت دسست أنفي فيما لا ينبغي التقحم فيه. لكني أحسست أن واجب النصح أولا، والوفاء ثانيا لما أوليتمونا إياه من مساندة أيام قراع الفصل العنصري يحتمان علي رد الجميل، وإن بإبداء رأي محّصته التجارب وعجمتْه الأيامُ وأنضجته السجون.
أحبتي ثوار العرب،
لا زلت أذكر ذلك اليوم بوضوح. كان يوما مشمسا من أيام كيب تاون. خرجت من السجن بعد أن سلخت بين جدرانه عشرة آلاف يوم. خرجت إلى الدنيا بعد أن وُورِيتُ عنها سبعا وعشرين حِجةً؛ لأني حلمت أن أرى بلادي خالية من الظلم والقهر والاستبداد.
ورغم أن اللحظة أمام سجن "فكتور فستر" كانت كثيفة على المستوى الشخصي، إذ سأرى وجوه أطفالي وأمهم بعد كل هذا الزمن، إلا أن السؤال الذي ملأ جوانحي حينها هو: كيف سنتعامل مع إرث الظلم لنقيم مكانه عدلًا؟
أكاد أحس أن هذا السؤال هو ما يقلقكم اليوم. لقد خرجتم لتوكم من سجنكم الكبير، وهو سؤال قد تحُدّد الإجابة عليه طبيعة الاتجاه الذي ستنتهي إليه ثوراتكم.
إن إقامة العدل أصعب بكثير من هدم الظلم. فالهدم فعل سلبي والبناء فعل إيجابي. أو على لغة أحد مفكريكم فإن إحقاق الحق أصعب بكثير من إبطال الباطل.
أنا لا أتحدث العربية للأسف، لكن ما أفهمه من الترجمات التي تصلني عن تفاصيل الجدل السياسي اليومي في مصر وتونس تشي بأن معظم الوقت هناك مهدر في سب وشتم كل من كانت له صلة تعاون مع النظامين البائدين، وكأن الثورة لا يمكن أن تكتمل إلا بالتشفي والإقصاء.
كما يبدو لي أن الاتجاه العام عندكم يميل إلى استثناء وتبكيت كل من كانت له صلة قريبة أو بعيدة بالأنظمة السابقة، ذاك أمر خاطئ في نظري.
أنا أتفهم الأسى الذي يعتصر قلوبكم، وأعرف أن مرارات الظلم ماثلة، إلا أنني أرى أن استهداف هذا القطاع الواسع من مجتمعكم قد يسبب للثورة متاعب خطيرة.
فمؤيدو النظام السابق كانوا يسيطرون على المال العام وعلى مفاصل الأمن والدولة وعلاقات البلد مع الخارج. فاستهدافهم قد يدفعهم إلى أن يكون إجهاض الثورة أهم هدف لهم في هذه المرحلة التي تتميز عادة بالهشاشة الأمينة وغياب التوازن، أنتم في غنى عن ذلك، أحبتي.
إن أنصار النظام السابق ممسكون بمعظم المؤسسات الاقتصادية التي قد يشكل استهدافها أو غيابها أو تحييدها كارثة اقتصادية أو عدم توازن، أنتم في غنى عنه الآن. عليكم أن تتذكروا أن أتباع النظام السابق في النهاية مواطنون ينتمون لهذا البلد، فاحتواؤهم ومسامحتهم هي أكبر هدية للبلاد في هذه المرحلة، ثم إنه لا يمكن جمعهم ورميهم في البحر أو تحييدهم نهائيا، ثم إن لهم الحق في التعبير عن أنفسهم، وهو حق ينبغي أن يكون احترامه من أبجديات ما بعد الثورة.
أعلم أن مما يزعجكم أن تروا ذات الوجوه التي كانت تنافق للنظام السابق تتحدث اليوم ممجدة الثورة، لكن الأسلم أن لا تواجهوهم بالتبكيت إذا مجدوا الثورة، بل شجعوهم على ذلك حتى تحيدوهم وثقوا أن المجتمع في النهاية لن ينتخب إلا من ساهم في ميلاد حريته.
إن النظر إلى المستقبل والتعامل معه بواقعية أهم بكثير من الوقوف عند تفاصيل الماضي المرير.
أذكر جيدًا أني عندما خرجت من السجن كان أكبر تحد واجهني هو أن قطاعا واسعا من السود كانوا يريدون أن يحاكموا كل من كانت له صلة بالنظام السابق، لكنني وقفت دون ذلك وبرهنت الأيام أن هذا كان الخيار الأمثل ولولاه لانجرفت جنوب إفريقيا إما إلى الحرب الأهلية أو إلى الديكتاتورية من جديد. لذلك شكلت “لجنة الحقيقة والمصالحة” التي جلس فيها المعتدي والمعتدى عليه وتصارحا وسامح كل منهما الآخر.
إنها سياسة مرّة لكنها ناجعة.
أرى أنكم بهذه الطريقة– وأنتم أدرى في النهاية- سترسلون رسائل اطمئنان إلى المجتمع الملتف حول الديكتاتوريات الأخرى، أن لا خوف على مستقبلهم في ظل الديمقراطية والثورة، مما قد يجعل الكثير من المنتفعين يميلون إلى التغيير، كما قد تحجّمون خوف وهلع الدكتاتوريات من طبيعة وحجم ما ينتظرها.
تخيلوا لو أننا في جنوب إفريقيا ركزنا – كما تمنى الكثيرون- على السخرية من البيض وتبكيتهم واستثنائهم وتقليم أظافرهم، لو حصل ذلك لما كانت قصة جنوب إفريقيا واحدة من أروع قصص النجاح الإنساني اليوم.
أتمنى أن تستحضروا قولة نبيكم: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.
نلسون روهلالا ماندلا
هوانتون –جوهانزبيرغ
7/19/11
 

السبيل :: الأقصى يشهد أول صلاة علنية لليهود

الأقصى يشهد أول صلاة علنية لليهود



السبيل - أصدرت مؤسّسة القدس الدوليّة تقرير "عين على الأقصى" السنويّ الخامس الذي يُغطّي الاعتداءات على المسجد الأقصى في الفترة من 22/8/2010 وحتى 21/8/2011. التقرير الذي تطلقه المؤسسة في الذكرى السنوية لإحراق المسجد الأقصى المبارك على يدي المتطرف الصهيوني مايكل روهان في 1969/8/21، يرصد الاعتداءات على المسجد الأقصى خلال الآونة المذكورة ليحاول رسم صورةٍ متكاملةٍ لمشروع تهويد المسجد الأقصى، عير 4 مساراتٍ رئيسة:
الأول: تطور فكرة الوجود اليهودي في المسجد الأقصى:
رصد التقرير خلال العام الماضي تطوّرًا على مختلف المستويات فيما يتعلّق بالوجود اليهوديّ في المسجد الأقصى فعلى المستوى السياسيّ يتوقف التقرير على صدور تقرير "مراقب عام الدولة" ميكا ليندنستراوس حول إمكانية فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وإخضاعه بالتالي لقانون الآثار الإسرائيلي وتداعيات ذلك.
وعلى مستوى الموقف الديني فقد كان التطور الأبرز خلال العام الماضي الفتوى التي أصدرها حاخام صفد شموئيل إلياهو، أحد الحاخامين الأساسيين للسفارديم في الدولة بوجوب تقديم قرابين الفصح في "جبل المعبد"، أمام قبة الصخرة. وتعد هذه الفتوى أول رأي لحاخام أساسي في الدولة يجيز لليهود تقديم قرابينهم في "جبل المعبد".
أمّا على المستوى القانوني فكان التطوّر الأبرز خلال العام الماضي الحملة السياسية والإعلامية المنظمة التي أطلقها المتطرفون اليهود مدعومين بنواب من الكنيست ضد الشرطة الإسرائيلية متهمينها "بالتمييز ضد اليهود" في إجراءات الدخول للمسجد، وعلى أثر ذلك جرى استجواب قائد الشرطة آفي بيتون أمام لجنة الداخلية والأمن في الكنيست في 16/6/2011، و"أقرت" شرطة الاحتلال بوجود "تمييز ضد اليهود"، ووعدت بمنح تسهيلات أكبر لدخول اليهود، وقد ترجم ذلك ميدانياً في 9/8/2011 باقتحام أكثر من 500 متطرف يهودي للمسجد بحماية الشرطة في "ذكرى خراب المعبد" وهي سابقة تحصل لأول مرة منذ احتلال المسجد خلال شهر رمضان.
الثاني: الحفريّات والبناء أسفل المسجد الأقصى وفي محيطه
خلال الفترة التي يُغطّيها التقرير انتقلت الحفريّات أسفل المسجد الأقصى ومحيطه إلى مرحلةٍ جديدةٍ، إذ بعد أن كان جهد الاحتلال ينصبّ على توسيع رقعة الحفريّات وزيادة عددها، أصبح جهده اليوم يتركّز حول ترميم المواقع الموجودة وإعدادها لاستقبال الزوّار، بالإضافة إلى تجهيز البنى التحتيّة والخدمات اللازمة فوق الأرض وتحت الأرض لتحويل "المدينة اليهوديّة التاريخيّة" التي يبنيها أسفل المسجد ومحيطه إلى المزار السياحيّ الرئيس في دولة الاحتلال، وقد زار هذه المدينة بالفعل خلال العام المنصرم أكثر من مليون زائرٍ وسائح.
وقد كان أكبر مشاريع الحفريّات وأبرزها خلال العام الماضي هو ذلك الهادف إلى إعادة بناء وترميم ساحة البراق والذي يمتدّ على كامل المساحة الواقعة بين حائط البراق وحارة الشرف "الحيّ اليهوديّ" والتي تربو على 7 دونمات، وهذا المشروع يُعدّ الأوّل من نوعه الذي يستهدف توسيع ساحة البراق منذ أن هدم الاحتلال حيّ المغاربة وأقام الساحة مكانه عند احتلال المدينة.
ورغم التراجع الذي شهدته زيادة الحفريّات على الصعيد العددي إذ انخفض عدد الحفريّات الجديدة من 9 خلال الفترة من 22/8/2009 – 21/8/2010 إلى 4 مواقع جديدة خلال الفترة من 22/8/2010 – 21/8/2011، إلا أنّه بالإمكان ملاحظة أن طبيعة هذه الحفريّات هي مشاريع نوعيّة هي الأكبر والأكثر خطورةً على الإطلاق. وإضافة هذه المواقع الأربعة الجديدة يُصبح عدد مواقع الحفريّات حول المسجد 38 موقعًا، 25 منها نشطة، و13 مكتملة. أما من الناحية الجغرافية فتقع 17 حفرية منها جنوب المسجد، و19 حفرية غربه و 2 شماله.
الثالث: البناء ومصادرة الأراضي في محيط المسجد
أبرز التطوّرات التي شهدها هذا المجال خلال الفترة التي يُغطّيها التقرير تحويل الاحتلال منطقة حوش الشهابي المجاورة لباب الحديد (أحد أبواب المسجد الأقصى في الجهة الغربيّة) إلى ساحةٍ شبه رسميّة لصلاة اليهود، ووضع لافتةٍ تعريفية تحمل الاسم العربيّ الصحيح للموقع لكنها تُعرّفه بالعبرية والإنجليزيّة على أنّه "المبكى الصغير"، وذلك في شهر كانون الثاني/يناير 2011، ومناقشة برلمان الاحتلال "الكنيست" يوم الأربعاء 3/8/2011 مشروعًا لبناء خط للتلفريك يصل بين منطقة المحطّة في غرب القدس وباب المغاربة جنوب البلدة القديمة ويهدف المشروع إلى نقل أكثر من 4,000 شخص يوميًّا بين غرب القدس والبلدة القديمة.
الرابع: تحقيق الوجود اليهودي داخل الأقصى والتدخّل المباشر في إدارته
مثّل تحقيق الوجود اليهوديّ في المسجد الأقصى خلال الفترة التي يُغطّيها التقرير أولويّة لدى الاحتلال، وانصبّ جلّ جهده على تجهيز الأرضيّة اللازمة لتأمين هذا الوجود وحمايته، ومنحه صفةً شرعيّة توازي تلك التي للوجود الإسلاميّ في المسجد. وعلى الرغم من انخفاض عدد الاقتحامات والتصريحات المعادية، إلاّ أنّ الاقتحامات باتت أكبر حجمًا وتنظيمًا ونوعيّة.
وقد كان التطوّر الأهمّ خلال الفترة الماضية التغيّر الذي طرأ في طريقة تعامل شرطة الاحتلال مع الاقتحامات، فقد باتت تتعامل بتساهل واضح مع المتطرّفين اليهود وتسمح لهم بممارسة شعائرهم الدينيّة، بل وبعض أفرداها يُشاركون في هذه الشعائر، في حين أنّها تتعامل بعنفٍ مبالغٍ فيه مع المصليّن. ويرى التقرير أنّ لجوء شرطة الاحتلال لهذا الأسلوب يهدف لزرع الرعب في نفوس المصلّين وإيجاد حاجزٍ من الخوف يمنعهم من الاقتراب من المتطرفين اليهود حتى حين لا يكون عدد الشرطة المصاحبة لهم كبيرًا.
وقد شهد المسجد الأقصى للمرّة الأولى منذ احتلاله صلاةً جماعيّة علنيّة لليهود تحت حماية الشرطة وذلك بناءً على اتفاق مسبق بين قيادة شرطة الاحتلال والمسؤولين السياسيّين والناشطين من المتطرفين، وقد صوّرت هذه الصلاة وبُثّت عبر وسائل إعلام مختلفة بعضها رسميّ، ورغم ذلك فقد مرّت بهدوءٍ بالغ سيفتح في ظنّنا شهيّة الاحتلال لتكرارها بتواترٍ أكبر في المستقبل وصولاً إلى فرضها كأمرٍ واقع.
كما شهد المسجد الأقصى في شهر آب/أغسطس 2011 أكبر اقتحامٍ جماعيّ للمستوطنين منذ احتلاله عام 1967 إذ اقتحمت مجموعةٌ من 500 شخص المسجد في ذكرى "خراب المعبد" وهذه هي المرّة الأولى أيضًا التي يحصل فيها اقتحامٌ كبير للأقصى خلال شهر رمضان.
ردود الفعل على التطورات الجارية في المسجد الأقصى:
وبالانتقال إلى تفاصيل ردود الفعل فعلى مستوى الفصائل الفلسطينية، فقد بقيت عاجزة عن أي رد فعلي على أرض الواقع تجاه الممارسات الإسرائيلية والانتهاكات في المسجد الأقصى، مكتفية بالتحذير من خطورة ما يجري، وبالتذكير بالمسؤولية العربية والإسلامية.
أما على المستوى العربي والإسلامي فقد اقتصرت ردود الفعل العربية والإسلامية على الإدانات الخجولة، مع غياب التحركات الشعبية، ربما بسبب غمرة الانشغال بالثورات العربية وما فرضته من ارتباك على المستويات الداخلية في الدول التي امتدت إليها، وعلى المستوى الإقليمي العام.
التوصيات:
يختتم التقرير هذا الاستعراض المفصّل لأوضاع المسجد الأقصى المبارك بوضع توصيات تهدف لتشكيل خارطة طريقٍ لإعادة بناء معادلة الردع التي كانت وحدها كفيلةً بوقف اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى في الماضي، وتُخاطب هذه التوصيات مختلف الجهات الفاعلة والقادرة على التأثير ليرسم صورةً متكاملة حول الدور المطلوب من كلّ فئات الأمّة لحماية المسجد الأقصى المبارك.
وأوّل هذه الجهات هي المقاومة الفلسطينية التي يرى التقرير أنّها غابت عن ساحة الفعل منذ انتهاء انتفاضة الأقصى ويدعوها للتكيّف مع الواقع الجديد في القدس والضفّة الغربيّة وقطاع غزّة وإعادة إنتاج نفسها بطرقٍ مختلفة تسمح لها بالتحرّك لنصرة المسجد الأقصى على الرغم من واقع الانقسام والتنسيق الأمنيّ وتكثيف الاحتلال لملاحقته لها.
ويتوجه التقرير للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ويدعوهما إلى عدم تقديم أي تنازلٍ فيما خصّ السيادة والحقّ الفلسطينيّ الحصريّ في المسجد الأقصى كاملاً في سبيل الحصول على الاعتراف الدوليّ بالدولة الفلسطينيّة حتى وإن كان هذا الاعتراف يُمثّل خطوةً سياسيّة إيجابيّة. كما يحث التقرير السلطة الفلسطينيّة على بحث السبل العمليّة الكفيلة بترجمة هذا الاعتراف إلى فعلٍ على الأرض بالتنسيق مع الحكومة الأردنيّة، ويُحّذر من استغلال الاحتلال لتغيّر الوضع القانونيّ للسلطة كمدخلٍ لسحب الاعتراف بالإدارة الأردنيّة للمسجد الأقصى، واعتبار المسألة خلافًا بين دولة الاحتلال والدولة الفلسطينيّة الوليدة وحسمه على هذا الأساس مع كلّ ما يحمله ذلك من تبعات قانونيّة وسياسيّة.
أمّا الحكومة الأردنيّة بوصفها الوصيّ القانونيّ على المسجد الأقصى فيدعوها إلى الرفض القاطع والنهائي لأي محاولةٍ لنزع الحصرية الإسلامية عن المسجد.
ثم يتوجه التقرير للحكومات العربية والإسلامية: ويدعوها لاستغلال الزخم الشعبيّ العربيّ، وترجمته في رفع سقف مواقفها تجاه المسجد الأقصى، وتشكيل جبهةٍ موحّدة للضغط على الاحتلال، والعلاقات والمصالح المشتركة مع أبرز اللاعبين الدوليّين. كما يدعو هذه الحكومات إلى دعم الموقف الفلسطينيّ المتمسّك بالحقوق العربيّة والإسلاميّة في المسجد الأقصى والامتناع عن تغطية أيّ تنازلٍ عن المسجد من قبل أيّ طرفٍ كان.
بعدها ينتقل التقرير ليُقدّم توصياتٍ للجماهير العربية والإسلامية داعيًا إيّاها رغم حجم الانشغال الداخليّ الذي تفرضه الثورات العربيّة، إلى تخصيص حيّز للمسجد الأقصى في تحركاتهم ورؤيتهم السياسيّة الآخذة بالتشكّل. وجعل الموقف من القدس والأقصى أحد المعايير التي تحكم اختيارهم للشخصيّات والبرامج والأحزاب السياسيّة في أي انتخاباتٍ قادمة.
وفي الختام يدعو التقرير وسائل الإعلام والإعلاميين إلى تخصيص مساحةٍ للمسجد الأقصى في تغطياتها الإعلاميّة والتفاعل مع التطوّرات الميدانيّة الحاصلة فيه أوّلاً بأوّل لمنع الاحتلال من استغلال الانشغال العربيّ لتمرير مخطّطات التهويد والتقسيم التي يُبيّتها للمسجد الأقصى.
كما يدعو الشباب والقائمين على الإعلام الإلكترونيّ لتخصيص مساحةٍ في تغطياتهم لأوضاع المسجد الأقصى وتطوّرات الأحداث فيه، والتفاعل معها بما يليق بمكانة المسجد الأقصى، إذ لا يزال هذا الموضوع غائبًا إلى حدٍّ بعيد في الإعلام الإلكترونيّ العربيّ في مقابل حضورٍ نوعيّ وكثيّفٍ له على الجانب الآخر.

الوفد - حجر أساس الإصلاح

الوفد - الوفد

حجر أساس الإصلاح

لعب الإسلام دوراً كبيراً في صياغة ثقافة شعوب المجتمعات العربية. وكما عرف «العقل المسلم» فترات ازدهار حتى القرن الثاني عشر الميلادي، فقد عرف منذ هذا الوقت رحلة انحدار لا تخفى معالمها على أحد.

ومنذ تفاعلت شعوب هذه المجتمعات مع الغرب (منذ سنة 8971) فقد أصبحت الإشكالية الكبرى متجسدة في خيارين أو منهجين: الأول يزعم أن سبب تأخر مجتمعاتنا هو عدم تمسكنا بالمنظومة الإسلامية كمنهج حياة للأفراد والمجتمعات. أما المنهج الثاني فيرى أصحابه حتمية الأخذ بآليات الحضارة الغربية كشرط أساس لتقدم مجتمعاتهم. ويمكن القول إن المناخ السياسي والثقافي والفكري والتعليمي في المجتمعات الناطقة بالعربية لا يزال يشهد صراعاً بين هذين المنهجين.

وفي اعتقادي أن دعاة العودة للجذور والأصول ليس لديهم ما يقدمونه إلا الوعود الكبيرة للعامة. أما المثقفون العصريون فيعرفون أن التاريخ الإسلامي كان تاريخاً بشرياً محضاَ شهد فترة ازدهار ثم أخذ في الانحسار والانهيار عندما أفرزت مجتمعاتنا ذهنية نقلية مضادة للعقل ووضعت سقوفاً منخفضة لعمل العقل الإنساني.

والمعضلة الكبرى في هذا الجدل هو خطيئة اعتبار كل فعاليات الحضارة الغربية «غربية». فقد أثبتت في العديد من كتبي أن التقدم الذي شهدته أوروبا الغربية قد حدث بفعل عوامل إنسانية أكثر من كونها أوروبية أو غربية. وأول هذه العوامل هو الحد الكبير من سلطان ونفوذ رجال الدين ثم رفع سقف حرية التفكير وإعمال العقل النقدي وهما العاملان اللذان طورا قيم التقدم والتي هي جلها «إنسانية صرف» وليست غربية أو مسيحية أو أوروبية.

ومن أوضح الأدلة على إنسانية وعالمية قيم التقدم هو ما حدث على نطاق واسع في القارة الآسيوية عندما وظفت مجتمعات غير أوروبية قيم التقدم ، فتحققت النهضة المرجوة. وهذا ما حدث في اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان ثم بعد ذلك في مجتمعات أخرى مثل المجتمع الماليزي.

وبالعودة للمجتمعات العربية فإن تحليل ظواهرها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والإعلامية المعاصرة يؤكد خلو بيئاتها من قيم التقدم التي هي كما ذكرت انسانية وعالمية.

وسيكون دائماً التحدي الأكبر لهذا الطرح آتياً من الجماعات الدينية المسيسة، ليس بدافع ديني حقيقي وإنما بدافع الدفاع عن سلطان ونفوذ لا حد لهما في إدارة وتوجيه المجتمع.

وبنفس الجزم فإن المنطقة التي يجب التعامل معها كحجر أساس مشروع النهضة هي مؤسسة التعليم بما في ذلك التعليم الديني. فأي عمل خارج هذا المضمار سيبقى هامشي الأثر والجدوى. فالجدوى مرهونة بما سيحدث داخل المؤسسات التعليمية.

فإصلاح التعليم العام وإصلاح التعليم الديني هو حجر الأساس. إذ لن يكون بوسع أحد في مجتمعات منطقتنا إنجاز مشروع التقدم والنهضة إذا ما لم تتم قبل ذلك عملية إصلاح في التعليم (وفي التعليم الديني) تغرز في العقول والضمائر قيم التقدم بصفتها قيماً إنسانية وعالمية في المقام الأول.

إن نظرة للمجتمعات المتقدمة مع معرفة موازية لتاريخها ومسيرتها تنبئ بأن التقدم في المجتمعات التي بلغت شأناً بعيداً في مسيرة النمو والتقدم كان نتيجة لمجموعة من القيم تم تأصيلها في المجتمع من خلال تأصيلها في العملية التعليمية، وهي القيم التي تحتاج مجتمعاتنا الناطقة بالعربية لإعادة بناء مؤسساتها التعليمية ومنها مؤسسات التعليم الديني على أساسها.

وأهم هذه القيم هي : العقل النقدي والتعددية وقبول الآخر وعالمية العلم والمعرفة والسماحة الثقافية والدينية وقيمة المواطنة العصرية ومفهوم سيادة القانون وحقوق الإنسان والديمقراطية وحقوق المرأة كشريك للرجل في إدارة الحياة.

خلال القرنين الماضيين تقدم أنصار العلم والعقل في مجتمعاتنا قليلاً ثم حدثت انتكاسة فأصبحوا في المرتبة الثانية وبمسافة بعيدة وراء مدرسة الرجوع للجذور والأصول. وفي اعتقادي أن أسباب حدوث ذلك عديدة ولكن يبقى في مقدمتها تواصل الجدل على المستوى الفوقي وعدم التركيز على التغيير الجذري في العقلية من خلال التعليم. فالحوار على المستوى الفوقي يبقى في غالبه قائماً على الشعارات وهي الأكثر جذباً للجماهير. وجل أنصار منهج العودة للأصول أصحاب شعارات جذابة للعامة. وحتى عندما سمحت الفرص بوجود قيادات قادرة على إنجاز رحلة العبور من ظلام الواقع لنور التقدم (كما حدث في تركيا من 3291 إلى 8391 وكما حدث في تونس من 6591 إلى 7991)، فإن العمل في مؤسسات التعليم لم يكن كاملاً ولم يكن شاملاً بل وصل حجم التعليم الديني (منبت الصلة بعقلية التقدم) في بلدان حاكمة مثل تركيا ومصر ما بين 51% و02% من أبناء وبنات المجتمع المنخرطين في العملية التعليمية.

وفى اعتقادي انه رغم صعود موجة الرجوع للأصول والجذور ، فإن الوضع العالمي وحركة التاريخ هي في صالح النخب المؤمنين بالتقدم. وسيكون بوسع هؤلاء في ظل هذه الظروف العامة أن يبذروا بذرة الإصلاح في أرض التعليم بوجه عام والتعليم الديني بوجه خاص.

إن متابعتي لأحوال المجتمعات الناطقة بالعربية الثقافية لقرابة أربعين سنة تجعلني أقرب إلى اليقين بأن تجاهل الدين (ناهيك عن تجريحه بأقلام وألسنة أشخاص يحركهم الغضب وليس العلم) هو موقف لن تكون له أية ثمار إيجابية. فالدين جزء أساس من الهواء الذي تتنفسه شعوب منطقتنا الناطقة بالعربية. ومن الأجدى العمل على إصلاح المؤسسات الدينية والثقافة الدينية والتعليم الديني والتعليم بوجه عام عن الدخول في مبارزة دون - كيشوطية لن تكون لها آثار إلا فقدان الجماهير وتباعدهم. وهنا تكمن خطورة مجموعات من المثقفين العرب جعلوا مهمتهم الأولى الهجوم العاتي على الدين وليس العمل على إصلاح فهم الناس له.


اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية الوفد - الوفد

الأربعاء، 24 أغسطس 2011

The Ideal Americans | Iranian.com

The Ideal Americans | Iranian.com

The Ideal Americans

Reunion Peace Corps volunteers who served in Iran


The Ideal Americans
by Goudarz Eghtedari
23-Aug-2011
The founding of the Peace Corps is one of President John F. Kennedy's most remembered legacies. Then Senator Kennedy, arriving late to speak to students at the University of Michigan on October 14, 1960, found himself facing a crowd of 10,000 students at 2 o'clock in the morning. Speaking passionately, the presidential candidate challenged American youth to devote a part of their lives to living and working in Asia, Africa, and Latin America. Similar to his other significant message of "Ask not, what your country can do for you. Ask what, you can do for your country." John F. Kennedy’s motivating message resonated with the youth and most Americans. Their response was immediate: within weeks students organized a petition drive and gathered 1,000 signatures in support of the idea. Several hundred others pledged to serve. This response was crucial to Kennedy's decision to make the founding of a Peace Corps a priority. Starting in 1961, young Americans had an alternative to the Vietnam War; to serve the people of the world and be ambassadors of peace rather than acting as agents of aggression.
Peace Corps volunteers started serving the people of Africa and South America immediately and later, in 1962, Iran and Turkey also became destinations for them. Iran was not a familiar place on most minds, but the majority did not object when offered to go to Iran on the Peace Corps behalf. Almost all I have talked with went to world map or globe to find out where Iran was promptly after receiving the letter of acceptance from the Peace Corps. As Terence O'Donnell (Garden of Brave in war) is quoted to have said, the volunteers from small town Middle America did not have much of a problem adjusting to life in Iran, but those from large cities perhaps had more difficulty getting used to Iran of the 60s. Initially, the Peace Corps mission in Iran was focused on education, but later it expanded to include environmental training, urban planning, community development, health, agriculture, vocational education, and other programs. Although the majority were men, a small percentage of women also served alone or with their spouses. The Peace Corps in many cases provided short-term language and cultural training in the US as well as more in depth classes inside the country.
By the end of 1976, when the Peace Corps stopped serving in Iran, close to 1800 volunteers had been sent to Iran and served tours of 2 to 6 years in remote areas of the country, from the Caspian Sea to the Persian Gulf and from Gonabad and Birjand to Mahabad and villages in Ilam. It is not clear why the Peace Corps decided to end their program in Iran. As I spoke with many of the volunteers who attended the reunion, it became apparent that several reason might have influenced the decision; Ambassador John Limbert, who was intimately involved with Peace Corps, and Jackie Spurlock, a member of the last group of volunteers serving in Iran up until 1976, believe that after 1973 when Iran’s revenue of oil quadrupled, the Shah and its government needed more expertise than what could come from volunteers. Hence private companies and consulting firms became partners of Iran as a rapidly developing country. On the other hand the majority of volunteers were interested in more remote and indigenous areas of the world, rather than the crowded urban life in Iran of the mid 70s.
Consequently it can be assumed that as preparation for 1974 groups were already complete they were sent over and accordingly they completed their two year services in 1976. Talking to other volunteers however, it appears that some other speculations are also plausible. For instance, one can assume that gradually these young progressive Americans became a liability for the US government in dealing with the Shah and the Iranian intelligence apparatus, which interfered with daily routines of the country. I have been informed of at least 3 cases that support this assumption; one returned volunteer told me that shortly after he wrote a letter-to-editor to an English paper in Tehran about situation of women in Iran, he received instructions from the Peace Corps to leave the country two months prior to the end of his tour.
Late Terry O’Donnel also told me that he was in Mahan, Kerman, researching the Sufi order of Shah Nematollahi, when he received an order from SAVAK to leave the country within one week. The third is an incident that allegedly happened inside the Embassy between Peace Corps volunteers and a Military advisor or contractor which caused the then US Ambassador, Douglas Macarthur II, to prohibit the use of the Embassy’s Restaurant and Bar by Peace Corps volunteers for 45 days. The person who narrated this last story believed that most advisors were coming after serving in Vietnam and often were at odds with Peace Corps volunteers, who were known to be against the War.
On the first weekend of August, 2011, volunteers and staff who served in Iran reunited in Portland, OR after 35-49 years. This was only the second time since the Peace Corps program in Iran ended- and in honor of the 50th anniversary of the founding of the American Peace Corps by President Kennedy in 1961. They joined friends and family on the campus of Portland State University for a weekend to "Reconnect, Reminisce and Revitalize." The reunion was jointly sponsored by American Iranian Friendship Council, International Studies Department at Portland State University, and Friends of Iran-an affiliate of the National Peace Corps Association. The reunion was an extraordinary success and a gathering memorable for years to come.
During the weekend program, attendees participated in panel discussions and workshops, focusing on topics such as travel to Iran, environmental issues, Iran’s current situation and its future outlook, preparing oral history interviews and putting together slide shows, and other educational and informative programs. They also viewed several films on Iran. But more than anything this was a golden opportunity to come together and share stories and memories of more than 35 years ago. It was amazing to see that a large percentage of people had kept their connections with Iran and other social causes through activism, continuing education, academic work, authoring books, and overall pursuing the dream started in 1961 by President Kennedy’s challenge.
While many had not had a chance to reconnect with their colleagues in the Peace Corps, now it was the time to share pictures of children and grandchildren, and to talk about different paths each had taken after returning from Iran. Those who we talked to unanimously believed that the Peace Corps and the experience of Iran had changed their life forever. On Saturday, attendees had the opportunity to enjoy the 12th annual Iranian Festival held each summer in Portland and to enjoy Persian cuisine, art and culture.
Later that day a Persian banquet was held and for some it was indeed more than thirty years since they had last tasted Persian food. Banquet started with remembering close to 100 of their colleagues who had passed away since returning to the US, amongst them were Terry O’Donnel (Garden of the Brave in War: Recollections of Iran , Seven Shades of Memory: Stories of Old Iran ) Portland’s own historian and storyteller who lived in Iran for 15 years and taught for Peace Corps and Shiraz Pahlavi University; Dr. Gertrude Nye Dorry, a Persian language teacher and researcher at the Teachers Training College in Iran, who also worked with the Peace Corps, running the Experiment in International Living program and then teaching English at the Iran-America Society in Tehran was remembered with her daughter and grandchildren in audience; Finally, Dr. Glenn Barkley Moore, the longest serving member of the Peace Corps in Iran who served from 1964 to 1970 in Gonbad Kavous, was recognized by one of his Iranian students.
The highlight of the banquet, however, was the keynote speech by Ambassador John Limbert [i] who served in Iran with Iran-4 group, but continued to be connected to the country via his wife, and companion for more than 40 years, Parvaneh. Dr. Limbert taught in Iran, both as a Peace Corps Volunteer from 1964-66 and as an English instructor at Shiraz Pahlavi University from 1969-72. Ambassador Limbert with his brilliant humor recounted his trainings before going to Iran and instances of his revelative experience serving in Mahabad and elsewhere. He quoted British poet James Elroy Flecker’s saying that “for the love of knowing what must not be known, one takes the Gold Road to Samarkand.” He equated it to his own and other Peace Corps volunteers’ adventure in going to Iran in pursuit of the unknowns. Of his current diplomatic insight, Ambassador Limbert then shared his analysis of the US-Iran relations or lack thereof, which was overshadowed by his pessimism about ever having normal relations between the two countries due to mistrust and misunderstandings.The weekend was emotional and profoundly moving for many. Here are a few comments:
* “Our Peace Corps/Iran Reunion and the Portland Iranian Festival in the park was an overwhelming experience for me — one that I’m still reacting to. It brought back memories (and clarification of diverse ideas) from one of the best three years in my life – my time living, working and traveling in Iran 40 years ago.”
* “Though I know I will, I do not want to come back down to earth any time soon. Remaining at about three meters altitude while thinking of all the friends here and over there, I can deal with this great feeling.”
* “For me it was a delight to be with so many others who also love Iran and think back upon their Peace Corps experience as transformative.”
* “The reunion brought back my feeling of idealism that I felt then.”
* “Serving in the Peace Corps was one of the most formative experiences of my life. I am amazed how often I think of it and how many of my own ideas and values originated during that time.”
The RPCVs who came revisited something that had been a powerful and long-neglected part of their lives. The pervasive emotion was joy and fun, with pain, loss, and nostalgia mixed in. And the desire to find realistic hope. In seeing what each other have done with our lives, it was clear that Peace Corps changed us, and that one’s Peace Corps country lodges in the heart forever. We came together to explore that attachment and expand it into everyday action.
While the Peace Corps started as an initiative for youth, nowadays more than 7% of volunteers are 50 years old or more. And contrary to the solid majority of men at the beginning more than 60% of current volunteers are female. In September of 2011 the Peace Corps is celebrating its 50th Anniversary in Washington, DC. This recognizes more than 200,000 volunteers who have served in 139 countries during the past half a century.
[i] John Limbert joined the Foreign Service in 1973 and afterwards he held various diplomatic posts including Ambassador to Mauritania. Ambassador Limbert went back to Iran as a political analyst after the Islamic Revolution and became a hostage for 444 days, at the U.S. Embassy in Tehran. One of very few diplomats who speaks fluent Persian, he is the author of numerous articles and 3 books on Iran: At War with History (Westview Press, 1987), Shiraz in the Age of Hafez (University of Washington Press, 2004), and Negotiating With Iran, Wrestling the Ghosts of History (U.S. Institute of Peace Press, 2009). After retirement in 2006, he returned to the State Department in 2009 to be Deputy Assistant Secretary in charge of Iranian affairs in President Obama’s cabinet.

جريدة النهار - لاسرائيل وتركيا "ربيعهما" أيضاً

جريدة النهار

لاسرائيل وتركيا "ربيعهما" أيضاً

تتعدد أشكال الاضطراب السياسي في الشرق الاوسط منذ ستة اشهر، حتى تكاد لا تخلو دولة من دول المنطقة من أزمة تعصف بها وتنذر بإحداث تحول فيها. واذا كان البعض يعزو ذلك الى الحراك السياسي والاجتماعي الذي يحلو للغرب تسميته "الربيع العربي"، فإن معاناة دول أخرى مثل تركيا واسرائيل تكمن في قضيتين مزمنتين لا علاقة لـ"الربيع" بهما.
فليس صحيحاً ما يرد في وسائل الاعلام الغربية ويجد صداه ايضاً في بعض الاعلام العربي من ان الاحتجاجات في تونس ومصر وسوريا واليمن، جعلت الفلسطينيين يتذكرون قضيتهم ويتوجهون تالياً الى الامم المتحدة في ايلول من أجل طلب الاعتراف بدولة مستقلة.
وبالقدر عينه، ليس صحيحاً ان الاكراد في تركيا تأثروا بـ"الربيع العربي" وتالياً قرروا تصعيد حربهم ضد أنقرة وقت ينشغل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بترتيب البيت السوري باعتباره مشكلة داخلية تركية قافزاً فوق المشكلة الكردية التي ليست بنت ساعتها ولم تكن للتونسي محمد البوعزيزي يد في تحريكها.
القضية الفلسطينية عمرها عقود. وهي متروكة بلا حل لأن الولايات المتحدة ليست قادرة على الضغط على أي حكومة اسرائيلية سواء أكانت يسارية أم يمينية من أجل القبول بحل عادل لهذه القضية يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، ويضمن عودة ملايين اللاجئين من الشتات. والذهاب الى الامم المتحدة أتى بعد اليأس والاحباط اللذين أصابا الفلسطينيين من العجز الاميركي والغطرسة الاسرائيلية وانسداد الافق السياسي امامهم.
وأكراد تركيا لم يكونوا ينتظرون "الربيع العربي" كي يذكروا أردوغان بقضيتهم التي مضت عليها عقود من غير ان تتمكن أي من الحكومات التركية المتتالية من التوصل الى إيجاد حل لها غير الاعتماد على الحل الامني.
وفي النهاية، تفرض القضيتان الفلسطينية والكردية نفسهما على اسرائيل وتركيا. وهما قضيتان لا تقلان أهمية عن الحاجة الى الاصلاح والحرية في الدول العربية. وفي التصنيف الغربي، اسرائيل وتركيا دولتان ديموقراطيتان. ولكن كيف يستقيم مع الغرب نفسه ولا سيما منه الولايات المتحدة ان تستمر هاتان الدولتان في تجاهل أبسط تطلعات الفلسطينيين والاكراد نحو العيش بكرامة.
لا يمكن تفسير ذلك إلا بسياسة المعايير المزدوجة التي يعتمدها الغرب إنطلاقاً من مصالحه. وحتى "الربيع العربي" له حدود ينتهي عندها من وجهة النظر الاميركية، فهو في هذه الحال يتمتع بالدعم في دول ويتم تجاهله او التغاضي عنه في دول أخرى.
وليس بجديد على الولايات المتحدة اعتماد مثل هذه السياسة وان تكن أوصلتها أحيانا كثيرة الى المآزق!

سميح صعب
samih.saab@annahar.com.lb


الشحات يرعب إسرائيل ويذكر المصريين بأمجاد عرابي وخاطر وعبد العاطي

الشحات يرعب إسرائيل ويذكر المصريين بأمجاد عرابي وخاطر وعبد العاطي

الشحات يرعب إسرائيل ويذكر المصريين بأمجاد عرابي وخاطر وعبد العاطي

محيط - جهان مصطفى



أحمد عرابى وسليمان خاطر وأحمد الشحات

بعد يومين من تسلقه 22 طابقا في المبنى الذي يضم سفارة إسرائيل بالجيزة وقيامه بإنزال علم الكيان الصهيوني وحرقه ورفع علم مصر بدلا منه ، قرر الدكتور عزازي علي عزازي محافظ الشرقية تكريم الشاب الشجاع أحمد الشحات وذلك بإقامة حفل كبير له بديوان عام المحافظة ، بالإضافة إلى توفير فرصة عمل تليق بمكانته الوطنية وتخصيص وحدة سكنية له ليتمكن من الزواج.

وذكر التليفزيون المصري أن المحافظ أجرى اتصالا هاتفيا بابن الشرقية أحمد الشحات في 22 أغسطس وقدم له التحية على وطنيته ، مشيرا إلى أن هذا التصرف ليس غريبا أو جديدا على أبناء الشرقية ، فالزعيم أحمد عرابي أول من رفع راية رفض التوريث ومحمد المصري أول من رفع علم مصر على أرض سيناء بعد العبور في حرب أكتوبر ومحمد عبد العاطي صائد الدبابات الذي كان أسطورة وحطم الغطرسة الصهيونية.

وتابع محافظ الشرقية " يضاف إلى هؤلاء أيضا سليمان خاطر وأيمن حسن اللذان كانا في طليعة الثائرين لكرامة الحدود المصرية وأخيرا أحمد الشحات ذلك الفتى الذي اقتلع نجمة داوود من فوق سماء النيل وغرس مكانها علم الوطن العزيز".

قصة الشحات



أحمد الشحات

وأحمد الشحات هو شاب من مدينة الزقازيق وحاصل على دبلوم فنى صناعى ويعمل نقاشا بالقاهرة ويعول أسرته بعد وفاة والده منذ سنوات والتي تتكون من ثلاث شقيقات وأخيه وأمه.

وكان الشحات دخل التاريخ من أوسع أبوابه عندما تسلق فجر الأحد الموافق 21 أغسطس 22 طابقا في المبنى الذي يضم سفارة إسرائيل بالجيزة وأنزل العلم الإسرائيلي وحرقه ورفع علم مصر بدلا منه.

وحمل المتظاهرون الشاب المصري على الأعناق وطافوا به الميدان أمام حديقة الحيوان وسط حالة من الفرحة والابتهاج وذلك بعد أن رفرف العلم المصري مكان العلم الإسرائيلي.

وقال أحمد الشحات لقناة "الجزيرة" فور إنزال العلم وحرقه إنه استغل فترة تغيير ورديات أمنية وبدأ التسلق من شرفة إلى شرفة إلى أن وصل إلى مقر السفارة ، مضيفا أن العلم الإسرائيلي تمزق وهو ينزعه وأن متظاهرين شاركوه حرق ما تبقى منه ، وسط فرحة عارمة بالإطاحة به من سماء القاهرة .

وكان آلاف المتظاهرين المصريين احتشدوا منذ مساء الجمعة الموافق 19 أغسطس أمام مقر السفارة ، مطالبين بطرد السفير الإسرائيلي على خلفية استشهاد خمسة جنود مصريين إثر قيام القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على الحدود بزعم تعقبها للخلية التي نفذت الهجوم على منتجع إيلات في 18 أغسطس والذي أسفر عن مقتل 9 إسرائيليين.

ورغم أن التصرف الذي قام به الشاب أحمد الشحات يبقى في النهاية مجرد تعبير رمزي عن الاستياء من انتهاكات إسرائيل ، إلا أنه يبعث في الوقت ذاته برسالة تحذير قوية لتل أبيب مفادها أن المصريين مستعدون لفعل أي شيء للدفاع عن أراضيهم وكرامتهم .

فهذا الشاب لم يأبه باحتمال فقدان حياته في حال سقط وهو يتسلق العمارة الشاهقة أو حتى باحتمال إطلاق الرصاص عليه من حراس السفارة الإسرائيلية وقام بما رآه صحيحا في اعتقاده للرد على الاعتداء الإسرائيلي على الحدود الذي أسفر عن استشهاد خمسة جنود مصريين .

بل وحاز على تقدير الجميع أكثر وأكثر عندما أكد أن ما قام به نابع من إحساسه بالمسئولية والوطنية ويرفض أي تكريم عليه باعتبار أنه يعبر عن المصريين جميعا وكان يمكن أن يقوم به أي شخص آخر خلافه .

ولم يقف الأمر عند ما سبق ، حيث أكد الشحات أيضا أنه لا يخشى أي عقاب قد يتعرض له بسبب ما أقدم عليه ، وذلك في إشارة ضمنية إلى احتمال استدعائه للتحقيق معه .

وكانت المفاجأة السارة للمصريين جميعا أن محافظ الشرقية أعلن عن تكريم الشحات وهو أمر لم يكن ليحدث أبدا في النظام السابق .

فجهاز أمن الدولة المنحل كان سيسارع لاعتقال الشحات وتعذيبه لو أقدم على مثل هذا التصرف في عهد نظام مبارك الذي كان يحرص بشدة على علاقاته الوثيقة بالكيان الصهيوني ، هذا بالإضافة إلى أنه لم يكن أي مسئول يجرؤ حينها على الإشادة بما فعله ابن الشرقية وتكريمه مثلما فعل عزازي وقبله محافظ المنوفية الذي خرج على الملأ عبر تصريحات لقناة "الجزيرة" ليشيد بالشحات بصفته الشخصية .

ويبدو أن ما سبق جعل إسرائيل تدرك أخيرا أن ما كان يحدث من صمت في عهد نظام مبارك قد ولى إلى غير رجعة وأن مصر الثورة لن تتسامح مع أي انتهاك لحدودها ولذا سرعان ما فوجيء الجميع بخروج بيريز على الملأ مجددا صباح الإثنين الموافق 22 أغسطس ليقدم اعتذار إسرائيل عما حدث على الحدود ، وهو اعتبر ضربة موجعة للكيان الصهيوني الذي اعتاد لعقود على البلطجة والعربدة دون رادع .

وبصفة عامة ، فإن التاريخ لن ينسى شجاعة أحمد الشحات ، بل إن هذا المواطن المصري البسيط أعاد تذكير المصريين ببطولات ووطنية أبناء الشرقية وخاصة أحمد عرابي ومحمد عبد العاطي وسليمان خاطر .

الزعيم الخالد أحمد عرابي

فمعروف أن الشرقية تحتفل بعيدها القومى في التاسع من سبتمبر من كل عام إحياء لذكرى وقفة ابنها البار أحمد عرابي من قرية هرية رزنة بمركز الزقازيق ضد الخديوي توفيق بميدان عابدين بالقاهرة عارضا مطالب الأمة عام 1881 .

وكان عرابي وصل إلى قصر عابدين في التاسع من شهر سبتمبر عام 1881 ومعه الآلاف من الجنود والشعب وعندما عرض على الخديوي توفيق مطالب الشعب ، صاح قائلا : "لا حق لكم في هذه المطالب فأنا ورثت هذه البلاد عن آبائى وأجدادى " ، وهنا قال عرابي عبارته الخالدة :" لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقارا فوالله الذي لا إله إلا هو أننا لا نورث ولا نستعبد بعد اليوم " ، ومنذ ذلك الحين ، بات عرابي يعرف بأنه أول من قاد ثورة مصرية في العصر الحديث .

ولدأحمد عرابي في مطلع إبريل عام 1841 وتعلم القرآن الكريم وأرسله والده الذي كان عمدة قرية هرية رزنة إلى التعليم الديني حتى عام 1849 ثم التحق بالمدرسة الحربية وارتقى سلم الرتب العسكرية بسرعة حيث أصبح نقيبا في سن العشرين وشارك في حروب الخديوي إسماعيل في الحبشة وترقى في الجيش إلى أن وصل إلى رتبة أميرالاي "عقيد" وكان يعتبر أحد المصريين القلائل الذين وصلوا إلى هذه الرتبة بسبب انحياز قادة الجيش وناظر الجهادية "الدفاع " إلى الضباط الشركس والأتراك .

ومع تزايد النفوذ الأجنبي في أواخر عهد الخديوي إسماعيل، زادت أوضاع الجيش المصري سوءاً وضعفاً وزادت حدة التذمر في صفوف الوطنيين بالجيش المصري، فبرز نجم أحمد عرابي كزعيم للتيار الوطني المضاد للنفوذ التركي في الجيش والتف حوله معظم الضباط المصريين ، فقاد عرابي حركة داخل الجيش عام 1881 أدت لعزل عثمان رفقي وزير الحربية التركي الأصل وتعيين محمود سامي البارودي مكانه ، وارتفعت حينئذ مكانة أحمد عرابي في صفوف الجيش والشعب ولقبوه بزعيم الفلاحين.

وزادت مكانة أحمد عرابي أكثر فأكثر بعد مظاهرة قصر عابدين الشهيرة والتي أطاحت بوزارة رياض باشا وأعادت تشكيل مجلس النواب .

وكان عرابي تقدم في البداية بطلب مع مجموعة من زملائه للخديوى توفيق بترقية الضباط المصريين وعزل رياض باشا رئيس مجلس النظار " الحكومة" وزيادة عدد الجيش المصري .

ولم يتقبل الخديوى هذه المطالب وبدأ في التخطيط للقبض على عرابى وزملائه حيث اعتبرهم من المتآمرين وتنبه عرابي للخطر وقاد المواجهة الشهيرة مع الخديوي توفيق يوم 9 سبتمبر 1881 فيما يعد أول ثورة وطنية في تاريخ مصر الحديث والتي سميت آنذاك هوجة عرابي .

ورضخ توفيق في النهاية لمطالب الجيش حين رأى التفاف الشعب حول عرابى وعزل رياض باشا من رئاسة النظار وعهد إلى محمد شريف باشا بتشكيل الوزارة وتم تعيين محمود سامي البارودي ناظرا للجهادية وهو أول مصري يتولي هذا المنصب.

وسرعان ما تدخلت إنجلترا وفرنسا في شئون البلاد بعد أن ازدادت ضغوط الدول الأوروبية الدائنة على مصر التي باتت يتعين عليها دفع ما يقارب العشرين مليون جنيه إسترلينى أو ما يقرب من ثلث دخلها القومى سنويا لسداد الديون وأصرت بريطانيا وفرنسا على إدارة شئون الخزانة المصرية باعتبارهما أكبر الدائنين وبسبب العقلية الاستعمارية المتغطرسة التي كانت سائدة في ذلك الوقت التي روجت لفكرة أن الشعوب الشرقية لا تصلح لإدارة شئونها وخصوصا الشئون المالية ، تم فرض تعيين مفتشين ماليين على شئون الخزانة المصرية أحدهما إنجليزى والآخر فرنسي .

وكرد فعل لكل هذه الضغوط ، أصر مجلس الأعيان برئاسة محمد سلطان باشا على تغيير وزارة محمد شريف باشا التي قبلت بكل هذه التدخلات في شئون مصر الداخلية وتقدم محمد شريف باشا باستقالته في 2 فبراير 1882 وتشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي وشغل عرابي فيها منصب ناظر الجهادية "الدفاع" وكانت عند حسن الظن، فأعلنت الدستور، وصدر المرسوم الخديوي به في 7 فبراير 1882 .

وسرعان ما نشب خلاف بين الخديوي ووزارة البارودي حول تنفيذ بعض الأحكام العسكرية واشتدت الأزمة ووجدت بريطانيا وفرنسا في هذا الخلاف فرصة للتدخل أكثر في شئون البلاد ، فبعثت بأسطوليهما إلى شاطئ الإسكندرية بدعوى حماية الأجانب من الأخطار.

وأخذ توفيق يبالغ في تصوير الموقف للأوروبيين بأنه شديد الخطورة على مصالحهم حيث أن عرابى حسب وصفه كان وطنيا متطرفا يكره كل ما هو أجنبي ويهدف إلى طرد كل الأجانب من مصر وتحمست بريطانيا بالذات لفكرة التدخل العسكري في مصر لقلقها من ناحية فرنسا التي كانت قد استولت لتوها على تونس وكذلك شعرت بريطانيا أن طريق مواصلاتها إلى الهند الذي يمر عبر قناة السويس قد بات مهددا وأنه أصبح يتعين عليها سرعة التحرك قبل أن تتجه فرنسا شرقا أو حتى روسيا جنوبا التي كانت تنتظر بترقب انحدار الدولة العثمانية وتحلم بالتوسع جنوبا للتحكم في مضايق البحر الأسود.

وفي البداية ، اتفقت بريطانيا وفرنسا على التحرك سويا بالرغم من توجس كل منهما تجاه الأخرى وووجهت الحكومتان دعوة إلى الحكومة العثمانية لإرسال قوة إلى مصر "لحفظ الأمن" على اعتبار أنه من الناحية القانونية كانت مصر ما تزال جزءا من الدولة العثمانية المحتضرة وسرعان ما عدلت القوتان الاستعماريتان عن تلك الفكرة لعدم ثقتهما في السلطان عبد الحميد الثاني ولرغبتهما في الاحتفاظ بزمام المبادرة وتم إرسال أسطول بريطانى فرنسي مشترك إلى الإسكندرية على سبيل الإنذار للحكومة المصرية ، إلا أن هذا الإنذار جاء بنتيجة عكسية تماما حيث أنه أدى إلى ازدياد شعبية عرابى في مصر والتفاف الناس من حوله من كل الطبقات.

ولم يكد الأسطولان الإنجليزي والفرنسي يصلان إلى مياه الإسكندرية حتى أخذت الدولتان تخاطبان الحكومة المصرية بلغة التهديد والبلاغات الرسمية ، ثم تقدم قنصلا الدولتين إلى البارودي بمذكرة مشتركة في 25 مايو 1882 يطلبان فيها استقالة الوزارة وإبعاد عرابي وزير الجهادية عن القطر المصري مؤقتا مع احتفاظه برتبه ومرتباته وإقامة "علي باشا فهمي" و"عبد العال باشا حلمي" وهما من زملاء عرابي وكبار قادة الجيش في الريف مع احتفاظهما برتبتيهما ومرتبيهما.

وكان رد وزارة البارودي رفض هذه المذكرة باعتبارها تدخلا مهينا في شئون البلاد الداخلية وطلبت من الخديوي توفيق التضامن معها في الرفض ، إلا أنه أعلن قبوله لمطالب الدولتين وإزاء هذا الموقف قدم البارودي استقالته من الوزارة، فقبلها الخديوي ، غير أن عرابي بقي في منصبه بعد أن أعلنت حامية الإسكندرية أنها لا تقبل بغير عرابي ناظرًا للجهادية فاضطر الخديوي إلى إبقائه في منصبه وتكليفه بحفظ الأمن في البلاد .

غير أن الأمور في البلاد ازدادت سوءًا بعد أحداث الإسكندرية في 11 يونيو 1882 وكان سببها قيام شخص من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين فشب نزاع وسرعان ما تطور الأمر إلى أعمال عنف واسعة بين المصريين والأوروبيين المقيمين في الإسكندرية .

ووجدت إنجلترا وفرنسا في أحداث الاسكندرية فرصة سانحة للتدخل عسكريا واتهمتا عرابى بالتسبب في هذه الأحداث ، حيث اعتبرتاه المسئول عن تحريض المصريين ضد الأجانب وكانت ذريعة الإنجليز لغزو مصر حينها هي "الإرهاب".

وفيما اكتفت فرنسا بعد ذلك بالمشاهدة وسحبت أسطولها إلى بورسعيد ، انتظرت بريطانيا أي فرصة لبدء العدوان على مصر وما أن نصبت الحكومة المصرية بعض المدافع على قلعة الإسكندرية ، اعتبرت بريطانيا أن هذا عملا عدائيا ضد حكومة صاحبة الجلالة وفي 10 يوليو 1882 ، وجه قائد الأسطول البريطانى إنذارا للحكومة المصرية إما تسليم القلعة للأسطول البريطانى وإلا سوف تضرب الإسكندرية من البحر ، ومارس الخديوي توفيق لعبته المعتادة حين قابل "عرابى" وشجعه على مقاومة المعتدين بينما كان قد اتصل سرا بقائد الأسطول البريطانى ودعاه إلى الهجوم على عرابى.

ولم يقبل "عرابى" الإنذار البريطانى وانتظر تنفيذ البريطانيين لتهديدهم وبدأ الإنجليز في ضرب الإسكندرية في 12 يوليو 1882 ونزلت قواتهم إليها في اليوم التالي بعد أن قرر "عرابى" أن يسحب قواته منها وأن يتحصن عند كفر الدوار.

وحين سمع الخديوي توفيق بانسحاب "عرابى" أمام الإنجليز تشجع وظهر على حقيقته حيث أعلن "عرابى" متمردا في الرابع والعشرين من يوليو ، وبدلاً من أن يقاوم الخديوي المحتلين، استقبل في قصرالرمل بالإسكندرية الأميرال بوشامب سيمور قائد الأسطول البريطاني وانحاز إلى الإنجليز، وجعل نفسه وحكومته رهن تصرفهم حتى قبل أن يحتلوا الإسكندرية ، ثم أرسل الخديوي إلى أحمد عرابي في كفر الدوار يأمره بالكف عن الاستعدادات الحربية ويحمله تبعات ضرب الإسكندرية ويأمره بالمثول لديه في قصر رأس التين ليتلقى منه تعليماته ورفض عرابي الانصياع للخديوي بعد موقفه المخزي وبعث إلى جميع أنحاء البلاد ببرقيات يتهم فيها الخديوي بالانحياز إلى الإنجليز ويحذر من اتباع أوامره.

وكان رد فعل الخديوي على هذا القرار هو عزل عرابي من منصبه وتعيين عمر لطفي محافظ الإسكندرية بدلا منه ولكن عرابي لم يمتثل للقرار، واستمر في عمل الاستعدادات في كفر الدوار لمقاومة الإنجليز وانتصر في معركة كفر الدوار .

وسرعان ما تقدم الانجليز في 28 أغسطس 1882 غربا باتجاه الإسماعيلية واشتبك مع الجيش المصري في معركة حامية عند القصاصين وقد كاد أن ينتصر الجيش المصري لولا إصابة القائد راشد حسني .

وفي 13 سبتمبر 1882 ، فاجأ الإنجليز القوات المصرية المتمركزة في مواقعها في التل الكبير والتي كانت نائمة وقت الهجوم وألقي القبض على أحمد عرابي .

وواصل الانجليز تقدمهم السريع إلى الزقازيق ثم استقلوا القطار إلى القاهرة واستسلم خنفس باشا قائد حامية القاهرة لهم في 14 سبتمبر 1882 وكان ذلك بداية الاحتلال البريطاني لمصر الذي دام 74 عاماً وانتهى في 18 يونيو 1956 بعد توقيع معاهدة 19 أكتوبر 1954 مع جمال عبد الناصر التي تنص على جلاء القوات البريطانية من قناة السويس خلال عشرين شهرا ".

وبعد دخول الإنجليز القاهرة في 14 سبتمبر 1882 ، تم احتجاز عرابي في ثكنات العباسية مع نائبه طلبة باشا حتى انعقدت محاكمته في 3 ديسمبر 1882 والتي قضت بإعدامه ، ثم تم تخفيف الحكم بعد ذلك إلى النفي مدى الحياة إلى سرنديب "سريلانكا حالياً " ، إلى أن أصدر الخديوي عباس حلمي قراراً بالعفو عنه وإعادته إلى مصر، فعاد للقاهرة في أول أكتوبر 1902 ، وتوفي في 21 سبتمبر 1911.

ويجمع كثيرون أن خسارة عرابي في معركة التل الكبير ترجع إلى خيانة الخديو توفيق الذي ساند التدخل الأجنبى في شئون مصر منذ بداية توليه وخيانة ديليسبس صاحب شركة قناة السويس حينها والذي أقنع عرابى بعدم ردم القناة لأن الإنجليز لا يستطيعون المرور عبرها باعتبار أنها حيادية ولكنه سمح للإنجليز بالمرور ولو ردمت القناة لما دخل الإنجليز مصر.

وهناك أيضا خيانة بعض الضباط وخاصة على يوسف وقد ساعدوا الإنجليز في معرفة الثغرات بالجيش المصري ، بالإضافة إلى خيانة خنفس باشا قائد حامية القاهرة.

وبالإضافة إلى ما سبق ، فقد أعلن السلطان العثمانى بضغط من انجلترا عصيان عرابى في 9 سبتمبر 1882 ما جعل الكثير من الأشخاص ينقلبون ضده ، وأخيرا ، هناك قوة أسلحة الإنجليز وعنصر المفاجأة الذي استخدموه في معركة التل الكبير .

ورغم ما سبق ، إلا أن الزعيم أحمد عرابي يبقى أول من رفع راية رفض التوريث وأول من قاد ثورة وطنية في تاريخ مصر الحديث .

عبد العاطي صائد الدبابات






وبعد عقود من رحيل عرابي ، ظهر بطل آخر في الشرقية هو الرقيب أول مجند محمد عبد العاطي عطية شرف وهو أشهر الذين حصلوا علي نجمة سيناء من الطبقة الثانية والذي أطلق عليه "صائد الدبابات" لأنه دمر خلال أيام حرب أكتوبر 23 دبابة بمفرده ، كما سجل اسمه في الموسوعات الحربية كأشهر صائد دبابات في العالم وكان نموذجا للمقاتل العنيد الشجاع الذي أذاق العدو مرارة الهزيمة

وعبد العاطي الشاب الأسمر مفتول العضلات الذي خرج من قرية شيبة قش بمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية التحق عام 1961 بكلية الزراعة وعمل مهندسا زراعيا في منيا القمح.

والتحق بالقوات المسلحة في 15 نوفمبر 1969 وكان قدره أن يتم تجنيده في وقت كانت فيه البلاد تقوم بالتعبئة الشاملة استعدادًا لمعركة التحرير لتمحو بها عار الهزيمة التي لحقت بها عام 1967.

وفي البداية ، انضم لسلاح الصاعقة، ثم انتقل إلى سلاح المدفعية، ليبدأ مرحلة جديدة من أسعد مراحل عمره بالتخصص في الصواريخ المضادة للدبابات، وبالتحديد في الصاروخ "فهد" الذي كان وقتها من أحدث الصواريخ المضادة للدبابات التي وصلت للجيش المصري، وكان يصل مداه إلى 3 كيلومترات، وكان له قوة تدميرية هائلة.

هذا الصاروخ كان يحتاج إلى نوعية خاصة من الجنود، قلما تجدها من حيث المؤهلات ومدى الاستعداد والحساسية وقوة التحمل والأعصاب نظرًا لما تتطلبه عملية توجيه الصاروخ من سرعة بديهة وحساسية تعطي الضارب قدرة على التحكم منذ لحظة إطلاقه وحتى وصوله إلى الهدف بعد زمن محدود للغاية ، لذلك كانت الاختبارات تتم بصورة شاقة ومكثفة.

وقبل الانتهاء من مرحلة التدريب النهائية انتقل الجندي عبد العاطي إلى الكيلو 26 بطريق السويس لعمل أول تجربة رماية من هذا النوع من الصواريخ في الميدان ضمن مجموعة من خمس كتائب، وكان ترتيبه الأول على جميع الرماة، واستطاع تدمير أول هدف حقيقي بهذا النوع من الصواريخ على الأرض.

وتم اختياره لأول بيان عملي على هذا الصاروخ أمام قائد سلاح المدفعية اللواء محمد سعيد الماحي وتفوق والتحق بعدها بمدفعية الفرقة 16 مشاة بمنطقة بلبيس التي كانت تدعم الفرقة بأكملها أثناء العمليات وبعد عملية ناجحة لإطلاق الصاروخ تم تكليفه بالإشراف على أول طاقم صواريخ ضمن الأسلحة المضادة للدبابات في مشروع الرماية الذي حضره قيادات الجيش المصري بعدها تمت ترقيته إلى رتبة رقيب مجند.

وتوفي في 24 رمضان 1422 هـ - 9 ديسمبر 2001م ، وله 4 أبناء 3 أولاد وبنت وسمى ابنه الأول وسام اعتزازا بوسام نجمة سيناء التي حصل عليها .

سليمان خاطر

وتتواصل بطولات أبناء الشرقية مع سليمان محمد عبد الحميد خاطر من مواليد عام 1961 في قرية أكياد وهو الأخير من خمسة أبناء في أسرة بسيطة أنجبت ولدين وبنتين قبل سليمان.

وفي طفولته شهد سليمان آثار قصف إسرائيل باستخدام طائرات الفانتوم الأمريكية لمدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة في 8 إبريل سنة 1970 ، مما أسفر عن استشهاد 30 طفلا وكان سليمان يبلغ وقتئذ التاسعة من عمره وكشفت شقيقته في تصريحات لوسائل الإعلام أن سليمان جرى بسرعة لمشاهدة ما حدث وعاد مذهولا مما رأي.

والتحق سليمان بالخدمة العسكرية الإجبارية وكان مجندا في وزارة الداخلية بقوات الأمن المركزي ، وفي 5 أكتوبر عام 1985 وأثناء قيام سليمان خاطر بنوبة حراسته الليلية المعتادة بمنطقة رأس برجة بجنوب سيناء ، فوجيء بمجموعة من الإسرائيليين يرتدون ملابس سياح يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته فحاول منعهم وأخبرهم بالانجليزية أن هذه المنطقة ممنوع العبور فيها ، إلا أنهم لم يلتزموا بالتعليمات وواصلوا سيرهم بجوار نقطة الحراسة التي توجد بها أجهزة وأسلحة خاصة ، فأطلق رصاصاته فى الهواء لم يهتموا وسرعان ما أطلق عليهم الرصاص وقتل 7 من أفراد المجموعة التي كانت تضم 12 إسرائيليا .

وتمت محاكمته عسكريا وخلال التحقيقات معه ، قال سليمان إن هؤلاء الإسرائيليين تسللوا إلى داخل الحدود المصرية من غير سابق ترخيص ورفضوا الاستجابة للتحذيرات بإطلاق النار.

وأضاف أنه خاف أن يتكرر أحد الحوادث السابقة الذي اخترقت فيه امرأة إسرائيلية الحدود المصرية وحصلت على ترددات إشارة لأجهزة خاصة .

ووصف التقرير النفسى الذى صدر بعد الحادث سليمان بأنه " مختل نفسيا " وأن " الظلام يحول مخاوفه إلى أشكال أسطورية خرافية مرعبة تجعله يقفز من الفراش في فزع".

وفيما وصفته الصحف الموالية للنظام حينها بالمجنون ، قادت صحف المعارضة حملة من أجل تحويله إلى محكمة الجنايات بدلاً من المحكمة العسكرية وأقيمت مؤتمرات وندوات وقدمت بيانات والتماسات إلى رئيس الجمهورية ولكن لم يتم الاستجابة لها.

وبناء على رأي أطباء وضباط وقضاة الحكومة ، عوقب سليمان لأنهم أثبتوا أن الأشباح التي تخيفه في الظلام اسمها "صهيونية " .

وبعد أن تمت محاكمة سليمان خاطر عسكريا، صدر الحكم عليه في 28 ديسمبر عام 1985 بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 25 عاما وتم ترحيله إلى السجن الحربي بمدينة نصر بالقاهرة ومنه إلى مستشفى السجن بدعوى معالجته من البلهارسيا وهناك وفي اليوم التاسع لحبسه وتحديداً في 7 يناير 1986 أعلنت الإذاعة ونشرت الصحف خبر انتحار سليمان في ظروف غامضة .

واللافت للانتباه أن الصحف القومية اختلفت حينها حول أداة انتحار سليمان ما بين ملاءة السرير وقطعة قماش تستخدمها الصاعقة وفجر رفض الحكومة إعادة تشريح جثته بناء على طلب أسرته المظاهرات في الجامعات المصرية ، ورفض كثيرون مزاعم أنه مريض نفسي انتحر، واصفين إياه بـ "الشهيد" .

ويبدو أن الأيام المقبلة ستكشف أسرارا كثيرة حول حقيقة ما حدث مع خاطر ، هذا بالإضافة إلى أنه المتوقع أن يتم فتح ملف المصريين الذين استشهدوا برصاص الغدر الإسرائيلي ومنهم 49 مدنيا مثل الإسرائيليون بجثثهم في المحاجر و250 أسيرا في حرب 67 قامت القوات الإسرائيلية بدفنهم أحياء و150 آخرين دهستهم دبابات الكيان الصهيوني بلا رحمة.


تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش : الاثنين , 22 - 8 - 2011 الساعة : 9:37 مساءً
توقيت مكة المكرمة : الثلاثاء , 23 - 8 - 2011 الساعة : 0:37 صباحاً

الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

Counting the cost of the 9/11 wars | World news | The Guardian

Counting the cost of the 9/11 wars | World news | The Guardian

Counting the cost of the 9/11 wars

The global conflicts that have raged since 9/11 have seen no clear winners but many losers – at least 250,000 people have been killed
  • IRAQ BAGHDAD BOMB ATTACK
    A man carries a girl wounded in a suicide car bomb attack in Baghdad, January 2010. Photograph: Mohammed Jalil/EPA
    If, just over a decade ago, you had looked north through binoculars from frontline Taliban positions 30 miles north of Kabul, you would have seen an old Soviet-built airbase, little more than a cluster of ruined buildings, rusting metal stakes, a single battered jeep and no serviceable aircraft at all on the scarred strip of concrete shimmering in the Afghan sun. The group of scruffy Taliban fighters in filthy clothes who manned the makeshift trenches on the heights above it would probably have served grapes and tea to you as they did to the rare reporters who visited them. If you had come back just a little later, say in the spring of 2002, you would have seen a startling difference. With the Taliban apparently defeated, the airstrip had become the fulcrum of a build-up of American and other international forces in the country that would continue inexorably over the next years. The feverish activity of the bulldozers, tents, jets and helicopters gave a sense that something extraordinary was happening. But its exact nature was still very unclear. Now, after a decade of conflict, a base the size of a small town has sprung up around the airstrip. No soldiers at the battle of Castillon in 1453 knew they were fighting in the last major engagement of the hundred years war. No one fighting at Waterloo could have known they were taking part in what turned out to be the ultimate confrontation of the Napoleonic wars. The first world war was the great war until the second world war came along. Perhaps inevitably, then, the ongoing, interlinked and overlapping conflicts that have raged across the globe during the 10 years since 9/11 are currently without a name. In decades or centuries to come historians will no doubt find one – or several, as is usually the case. In the interim, given the one event that, in the western public consciousness at least, saw hostilities commence, "the 9/11 wars" seems an apt working title. Al-Qaida has failed to achieve most of its key aims: there has been no global uprising of Muslim populations, no establishment of a new caliphate. Nor have changes in America's policy in the Islamic world been those desired by men such as the late Osama bin Laden. Does this mean the west has won the 9/11 wars? It has certainly avoided defeat. The power of terrorism lies in its ability to create a sense of fear far in excess of the actual threat posed to an individual. Here, governments have largely protected their citizens, and few inhabitants of western democracies today pass their lives genuinely concerned about being harmed in a radical militant attack. In July 2010, President Obama even spoke of how the US could "absorb" another 9/11, a statement that would have been inconceivable a few years before. Despite significant damage to civil liberties in both Europe and America, institutional checks and balances appear to have worked on both sides of the Atlantic. In the face of a worrying militarisation and a commensurate growth in its offshoot, the "security" business, other forces have been strong enough to ensure that liberal democratic societies have kept their values more or less intact. The integration of minorities, always a delicate task, is generating significant tensions but is proceeding, albeit unevenly. Even though now facing serious problems of debt, America has nonetheless been able to pay for the grotesque strategic error of the war in Iraq, at a total cost of up to a trillion dollars depending on how it is calculated, and a 10-year conflict in Afghanistan, all while financing a huge security industry at home. In 2009, American military expenditure was $661bn (£400bn), considerably more than double the total of 10 years previously, but still not enough, as Bin Laden had hoped, to fundamentally weaken the world's only true superpower. In Europe, supposedly creaking old democracies have reacted with a nimbleness and rapidity that few imagined they still possessed to counter domestic and international threats. In short, western societies and political systems appear likely to digest this latest wave of radical violence as they have digested its predecessors. In 1911, British police reported that leftist and anarchist groups had "grown in number and size" and were "hardier than ever, now that the terrifying weapons created by modern science are available to them". The world was "threatened by forces which would be able to one day carry out its total destruction," the police warned. In the event, of course, it was gas, machine guns and artillery followed by disease that killed millions, not terrorism. In the second decade of the 9/11 wars other gathering threats to the global commonwealth, such as climate change, will further oblige Islamic radical militants to cede much of the limelight, at least in the absence of a new, equally spectacular cycle of violence. But if there has been no defeat for the west then there has been no victory either. Over the past 10 years, the limits of the ability of the US and its western allies to impose their will on parts of the world have been very publicly revealed. Though it is going too far to say that the first decade of the 9/11 wars saw the moment where the long decline of first Europe and perhaps America was made clear, the conflict certainly reinforced the sense that the tectonic plates of geopolitics are shifting. After its military and diplomatic checks in Iraq and Afghanistan, a chastened Britain may well have to finally renounce its inflated self-image as a power that "punches above its weight". The role of Nato in the 21st century is unclear. Above all, though the power, soft and hard, cultural and economic, military and political, of the US and Europe remains immense and often hugely underestimated, it is clear that this will not always be the case. For many decades, the conventional wisdom has been that economic development around the globe would render liberal democracy and free-market capitalism more popular. One of the lessons of the 9/11 wars is that this optimism was misplaced. A sense of national or religious chauvinism appears often to be a corollary of a society getting richer rather than its opposite, and the search for dignity and authenticity is often defined by opposition to what is seen, rightly or wrongly, as foreign. In some places, the errors of western policy-makers over recent years have provoked a reaction that will last a long time. The socially conservative, moderately Islamist and strongly nationalist narrative that is being consolidated in Muslim countries from Morocco to Malaysia will pose a growing challenge to the ability of the US and European nations to pursue their interests on the global stage for many years to come. This, alongside the increasingly strident voices of China and other emerging nations, means a long period of instability and competition is likely. American intelligence agencies reported in their four-yearly review in late 2008 that they judged that within a few decades the US would no longer be able to "call the shots". Instead, they predicted, America is likely to face the challenges of a fragmented planet, where conflict over scarce resources is on the rise, poorly contained by "ramshackle" international institutions. The previous review, published in December 2004, when George Bush had just been re-elected and was preparing his triumphal second inauguration, had foreseen "continued dominance" for many years to come. The difference is stark. If the years from 2004 to 2008 brought victory, then America and the west cannot afford many more victories like it. If clear winners in the 9/11 wars are difficult to find, then the losers are not hard to identify. They are the huge numbers of men, women and children who have found themselves caught in multiple crossfires: the victims of the 9/11 strikes or of the 7/7 and Madrid bombings, of sectarian killings in Baghdad, badly aimed American drone strikes in Pakistan or attacks by teenage suicide bombers on crowds in Afghanistan. They are those executed by Abu Musab al-Zarqawi, the head of al-Qaida in Iraq until his death in 2006; those who died, sprayed with bullets by US Marines, at Haditha; those shot by private contractors careering in overpowered unmarked blacked-out four-wheel-drive vehicles through Baghdad. They are worshippers at Sufi shrines in the Punjab, local reporters trying to record what was happening to their home towns, policemen who happened to be on shift at the wrong time in the wrong place, unsuspecting tourists on summer holidays. They are the refugees who ran out of money and froze to death one by one in an Afghan winter, those many hundreds executed as "spies" by the Taliban, those gunned down as they waited for trains home at Mumbai's main railway station one autumn evening, those who died in cells in Bagram or elsewhere at the hands of their jailers, the provocative film-maker stabbed on an Amsterdam street, all the victims of this chaotic matrix of confused but always lethal wars. The cumulative total of dead and wounded in this conflict so far is substantial, even if any estimates are necessarily very approximate. The military dead are the best documented. Though some may have shown genuine enthusiasm for war, or even evidence of sadism, many western soldiers did not enlist with the primary motive of fighting and killing others. A significant number came from poor towns in the midwest of America or council estates in the UK and had joined up for a job, for adventure, to pay their way through college, to learn a craft. By the end of November 2010, the total of American soldiers who had died in Operation Iraqi Freedom and its successor, Operation New Dawn, was 4,409 with 31,395 wounded. More than 300 servicemen from other nations had been killed too and many more maimed, disabled or psychologically injured for life. In Afghanistan, well over 2,000 soldiers from 48 different countries had been killed in the first nine years of the conflict. These included 1,300 Americans, 340 Britons, 153 Canadians, 43 Frenchmen and 44 Germans. Military casualties among western nations – predominantly American – in other theatres of Operation Enduring Freedom, from the Sudan to the Seychelles and from Tajikistan to Turkey, added another 100 or so. At least 1,500 private contractors died in Iraq alone. Then there were the casualties sustained by local security forces. Around 12,000 police were killed in Iraq between 2003 and 2010. In Afghanistan, the number of dead policemen since 2002 had exceeded 3,000 by the middle of 2010. Many might have been venal, brutal and corrupt, but almost every dead Afghan policeman left a widow and children in a land where bereavement leads often to destitution. In Pakistan, somewhere between 2,000 and 4,000 policemen have died in bombing or shooting attacks. As for local military personnel in the various theatres of conflict, there were up to 8,000 Iraqi combat deaths in the 2003 war, and another 3,000 Iraqi soldiers are thought to have died over the subsequent years. In Afghanistan, Afghan National Army casualties were running at 2,820 in August 2010, while in Pakistan, around 3,000 soldiers have been killed and at least twice as many wounded in the various campaigns internally since 2001. Across the Middle East and further afield in the other theatres that had become part of the 9/11 wars, local security forces paid a heavy price too. More than 150 Lebanese soldiers were killed fighting against radical "al-Qaida-ist" militants in the Nahr al-Bared refugee camp in Lebanon in 2007, for example. There were many others, in Saudi Arabia, in Algeria, in Indonesia. In all, adding these totals together, at least 40,000 or 50,000 soldiers and policemen have so far died. Casualties among their enemies – the insurgents or the extremists – are clearly harder to establish. Successive western commanders said that they did not "do body counts", but most units kept a track of how many casualties they believed they had inflicted, and these totals were often high. At least 20,000 insurgents were probably killed in Iraq, roughly the same number in Pakistan, possibly more in Afghanistan. In all that makes at least 60,000, again many with wives and children. Then, of course, there are those, neither insurgent nor soldier, neither terrorist nor policeman, who were caught in a war in which civilians were not just features of the "battle space" but very often targets. In 2001, there were the 9/11 attacks themselves, of course, with their near 3,000 dead. In 2002 alone, at least 1,000 people died in attacks organised or inspired by al-Qaida in Tunisia, Indonesia, Turkey and elsewhere. The casualties from such strikes continued to mount through the middle years of the decade. One study estimates 3,013 dead in around 330 attacks between 2004 and 2008. By the end of the first 10 years of the 9/11 wars, the total of civilians killed in terrorist actions directly linked to the group, or to al-Qaida-affliated or inspired Islamic militants, was almost certainly in excess of 10,000, probably nearer 15,000, possibly up to 20,000. To this total must be added the cost to civilians of the central battles of the 9/11 wars. In Iraq generally, estimates vary, but a very conservative count puts violent civilian deaths (excluding police) from the eve of the invasion of 2003 to the end of 2010 at between 65,000 and 125,000. They included more than 400 assassinated Iraqi academics and almost 150 journalists killed on assignment. The true number may be many, many times greater. In Afghanistan, from 7 October 2001, the day the bombing started, to mid-October 2003, between 3,000 and 3,600 civilians were killed just by coalition air strikes. Many more have died in other "collateral damage" incidents or through the actions of insurgents. The toll has steadily risen. There were probably around 450 civilian casualties in 2005. From 2006 to 2010 between 7,000 and 9,000 civilian deaths were documented, depending on the source. In 2010 alone, more than 2,000 died. In all, between 11,000 and 14,000 civilians have been killed in Afghanistan, and at least three or four times that number wounded or permanently disabled. In Pakistan, which saw the first deaths outside America of these multiple conflicts when police shot into demonstrations in September 2001, the number of casualties is estimated at around 9,000 dead and between 10,000 and 15,000 injured. Add these admittedly rough figures together and you reach a total of well over 150,000 civilians killed. The approximate overall figure for civilian and military dead is probably near 250,000. If the injured are included – even at a conservative ratio of one to three – the total number of casualties reaches 750,000 [see footnote]. This may be fewer than the losses inflicted on combatants and non-combatants during the murderous major conflicts of the 20th century but still constitutes a very large number of people. Add the bereaved and the displaced, let alone those who have been harmed through the indirect effects of the conflict, the infant mortality or malnutrition rates due to breakdown of basic services, and the scale of the violence that we have witnessed over the past 10 years is clear. Some day the 9/11 wars will be remembered by another name. Most of the dead will not be remembered at all. Extracted from The 9/11 Wars by Jason Burke, to be published by Allen Lane on 1 September at RRP £30. To order a copy for £19 with free UK p&p go to guardian.co.uk/bookshop or call 0330 333 6846 • This footnote was added on 23 August 2011. The total number of casualties would reach 1 million if the figure for the dead was 250,000 and the injured were included at a ratio of one to three.

اليوم السابع | فقه الأولويات فى وثيقة الأزهر

اليوم السابع | فقه الأولويات فى وثيقة الأزهر

خالد صلاح

فقه الأولويات فى وثيقة الأزهر

الجمعة، 19 أغسطس 2011 - 08:40
خالد صلاح

إحدى النقاط الرائعة فى وثيقة الأزهر التى حازت إجماع القوى السياسية والفكرية فى مصر، هى الإشارة إلى «إعمال فقه الأولويات فى تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية»، صحيح أن كل المبادئ التى اشتملت عليها الوثيقة، تعبر عن الرقى الفكرى والسياسى لمؤسسة الأزهر، وعن الروح العصرية للإسلام، وعن ذكاء من وقّعوا على الوثيقة فى هذا التوقيت تحديدا، لكن من بين كل هذه النقاط، أقدر جدا استخدام تعبير «فقه الأولويات»، فهنا إشارة صحيحة وصريحة إلى أن الدولة المدنية ليست سوى امتداد للنضج الفكرى للفقه الإسلامى، القائم على تحقيق المصالح المرسلة للمسلمين، تحت مظلة الشريعة.

المصالح المرسلة للمسلمين تتحدد وفق الزمن الذى يعيش فيه هؤلاء المسلمون على مدى التاريخ، ومن ثم تتغير الظروف، وتتغير الأحكام، وتتبدل الأولويات، فيتغير الفقه والاجتهاد حسب هذه الأولويات والعصور.

هنا تكمن عبقرية الإسلام فى تطور التشريع حسب الظرفين الزمنى والجغرافى، وهنا تصبح ظروف العصر جزءا من تركيب الفقه والأحكام للأمة، ومن ثم قالت الوثيقة التاريخية للأزهر، إن الديمقراطية والانتخابات والنظم البرلمانية هى التطور الطبيعى للشورى فى الفقه الإسلامى، ومن ثم لا تعارض هنا، وفق هذه الأولويات العصرية، بين النظام الديمقراطى المدنى وبين الإسلام، وطالما كان الإسلام نفسه هو المرجعية فى الفكر والمبادئ والتعاليم والأخلاق والتشريع، فتصبح المدنية هى الإسلام، والإسلام هو المدنية.
والله أعلم.

موضوعات متعلقة..
◄45حركة وائتلافاً وحزباً يشيدون بوثيقة الأزهر ودوره بالفترة الحالية
◄ أمين الحرية والعدالة بالإسكندرية: لا مانع من اتخاذ الوثائق كمبادئ استرشادية
◄ "السلفية": بعض نقاط وثيقة الأزهر تراجعًا عن صياغة الدستور الحالى

◄ إسحاق: وثيقة الأزهر وطنية.. ومبادئ السلمى الدستورية سياسية
◄ حركة الجمهورية الجديدة تطلق "وثيقة 25 يناير للتحول الديمقراطى"
◄ الأحزاب القديمة تعلن رفضها لـ"وثيقة الأزهر" وتصفها بالحوار المطلوب بالمكان الخطأ.. ويؤكدون: الطيب وجه دعوات لـ26 حزبًا منها الوفد والإخوان ولم يدعونا.. وأمن الأزهر يطرد رئيس حزب الاتحاد الديمقراطى

◄ "السلام الاجتماعى" يسحب مشروعه للمبادئ الدستورية لدعم وثيقة الأزهر
◄ "المصريين الأحرار": وثيقة الأزهر يجب أن تكون إلزامية
◄ توافق سياسى حول "وثيقة الأزهر" ومرشحو الرئاسة يعتبرونها ضمير الأمة المصرية.. والتيارات الإسلامية ترحب بها رغم التحفظات

◄ التيارات الإسلامية تؤيد وثيقة الأزهر
◄ البرادعى: وثيقة الأزهر إطار عام استرشادى أمام لجنة الدستور
◄ الأحزاب القديمة تصف "وثيقة الأزهر" بالحوار المطلوب فى المكان الخطأ

◄ الأزهر يدعو للتوافق بأن تكون وثيقته ميثاق شرف أثناء وضع الدستور.. الطيب: الوثيقة مجرد إطار يصون أساسيات شعبنا وثوابته.. والبرادعى وموسى والعوا ونور يحضرون الاجتماع.. وحسان وأبو إسماعيل أبرز المتغيبين
◄ عمرو موسى يبحث مع الطيب وثيقة الأزهر
◄ "الطيب" أثناء لقائه بالفضالى: وثيقة الأزهر ستجمع كل القوى السياسية

◄ حزب الإصلاح والنهضة "الإسلامى" يؤيد وثيقة الأزهر
◄ مرشح للرئاسة: وثيقة الأزهر ستصبح "فوق الدستورية" بعد الموافقة عليها
◄ الطيب يدعو الجماعة الإسلامية للحوار حول وثيقة الأزهر

القرني: مناهجنا خط أحمر والمبتعثون يمثلون المملكة | جريدة المدينة

القرني: مناهجنا خط أحمر والمبتعثون يمثلون المملكة
الثلاثاء 09/08/2011
المصدر:محمد البيضاني - الباحة

تناول الدكتورعائض القرني في برنامجه اليومي نبض الكلام الملف التعليمي مع مقدم البرنامج عبدالله المديفر والذي طالب فيه بتغيير طريقة التعليم بحيث يجعل المتعلم جزءا من العملية التعليمية ولابد ان يقدم المعلم مادته بروح الايمان سواء كان معلما للرياضيات او الفيزياء ونفى الشيخ القرني اتهامات ضد التعليم الديني في المملكة مؤيدا بذلك التعليم الذي يقدم عقيدة صحيحة وصافية بعيدة عن الشركيات ودعا الى تأليف وتبسيط المتون المختلفة في الفقه او العقيدة او مادة النحو لطلبة العلم الشرعي بحيث تتناسب مع لغة العصر، كما طالب بالتركيز على حفظ القرآن الكريم والاحاديث الصحيحة وخير دليل في ذلك كتاب التوحيد للمؤلف الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وأنه ترجم الى عدة لغات لسهولة طرحه وان هناك سلبية في التعليم وهي الاعتماد على الحفظ بدلا من الفهم وان من تميّز في الامة من العلماء تميّز في الفهم والاستنباط واستنكر من يطالب بتغيير المناهج من أجل إرضاء أمريكا ، واشار الى ان مناهجنا الدينية خط أحمر لايُقترب منه . ودعا الى تربية الاطفال بالرفق واللين والحب والقدوة الحسنة .
واشار الى ان بعض الصحفيين يطلقون على الكافر مسمى « الآخر « علمًا بأن القرآن سمّى الكافر بالكافر بينما يجادل في هذا الصحفي ، المواطن، سواء كان معلما او داعية او من رجال الهيئة صباح مساء . كما ناقش الدكتور القرني ملف المبتعثين والذين هم من يمثلون المملكة ومهبط الوحي وهم ممثلون لخادم الحرمين الشريفين حيث ان مبتعثين اصبحوا اكثر التزاما في الخارج لانه يرى انه يمثل بلده ويمثل الاسلام وبلد الحرمين ووجدوا دعاة اخيارا وأشار الى أن مجتمعنا ليس ملائكيا، وتفاءل الشيخ القرني بعودة المبتعثين الى المملكة لنفع دينهم ووطنهم دون ان يكون هناك أثر للفكر التغريبي في حياتهم.
من خلال اتصال من أحد المشاهدين حول تعالي بعض اساتذة الجامعات أشار الى ان ذلك ناتج عن جهل وهو مرض يقلد فيه صاحبه ابليس فجميع الصحابة والحكماء والعلماء أعطاهم الله التواضع فكل من أعطاه الله علما او موهبة فعليه ان يتواضع لان الواهب هو الله عزوجل ودعا أحد المتصلين الى الاستفادة من القصص الموجودة في السيرة النبوية في كتب القراءة وطالب الشيخ القرني بايجاد مراكز خاصة لتدريس اللغة الانجليزية وفي نهاية حديثه اختتم الشيخ القرني بمبادرة تشتمل على ( اطلاق عفو عام عن كل من أساء إلينا ) ليعفو الله عنّا «اغفر يغفرلك .»
عائض القرني


As-Safir Newspaper - جنان جمعاوي : هل هو «الثعبان» الضعيف في سوريا ما يغري المملكة؟

هل هو «الثعبان» الضعيف في سوريا ما يغري المملكة؟
20/08/2011 العدد: 11967
جنان جمعاوي
عدا ثورة 25 يناير في مصر، لم يصدر عن السعودية أي موقف «رسمي» و«سريع» حيال الثورات التي اجتاحت العالم العربي. ثورة الياسمين في تونس كانت لتمر بلا أي بيان ملكي لولا ان حطت رحال الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في جدة في 14 كانون الثاني. فكان بيان رسمي في 15 كانون الثاني «يرحب» بالضيف التونسي.
ثورة مصر التي اندلعت في 25 كانون الثاني استدعت باكرا بيانا ملكيا. في 29 من الشهر ذاته، أدان الملك عبد الله محاولات «المندسين باسم حرية التعبير زعزعة أمن مصر واستقرارها».
كان لثورتي البحرين واليمن حسابات أخرى. فالأولى «مملكة» و«خليجية» وتركيبتها الديموغرافية «تنطوي على كثير من الألغام»... الإيرانية، في حين أن الثانية لطالما شكلت «جيبا» تخشى المملكة اشتعاله، لحسابات عشائرية مذهبية، ناهيك عن تنامي قوة القاعدة هناك. موقف الرياض من الأولى تُرجم دعما عسكرياً لإخماد الثورة، فيما اتخذ في الثانية شكل «تمترس» وراء مجلس التعاون الخليجي في مبادراته المتكررة لإنهاء الأزمة اليمنية، قبل استضافة علي عبد الله صالح جريحاً.
ثم اندلعت الثورة في سوريا. انتظرت الرياض ما يزيد على خمسة أشهر لتصدر بياناً رسمياً، وصفه الكاتب في صحيفة «الغارديان» البريطانية ايان بلاك، في حديث لـ«السفير» بأنه «انتقادي نادر»، نظراً إلى ان «السياسة الخارجية السعودية لطالما كانت عبارة عن سياسة إدارة الأعمال، أي تنطوي على حوافز مالية ومبادرات غير علنية».
في بيانه، أعرب الملك عبد الله عن «عدم قبوله بما يحدث في سوريا»، مطالباً «بإيقاف آلة القتل، وإراقة الدماء وتحكيم العقل قبل فوات الأوان». وأرفق التصريح بتحرك وصف بـ«الجريء» تمثل في سحب السفير السعودي من دمشق.
فما الأسباب الكامنة وراء إصدار المملكة بياناً كهذا، وهي المعروفة بـ«تحفظها التقليدي» عن التدخل في شؤون الدول الأخرى؟
مجلة «جويش ويك» الإسرائيلية عزت صدور البيان إلى سعي سعودي «لتحويل الأنظار عن تقارير حديثة تتحدث عن الدور الناشط الذي لعبته المملكة في دعم هجمات 11 أيلول»، مشيرة إلى كتاب جديد بعنوان «اليوم الحادي عشر» قال فيه انطوني سامرز وروبن سوان ان «مسؤولين سعوديين كباراً علموا بالمؤامرة. وأن الرئيس (السابق جورج) بوش استخدم نفوذه لحماية أفراد الأسرة المالكة».
محللون آخرون ردوا السبب فعلا إلى «حجم إراقة الدماء في سوريا»، فيما قال آخرون إن «زعامة» العالم العربي هي ما تطمح إليه الرياض. غالبيتهم قالوا «فتش عن إيران».

موقع الزعامة شاغر.. أو يكاد؟

لطالما بحثت السعودية عن دور قومي قيادي في المنطقة، لكن دوراً كهذا كانت قد استحوذت عليه مصر بزعامة جمال عبد الناصر في الستينيات، وحاول العراق لعبه في عهد صدام حسين في الثمانينيات وبداية التسعينيات، ومن ثم مصر خلال حكم حسني مبارك بعد وقوع العراق تحت الاحتلال الأميركي. لكن السعودية استطاعت، ومنذ منتصف السبعينيات، أن تصبح لاعباً في المنطقة.. إلى جانب سوريا، ثم ايران ومؤخرا أنقرة.
مع سقوط مبارك، باتت السعودية «العملاق السني» الوحيد في المنطقة، فهل تلوح في أفقها فرصة زعامة تكتمل مع سوريا أضعف؟
يؤثر الباحثان في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» اندرو تابلر، الذي تحدث لـ«السفير»، وسايمون هندرسون التوضيح أن «الرياض ربما غير راغبة في الذهاب أبعد من إصدار بيان»، لكن كلمات الملك «القوية تعزز ادّعاء المملكة زعامة العالمين العربي والإسلامي، وخاصة خلال شهر رمضان».
وكان الباحث في مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية نواف عبيد، الذي عمل مستشاراً سابقاً للسفير السعودي السابق لدى واشنطن الأمير تركي الفيصل، قال في مقال نشره موقع «سي ان ان» في 8 حزيران: «كونها مهد الإسلام وهي من يقود العالمين العربي والإسلامي، امام السعودية مسؤولية فريدة لمساعدة الدول في المنطقة، ومساندتها في تطورها التدريجي نحو أنظمة سياسية أكثر استدامة وتجنيبها الانهيار والفوضى».
«ادّعاء الزعامة» هذا (والتعبير لتابلر وأندرسون) هو السبب وراء «رغبة السعودية في توسيع دائرة مجلس التعاون الخليجي، لتشمل المغرب والأردن، كخطوة تهدف إلى تفعيل دورها القيادي الجديد الذي تسعى لاكتسابه في مواجهة الدور التركي المتنامي»، على حد قول الكاتب لدى مؤسسة «ميديا بريما» البريطانية فرج الكعلوك.
المحلل في «مجموعة أوراسيا» ومقرها واشنطن ايهم كامل لا يوافق على هذا الطرح. ويقول لـ«السفير» إن «السعوديين باتوا أكثر حزماً إقليمياً، فقط لا غير، وهم سيواصلون على هذا النحو خصوصا بعد سقوط حسني مبارك»، لكنهم «كانوا حذرين في رسم سياستهم حيال سوريا خشية أن تؤدي مواجهة أكبر مع دمشق إلى اضطراب أكبر في المنطقة».
ويوضح أنه «خلال الأشهر القليلة الماضية كان من الصعب التوصل إلى توافق بين فروع آل سعود المختلفة حول كيفية التعامل مع الأزمة السورية». ذلك لا يعني أن «هناك توافقاً تاماً حالياً، أقله الآن. لكن الأكيد، هناك تحول واضح في الوجهة».

كل الأسباب تشير إلى..إيران!

في المختصر، «للأمر علاقة باحتواء النفوذ الإيراني أكثر منه بسط زعامة سعودية»، يقول ايهم كامل، مستدركاً «لا أعتقد أن آل سعود تخلوا كلياً عن الأسد أو اتخذوا قراراً نهائياً بمواجهة النفوذ الإيراني في سوريا.. لكننا ننحو في هذا الاتجاه».
من جهته، قال بلاك لـ«السفير» إن «النظامين السعودي والسوري لطالما كانا على طرفي نقيض، بسبب النفور المتبادل بين المملكة المحافظة والجمهورية العلمانية، وكذلك بسبب العلاقة الاستراتيجية بين سوريا وإيران».
وطهران بالنسبة للملك هي «رأس الثعبان»، الذي طلب من الأميركيين «قطعه»، وفق وثيقة تعود للـ2008، سربها «ويكيليكس».
وروى الباحث في «معهد واشنطن» جون هانا، في تقرير نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية في 9 آب، أن «مسؤولاً سعودياً رفيعاً قال له «قبل أسابيع» إنه منذ بداية الثورة السورية، اعتبر الملك أن تغييراً للنظام سيكون مفيدا للمصالح السعودية، وخصوصاً في ما يتعلق بالتهديد الإيراني، باعتبار أن «الملك يعرف أنه، عدا عن انهيار الجمهورية الإسلامية نفسها، لا شيء يمكنه أن يضعف إيران أكثر من خسارتها لسوريا».
أما الكاتب في «الغارديان» براين ويتاكر فرأى أنه «ليس للرياض مصلحة في تسويق الديموقراطية وحقوق الانسان في سوريا، بل مصلحتها في تسويق نفوذها السني ومحاربة النفوذ الشيعي الإيراني».

المواجهة.. بالأفيون والذهب!

بعد سقوط مبارك الحليف العتيد في العداء لإيران، وفق معادلة «عدو عدوي صديقي»، ومع اندلاع الثورة في البحرين والموقف الإيراني منها، ووسط خشيتها من أن تسد طهران الفراغ الذي سيحدثه انسحاب الأميركيين من العراق في نهاية 2011، غيرت المملكة استراتيجيتها، وما كانت تفعله همساً بات جهراً. في أيار الماضي، سعت إلى «حشد دول في الشرق الأوسط وآسيا للانضمام إلى تحالف ضد إيران، يضم باكستان وماليزيا وأندونيسيا ودول آسيا الوسطى».
باسم «أفيون الشعوب» او الدين، جرت استمالة هذه الدول، بهدف حملها على «المساعدة في إخماد ثورة شيعية في البحرين»، كما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».
كما استعملت الرياض «الذهب الأسود» سلاحاً. على الملأ، قال الأمير تركي الفيصل في خطاب في قاعدة القوات الجوية الملكية في 8 حزيران الماضي إن «خاصرة إيران الضعيفة هي قطاع النفط. وهنا يمكننا القيام بالكثير، للضغط على الحكومة الإيرانية» للإذعان للمجتمع الدولي.
وقال الباحث الإيراني في معهد «فورين بوليسي إن فوكس» الأميركي جواد حيدريان إنه في محاولتها «لعزل إيران، قدّمت السعودية لأبرز شركاء إيران، وتحديداً الصين، عروضاً سخية مضادة في مجال الطاقة. فخلال زيارات مسؤولين أميركيين إلى دول الخليج، خلال شباط 2010، ناقش الجانبان كيفية تعويض الخسارات التي قد تتكبدها الصين في حال غزو إيران».
من جهتها، روت مجلة «بيزنس ويك» في تقرير نشر في 5 آب، كيف تدخلت السعودية «لسد الفراغ الذي خلفته إيران، بإبرام اتفاق لبيع كميات إضافية من الخام للهند (ثلاثة ملايين برميل) بعدما خفضت طهران إمداداتها لشركات التكرير الهندية، بسبب خلاف على المدفوعات (خمسة مليارات دولار)»، بعدما فشلت نيودلهي في الالتفاف حول العقوبات المفروضة على طهران والتي تجعل تمويل الصفقات المبرمة معها أمراً صعباً.
ومع تجاوز سعر الخام 100 دولار للبرميل تكون السعودية قد ظفرت بحصة قيمتها 300 مليون دولار من نصيب إيران في السوق الهندية.
ليس هذا فحسب، فقد أعلنت المملكة أنها «سترفع إمداداتها» في سوق النفط العالمي، بعدما فشلت الدول الأعضاء في منظمة «أوبك»، في اجتماع عقد في تموز، في التوصل إلى اتفاق لزيادة الإمدادات بشكل جماعي.
زيادة الإمدادات السعوديّة يعني أسعار نفط أدنى، وهنا يكمن «كعب أخيل إيران»، والتعبير للكاتب الإيراني حسين عسكري، الذي عمل مستشاراً لوزارة المالية السعودية، والذي دعا واشنطن، في مقال نشرته دورية «ناشيونال انترست» في 29 تموز إلى «إقناع مصدري النفط، وخاصة السعودية، إلى زيادة صادراتها بغية خفض أسعار النفط» وتوجيه «ضربة موجعة» لإيران.

... والمواجهة في سوريا

أضف إلى هذه الأسلحة، بات لدى المملكة «ساحة معركة» جديدة لتحارب فيها إيران: سوريا. وفي تقرير صدر في 5 آب، رأى معهد «ستارتفور» الاستخباراتي الأميركي، أنه «فيما لم تبحث الرياض على نحو فاعل إسقاط النظام السوري، فإن الأزمة السورية الراهنة تمثل فرصة للسعودية لتقلب الموازين، وخاصة فيما يتعلق بالمكاسب التي حققتها إيران منذ 2003».
وتشكل سوريا المتحالفة مع إيران، برأي «ستراتفور»، موطئ قدم الجمهورية الإسلامية في العالم العربي، وهي «تخدم كقناة تمكنت إيران عبرها من تحويل حزب الله إلى قوة عسكرية أساسية، تمكنت مؤخراً من تقويض نفوذ الرياض هناك (سقوط حكومة سعد الحريري). كما أن العلاقات الوثيقة بين طهران ودمشق سمحت أيضاً للإيرانيين بتقديم أنفسهم على أنهم حماة القضية الفلسطينية.. وجزء كبير من التمويل الإيراني لحماس والجهاد الإسلامي، المتمركزتين في العاصمة السورية، يمر عبر دمشق».
ومع «سقوط العراق في الفلك الإيراني بعد الغزو الأميركي في 2003، شعر السعوديون بكثير من القلق بشأن صعود محور الشيعة الإقليمي الممتد من إيران مروراً بالعراق وسوريا وصولاً إلى لبنان».
وإلى أن اكتسحت موجة الثورات الشعبية العالم العربي، كان السعوديون يفتقرون الى أي وسيلة فاعلة لتطويق النفوذ الإيراني المتنامي على طول محيطهم الشمالي. والآن مع «الاضطراب في سوريا، بات لدى السعوديين فرصة محتملة لتقويض النفوذ الإيراني»، وفقا لـ«ستراتفور».
ورأي المعهد الأميركي أن «حكومة سورية يقودها السنة، تحل مكان نظام الأقلية العلوية، تقوض بشدة قدرة إيران على التدخل في لبنان عبر قطعها عن حزب الله، ما يسمح للسعودية بأن تعيد إحياء نفوذها هناك. كما سيكون بإمكان السعوديين أيضاً ان يضعفوا قدرة طهران على استغلال النزاع الفلسطيني الاسرائيلي. وأكثر من ذلك، ونظراً الى طول الحدود العراقية السورية، فإن سوريا موالية للسعودية قد تخدم كأداة لتطويق النفوذ الإيراني في العراق» خاصة بعد انسحاب الأميركيين في نهاية 2011.

الضغط بالمال والاقتصاد

قال الباحث في «أوراسيا» أيهم كامل لـ«السفير» إن «الضغط السعودي، ومعه الخليجي، على النظام السوري لن يؤدي إلى سقوطه فوراً، لكن الهدف منه هو الضغط على النخب الاقتصادية والطبقات العاملة في حلب ودمشق، خصوصاً، لكي يعيدوا النظر في مساندتهم للنظام».
وبدوره، قال الباحث في مركز «دوتشي ويلي» الألماني مايكل لاودرز لـ«السفير» إنه «من دون دعم مالي، لن تتمكن سوريا من تلبية احتياجاتها. اقتصاد البلاد على حافة الانهيار. ودمشق تحتاج بشدة إلى دعم السعوديين. وعليه، لدى هؤلاء العديد من الفرص للضغط على سوريا».
وكان وزير المالية السوري السابق محمد الحسين قد وصف السعودية، في تموز 2010، بأنها «أهم شريك اقتصادي لسوريا استثمارياً وتجارياً، وإن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى ملياري دولار، ويتوقع أن يتضاعف في غضون السنوات المقبلة».
لدى «ستراتفور» «نصيحة» للسعودية «التي لا تزال تزن خياراتها، ولكنها تعلم ان فرصة قلب القوة الإيرانية المتنامية في قلب العالم العربي لا يمكن ان تسنح مرة اخرى قريباً، مفادها «اذا ما قرر السعوديون ان يسعوا بشكل فاعل الى سقوط النظام السوري، فإن عليهم أن يضعوا مواردهم الضخمة لتحقيق الهدف».

المملكة تعود إلى الحظيرة الأميركية؟

في عام 1945، التقى الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت بالملك سعود في قناة السويس. وعد الأميركيون بتأمين حماية للسعوديين، لقاء النفط و«النفوذ في العالم الإسلامي». (المسؤول السابق في الاستخبارات الأميركية بروس ريدل، آذار 2011).
مذاك كما قبل ذاك، وباستثناء الحظر على النفط الذي فرضه الملك فيصل في 1973 على الولايات المتحدة «والدول الداعمة لإسرائيل» رداً على الحرب الإسرائيلية آنذاك، والعلاقات بين البلدين تسير كما خطط لها الأميركيون. حتى هجمات 11 أيلول، التي قيل إن 15 من منفذيها الـ19 كانوا سعوديين، لم تحل دون تواصل العلاقات بين الدولتين.
وعندما تخلى الأميركيون عن مبارك في مطلع العام، تحدثت «نيويورك تايمز»، عن اتصال هاتفي انتهى «بخلاف حاد» بين الملك والرئيس باراك أوباما، حيث شعر الأول أن الأميركيين «عاجزون عن حماية حلفائهم» (بروس ريدل)، فيما ذهب مدير السياسة الخارجية في مؤسسة «بروكينغز» البحثية الأميركية مارتن انديك، الذي عمل مرتين سفيراً للولايات المتحدة لدى إسرائيل إلى حد القول إن الملك «يرى في أوباما، في الأزمة الحالية، تهديداً لأمن المملكة الداخلي».
ثم كانت الأزمة السورية. «هادن» السعوديون الأميركيين، قال الكاتب في «الغارديان» إيان بلاك، لـ«السفير»، موضحاً أن خطاب الملك جاء «تملقاً للأميركيين، ولجعل حياة نظام الأسد أصعب».
عندما سأل الباحث في «معهد واشنطن» جون هانا، المسؤول السعودي الرفيع عن سبب عدم تحريك المملكة ساكناً حيال دمشق قبل أسابيع، رغم قناعة الملك حينها بأن تغييراً للنظام سيكون مفيداً للمصالح السعودية، ألقى المسؤول باللوم على «الغموض الذي يكتنف السياسة الأميركية»، ملمحاًَ بذلك إلى الشرخ الذي أحدثه سقوط مبارك في العلاقة بين الرياض وواشنطن.
وأضاف المسؤول أن السعوديين «أحجموا عن الإجهاز على المحور الإيراني السوري من دون ضمانات من الأميركيين بأنهم يصممون على رؤية الأسد خارج» الحكم. فحتى بدايات تموز الماضي، لم يكن لدى السعوديين «أي فكرة عن النتيجة التي يريدها أوباما في سوريا، وما هي استراتيجيته لبلوغ هذه النتيجة»... فهل باتوا يعلمون؟

شارك

Share |