السبت، 23 يونيو، 2012

الأقلية المسلمة في كمبوتشيا - تقارير وحوارات - موقع المسلمون في العالم - شبكة الألوكة

الأقلية المسلمة في كمبوتشيا - تقارير وحوارات - موقع المسلمون في العالم - شبكة الألوكة


الأقلية المسلمة في كمبوتشيا



عرفت جمهورية كمبوتشيا قديما بمملكة ( فاو - نان )، حيث كانت جماعات الخمير أهم الجماعات في تلك البلاد، وإلى جانبهم جماعات تشام، وغالبية جماعات تشام تعتنق الإسلام، غير أن جماعات الخمير فرضت حضارتها ولغتها على المنطقة، وظلت كمبوتشيا مملكة إلى أن احتلتها فرنسا، ثم بدأت حركة تحريرها منذ سنة 1369هـ وانفصلت عن النفوذ الفرنسي في سنة 1373هـ، وأصبحت جمهورية في سنة 1376هـ، وانتقل إليها الصراع الشيوعي، فعزل الأمير سيهانوك عن حكم كمبوتشيا في سنة 1390هـ - 1970م.ومنذ ذلك التاريخ والصراع الشيوعي يزداد تكالبا على السلطة، ولقد عاد إليها الأمير سيهانوك بعد انهيار الحكم الشيوعي بها.

الموقع:
توجد كمبوتشيا ضمن الوحدات السياسية لشبه جزيرة الهند الصينية في جنوب شرقي آسيا تحدها فيتنام من الشمال الشرقي والشرق والجنوب الشرقي، وتحدها لاوس من الشمال، وتايلاند من الشمال الغربي والغرب، وتطل على خليج سيام من الجنوب الغربي، وتنحصر بين دائرتي 10 شمال الاستواء و14 شمالا، وهي موسمية الملامح في مناخها، وأمطارها وفيرة في الصيف.

الأرض والسكان:
المظهر العام لأرضها تغلب عليه السهول، فهي حوض سهلي متسع، تحدق به المرتفعات من الشرق والغرب، ويجري نهر الميكونج في وسطها، وتشغل كمبوتشيا الحوض الأدنى لنهر الميكونج، وفي القسم الغربي منها توجد بحيرة تونلي العذبة، وهي بحيرة ضحلة تختلف مساحتها باختلاف فصول المطر، وتعتبر من أهم مناطق صيد الأسماك بكمبوتشيا، وينفتح السهل المكون لأراضي كمبوتشيا على خليج سيام في الجنوب، وتبلغ مساحة كمبوتشيا حوالي 181 ألفا من الكيلومترات المربعة، وقدر عدد سكانها في سنة 1408هـ - 1988م بـ 7.858.000 نسمة، وسكان كمبوتشيا يتكونون من جماعات تشام والخمير، كما يطلق على جمهورية كمبوتشيا أحيانا جمهورية الخمير، وإلى جانب الجماعات السابقة توجد جماعات التاي واللاو وبعض الماليزيين.

النشاط البشري:
الزراعة الحرفة الأولى ويعمل بها 71% من القوة العاملة، وتمتهنها الغالبية العظمى من السكان، والأرض المنزرعة تقدر بحوالي أربعة ملايين فدان، والأرز الغلة الأولى، حيث يشكل الغذاء الأساسي للسكان، ويكفي الأرز المنتج حاجة سكان كمبوتشيا، وإلى جانبه الذرة، والمطاط، والقطن ولكمبوتشيا شهرة في إنتاج التوابل، وأشهر مناطقها كمبوت قرب الساحل، وهناك جماعة من الكمبوتشيين تعمل في صيد الأسماك من نهر الميكونج هذا إلى جانب الصيد البحري، وتربية الحيوانات، وقطع الأخشاب الثمينة كالساج، فـ 20% من أرض كمبوتشيا تغطى بالغابات.

والصناعة لا تزال نامية وتقتصر على الخفيف منها، ولقد تدهور الاقتصاد الكمبوتشي في السنوات الأخيرة بسبب فوضى الصراع الشيوعي وترسل إليها المعونات الغذائية.

الإسلام في كمبوتشيا:
انتقل الإسلام إلى شبه جزيرة الهند الصينية عن طريق جماعات من الجاويين والهنود والتجار العرب، ووصلهم الإسلام في القرن التاسع الهجري، وانتشر بين جماعات تشام أيام ازدهار مملكتهم في القسم الجنوبي من الهند الصينية، وعرفت بمملكة تشامبيا، ولا تزال بعض المناطق تحمل اسم هذه الجماعات مثل منطقة كابمونج تشام وفي جنوبي كمبوتشيا حيث كانت تضم أكبر عدد من هذه الجماعات، كما انتشر الإسلام بين الجماعات الجاوية التي تنتمي إلى العناصر الإندونيسية، وتتحدث الجماعات المسلمة لغة الخمير وفي حديث لنائب وزير شئون مجلس الوزراء الكمبوتشي أن بول بول يوت قتل أعدادا كبيرة من المسلمين وطردهم من مواطنهم، ولقد كان عدد المسلمين 180 ألف نسمة أصبح 150 ألف.

التوزيع الجغرافي للمسلمين:
كان عدد المسلمين في كمبوتشيا حوالي مليون مسلم قبل الأحداث الأخيرة فأصبح عدد المسلمين في كمبوتشيا حوالي 200.000 نسمة من بينهم غالبية كبرى من جماعات تشام، وهؤلاء ينتشرون في أربع عشرة ولاية كمبوتشية، إلا أن تركيزهم في منطقة "كامبونج – تشام" في القسم الجنوبي من البلاد، وهناك جماعات مسلمة تنتمي إلى العناصر الجاوية تنتشر في المناطق الساحلية، وظل المسلمون يعيشون في أمن وسكينة حتى سنة 1395هـ، ثم تعرضوا لمصير مؤلم تحت ضغط النظام الشيوعي "الهومير" الخمير الحمر الذين بدءوا عمليات استئصال للأقلية المسلمة في كمبوتشيا ففروا بدينهم إلى ماليزيا وتايلاند.

وقامت الحكومة الشيوعية في كمبوتشيا في سنة 1396هـ بشن غارات على الجماعات المسلمة وقتلت قاداتهم، ومن بين القتلى شيخ الإسلام في كمبوتشيا عبد الله إدريس، وطردوا المسلمين من قراهم ففروا إلى الخارج أو اضطروا إلى اللجوء إلى مناطق العزلة، وهدموا المساجد ومنعوا المسلمين من تأدية الصلاة في قرى "انجكويان" و "اندويخصا" وأجبروا بنات المسلمين على الزواج بغير المسلمين ومنعوا المسلمين من استخدام لغتهم وحرقوا كتب التراث الإسلامي بكمبوتشيا.

ولقد أشارت مجلة "إسلاميك هيرالد" التي تصدر في كوالالمبور بماليزيا في العددين السادس والسابع، نقلا عن المهاجرين إلى ماليزيا من مسلمي كمبوتشيا:أشارت إلى الأحداث المؤلمة التي تعرضت لها الأقلية المسلمة بكمبوتشيا، فذكرت أنه قتل العديد من المسلمين من بينهم شيخ الإسلام وكادهي يوسف من مدينة كامبونج، وقاضي عيسى من كامبونج تشام، وكان من أبرز زعماء الأقلية المسلمة في كمبوتشيا، كما قامت السلطات الشيوعية بمنع الشباب المسلم ممن تزيد أعمارهم عن خمسة عشر عاما من الإقامة مع والديهما، وإجبارهم على الإقامة في معسكرات الشباب الوثنية، حتى يضعفوا إيمانهم بالدين ويفتنوهم في إسلامهم، كما حرموا على المسلمين الذين ينتمون إلى جماعات تشام التحدث بلغتهم.

ثم انتقل الصراع الشيوعي، فأصبح بين قوتين شيوعيتين تمثل فيتنام طرفا في هذا الصراع، وتمثل قوات "بول بوت" الطرف الآخر، وأصبحت أرض كمبوتشيا مسرحًا لعمليات القتال.ويدفع الشعب الكمبوتشي الثمن، وفي هذا الصراع تعرض المسلمون إلى إبادة جماعية فاضطروا إلى اللجوء إلى مناطق العزلة، في الغابات وعلى المرتفعات، أو أجبروا على الهجرة إلى تايلاند وماليزيا، وهاجر في عهد حكم "بول بوت" عدد كبير من المسلمين، وأجبر المسلمون على أكل لحوم الخنازير، وتحولت المساجد إلى حظائر وحرم الاحتفال بالأعياد الإسلامية.

وهكذا أصاب المسلمين الكثير من الاضطهاد والتعذيب، فدمروا المساجد وأحرقوا التراث الإسلامي وتجاوز الأمر هذا، فأصبحت أرض الشعب الكمبوتشي مسرحًا لقتال لا ينتهي، فهذه هي الثمار التي جنتها كمبوتشيا في ظل الصراع الشيوعي.ولقد تحسنت الأحوال أخيرًا بعد سقوط حكومة بول بوت، وبدأ بعض المسلمين بالعودة إلى كمبوتشيا.

المساجد:
لقد شيد المسلمون التشاميون 185 مسجدًا، 9 منها في فينوم بنيه العاصمة، و59 مسجدًا في منطقة كامبونج تشام والمساجد الباقية موزعة على مناطق المسلمين بكمبوتشيا، و150 مدرسة إسلامية، كان هذا قبل استيلاء "الهوميرروج" وبول بوت على حكم كمبوتشيا، وهدم معظمها، ووجه اللاجئون الكمبوتشيين في تايلاند نداء إلى المؤتمر الإسلامي في إسلام أباد لإقناع السلطات التايلاندية بعدم إعادتهم إلى كمبوتشيا والسماح لهم بالإقامة في بعض الدول الإسلامية، وذكر النداء أن عدد المسلمين الكمبوتشيين في بلادهم انخفض من 700 ألف مسلم إلى 200 ألف، والآن لا نعرف إلا القليل عن المسلمين بكمبوتشيا، من خلال النادر من المعلومات التي يبوح بها المهاجرون من الأقلية المسلمة، ولنا أن نتصور ما يحدث لمن بقي منهم في ظل الصراع الدائر الآن بكمبوتشيا، ولقد طالبت أمانة رابطة العالم الإسلامي في مذكرتها المقدمة لمؤتمر القمة الإسلامي الثالث بمكة المكرمة، طالبت بمناشدة الحكومات والمؤسسات الإسلامية والهيئات الدولية بتقديم العون للاجئين الكمبوتشيين والفيتناميين لتحسين أوضاع المسلمين في كمبوتشيا وفيتنام، وتقديم المنح الدراسية لأبناء المسلمين اللاجئين من البلدين.والحاجة ماسة إلى نسخ من القرآن الكريم، وترجمة معانيه، ولقد تغيرت أحوال المسلمين إلى الأفضل فالفرصة متاحة الآن لإرسال الكتب الدينية، وإلى الدعم المادي، ولقد وصل أول فوج للحج في سنة 1409هـ، بعد انقطاع دام حوالي 20 سنة.

عناوين بعض المؤسسات الإسلامية:
1- الهيئة الإسلامية ص.ب 239 فنوم بنه.

2- من الهيئات الإسلامية التي شكلها المسلمون الكمبوتشيون في المنفى اتحاد الطلاب الكمبوتشيين، وله فرع بالرياض وآخر في ماليزيا.

3- الجمعية الإسلامية في فنوم بنه.

مشاكل المسلمين في كمبوتشيا:
1- انعدام الإمكانيات المادية لتبني العمل الإسلامي.

2- إهمال الدول الإسلامية والإعلام الإسلامي لهم.

3- الحاجة ماسة للمدارس الإسلامية، والمناهج والكتب بلغتهم.

4- التحديات البوذية والمسيحية التي عادت إلى كمبوتشيا.

5- انعدام التنظيم الإسلامي.

6- القلق على مستقبل أولادهم الديني.


ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |