الجمعة، 6 يوليو، 2012

جريدة الراي - خارجيات - توقيف ستة متهمين بالإرهاب في بريطانيا وسابع لدى عودته من اليمن - - 06/07/2012

جريدة الراي - خارجيات - توقيف ستة متهمين بالإرهاب في بريطانيا وسابع لدى عودته من اليمن - - 06/07/2012

خوف المسافرين من بعضهم عطّـل السير في شمالها

توقيف ستة متهمين بالإرهاب في بريطانيا وسابع لدى عودته من اليمن




| لندن - من إلياس نصرالله |

أدخلت الاجراءات الأمنية المشددة، التي تتبعها أجهزة الأمن البريطانية استعداداً لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية التي ستـُفتتح بعد أيام قليلة في لندن، بالاضافة الى الحملة الاعلامية الواسعة لتوعية المواطنين حول المخاطر الارهابية التي تتهدد بريطانيا، أدخلت البريطانيين في حال رعب شديد لدرجة أن أحد المواطنين الذي كان مسافراً في حافلة ركاب صباح أمس ارتاب في تصرفات مسافر آخر في الحافلة ذاتها فاتصل بالشرطة وأبلغها بوجود ارهابي مسافر معه وبحوزته عبوة ناسفة، ما أدى الى اغلاق أحد الطرق الرئيسية في البلد «الام 6» لبضع ساعات وتعطيل جزئي للمواصلات بين جنوب بريطانيا وشمالها.
الحادث حصل بعد ساعات من اعلان الشرطة عن توقيف ستة أشخاص، من ضمنهم امرأة، في لندن بتهم تتعلق بالارهاب، من دون اعطاء تفاصيل اضافية، سوى أن بيان الشرطة ذكر أن الضباط الذين أوقفوا المعتقلين الستة أغاروا على ثمانية منازل مختلفة وأجروا فيها تفتيشاً دقيقاً، وأنهم اضطروا لاستخدام مسدس للصدمات ضد أحد المعتقلين (24 عاماً)، ما أدى الى نقله الى المستشفى.
وتزامن الاعلان عن توقيف الأشخاص الستة مع الاعلان عن اعتقال خبير كمبيوتر بريطاني مسلم من أصل فيتنامي يدعى مين كوانغ فام الملقب باسم أمين (29 عاماً). ووفقاً للمتحدث باسم الشرطة جرى اعتقال أمين لدى وصوله الى مطار هيثرو بلندن في 27 يونيو الماضي قادماً من اليمن عن طريق البحرين وبحوزته مجموعة طلقات نارية.
وذكر أن أمين غادر بريطانيا الى اليمن في ديسمبر 2010، وارتبط بفرع الجزيرة العربية التابع لتنظيم «القاعدة» وأقسم يمين الولاء للتنظيم، وتلقى تدريباً عسكرياً في احدى قواعد التنظيم في اليمن، لكن الهدف الأساسي من مهمته هناك كان مساعدة التنظيم على تطوير حملته الاعلامية والدعائية بصفته خبير كمبيوتر وبشبكة الانترنت، حيث قام بتدريب نشطاء التنظيم في مجال التصميم الغرافيكي على الكمبيوتر واستخدام الصور الفوتوغرافية والاتصالات الالكترونية.
ووفقاً للشرطة البريطانية كانت هناك خطة لابعاد أمين الى فيتنام التي توجد فيها أقلية مسلمة صغيرة في حدود 56 ألف مسلم. لكن الحكومة البريطانية تلقت طلباً من السلطات الأميركية لتسليم أمين لها، حيث هو مطلوب بقضايا تتعلق بالارهاب والقيام بمعية مواطنين أميركيين لم يُكشف عن هويتيهما بتقديم مساعدات مادية لتنظيم «القاعدة» في الجزيرة العربية.
ووفقاً لأجهزة الأمن الأميركية ان أمين كان وصل الى اليمن في الوقت الذي كان فيه أنور العولقي وسمير خان يتوليان قيادة فرع الجزيرة العربية للتنظيم، واللذان كانا يشرفان على نشر مجلة الكترونية تدعى «الوحي» على شبكة الانترنت. (يشار الى أن خان والعولقي كانا أيضاً يحملان الجنسية الأميركية وقتلا في سبتمبر الماضي باليمن في غارة من طائرة من دون طيار). وذكر أنه بعد تلقي أمين التدريب على استخدام السلاح أمضى وقته في اليمن وهو يحمل رشاش كلاشنيكوف.
وتزيد الأخبار التي تتناقلها وسائل الاعلام البريطانية بلا توقف عن الأنشطة الارهابية والاعتقالات التي تقوم بها أجهزة الأمن من وتيرة الخوف في قلوب المواطنين. ففي الثامنة والنصف من صباح أمس ارتاب أحد المسافرين في حافلة كانت متجهة من مدينة بريستون شمال انكلترا الى لندن بتصرفات مسافر آخر في الحافلة فاتصل من هاتفه النقال على الشرطة وأبلغها أنه شاهد دخاناً يتصاعد من سائل بحوزة المسافر الآخر، على نحو يوحي بوجود عبوة ناسفة من صنع منزلي. فاتصلت الشرطة بشركة الحافلات التي بدورها أمرت سائق الحافلة بالتوقف على جانب الطريق، فيما قامت الشرطة باغلاق الطريق الرئيسي «ام 6» في الاتجاهين، وهو أحد أهم شرايين الحياة للمواصلات البرية داخل بريطانيا، ولبضع ساعات الى أن تم التأكد من سلامة الحافلة وهوية المسافر المشكوك في أمره.
وحذر خبراء أمن بريطانيون أمس من خطورة الوضع في البلدان العربية التي كانت وما زالت ساحة للاضطرابات السياسية والأمنية في ما يُسمى الربيع العربي. وقالت صحيفة «الديلي تلغراف» أمس ان «الفرحة بسقوط أنظمة ديكتاتورية في الشرق الأوسط تتحول الى مرارة نتيجة لتمكن عناصر ارهابية من استغلال الوضع في بلدان مثل ليبيا وسورية واليمن ومصر للوضع والاستفادة منه».
وكان جوناثان ايفانز، رئيس جهاز الاستخبارات الداخلي البريطاني «ام آي 5» أعلن أخيراً أن جهاديين بريطانيين يستغلون الربيع العربي للحصول على تدريب عسكري في البلدان العربية والحصول على الأسلحة. وجاء مقتل الشابين البريطانيين عادل وهشام مالك الأسبوع الماضي في اليمن ليثبت صحة ما ذهب اليه ايفانز. اذ ان الشابين البريطانيين المسلمين سافرا الى اليمن بحجة تلقي علوم الدين على يد أئمة سلفيين وانتهى بهما الأمر كمقاتلين ضد الحوثيين في شمال اليمن، حيث لقيا حتفهما يوم الثلاثاء الماضي.
ووفقاً لـ«الديلي تلغراف» تلقى عادل وهشام دروساً في مسجد بمدينة دماج يديره السلفي اليمني الشيخ يحيى الحجوري الذي وضع كتاباً عن تجربته في بريطانيا، بعد أن زارها ليعطي دروساً في الدين في مساجدها. وقالت الصحيفة ان الحجوري وصف البريطانيين في الكتاب على أنهم «أسوأ خلق الله، وأنهم في تصرفاتهم أسوأ من الحيوانات»، وسخر من الديانات الأخرى كالمسيحية والهندوسية. ونشرت الصحيفة أمس على موقعها الالكتروني كتاب الحجوري بالكامل، الذي يبدي فيه دهشته من تحريم استخدام العنف أو الضرب ضد النساء في القانون البريطاني.

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |