الأربعاء، 24 أغسطس، 2011

جريدة النهار - لاسرائيل وتركيا "ربيعهما" أيضاً

جريدة النهار

لاسرائيل وتركيا "ربيعهما" أيضاً

تتعدد أشكال الاضطراب السياسي في الشرق الاوسط منذ ستة اشهر، حتى تكاد لا تخلو دولة من دول المنطقة من أزمة تعصف بها وتنذر بإحداث تحول فيها. واذا كان البعض يعزو ذلك الى الحراك السياسي والاجتماعي الذي يحلو للغرب تسميته "الربيع العربي"، فإن معاناة دول أخرى مثل تركيا واسرائيل تكمن في قضيتين مزمنتين لا علاقة لـ"الربيع" بهما.
فليس صحيحاً ما يرد في وسائل الاعلام الغربية ويجد صداه ايضاً في بعض الاعلام العربي من ان الاحتجاجات في تونس ومصر وسوريا واليمن، جعلت الفلسطينيين يتذكرون قضيتهم ويتوجهون تالياً الى الامم المتحدة في ايلول من أجل طلب الاعتراف بدولة مستقلة.
وبالقدر عينه، ليس صحيحاً ان الاكراد في تركيا تأثروا بـ"الربيع العربي" وتالياً قرروا تصعيد حربهم ضد أنقرة وقت ينشغل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بترتيب البيت السوري باعتباره مشكلة داخلية تركية قافزاً فوق المشكلة الكردية التي ليست بنت ساعتها ولم تكن للتونسي محمد البوعزيزي يد في تحريكها.
القضية الفلسطينية عمرها عقود. وهي متروكة بلا حل لأن الولايات المتحدة ليست قادرة على الضغط على أي حكومة اسرائيلية سواء أكانت يسارية أم يمينية من أجل القبول بحل عادل لهذه القضية يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، ويضمن عودة ملايين اللاجئين من الشتات. والذهاب الى الامم المتحدة أتى بعد اليأس والاحباط اللذين أصابا الفلسطينيين من العجز الاميركي والغطرسة الاسرائيلية وانسداد الافق السياسي امامهم.
وأكراد تركيا لم يكونوا ينتظرون "الربيع العربي" كي يذكروا أردوغان بقضيتهم التي مضت عليها عقود من غير ان تتمكن أي من الحكومات التركية المتتالية من التوصل الى إيجاد حل لها غير الاعتماد على الحل الامني.
وفي النهاية، تفرض القضيتان الفلسطينية والكردية نفسهما على اسرائيل وتركيا. وهما قضيتان لا تقلان أهمية عن الحاجة الى الاصلاح والحرية في الدول العربية. وفي التصنيف الغربي، اسرائيل وتركيا دولتان ديموقراطيتان. ولكن كيف يستقيم مع الغرب نفسه ولا سيما منه الولايات المتحدة ان تستمر هاتان الدولتان في تجاهل أبسط تطلعات الفلسطينيين والاكراد نحو العيش بكرامة.
لا يمكن تفسير ذلك إلا بسياسة المعايير المزدوجة التي يعتمدها الغرب إنطلاقاً من مصالحه. وحتى "الربيع العربي" له حدود ينتهي عندها من وجهة النظر الاميركية، فهو في هذه الحال يتمتع بالدعم في دول ويتم تجاهله او التغاضي عنه في دول أخرى.
وليس بجديد على الولايات المتحدة اعتماد مثل هذه السياسة وان تكن أوصلتها أحيانا كثيرة الى المآزق!

سميح صعب
samih.saab@annahar.com.lb


ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |