الأربعاء، 24 أغسطس، 2011

الشحات يرعب إسرائيل ويذكر المصريين بأمجاد عرابي وخاطر وعبد العاطي

الشحات يرعب إسرائيل ويذكر المصريين بأمجاد عرابي وخاطر وعبد العاطي

الشحات يرعب إسرائيل ويذكر المصريين بأمجاد عرابي وخاطر وعبد العاطي

محيط - جهان مصطفى



أحمد عرابى وسليمان خاطر وأحمد الشحات

بعد يومين من تسلقه 22 طابقا في المبنى الذي يضم سفارة إسرائيل بالجيزة وقيامه بإنزال علم الكيان الصهيوني وحرقه ورفع علم مصر بدلا منه ، قرر الدكتور عزازي علي عزازي محافظ الشرقية تكريم الشاب الشجاع أحمد الشحات وذلك بإقامة حفل كبير له بديوان عام المحافظة ، بالإضافة إلى توفير فرصة عمل تليق بمكانته الوطنية وتخصيص وحدة سكنية له ليتمكن من الزواج.

وذكر التليفزيون المصري أن المحافظ أجرى اتصالا هاتفيا بابن الشرقية أحمد الشحات في 22 أغسطس وقدم له التحية على وطنيته ، مشيرا إلى أن هذا التصرف ليس غريبا أو جديدا على أبناء الشرقية ، فالزعيم أحمد عرابي أول من رفع راية رفض التوريث ومحمد المصري أول من رفع علم مصر على أرض سيناء بعد العبور في حرب أكتوبر ومحمد عبد العاطي صائد الدبابات الذي كان أسطورة وحطم الغطرسة الصهيونية.

وتابع محافظ الشرقية " يضاف إلى هؤلاء أيضا سليمان خاطر وأيمن حسن اللذان كانا في طليعة الثائرين لكرامة الحدود المصرية وأخيرا أحمد الشحات ذلك الفتى الذي اقتلع نجمة داوود من فوق سماء النيل وغرس مكانها علم الوطن العزيز".

قصة الشحات



أحمد الشحات

وأحمد الشحات هو شاب من مدينة الزقازيق وحاصل على دبلوم فنى صناعى ويعمل نقاشا بالقاهرة ويعول أسرته بعد وفاة والده منذ سنوات والتي تتكون من ثلاث شقيقات وأخيه وأمه.

وكان الشحات دخل التاريخ من أوسع أبوابه عندما تسلق فجر الأحد الموافق 21 أغسطس 22 طابقا في المبنى الذي يضم سفارة إسرائيل بالجيزة وأنزل العلم الإسرائيلي وحرقه ورفع علم مصر بدلا منه.

وحمل المتظاهرون الشاب المصري على الأعناق وطافوا به الميدان أمام حديقة الحيوان وسط حالة من الفرحة والابتهاج وذلك بعد أن رفرف العلم المصري مكان العلم الإسرائيلي.

وقال أحمد الشحات لقناة "الجزيرة" فور إنزال العلم وحرقه إنه استغل فترة تغيير ورديات أمنية وبدأ التسلق من شرفة إلى شرفة إلى أن وصل إلى مقر السفارة ، مضيفا أن العلم الإسرائيلي تمزق وهو ينزعه وأن متظاهرين شاركوه حرق ما تبقى منه ، وسط فرحة عارمة بالإطاحة به من سماء القاهرة .

وكان آلاف المتظاهرين المصريين احتشدوا منذ مساء الجمعة الموافق 19 أغسطس أمام مقر السفارة ، مطالبين بطرد السفير الإسرائيلي على خلفية استشهاد خمسة جنود مصريين إثر قيام القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على الحدود بزعم تعقبها للخلية التي نفذت الهجوم على منتجع إيلات في 18 أغسطس والذي أسفر عن مقتل 9 إسرائيليين.

ورغم أن التصرف الذي قام به الشاب أحمد الشحات يبقى في النهاية مجرد تعبير رمزي عن الاستياء من انتهاكات إسرائيل ، إلا أنه يبعث في الوقت ذاته برسالة تحذير قوية لتل أبيب مفادها أن المصريين مستعدون لفعل أي شيء للدفاع عن أراضيهم وكرامتهم .

فهذا الشاب لم يأبه باحتمال فقدان حياته في حال سقط وهو يتسلق العمارة الشاهقة أو حتى باحتمال إطلاق الرصاص عليه من حراس السفارة الإسرائيلية وقام بما رآه صحيحا في اعتقاده للرد على الاعتداء الإسرائيلي على الحدود الذي أسفر عن استشهاد خمسة جنود مصريين .

بل وحاز على تقدير الجميع أكثر وأكثر عندما أكد أن ما قام به نابع من إحساسه بالمسئولية والوطنية ويرفض أي تكريم عليه باعتبار أنه يعبر عن المصريين جميعا وكان يمكن أن يقوم به أي شخص آخر خلافه .

ولم يقف الأمر عند ما سبق ، حيث أكد الشحات أيضا أنه لا يخشى أي عقاب قد يتعرض له بسبب ما أقدم عليه ، وذلك في إشارة ضمنية إلى احتمال استدعائه للتحقيق معه .

وكانت المفاجأة السارة للمصريين جميعا أن محافظ الشرقية أعلن عن تكريم الشحات وهو أمر لم يكن ليحدث أبدا في النظام السابق .

فجهاز أمن الدولة المنحل كان سيسارع لاعتقال الشحات وتعذيبه لو أقدم على مثل هذا التصرف في عهد نظام مبارك الذي كان يحرص بشدة على علاقاته الوثيقة بالكيان الصهيوني ، هذا بالإضافة إلى أنه لم يكن أي مسئول يجرؤ حينها على الإشادة بما فعله ابن الشرقية وتكريمه مثلما فعل عزازي وقبله محافظ المنوفية الذي خرج على الملأ عبر تصريحات لقناة "الجزيرة" ليشيد بالشحات بصفته الشخصية .

ويبدو أن ما سبق جعل إسرائيل تدرك أخيرا أن ما كان يحدث من صمت في عهد نظام مبارك قد ولى إلى غير رجعة وأن مصر الثورة لن تتسامح مع أي انتهاك لحدودها ولذا سرعان ما فوجيء الجميع بخروج بيريز على الملأ مجددا صباح الإثنين الموافق 22 أغسطس ليقدم اعتذار إسرائيل عما حدث على الحدود ، وهو اعتبر ضربة موجعة للكيان الصهيوني الذي اعتاد لعقود على البلطجة والعربدة دون رادع .

وبصفة عامة ، فإن التاريخ لن ينسى شجاعة أحمد الشحات ، بل إن هذا المواطن المصري البسيط أعاد تذكير المصريين ببطولات ووطنية أبناء الشرقية وخاصة أحمد عرابي ومحمد عبد العاطي وسليمان خاطر .

الزعيم الخالد أحمد عرابي

فمعروف أن الشرقية تحتفل بعيدها القومى في التاسع من سبتمبر من كل عام إحياء لذكرى وقفة ابنها البار أحمد عرابي من قرية هرية رزنة بمركز الزقازيق ضد الخديوي توفيق بميدان عابدين بالقاهرة عارضا مطالب الأمة عام 1881 .

وكان عرابي وصل إلى قصر عابدين في التاسع من شهر سبتمبر عام 1881 ومعه الآلاف من الجنود والشعب وعندما عرض على الخديوي توفيق مطالب الشعب ، صاح قائلا : "لا حق لكم في هذه المطالب فأنا ورثت هذه البلاد عن آبائى وأجدادى " ، وهنا قال عرابي عبارته الخالدة :" لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقارا فوالله الذي لا إله إلا هو أننا لا نورث ولا نستعبد بعد اليوم " ، ومنذ ذلك الحين ، بات عرابي يعرف بأنه أول من قاد ثورة مصرية في العصر الحديث .

ولدأحمد عرابي في مطلع إبريل عام 1841 وتعلم القرآن الكريم وأرسله والده الذي كان عمدة قرية هرية رزنة إلى التعليم الديني حتى عام 1849 ثم التحق بالمدرسة الحربية وارتقى سلم الرتب العسكرية بسرعة حيث أصبح نقيبا في سن العشرين وشارك في حروب الخديوي إسماعيل في الحبشة وترقى في الجيش إلى أن وصل إلى رتبة أميرالاي "عقيد" وكان يعتبر أحد المصريين القلائل الذين وصلوا إلى هذه الرتبة بسبب انحياز قادة الجيش وناظر الجهادية "الدفاع " إلى الضباط الشركس والأتراك .

ومع تزايد النفوذ الأجنبي في أواخر عهد الخديوي إسماعيل، زادت أوضاع الجيش المصري سوءاً وضعفاً وزادت حدة التذمر في صفوف الوطنيين بالجيش المصري، فبرز نجم أحمد عرابي كزعيم للتيار الوطني المضاد للنفوذ التركي في الجيش والتف حوله معظم الضباط المصريين ، فقاد عرابي حركة داخل الجيش عام 1881 أدت لعزل عثمان رفقي وزير الحربية التركي الأصل وتعيين محمود سامي البارودي مكانه ، وارتفعت حينئذ مكانة أحمد عرابي في صفوف الجيش والشعب ولقبوه بزعيم الفلاحين.

وزادت مكانة أحمد عرابي أكثر فأكثر بعد مظاهرة قصر عابدين الشهيرة والتي أطاحت بوزارة رياض باشا وأعادت تشكيل مجلس النواب .

وكان عرابي تقدم في البداية بطلب مع مجموعة من زملائه للخديوى توفيق بترقية الضباط المصريين وعزل رياض باشا رئيس مجلس النظار " الحكومة" وزيادة عدد الجيش المصري .

ولم يتقبل الخديوى هذه المطالب وبدأ في التخطيط للقبض على عرابى وزملائه حيث اعتبرهم من المتآمرين وتنبه عرابي للخطر وقاد المواجهة الشهيرة مع الخديوي توفيق يوم 9 سبتمبر 1881 فيما يعد أول ثورة وطنية في تاريخ مصر الحديث والتي سميت آنذاك هوجة عرابي .

ورضخ توفيق في النهاية لمطالب الجيش حين رأى التفاف الشعب حول عرابى وعزل رياض باشا من رئاسة النظار وعهد إلى محمد شريف باشا بتشكيل الوزارة وتم تعيين محمود سامي البارودي ناظرا للجهادية وهو أول مصري يتولي هذا المنصب.

وسرعان ما تدخلت إنجلترا وفرنسا في شئون البلاد بعد أن ازدادت ضغوط الدول الأوروبية الدائنة على مصر التي باتت يتعين عليها دفع ما يقارب العشرين مليون جنيه إسترلينى أو ما يقرب من ثلث دخلها القومى سنويا لسداد الديون وأصرت بريطانيا وفرنسا على إدارة شئون الخزانة المصرية باعتبارهما أكبر الدائنين وبسبب العقلية الاستعمارية المتغطرسة التي كانت سائدة في ذلك الوقت التي روجت لفكرة أن الشعوب الشرقية لا تصلح لإدارة شئونها وخصوصا الشئون المالية ، تم فرض تعيين مفتشين ماليين على شئون الخزانة المصرية أحدهما إنجليزى والآخر فرنسي .

وكرد فعل لكل هذه الضغوط ، أصر مجلس الأعيان برئاسة محمد سلطان باشا على تغيير وزارة محمد شريف باشا التي قبلت بكل هذه التدخلات في شئون مصر الداخلية وتقدم محمد شريف باشا باستقالته في 2 فبراير 1882 وتشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي وشغل عرابي فيها منصب ناظر الجهادية "الدفاع" وكانت عند حسن الظن، فأعلنت الدستور، وصدر المرسوم الخديوي به في 7 فبراير 1882 .

وسرعان ما نشب خلاف بين الخديوي ووزارة البارودي حول تنفيذ بعض الأحكام العسكرية واشتدت الأزمة ووجدت بريطانيا وفرنسا في هذا الخلاف فرصة للتدخل أكثر في شئون البلاد ، فبعثت بأسطوليهما إلى شاطئ الإسكندرية بدعوى حماية الأجانب من الأخطار.

وأخذ توفيق يبالغ في تصوير الموقف للأوروبيين بأنه شديد الخطورة على مصالحهم حيث أن عرابى حسب وصفه كان وطنيا متطرفا يكره كل ما هو أجنبي ويهدف إلى طرد كل الأجانب من مصر وتحمست بريطانيا بالذات لفكرة التدخل العسكري في مصر لقلقها من ناحية فرنسا التي كانت قد استولت لتوها على تونس وكذلك شعرت بريطانيا أن طريق مواصلاتها إلى الهند الذي يمر عبر قناة السويس قد بات مهددا وأنه أصبح يتعين عليها سرعة التحرك قبل أن تتجه فرنسا شرقا أو حتى روسيا جنوبا التي كانت تنتظر بترقب انحدار الدولة العثمانية وتحلم بالتوسع جنوبا للتحكم في مضايق البحر الأسود.

وفي البداية ، اتفقت بريطانيا وفرنسا على التحرك سويا بالرغم من توجس كل منهما تجاه الأخرى وووجهت الحكومتان دعوة إلى الحكومة العثمانية لإرسال قوة إلى مصر "لحفظ الأمن" على اعتبار أنه من الناحية القانونية كانت مصر ما تزال جزءا من الدولة العثمانية المحتضرة وسرعان ما عدلت القوتان الاستعماريتان عن تلك الفكرة لعدم ثقتهما في السلطان عبد الحميد الثاني ولرغبتهما في الاحتفاظ بزمام المبادرة وتم إرسال أسطول بريطانى فرنسي مشترك إلى الإسكندرية على سبيل الإنذار للحكومة المصرية ، إلا أن هذا الإنذار جاء بنتيجة عكسية تماما حيث أنه أدى إلى ازدياد شعبية عرابى في مصر والتفاف الناس من حوله من كل الطبقات.

ولم يكد الأسطولان الإنجليزي والفرنسي يصلان إلى مياه الإسكندرية حتى أخذت الدولتان تخاطبان الحكومة المصرية بلغة التهديد والبلاغات الرسمية ، ثم تقدم قنصلا الدولتين إلى البارودي بمذكرة مشتركة في 25 مايو 1882 يطلبان فيها استقالة الوزارة وإبعاد عرابي وزير الجهادية عن القطر المصري مؤقتا مع احتفاظه برتبه ومرتباته وإقامة "علي باشا فهمي" و"عبد العال باشا حلمي" وهما من زملاء عرابي وكبار قادة الجيش في الريف مع احتفاظهما برتبتيهما ومرتبيهما.

وكان رد وزارة البارودي رفض هذه المذكرة باعتبارها تدخلا مهينا في شئون البلاد الداخلية وطلبت من الخديوي توفيق التضامن معها في الرفض ، إلا أنه أعلن قبوله لمطالب الدولتين وإزاء هذا الموقف قدم البارودي استقالته من الوزارة، فقبلها الخديوي ، غير أن عرابي بقي في منصبه بعد أن أعلنت حامية الإسكندرية أنها لا تقبل بغير عرابي ناظرًا للجهادية فاضطر الخديوي إلى إبقائه في منصبه وتكليفه بحفظ الأمن في البلاد .

غير أن الأمور في البلاد ازدادت سوءًا بعد أحداث الإسكندرية في 11 يونيو 1882 وكان سببها قيام شخص من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين فشب نزاع وسرعان ما تطور الأمر إلى أعمال عنف واسعة بين المصريين والأوروبيين المقيمين في الإسكندرية .

ووجدت إنجلترا وفرنسا في أحداث الاسكندرية فرصة سانحة للتدخل عسكريا واتهمتا عرابى بالتسبب في هذه الأحداث ، حيث اعتبرتاه المسئول عن تحريض المصريين ضد الأجانب وكانت ذريعة الإنجليز لغزو مصر حينها هي "الإرهاب".

وفيما اكتفت فرنسا بعد ذلك بالمشاهدة وسحبت أسطولها إلى بورسعيد ، انتظرت بريطانيا أي فرصة لبدء العدوان على مصر وما أن نصبت الحكومة المصرية بعض المدافع على قلعة الإسكندرية ، اعتبرت بريطانيا أن هذا عملا عدائيا ضد حكومة صاحبة الجلالة وفي 10 يوليو 1882 ، وجه قائد الأسطول البريطانى إنذارا للحكومة المصرية إما تسليم القلعة للأسطول البريطانى وإلا سوف تضرب الإسكندرية من البحر ، ومارس الخديوي توفيق لعبته المعتادة حين قابل "عرابى" وشجعه على مقاومة المعتدين بينما كان قد اتصل سرا بقائد الأسطول البريطانى ودعاه إلى الهجوم على عرابى.

ولم يقبل "عرابى" الإنذار البريطانى وانتظر تنفيذ البريطانيين لتهديدهم وبدأ الإنجليز في ضرب الإسكندرية في 12 يوليو 1882 ونزلت قواتهم إليها في اليوم التالي بعد أن قرر "عرابى" أن يسحب قواته منها وأن يتحصن عند كفر الدوار.

وحين سمع الخديوي توفيق بانسحاب "عرابى" أمام الإنجليز تشجع وظهر على حقيقته حيث أعلن "عرابى" متمردا في الرابع والعشرين من يوليو ، وبدلاً من أن يقاوم الخديوي المحتلين، استقبل في قصرالرمل بالإسكندرية الأميرال بوشامب سيمور قائد الأسطول البريطاني وانحاز إلى الإنجليز، وجعل نفسه وحكومته رهن تصرفهم حتى قبل أن يحتلوا الإسكندرية ، ثم أرسل الخديوي إلى أحمد عرابي في كفر الدوار يأمره بالكف عن الاستعدادات الحربية ويحمله تبعات ضرب الإسكندرية ويأمره بالمثول لديه في قصر رأس التين ليتلقى منه تعليماته ورفض عرابي الانصياع للخديوي بعد موقفه المخزي وبعث إلى جميع أنحاء البلاد ببرقيات يتهم فيها الخديوي بالانحياز إلى الإنجليز ويحذر من اتباع أوامره.

وكان رد فعل الخديوي على هذا القرار هو عزل عرابي من منصبه وتعيين عمر لطفي محافظ الإسكندرية بدلا منه ولكن عرابي لم يمتثل للقرار، واستمر في عمل الاستعدادات في كفر الدوار لمقاومة الإنجليز وانتصر في معركة كفر الدوار .

وسرعان ما تقدم الانجليز في 28 أغسطس 1882 غربا باتجاه الإسماعيلية واشتبك مع الجيش المصري في معركة حامية عند القصاصين وقد كاد أن ينتصر الجيش المصري لولا إصابة القائد راشد حسني .

وفي 13 سبتمبر 1882 ، فاجأ الإنجليز القوات المصرية المتمركزة في مواقعها في التل الكبير والتي كانت نائمة وقت الهجوم وألقي القبض على أحمد عرابي .

وواصل الانجليز تقدمهم السريع إلى الزقازيق ثم استقلوا القطار إلى القاهرة واستسلم خنفس باشا قائد حامية القاهرة لهم في 14 سبتمبر 1882 وكان ذلك بداية الاحتلال البريطاني لمصر الذي دام 74 عاماً وانتهى في 18 يونيو 1956 بعد توقيع معاهدة 19 أكتوبر 1954 مع جمال عبد الناصر التي تنص على جلاء القوات البريطانية من قناة السويس خلال عشرين شهرا ".

وبعد دخول الإنجليز القاهرة في 14 سبتمبر 1882 ، تم احتجاز عرابي في ثكنات العباسية مع نائبه طلبة باشا حتى انعقدت محاكمته في 3 ديسمبر 1882 والتي قضت بإعدامه ، ثم تم تخفيف الحكم بعد ذلك إلى النفي مدى الحياة إلى سرنديب "سريلانكا حالياً " ، إلى أن أصدر الخديوي عباس حلمي قراراً بالعفو عنه وإعادته إلى مصر، فعاد للقاهرة في أول أكتوبر 1902 ، وتوفي في 21 سبتمبر 1911.

ويجمع كثيرون أن خسارة عرابي في معركة التل الكبير ترجع إلى خيانة الخديو توفيق الذي ساند التدخل الأجنبى في شئون مصر منذ بداية توليه وخيانة ديليسبس صاحب شركة قناة السويس حينها والذي أقنع عرابى بعدم ردم القناة لأن الإنجليز لا يستطيعون المرور عبرها باعتبار أنها حيادية ولكنه سمح للإنجليز بالمرور ولو ردمت القناة لما دخل الإنجليز مصر.

وهناك أيضا خيانة بعض الضباط وخاصة على يوسف وقد ساعدوا الإنجليز في معرفة الثغرات بالجيش المصري ، بالإضافة إلى خيانة خنفس باشا قائد حامية القاهرة.

وبالإضافة إلى ما سبق ، فقد أعلن السلطان العثمانى بضغط من انجلترا عصيان عرابى في 9 سبتمبر 1882 ما جعل الكثير من الأشخاص ينقلبون ضده ، وأخيرا ، هناك قوة أسلحة الإنجليز وعنصر المفاجأة الذي استخدموه في معركة التل الكبير .

ورغم ما سبق ، إلا أن الزعيم أحمد عرابي يبقى أول من رفع راية رفض التوريث وأول من قاد ثورة وطنية في تاريخ مصر الحديث .

عبد العاطي صائد الدبابات






وبعد عقود من رحيل عرابي ، ظهر بطل آخر في الشرقية هو الرقيب أول مجند محمد عبد العاطي عطية شرف وهو أشهر الذين حصلوا علي نجمة سيناء من الطبقة الثانية والذي أطلق عليه "صائد الدبابات" لأنه دمر خلال أيام حرب أكتوبر 23 دبابة بمفرده ، كما سجل اسمه في الموسوعات الحربية كأشهر صائد دبابات في العالم وكان نموذجا للمقاتل العنيد الشجاع الذي أذاق العدو مرارة الهزيمة

وعبد العاطي الشاب الأسمر مفتول العضلات الذي خرج من قرية شيبة قش بمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية التحق عام 1961 بكلية الزراعة وعمل مهندسا زراعيا في منيا القمح.

والتحق بالقوات المسلحة في 15 نوفمبر 1969 وكان قدره أن يتم تجنيده في وقت كانت فيه البلاد تقوم بالتعبئة الشاملة استعدادًا لمعركة التحرير لتمحو بها عار الهزيمة التي لحقت بها عام 1967.

وفي البداية ، انضم لسلاح الصاعقة، ثم انتقل إلى سلاح المدفعية، ليبدأ مرحلة جديدة من أسعد مراحل عمره بالتخصص في الصواريخ المضادة للدبابات، وبالتحديد في الصاروخ "فهد" الذي كان وقتها من أحدث الصواريخ المضادة للدبابات التي وصلت للجيش المصري، وكان يصل مداه إلى 3 كيلومترات، وكان له قوة تدميرية هائلة.

هذا الصاروخ كان يحتاج إلى نوعية خاصة من الجنود، قلما تجدها من حيث المؤهلات ومدى الاستعداد والحساسية وقوة التحمل والأعصاب نظرًا لما تتطلبه عملية توجيه الصاروخ من سرعة بديهة وحساسية تعطي الضارب قدرة على التحكم منذ لحظة إطلاقه وحتى وصوله إلى الهدف بعد زمن محدود للغاية ، لذلك كانت الاختبارات تتم بصورة شاقة ومكثفة.

وقبل الانتهاء من مرحلة التدريب النهائية انتقل الجندي عبد العاطي إلى الكيلو 26 بطريق السويس لعمل أول تجربة رماية من هذا النوع من الصواريخ في الميدان ضمن مجموعة من خمس كتائب، وكان ترتيبه الأول على جميع الرماة، واستطاع تدمير أول هدف حقيقي بهذا النوع من الصواريخ على الأرض.

وتم اختياره لأول بيان عملي على هذا الصاروخ أمام قائد سلاح المدفعية اللواء محمد سعيد الماحي وتفوق والتحق بعدها بمدفعية الفرقة 16 مشاة بمنطقة بلبيس التي كانت تدعم الفرقة بأكملها أثناء العمليات وبعد عملية ناجحة لإطلاق الصاروخ تم تكليفه بالإشراف على أول طاقم صواريخ ضمن الأسلحة المضادة للدبابات في مشروع الرماية الذي حضره قيادات الجيش المصري بعدها تمت ترقيته إلى رتبة رقيب مجند.

وتوفي في 24 رمضان 1422 هـ - 9 ديسمبر 2001م ، وله 4 أبناء 3 أولاد وبنت وسمى ابنه الأول وسام اعتزازا بوسام نجمة سيناء التي حصل عليها .

سليمان خاطر

وتتواصل بطولات أبناء الشرقية مع سليمان محمد عبد الحميد خاطر من مواليد عام 1961 في قرية أكياد وهو الأخير من خمسة أبناء في أسرة بسيطة أنجبت ولدين وبنتين قبل سليمان.

وفي طفولته شهد سليمان آثار قصف إسرائيل باستخدام طائرات الفانتوم الأمريكية لمدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة في 8 إبريل سنة 1970 ، مما أسفر عن استشهاد 30 طفلا وكان سليمان يبلغ وقتئذ التاسعة من عمره وكشفت شقيقته في تصريحات لوسائل الإعلام أن سليمان جرى بسرعة لمشاهدة ما حدث وعاد مذهولا مما رأي.

والتحق سليمان بالخدمة العسكرية الإجبارية وكان مجندا في وزارة الداخلية بقوات الأمن المركزي ، وفي 5 أكتوبر عام 1985 وأثناء قيام سليمان خاطر بنوبة حراسته الليلية المعتادة بمنطقة رأس برجة بجنوب سيناء ، فوجيء بمجموعة من الإسرائيليين يرتدون ملابس سياح يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته فحاول منعهم وأخبرهم بالانجليزية أن هذه المنطقة ممنوع العبور فيها ، إلا أنهم لم يلتزموا بالتعليمات وواصلوا سيرهم بجوار نقطة الحراسة التي توجد بها أجهزة وأسلحة خاصة ، فأطلق رصاصاته فى الهواء لم يهتموا وسرعان ما أطلق عليهم الرصاص وقتل 7 من أفراد المجموعة التي كانت تضم 12 إسرائيليا .

وتمت محاكمته عسكريا وخلال التحقيقات معه ، قال سليمان إن هؤلاء الإسرائيليين تسللوا إلى داخل الحدود المصرية من غير سابق ترخيص ورفضوا الاستجابة للتحذيرات بإطلاق النار.

وأضاف أنه خاف أن يتكرر أحد الحوادث السابقة الذي اخترقت فيه امرأة إسرائيلية الحدود المصرية وحصلت على ترددات إشارة لأجهزة خاصة .

ووصف التقرير النفسى الذى صدر بعد الحادث سليمان بأنه " مختل نفسيا " وأن " الظلام يحول مخاوفه إلى أشكال أسطورية خرافية مرعبة تجعله يقفز من الفراش في فزع".

وفيما وصفته الصحف الموالية للنظام حينها بالمجنون ، قادت صحف المعارضة حملة من أجل تحويله إلى محكمة الجنايات بدلاً من المحكمة العسكرية وأقيمت مؤتمرات وندوات وقدمت بيانات والتماسات إلى رئيس الجمهورية ولكن لم يتم الاستجابة لها.

وبناء على رأي أطباء وضباط وقضاة الحكومة ، عوقب سليمان لأنهم أثبتوا أن الأشباح التي تخيفه في الظلام اسمها "صهيونية " .

وبعد أن تمت محاكمة سليمان خاطر عسكريا، صدر الحكم عليه في 28 ديسمبر عام 1985 بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 25 عاما وتم ترحيله إلى السجن الحربي بمدينة نصر بالقاهرة ومنه إلى مستشفى السجن بدعوى معالجته من البلهارسيا وهناك وفي اليوم التاسع لحبسه وتحديداً في 7 يناير 1986 أعلنت الإذاعة ونشرت الصحف خبر انتحار سليمان في ظروف غامضة .

واللافت للانتباه أن الصحف القومية اختلفت حينها حول أداة انتحار سليمان ما بين ملاءة السرير وقطعة قماش تستخدمها الصاعقة وفجر رفض الحكومة إعادة تشريح جثته بناء على طلب أسرته المظاهرات في الجامعات المصرية ، ورفض كثيرون مزاعم أنه مريض نفسي انتحر، واصفين إياه بـ "الشهيد" .

ويبدو أن الأيام المقبلة ستكشف أسرارا كثيرة حول حقيقة ما حدث مع خاطر ، هذا بالإضافة إلى أنه المتوقع أن يتم فتح ملف المصريين الذين استشهدوا برصاص الغدر الإسرائيلي ومنهم 49 مدنيا مثل الإسرائيليون بجثثهم في المحاجر و250 أسيرا في حرب 67 قامت القوات الإسرائيلية بدفنهم أحياء و150 آخرين دهستهم دبابات الكيان الصهيوني بلا رحمة.


تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش : الاثنين , 22 - 8 - 2011 الساعة : 9:37 مساءً
توقيت مكة المكرمة : الثلاثاء , 23 - 8 - 2011 الساعة : 0:37 صباحاً

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |