الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011

Dar Al Hayat - حركة إسلامية تزحف نحو مساجد بريشتينا... والعلمانية تستنفر

Dar Al Hayat - حركة إسلامية تزحف نحو مساجد بريشتينا... والعلمانية تستنفر
حركة إسلامية تزحف نحو مساجد بريشتينا... والعلمانية تستنفر
الثلاثاء, 06 سبتمبر 2011
أحد مساجد بريشتينا (رويترز).jpg

بريشتينا - محمد م. الارناؤوط

أواخر عام 1912 وفي خضم تصفية «المسألة الشرقية» (الدولة العثمانية) في أوروبا، اعترفت القوى الكبرى بمبدأ «إمارة ألبانية مستقلة» عن الدولة العثمانية، لتكون بذلك أول دولة أوروبية بغالبية مسلمة. وإذ كان هناك من يعترض على ذلك (روسيا) بحجة عدم السماح لـ «تركيا صغيرة» بأن تكون في أوروبا، حرصت النخبة الألبانية المدنية والدينية على أن تكون ألبانيا «دولة علمانية» في دستورها الأول عام 1914، وهو ما كان ينسجم مع تطلعات النخبة القومية من مسلمين وكاثوليك وارثوذكس (سامي فراشري وفاسكو باشا...)، التي سعت الى الاستقلال عن الدولة العثمانية. وتأكد هذا الطابع العلماني للدولة الالبانية سواء مع الزوغوية (نسبة الى رئيس الجمهورية والملك أحمد زوغو 1924-1939) ومع الخوجوية (نسبة الى أنور خوجا 1945-1990) وأخيرا مع الديموقراطية الجديدة التي حملت الى السلطة اليمين (الحزب الديموقراطي) واليسار (الحزب الاشتراكي) اللذين لا يختلفان على الأساس العلماني للدولة.

وفي هذا السياق جاء اعلان استقلال أحدث دولة أوروبية في 2008 (كوسوفو) يشكل الألبان 95 في المئة من سكانها والمسلمون 90 في المئة بالاستناد الى مشروع الوسيط الدولي أهتيساري الذي تضمن «علمانية الدولة». وتقبّلت ذلك النخبة الالبانية المدنية والدينية، نظراً الى أن الطرف المعترض هذه المرة (صربيا) كان يحذر من أن كوسوفو ستتحول قاعدة للتيار الإسلامي المتطرف في أوروبا. في الواقع لعبت المؤسسة التي تمثل المسلمين أمام الدولة (الجماعة الاسلامية) دوراً ايجابياً في دعم مؤسسات الدولة الجديدة في المرحلة الانتقالية التي سبقت الاستقلال وكان يمثلها الشيخ رجب بويا (القائم بأعمال السفير الكوسوفي الآن في الرياض)، المقرب من حزب الرئيس ابراهيم روغوفا (الرابطة الديموقراطية).

وترافق انتخاب الشيخ نعيم ترنافا المقرب من «الحزب الديموقراطي»(وريث «جيش تحرير كوسوفو») بقيادة هاشم ثاتشي مع فوز الحزب في انتخابات 2007 وتبنيه اعلان الاستقلال في 2008، مع ما اعتبر مؤشراً الى انتقال الراديكالية من السياسة (الحزب الديموقراطي) الى الدين (الجماعة الاسلامية). ومع أن الشيخ نعيم كان ينفي ذلك، فإن بعض معارضيه ومنافسيه داخل «الجماعة الاسلامية» كان يروّج لوجود «اسلام معتدل» يمثله، ووجود «اسلام راديكالي» يمثله الشيخ نعيم. هؤلاء استدلوا على ذلك بإعادته لاستاذ الفقه شوكت كراسنيشي المعروف بميوله السلفية الى العمل في «كلية الدراسات الاسلامية» على رغم أن عميد الكلية رجب بويا كان فصله عن العمل في 2007. لكن الشيخ نعيم اضطر الى إصدار قرار بفصل كراسنيشي من «كلية الدراسات الاسلامية» في 2010، بعدما تعرّض الى الأم تريزا الألبانية ذات الاصول الكوسوفية في صورة مهينة في أحد دروسه. لكنه لم يستطع فصله عن موقعه المؤثر في المجتمع المسلم (إمام جامع الفاتح في بريشتينا).

وساعدت الظروف الجديدة خلال الشهور الأخيرة في بروز شوكت كراسنيشي كمعارض قوي لمفهوم الاسلام التقليدي الذي تمثله «الجماعة الاسلامية». فقد تراجعت شعبية «الحزب الديموقراطي» عشية انتخابات 2010 واضطر الآن ليدخل مع الاحزاب الصغيرة ذات المطالب الصعبة («تحالف كوسوفا الجديدة» برئاسة بهجت باتسولي وحزب العدالة» ذي التوجه الاسلامي برئاسة فريد أغاني...) كي يؤلف الحكومة الجديدة التي نالت بصعوبة ثقة البرلمان في ربيع 2011. وكان اللافت أن وزير الثقافة في هذه الحكومة أصبح ابن شقيق شوكت كراسنيشي، الذي بدأ عهده في الوزارة بإزالة صور ابراهيم روغوفا والأم تريزا من جدران المبنى. كما أن وزير الصحة أصبح فريد أغاني رئيس «حزب العدالة»، الحزب الوحيد ذي التوجه الاسلامي في كوسوفو.

هكذا بدا أن الاسلام لم يعد حكراً على «الجماعة الاسلامية» في كوسوفو التي حظت لعقود بهذا الامتياز، كما في دول البلقان المجاورة، حيث هي مسؤولة عن كل ما يخص الدين من جوامع وتعليم وحج، بل أن «الاسلام الراديكالي» أصبح الآن في الحكومة ذاتها وليس في «الجماعة الاسلامية» التي باتت تتهم بالسلبية في مواجهة الحكومة.

بعبارة أخرى، تبنى الآن «حزب العدالة» ذو النزعة الاسلامية، وله نائبان في البرلمان ووزير في الحكومة (فريد أغاني)، ثلاث قضايا حساسة (ادخال التعليم الديني في المدارس الحكومية وحرية ارتداء الحجاب في المدارس، واختيار موقع مناسب في مركز بريشتينا لبناء جامع كبير فيها)،بدعم من الحركة الجديدة «اتحدوا معنا» التي يقودها الضابط السابق في الجيش اليوغوسلافي فؤاد راميتشي، الذي أصبح يحرك الشارع حول هذه القضايا.

اختار «حزب العدالة» شهر رمضان موعداً للتصعيد، وفاجأ نائب رئيس الحزب، عضو البرلمان أمير أحمدي الرأي العام بإعلانه توقيع 27 نائباً مشروع تعديل «قانون التعليم ما قبل الجامعي» والذي يسمح بإدخال التعليم الديني في المدارس الحكومية، وينهي منع ارتداء الحجاب في المدارس». وهدد بالانسحاب من الحكومة إذا لم تصوّت الغالبية الحكومية معه. وشاءت المصادفة أن يعرض هذا الاقتراح للنقاش والتصويت في 30 آب (أغسطس)، أي قبل عيد الفطر بيوم، حيث جوبه الاقتراح بمعارضة قوية، بخاصة من النساء الأعضاء في البرلمان اللواتي يشكلن الثلث (40 من أصل 120 نائباً)، ما أدى الى انحسار المؤيدين له خلال التصويت الى 18 عضواً فقط، ما أثار أزمة أخرى. إذ كان أحمدي هدد بالانسحاب من الائتلاف الحكومي مع «الحزب الديموقراطي» برئاسة هاشم ثاتشي، لكن الأزمة تأجلت كما قيل عندما طلب ثاتشي وقتاً إضافياً (ثلاثة شهور) لاقناع نواب حزبه بالتصويت مع الاقتراح في مرة أخرى.

ولأن عيد الفطر كان في اليوم التالي، ويلقي المفتي العام أو رئيس «الجماعة الاسلامية» خطبة العيد، انتهز الشيخ نعيم هذه المناسبة ليلقي «أقوى خطبة» له منذ توليه المنصب، ينتقد فيها لأول مرة الحكومة والبرلمان بسبب ما حدث، ويهدد بأن الجماعة لن «تبقى متفرجاً سلبياً». وكان واضحاً أن هذا «الخطاب القوي» الذي فاجأ وسائل الاعلام أراد «استعادة تمثيل الاسلام» في هذه القضايا الثلاث التي فرضت ذاتها (التعليم الديني والحجاب والجامع الجديد).

يذكر أن قضية «الجامع الجديد في مركز بريشتينا» أصبحت ذات أولوية، وضمن التجاذب بين الحكومة والمعارضة في شكل معكوس. فقد بنيت أواخر عهد ميلوشيفيتش، كنيسة ارثوذكسية كبيرة في جوار جامعة بريشتينا، أي في مركز بريشتينا، ومن ثم حصلت الكنيسة الكاثوليكية عام 2006 على موافقة لبناء كاتدرائية في جوار الجامعة من بلدية بريشتينا، وذلك في موقع مدرسة ابتدائية، ما شجع «الجماعة الإسلامية» على أن تطلب من البلدية بناء جامع كبير في جوار الجامعة أيضاً، في موقع روضة للأطفال على أساس أن الجوامع المبنية في العهد العثماني لم تعد تكفي المسلمين في العاصمة. و «خطفت» الحركة الجديدة (اتحدوا معنا) هذا المطلب من «الجماعة الاسلامية» وأصبحت تدعو الى صلاة الجمعة في الشارع أمام «جامع السوق» الذي يعتبر أقدم جامع في كوسوفو، ما أدى الى توتر استثنائي مع تدخل رجال شرطة لفض الصلاة في الشارع باعتبارها «تعرقل حركة السير».

كل هذا كان تمهيداً لما حدث في «اليوم المشهود» الذي صادف أول جمعة بعد مناقشة البرلمان للاقتراح، وخطبة الشيخ نعيم في صباح العيد، حيث دعت حركة «اتحدو معنا» الى صلاة الجمعة في الساحة التي تفصل بين مبنى بلدية بريشتينا ومبنى برلمان كوسوفو، وهما المؤسستان اللتان انصبت عليهما الانتقادات واللعنات. وكان هدف تلك الدعوة اثبات قدرة الجهة المنظمة (حركة «اتحدو معنا» وأنصار التيار السلفي) على جمع أكبر عدد من المصلين، والتحدث باسم المسلمين في كوسوفو، عوضاً عن «الجماعة الاسلامية» التي تشارك فيها. لذلك فإن العدد لم يتجاوز ألفاً.

فللمرة الأولى يتولى شخص (شوكت كراسنيشي) التحدث باسم المسلمين الألبان في البلقان وليس في كوسوفو، إذ قال أنه «يتحدث باسم خمسة ملايين مسلم ألباني»، معتبراً أن ما ورد في نقاش أعضاء البرلمان في 30/8/2011 «يسيء الى المسلمين». في الوقت ذاته كان مئات حوله يرددون «القرود خارج البرلمان»، في اشارة الى النواب الذين عارضوا ادخال التعليم الديني وارتداء الحجاب. وانتهى المئات الى الدعاء على اولئك النواب والمطالبة بمعاقبتهم. وهاجم رئيس حركة «اتحدوا معنا» فؤاد راميتشي بقوة بلدية بريشتينا التي يشغل رئيسها عيسى مصطفى رئاسة الحزب المعارض (الرابطة الديموقراطية)، كونه لم يلبِ مطلب تخصيص قطعة أرض في جوار جامعة بريشتينا لبناء جامع كبير يواجه الكاتدرائية الكاثوليكية والكنيسة الارثوذكسية. كما انتقد بقسوة البرلمان باعتباره أساء الى المسلمين!


الأحد، 4 سبتمبر 2011

Dönme’s Jewish origins posed no problems for Ottoman rulers


Dönme’s Jewish origins posed no problems for Ottoman rulers
04 September 2011, Sunday / YONCA POYRAZ DOĞAN, İSTANBUL
Write Comment 0 Add to Google
1Share

Marc Baer
Ottoman authorities never investigated the religious identity of the Dönme as they were accepted as Muslims and never questioned about it, said history professor Marc Baer, whose research concentrates on Islamic and Jewish history with particular interest in religious and cultural conversion.


“They were religious people who lived according to their own moral and religious principles. They neither promoted secularism nor Turkish nationalism,” said Baer answering our questions by email from Berlin, where he is currently writing about Turks in Weimar and Nazi-era Berlin. “They did not choose to leave Salonika and were among the last to be settled in Turkey during the population exchange. It was only in the Turkish Republic that their Jewish origins were considered a problem. Expelled from Greece because they were Muslim, the Dönme were greeted in Turkey as if they were Jews! … It was feared these ‘secret Jews' would destroy Turkish society from within,” Baer said.

Author of “The Dönme: Jewish Converts, Muslim Revolutionaries, and Secular Turks” (Stanford 2010), translated into Turkish this year and published by Doğan Kitap, Baer presents insightful and well-researched answers into the question of the Dönme, who have been the subject of endless conspiracy theories and myths.

I'd like to start with some of the questions that you tried to find answers to in your book. First, how correct is it to describe people who converted from being Jewish to Muslim simply as Jewish?

After the Jewish messianic claimant Shabbatai Tzevi converted to Islam in 1666, some of his Jewish followers also converted. They gathered in Ottoman Salonika, where over the course of the following two centuries they created a new form of ethno-religious belief, practice and identity, which made them distinct, while promoting a morality, ethics and spirituality that reflected their origins at the intersection of Jewish Kabbalah and Islamic Sufism. Their syncretistic religion, along with a rigorously maintained, distinct ethnic identity, meant that they were neither Jews nor orthodox Muslims. Yet many people in Turkey today wrongly consider them Jews. Jews did not consider them Jews. They did not consider themselves Jews. According to Islamic and secular Ottoman law, they were not Jews because their ancestors had converted to Islam. If Jews, the group in question, and the Ottoman administrative and religious authorities did not consider them Jews, why should we?

Why did they find or create a distinct category for themselves?

The descendants of the followers of Shabbatai Tzevi established what we can consider a new religion. Shabbatai Tzevi believed God revealed the truth to him. His followers sought to implement his principles, and in the process they developed a unique religious calendar, liturgy, prayers, prayer books and beliefs, which were shared by neither Muslims nor Jews. The rhythms of their religious life were based upon events in the life of Shabbatai Tzevi. These included his conception, birth and circumcision and his messianic calling -- its beginning, the first receiving of revelations, the coronation as messiah and subsequent conversion. The yearly cycle was also rooted in the holidays he instituted, such as making the ninth day of the Hebrew month of Av a day of celebration of the messiah's birthday, rather than mourning the destruction of the first and second temples in Jerusalem. Whereas Jews mark the day by tearing their clothes, fasting and solemn prayers, members of this group dressed in their finest clothes, ate sweets and danced and sang. Their dietary customs further illustrate their divergence from Judaism and Islam. They purposely violated the laws of kashrut, cooking meat in butter and ate offal forbidden to Muslims.

What was their perception of themselves?

In Ottoman Salonika, like other followers of monotheistic religions, members of this group considered themselves to practice the true interpretation of religion. The 18 commandments of Shabbatai Tzevi admonished his followers not to have any relations with other Muslims and to marry only among themselves. In practice, they also avoided relations with Jews, never intermarrying. They actively maintained their separate identity, keeping detailed genealogies to ensure endogamous marriage and burying their dead in distinct cemeteries, walled off from others.
‘Some prefer to label the group Sabbateans today'

The topic of “dönme” is quite controversial in Turkey and the word has a negative connotation. Why did you choose to name this group of people “dönme” even though they call themselves something else -- “ma'aminim,” meaning “the believers” in Hebrew?

True, the people in question referred to themselves as the “believers.” But very few people recognize that this term refers to this group. Many other religious groups also call themselves “the believers.” In the 20th century in Turkey these people became known mainly as the Dönme, which can best be translated as “apostate” into English, so this is the term I chose to use. Some prefer to label the group the “Sabbateans” today, but this was not a term used often in the past. Moreover, “Sabbateans” actually refers to the Jews in the 17th and 18th centuries who did not convert to Islam but believed that Shabbatai Tzevi had been the messiah.

Apparently, the subjects of your topic were quite hesitant to speak with you about their past and identity or even if they were not hesitant at the beginning, they became so. First, would you explain the reasons for that?

From 1908 to the present Islamists in the Ottoman Empire and then Turkey have published conspiracy theories claiming the Dönme are really secret Jews plotting the destruction of society. In the past decade secular neo-nationalists have published similar conspiracy theories that have sold hundreds of thousands of copies. In such an environment, the Dönme are understandably reluctant to admit being members of this group, which has been given such a bad name.

And how did you overcome such barriers to collect your information? What other resources did you use?

I gained peoples' trust by proving my aims were different than the others who have written about this topic in Turkey. I did not attempt to reveal the identity of those people who were members of this group, nor did I promote conspiracy theories, nor do I write about the present. My book ends in the 1950s, for this is when the group dissolved as an organized religious group. I relied heavily on the interviews I conducted. But I also used written sources in Ottoman Turkish, Turkish and Greek. The Ottoman and Turkish sources include family genealogies, tombstone inscriptions at the main Dönme cemeteries, archival sources, literary journals, newspapers and memoirs published in Turkey. I investigated the design and layout of their buildings in Salonika. I also found useful Greek-language memoirs, newspapers and archival sources.

Did Salonika really consist of mostly Jewish people in the past, as claimed by some people in Turkey and abroad?

According to Ottoman archival sources, the majority of people in Salonika from the 16th century to the end of Ottoman rule were in fact Jewish.

Do you think there are any Dönme left in Turkey?

Approximately 50,000 Muslims were expelled from Salonika and sent to Turkey as part of the population exchange between Greece and Turkey in 1923-1924. There were 15,000-20,000 Dönme among them. But by the 1940s the Dönme ceased being an organized religious group. Most intermarried and left their beliefs behind. Thus, it is no longer meaningful to speak about a Dönme population today in Turkey. The Dönme mainly exist only in the minds of anti-Semites.
‘Secular Turkey stripped the Dönme of their political and economic power'

You are quoted in an interview in a Turkish daily as saying that the number one enemies of the Dönme were secular Turks. You also say that they were forced to be Turkish nationalists. Would you elaborate on those ideas? And what about the Islamic fanatics who are usually against the Dönme and Jewish people?

It is true that Islamists have been their enemies for over a century. For over a hundred years individual Muslims have attacked them in print for being secret Jews plotting the empire's or the republic's destruction. Such attacks increased after 1950 and an Islamist attempted to murder journalist Ahmet Emin Yalman on these grounds. But such views were always marginal.

From 1666 to 1923 Ottoman authorities never investigated the religious identity of the Dönme. They were accepted as Muslims and never questioned about it. In Ottoman Salonika the Dönme were outspoken Ottomanists who tried to save the empire. They were religious people who lived according to their own moral and religious principles. They neither promoted secularism nor Turkish nationalism. This is evident from their literary journals, newspapers, school curriculums and the speeches made by prominent Dönme. They did not choose to leave Salonika and were among the last to be settled in Turkey during the population exchange. It was only in the Turkish Republic that their Jewish origins were considered a problem. Expelled from Greece because they were Muslim, the Dönme were greeted in Turkey as if they were Jews! As soon as they arrived they faced threatening articles in the Turkish press declaring that because Jewish blood ran in their veins, they had no right to live in Turkey. The Dönme were considered a danger to the Turkish nation. They were depicted as disloyal, sponging parasites. It was feared that these “secret Jews” would destroy Turkish society from within.

The Dönme only became Turkish nationalists and secularists after being forced to settle in Turkey. They lost control over the content of their schools' curriculums. They had to teach their children to be Turkish nationalists. They lost their connections to the rest of Europe. They lost their economic strength due to Turkey's restrictive economic policies. The two most prominent Dönme politicians from the last years of the Ottoman Empire, Doctor Nazım and Mehmet Cavid, were executed on the orders of Mustafa Kemal in 1926. The Wealth Tax implemented between 1942 and 1944 placed them in a category distinct from Muslims, which had never happened in the Ottoman Empire. Secular Turkey stripped them of their political and economic power while marking them as racially different.
‘Turkish Republic never led by a secret Jew'

What do you think about the claims that Mustafa Kemal Atatürk -- the founder of the republic -- and Turkey's current prime minister, Recep Tayyip Erdoğan, are indeed of Jewish origin?

From the 1920s to the present, Islamists have declared that Mustafa Kemal is a Dönme, by which they mean he is a Jew. Leave aside for a moment the fact that the Dönme are not the same as Jews. According to this way of thinking, if Mustafa Kemal is a Jew, then the Turkish Republic that he established is illegitimate. This racist way of thinking is based on the principle that only an ethnic Turkish Muslim can have Turkey's interests at heart, while a Jew -- here the secret Jew Dönme -- can only serve foreign interests at odds with those of the Turks. The same racist principle is used by secular neo-nationalists who claim that Erdoğan is a Jew. What they are implying is that because he is a Jew, Erdoğan cannot be loyal to the Turkish nation nor defend its interests. In Turkey the one in power is considered a Jew by those who have lost power. The Turkish Republic has in fact never been led by a secret Jew.
‘Dönme reluctant to come to republican Turkey'

Conspiracy theories regarding the Dönme are widespread, as you also indicate in your book. And the books, Soner Yalçın's “Efendi” (Master) and “Efendi 2,” which claim that every important person's real identity in Turkey is indeed Jewish, have sold hundreds of thousands of copies. But you shed light on many such myths. Do you think your book might influence or change views about this group of people, who have been victims of prejudice?

I would like to think that my book will change the way people in Turkey think about the Dönme, but I am not too hopeful. After all, after being subjected to an endless stream of conspiracy theories, how many will be willing to accept that the Dönme were never crypto-Jews? How many will be convinced that the Dönme were not secular nationalist Turks, but religious, progressive cosmopolitans supporting Ottomanism in Ottoman Salonika? Or consider that the Dönme were reluctant to come to Turkey, where they faced discrimination and even state violence in the early republic so that they dissolved as an organized religious group by the 1950s? It is not easy to give up the sureties of conspiracy theories for the messy complications of reality.
‘Neither Crypto-Jews nor secular Turkish nationalists'

How have the Dönme been viewed by others?

After their initial conversion, they were accepted as Muslims for two centuries, and by the end of the 19th century they had risen to the top of Ottoman Salonikan society. Their greatest and most controversial contribution was in serving as a driving force behind the Committee of Union and Progress (CUP), the secret society of Young Turks that dethroned the last powerful sultan, Abdülhamid II, following the 1908 revolution.



Soon after the revolution, they faced a double-pronged attack. In İstanbul, they were castigated for their membership in what many perceived to be the atheist and immoral CUP and the decision to remove the sultan from power. For the first time their Islamic faith and practices were also doubted. They were not only targeted for what they believed, but for what they did, namely, engage in foreign economic networks and local politics.



After Salonika fell to Greece in 1912, there was no room in the city for pluralism. In what became Greek Salonika, some managed to hold on to their political and financial power, but after the establishment of the Republic of Turkey just over a decade later they were expelled from Greece, which could not tolerate “non-Greek” elements with substantial financial connections beyond the nation-state.



In their new homeland, Turkey, which had seen a decade of anti-Semitic rhetoric, they faced opponents who conflated being Turkish with being Muslim and only accepted those with “Turkish blood” to deny them a secure place in the secular Turkish nation-state.



In Turkey today, they are considered either enlightened secularists and Turkish nationalists who fought against the dark forces of superstition and religious obscurantism, or atheist Jews who had engaged in a secret Jewish plot to dissolve the Islamic empire and replace it with an anti-Muslim secular republic led by a crypto-Jew. As I demonstrate in my book, both views are false.
Marc David Baer

An associate professor in the history department at the University of California, Irvine, he is a scholar of Islamic and Jewish history with particular interests in religious and cultural conversion. Baer's first book, “Honored by the Glory of Islam: Conversion and Conquest in Ottoman Europe” (Oxford 2008, Turkish translation 2010) won the Albert Hourani Award from the Middle East Studies Association of North America for the best book in Middle East Studies. His second book, “The Dönme: Jewish Converts, Muslim Revolutionaries, and Secular Turks” (Stanford 2010, Turkish translation 2011), was a finalist, Sephardic Culture category, National Jewish Book Awards. Based on research conducted while holding a two-year position at the Zentrum Moderner Orient in Berlin, Germany, Baer is currently writing about Turks in Weimar and Nazi-era Berlin.

السبت، 3 سبتمبر 2011

مشروع أمريكي يرسم خريطة جديدة للمنطقة .. الشرق الاوسط ( الكبير ) أم ( الجديد) | فلسطيننا - المكتب الصحفي الفلسطيني-الدنمارك

مشروع أمريكي يرسم خريطة جديدة للمنطقة .. الشرق الاوسط ( الكبير ) أم ( الجديد)


فلسطيننا - موقع وجهات نظر


نبهني الزملاء الاعزاء في مركز الحوار العربي في واشنطن، مشكورين، إلى دراسة قديمة كانت، مجلة الجزيرة السعودية نشرتها في العام 2004، عن مشروع الشرق الاوسط الكبير او الجديد الذي تسعى الولايات المتحدة الى فرض نموذجه، والذي يهدف، بحسب الادعاءات الامريكية، الى تشجيع ودعم الاصلاحات السياسية والاقتصادية ونشر الديمقراطية في الوطن العربي ودول اسلامية اخرى، دون التعرض للصراع العربي الصهيوني، الذي يعتبر السبب الرئيس في أزمات ومشاكل المنطقة، السابقة والحالية والمستقبلية، أيضاً.
وقد وجدت ان اعادة نشر هذه الدراسة مفيد في الوقت الحاضر، بينما تلتهب أجواء المنطقة بشعارات الحرية والديمقراطية ومايسمى (ربيع العرب).
مصطفى



مشروع أمريكي يرسم خريطة جديدة للمنطقة

الشرق الاوسط ( الكبير ) أم ( الجديد)

* إعداد: د. سيد محمد الداعور(*)
ينظر العرب بريبة وتوجس إلى المشروع الأمريكي الجديد في المنطقة الذي يهدف، حسب ما تعلنه الولايات المتحدة الأمريكية، إلى تشجيع ودعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية، ونشر الديمقراطية في العالم العربي ودول إسلامية أخرى، دون التعرض للصراع العربي الإسرائيلي، الذي يعتبر المسبب الرئيسي للأزمات والمشاكل التي عصفت بالمنطقة ومازالت. وسوف يشمل هذا المشروع؛ الذي سُميَ ب(مبادرة الشرق الأوسط الكبير)، والذي يروج له هذه الأيام الساسة الأمريكيون، بدءاً بالرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني، مروراً بوزير الخارجية كولن باول ومستشارة الأمن القومي جونزاليزا رايس، وانتهاءً بكبار المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية ومراكز صنع القرار الأخرى؛ المنطقة الممتدة جغرافياً من موريتانيا غرباً إلى أفغانستان شرقاً، مروراً بإسرائيل وتركيا وإيران.
وقد سبق لإسرائيل أن طرحت مثل هذه المشاريع للمنطقة، وكان آخرها، بل أخطرها، رؤية رئيس وزرائها الأسبق وزعيم حزب العمل الحالي شيمعون بيريز في أوائل التسعينيات ل(الشرق الأوسط الجديد) التي عنون بها كتابه الشهير (The New Middle East) الذي نُشر في عام 1993، والتي كانت تطمح في الظاهر إلى جمع دول الشرق الأوسط في سوق مشتركة، بعد تحقيق السلام المزعوم، بحيث يعزز قيام هذه السوق المصالح الحيوية ويصون السلام على المدى البعيد، ولكنها تخفي أجندة أخرى كانت تدور في مخيلة بيريز وهي دمج إسرائيل في المنطقة بعد إعادة صياغتها وتشكيلها لتصبح (الشرق الأوسط) وليست (العربية)، وتصبح إسرائيل هي الدولة المهيمنة والمسيطرة على مقدرات المنطقة كونها رأس الجسر للمشروع الغربي الاستعماري منذ إقامتها في عام 1948.
وقد كشف بيريز عن نياته وأهدافه الحقيقية في مقابلة صحفية نشرتها (فصلية الشرق الأوسط) في مارس 1995 حين رد على سؤال حول قول سابق له مفاده (أن هدف إسرائيل المقبل يجب أن يكون الانضمام الى جامعة الدول العربية)، قائلاً: (أعتقد أن جامعتهم (العربية) يجب أن تُسمى جامعة (الشرق المتوسط)، وعندئذ يمكن لإسرائيل أن تنضم إليها. نحن لن نصبح عرباً، ولكن الجامعة يجب أن تصبح شرق أوسطية... لقد أصبحت الجامعة العربية جزءاً من الماضي).

أول المعلنين
وكانت صحيفة الواشنطن بوست هي أول من أفصح عن هذه المبادرة الأمريكية الجديدة حين ذكرت في 922004: (أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تعمل على صياغة مبادرة طموحة لتعزيز ونشر الديمقراطية في (الشرق الأوسط الكبير) وذلك بإعادة تكييف وتعديل نموذج اُسْتُعْمِلَ من قبل في الضغط من أجل نشر الحريات في الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية).
وقد بدأ بالفعل كبار المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية محادثات مع حلفاء أوروبيين رئيسيين حول رسم مخطط شامل لعرضه على مؤتمرات القمة لكل من مجموعة الدول الثماني الكبرى، ومنظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين قولهم إنه بالدعم والمساندة الدولية تأمل الولايات المتحدة كسب التزامات فعلية من الأقطار الشرق أوسطية والشرق آسيوية لتطبيق إصلاحات سياسية واقتصادية واسعة، ومساءلتها عن سجلها في حقوق الإنسان.
وأضافت الصحيفة أنه لإعطاء هذه الدول حافزا على التعاون، ستعرض الدول الغربية زيادة توسيع نطاق تعاملها السياسي وزيادة المساعدات وتسهيل عضوية منظمة التجارة العالمية وتعزيز ترتيبات الأمن. وأوضحت أن المبادرة اتخذت نموذجا لها معاهدة هلسنكي لعام 1975، التي وقعتها 35 دولة، من ضمنها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، بالاضافة الى معظم دول أوروبا.

بوش يؤكد المبادرة
وقد جدد الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال اجتماعه مع المستشار الالماني جيرهارد شرودر في البيت الابيض في 2822004 دعوته لدول الشرق الأوسط لإجراء إصلاحات سياسية. واعتبر بوش أن فترة ما بعد إسقاط طالبان في أفغانستان نموذجاً للتغيير السياسي، وأعرب عن اعتقاده بإمكانية تكرار التجربة في دول أخرى بإقامة مؤسسات ديمقراطية.
وقال بوش إن هذه التجربة تشكل ميراثا يجب العمل من خلالها لتغيير ما سماه عادات العنف والخوف والإحباط التي غرست بذور الإرهاب وأدت إلى نموه في الشرق الأوسط على حد زعمه.. وانه من الضروري إقامة المؤسسات الديمقراطية التي تستجيب لتطلعات الشعوب.
وأصدر بوش وشرودر بياناً مشتركاً أكدا فيه تنسيق التعاون مع أصدقاء وحلفاء البلدين في أوروبا وفي (الشرق الأوسط الكبير) للاستجابة للنداءات التي تطلق من اجل الإصلاحات في المنطقة وتطوير اقتراحات محددة. وأوضح البيان ان هذه المقترحات سترفع إلى قمة مجموعة الثماني والقمة الأمريكية الأوروبية وقمة حلف الأطلسي التي ستعقد في يونيو 2004.
وأضاف البيان انه يجب بناء (شراكة حقيقية تصل أوروبا وأمريكا بمنطقة الشرق الأوسط بالمعنى العريض، وتهدف إلى التعاون مع دول وشعوب هذه المنطقة من اجل تحقيق هذه الأهداف والعيش جنبا إلى جنب بسلام).
وأما نائب الرئيس الأمريكي ديك شيني فقد تحدث أثناء حضوره المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 2412004، قائلا: (ان استراتيجيتنا من أجل الحرية تلزمنا بدعم أولئك الذين يعملون ويضحون من أجل الاصلاح على امتداد الشرق الأوسط الكبير. ونحن نناشد أصدقاءنا وحلفاءنا الديمقراطيين في أي مكان وفي أوروبا بشكل خاص أن ينضموا الينا في جهدنا هذا. لقد شاهدنا الحركة نحو الاصلاح في الشرق الاوسط الكبير... في المغرب والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية).
ومن ناحيته، قال وزير الخارجية الامريكي كولن بول في 922004 ان هذا المشروع يهدف الى الجمع بين مختلف اشكال المساعدات أو التشجيع على تحقيق تقدم على طريق الاصلاحات الاجتماعية والسياسية والانفتاح على اقتصاد السوق. وأضاف ان الخطة تهدف الى الجمع بين ما يتم تحقيقه حاليا في هذا المجال وما يمكن ان يتم تحقيقه لنرى كيف يمكن اعطاء طابع مؤسساتي لكل ذلك.
وفي حديث له مع قناة (الحرة) الفضائية الأمريكية الناطقة بالعربية في 242 2004، حاول باول طمأنة الدول العربية والاسلامية حول المبادرة الجديدة، وادعى انها لن تفرض عليهم بالقوة وسيتم تطبيقها من خلال التنسيق والتعاون مع الأطراف المعنية لتحقيق مصلحة الجميع.
الخطوط العريضة للمشروع
يعتبر مشروع (الشرق الاوسط الكبير) أن المنطقة تقف على مفترق طرق، وأن المطلوب هو السير في طريق الإصلاح الذي (استجاب له عدد من الزعماء). وأن بلدان مجموعة الثمانية الصناعية أيدت هذا الخيار, منوهاً ب(الشراكة الاوروبية المتوسطية)، و(مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط)، وجهود اعادة الاعمار المتعددة الأطراف في أفغانستان والعراق.
وتسعى واشنطن للحصول على تأييد كامل من مجموعة الدول الثماني لمبادرتها هذه، وتعدّ لإطلاقها في قمة دول المجموعة في سي ايلاند في ولاية جورجيا الامريكية, في يونيو المقبل.
وتحدد ورقة العمل هدف المشروع ب (الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الامنية ومصالح حلفائها)، وتركز على الدفع باتجاه (إعادة تشكيل) منطقة الشرق الأوسط عبر الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي. وإذ تتحدث الورقة عن (تشجيع الديموقراطية والحكم الصالح) فإنها ترمي الى تغيير سياسي على المدى الطويل، مما يعني تغيير الأنظمة. هذا التغيير ينطلق من منظور امريكي ووفقاً لتقويم امريكي لمنطقة واسعة، تعتبرها واشنطن ذات نمط واحد ولا تمايز فيها ويرى فيه محللون سياسيون ايضاً مشروعاً قائماً على فرض نموذج وقيم أمريكية بشكل أبوي، ويحمل في طياته خطراً حقيقياً نظراً الى تعقيد الامور في دول المنطقة التي بدأت مساراً اصلاحياً في ظل وضع معقد وحساس. ولا تتضمن ورقة العمل اية اشارة الى موافقة المنطقة على المشروع الذي لا يمكن ان يكون أكثر فاعلية لو حظي بتشاور أوسع.
لذا يطرح المحللون تساؤلات عن سبل انجاح مثل هذه الشراكة دون حل للصراع العربي الاسرائيلي وفي غياب الاستقرار في العراق.
واذ توحي الخطوة الأمريكية بأن مجموعة الدول الثماني تحولت حلفا سياسيا للحفاظ على مصالح تعتبرها الادارة الأمريكية (مشتركة)، فإن الدول الصناعية نفسها لم تستشر مسبقاً. ويقول خبير أوروبي :إن ما حاولت أوروبا تجنبه من خلال رفضها الحرب على العراق قد تجد نفسها مضطرة اليه من خلال تورطها في هذه (الشراكة) المبهمة التي قد تحول مجموعة الثماني الى اداة لهيمنة الولايات المتحدة التامة على اوروبا التي تمثل احياناً للدول العربية بديلاً عن سياسة أمريكية غير مقبولة في الشرق الأوسط.

أسئلة حول المبادرة
وتثير المبادرة الأمريكية عدة أسئلة:

هل تضمنت شيئا جديدا لم تشر إليه سلسلة المبادرات الأمريكية العديدة السابقة؟ وهل لها فرصة للتحّول إلى خطة دولية، وبالتحديد إلى مشروع أوروبي أمريكي مشترك؟ وما موقف الحكومات والشعوب العربية والاسلامية منها؟
القراءة السريعة لنص المشروع لا توحي بأي جديد في الواقع، سوى محاولة إلباس سلسلة المبادرات الأمريكية السابقة رداء عمليا من خلال بعض الاقتراحات التنفيذية. فقد اعتمد المشروع بشكل كثيف على تقرير التنمية البشرية التابع للأمم المتحدة الذي وضعه عدد من المثقفين والخبراء العرب كأساس لتحليل أوضاع الشرق الأوسط، وكمنطلق لتحديد المناهج والحلول. كما كرر بشكل حرفي بنود مبدأ الرئيس الأمريكي جورج بوش حول (الاستراتيجية المتقدمة للديمقراطية في الشرق الأوسط)، ومبدأ وزير الخارجية كولن باول حول (الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية).


وهكذا، خرجت المبادرة بالأهداف الرئيسية المكررة الآتية:
1 تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح في المنطقة، 2 بناء مجتمع معرفي، 3 توسيع الفرص الاقتصادية.
هذه العناوين النظرية الرئيسة، تفرّعت إلى عناوين فرعية تنفيذية. ففي باب (تشجيع الديمقراطية)، دعت إلى دعم الانتخابات الحرة في الشرق الأوسط من خلال المساعدات التقنية والتدريب على الصعيد البرلماني (خاصة للنساء)، والمساعدة القانونية للناس العاديين، وتطوير وسائل الإعلام المستقلة، وتشجيع دول المنطقة على مكافحة الفساد، ودعم قيام المجتمع المدني.
وعلى صعيد بناء المجتمع المعرفي، وضعت سلسلة مبادرات لدعم التعليم الأساسي، ومحو الأمية، وسد النقص في الكتب التعليمية، وإصلاح برامج التعليم، ونشر الإنترنت.
أما بالنسبة للهدف الثالث، وهو توسيع الفرص الاقتصادية، فقد اقترحت إنشاء صناديق عدة لتمويل ما سمته (تجسير الهوة الاقتصادية للشرق الأوسط الكبير) تتضمن صندوقا لتمويل المشاريع الصغيرة، ومؤسسة المال للشرق الأوسط الكبير (لدعم الأعمال المتوسطة والكبيرة)، وبنك تنمية الشرق الأوسط الكبير (لمساعدة الدول الساعية للإصلاح على توفير احتياجات التنمية)، والشراكة من أجل نظام مالي أفضل، إضافة إلى تسهيل انضمام دول الشرق الأوسط إلى منظمة التجارة العالمية، وإنشاء مناطق التجارة الحرة لتشجيع التبادل الاقليمي والمشاريع الاقليمية المشتركة.

بطء التنفيذ
ويعلّق بيتر سينغر، مدير (مشروع السياسة الأمريكية نحو الشرق الاوسط) في مؤسسة بروكينغز، على هذا المشروع قائلا:(انه يأتي بعد سلسلة طويلة من الوعود الأمريكية غير المثمرة لتحقيق الإصلاحات في العالم الإسلامي، لقد مل الناس: خطاب مليء بالوعود يطبق على خناق خطاب، ولا شيء ينفذ).
ويقول الخبير الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط مارك وولترز: (من حيث الشكل، تبدو المبادرة إيجابية للغاية. لكن من الصعب أن نصدق إلى أن يتم توفير التمويل الذي يغطي كل هذه المشاريع).
ومعروف أن الادارة الأمريكية لا تُخصص سوى أموال قليلة لمشاريعها الديمقراطية في الشرق الأوسط، وعلى سبيل المثال لم تحصل مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية، والتي أطلقت عام 2002 برعاية إليزابيث تشيني، ابنة نائب الرئيس الأمريكي تشيني، في عامها الأول سوى على 29 مليون دولار، واضطرت إلى الانتظار سنة كاملة وسط احتجاجات صاخبة من جانب مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية قبل أن تحصل على 100 مليون دولار إضافية.
ومع ذلك، يؤكد مسؤول أمريكي أن كل هذه الأموال (لا تزال في المصارف)، وأن تنفيذ البرامج (بطيء للغاية إلى درجة أننا يجب أن ننتظر جيلا كاملا قبل أن نرى بدايات التغيير، ربما 50 عاما أخرى).
ويرى الكثير من المحللين أن هذه المبادرة لنشر الديمقراطية في كل أنحاء (الشرق الأوسط الكبير) تأتي لتغطية الفشل الأمريكي في تحقيقها في (الشرق الأوسط الصغير) المتمثل في أفغانستان والعراق، إضافة إلى تعثّر تطبيق خارطة طريق السلام الفلسطيني الاسرائيلي.
ويقول بعض هؤلاء إن إدارة بوش تريد عبر هجومها الديمقراطي الكبير، الإيحاء للأمريكيين في السنة الانتخابية الراهنة بأن مشكلات العراق وأفغانستان وفلسطين، ليست سوى خدوش على سطح مشروع أمريكي أكثر طموحا لنشر الحرية والديمقراطية والقيم الأمريكية السامية في منطقة يعتبرها الناخبون مهمة في تشّكل هويتهم المسيحية.

شكوك الأوروبيين
باتت الولايات المتحدة بكل أطيافها السياسية، منذ 11 سبتمبر 2000، جادة ومصممة على إحداث تغييرات في الشرق الاوسط، وهذا ما أكدته الحملات الانتخابية الأمريكية الأخيرة، حيث بدا واضحا أن المرشحين الديمقراطيين للرئاسة ينتقدون سوء أداء إدارة بوش في العراق وأفغانستان وباقي دول الشرق الاوسط، لكنهم لم يعلنوا معارضتهم لبرامج وخطط بوش لتغيير الأمر الوضع الحالي في المنطقة، وتدور الشكوك حول الأهداف الحقيقية للتغيير الذي تريده الإدارة لا حول التغيير نفسه، وهي شكوك تتضخّم كثيرا في أوروبا. لماذا ؟ هذا التساؤل يقود إلى السؤال الأول حول فرص تحّول المبادرة الأمريكية إلى مبادرة دولية أو أوروبية أمريكية.
لقد أعلن المسؤولون الأمريكيون أنهم ينوون طرح هذه المبادرة على ثلاث قمم ستُعقد في صيف هذا العام: قمة الثماني الكبار في ولاية جورجيا الأمريكية، وقمة حلف الأطلسي في اسطنبول، وقمة الاتحاد الأوروبي. لكن هل أوروبا حقا في وارد الانضمام الى أمريكا في مشروعها الطموح هذا؟
لا أحد، لا في الغرب الأوروبي القديم، ولا في الغرب الأمريكي الجديد يشك بأن لأوروبا مصلحة استراتيجية عُليا في نجاح مشروع الشرق الأوسط الكبير. فهذه المنطقة في نهاية المطاف هي الحديقة الخلفية للامبراطورية الأوروبية الناشئة، وهي بهذه الصفة قادرة على أن تكون، إما جنة غناّء لأوروبا، أو جهنم حمراء.
سيساعد الشرق الأوسط الديمقراطي المستقر والمزدهر والآمن على تحّول أوروبا إلى دولة عظمى مكتملة النمو، خاصة إذا ما تم دمج هذه المنطقة الحيوية بالعولمة الرأسمالية عبر البوابة الأوروبية، بينما الشرق الأوسط الديكتاتوري والفقير والمتفّجر، سيجعل المصير الأوروبي نفسه يتأرجح على كف عفريت، ليس فقط بسبب الخطر الإرهابي وأسلحة الدمار الشامل والصواريخ العابرة للقارات، بل أيضا بسبب الزحف الديمغرافي العربي والإسلامي الذي يُمكن أن يغيّر كل التركيبة السكانية الأوروبية، هذه هي رؤيتهم التي تتملك قناعاتهم.

إنهاء الاحتلال أولاً
ولكن الأوروبيين يشكّون في أن الولايات المتحدة ليست جادة في مشروعها الديمقراطي، ولو أنها كانت كذلك، لسارعت قبل أي شيء آخر إلى إغلاق ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي من دونه لا استقرار ولا أمن في المنطقة. ويشكّون في أن هدف واشنطن الحقيقي هو احتلال الشرق الأوسط الكبير لا تحريره. والهدف النهائي هو السيطرة المطلقة على نفطه.
والأهم، أن الأوروبيين تساورهم الشكوك في أن مشروع الشرق الأوسط الكبير الأمريكي، هو في حقيقته مخطط كبير لتحويل الحديقة الجغرافية الخلفية لأوروبا إلى حديقة عسكرية سياسية أمريكية متقدمة تُحيط بها من كل جانب وتحاصرها من كل ناحية. وهذا بالطبع في إطار (لعبة الشطرنج الكبرى) التي تحدث عنها مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق زبيغنيو بريجينسكي والتي تهدف إحكام القبضة على قارة أورآسيا برمتها عبر السيطرة على الشرق الأوسط.

توجس عربي
وإذا كان الأمر على هذا النحو بالنسبة لحلفاء أمريكا الأوروبيين، فكيف سيكون بالنسبة للحكومات والشعوب العربية؟
على المستوى الحكومي، تبدو الأمور متفاوتة فرئيس الوزراء اللبناني، رفيق الحريري أعلن صراحة رفضه للمبادرة، وأعرب عن مخاوفه من تطبيقها. وهذا كان موقفا مهما لأنه جاء بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك، مما أوحى بأن هذا الأخير يتّخذ موقفا مماثلا لكن، في الوقت نفسه، كان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح يؤكّد أن عصر الديمقراطية قد بدأ، وانتهى عصر الديكتاتوريات، ويدعو إلى قبول الإصلاحات الأمريكية قائلا: (فلنحلق رؤوسنا قبل أن يحلقوا لنا).
بيد أن التحدي الحقيقي للمبادرة الأمريكية يكمُن في شك، إن لم يكن رفض ، الشعوب العربية لها، وهو رفض لا ينبع من إدارة الظهر للديمقراطية والحريات، بقدر ما هو إدانة للسياسات الأمريكية في المنطقة، خاصة إزاء الصراع العربي الإسرائيلي. لقد أوضح استطلاع للرأي، أجرته مؤخرا مؤسسة أمريكية أن 94% من المصريين لا يثقون بالولايات المتحدة.

ردود الفعل
وقد رفضت المملكة ومصر ضمنا المشروع الأمريكي، وأعلنتا في بيان مشترك صدر مساء 2422004 في أعقاب زيارة الرئيس المصري حسني مبارك للرياض، أنهما ترفضان المشاريع المفروضة من الخارج على البلدان العربية والاسلامية. وجاء في البيان (إن الدول العربية تمضي على طريق التنمية والتحديث والاصلاح بما يتفق مع مصالح شعوبها وقيمها وتلبية لاحتياجاتها وخصوصياتها وهويتها العربية وعدم قبولها فرض نمط اصلاحي بعينه على الدول العربية والاسلامية من الخارج).
واتفق الجانبان على (موقف مشترك بالنسبة لاصلاح الوضع العربي لطرحه في الاجتماع المقبل لوزراء خارجية جامعة الدول العربية بالقاهرة)، وشدد ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس مبارك في بيانهما على انهما يريدان التوصل الى استقرار الشرق الأوسط، وأن ذلك يستلزم (ايجاد حلول عادلة ومنصفة لقضايا الامة العربية والاسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وقضية العراق).
واتفق الجانبان على أهمية احياء مبادرة السلام السعودية التي تبنتها القمة العربية في بيروت قبل عامين كمبادرة عربية تدعو لسلام كامل مع اسرائيل مقابل انسحابها الى حدود ماقبل حرب 1967.
وانضمت سوريا الي المملكة ومصر في رفض المشروع الأمريكي حيث أكد وزير الاعلام أحمد الحسن، في تصريحات له رفض بلاده المطلق (اجراء أي اصلاحات بإملاءات أو ضغوط خارجية)، موضحا ان القيادة السورية راغبة في (اجراء اصلاحات بشكل متوازن ودقيق وعقلاني بعيدا عن الانفعال وعن الضغوط الخارجية، مشيرا الى ان أي نظام لا يقبل اجراء اصلاحات تحت ضغوط خارجية أو املاءات من الخارج.
ورفضت البحرين المشروع الأمريكي على لسان رئيس وزرائها الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الذي قال في حوار له يوم 2722004 مع اذاعة مونت كارلو:(ان فرض أية وجهة نظر خارجية بشكل منفرد ليس في صالح دول المنطقة).
كما أعرب وزير الخارجية السوداني مصطفى اسماعيل عثمان، لدى وصوله للقاهرة لحضور اجتماع لجامعة الدول العربية، عن رفض بلاده للمبادرة الأمريكية. وقال اسماعيل: إن كل الدول العربية مع الاصلاح حيث بدأنا في اصلاح الجامعة العربية وفي اصلاح داخلي في دولنا... لكن العرب يرفضون الاصلاح الذي يفرض من الخارج.
ومن جانبها رفضت ايران المشروع الأمريكي حيث قال وزير دفاعها علي شمخاني: (ان هذه الديمقراطية رأيناها في الأنظمة الدكتاتورية المدعومة أمريكيا).
وسبق ان انتقد وزير الخارجية اللبناني جان عبيد المبادرة الأمريكية عقب لقائه في القاهرة الشهر الماضي بالرئيس المصري حسني مبارك حيث قال:إن خطوات الاصلاح لا يمكن ان تكون مرهونة برضا أو غضب هذه الدولة أو تلك، وناشد الدول العربية التوصل الى تفاهم مشترك من خلال الحوار في مواجهة المبادرة الأمريكية.
وأضاف:(ما يجري في هذا الشأن يعد تجاوزا لكيانات قائمة، ولايمكن تصدير أنظمة ديمقراطية جاهزة الى دول المنطقة)، موضحا ان الديمقراطية هي تراكم وممارسات نابعة من تراث الشعوب، وإلا فإنها لاتكون ديمقراطية سليمة. وأشار عبيد الى ان كل ما طرح بشأن مشروع الشرق الأوسط الكبير لايمكنه اسقاط (الجدار العنصري) الذي تشيده اسرائيل في الضفة الغربية، أو حمل اسرائيل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية. واعتبر خلو هذا المشروع من الحل الشامل والعادل للصراع العربي الاسرائيلي أمرا صارخا لأنه لايمكن قبول مشروع أحادي متفرد حسب قوله.

مبادرة ناقصة
ومن جهته، هاجم أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى ما وصفه (بالمبادرات الناقصة غير المتوازنة والمثيرة للشكوك لتغيير خريطة الشرق الأوسط)، وانتقد عدم تطرق هذه الخطط والمبادرات الى القضية الفلسطينية.
وقال موسى في تصريحات صحفية: ان المبادرة الأمريكية سطحية وغير كاملة ولاتتعامل مع الحقائق، وأوضح انه ليس هناك أي سبب لرفضها كونها تدعو الى الديمقراطية، وأضاف: أن هناك عدة مبادرات أمريكية لم تبحث مع العرب ولم تجر استشارتهم بشأنها لكي يحددوا موقفهم منها.
وفي حقيقة الأمر، فإنه لايوجد فرق بين مشروع جورج بوش (الشرق الأوسط الكبير) وبين مشروع شيمعون بيريز (الشرق الأوسط الجديد) لأن أهداف المشروعين واحدة : فرض الهيمنة الأمريكية الاسرائيلية على المنطقة وتطويع العالمين العربي والاسلامي لخدمة المصالح الأمريكية الاسرائيلية.
إن المشروع الأمريكي هو نسخة منقحة من المشروع الاسرائيلي الذي طرحه شيمعون بيريز ودونه في كتابه الذي ذكرناه في البداية:(الشرق الأوسط الجديد)، حيث ان كلا المشروعين يحاولان القفز على المشكلات الاساسية التي تعانيها المنطقة ويكتفيان بوصف الشعارات الجاهزة التي لاتساعد على مواجهة التحديات القاسية التي تحاصر الشعوب العربية والاسلامية، تلك التحديات التي تشكل المصدر الأساسي لانتشار تيارات التطرف واندلاع موجات العنف وتأخر تنفيذ خطط التنمية.
فقد خيل لبيريز ان اسرائيل قادرة على تحقيق الهيمنة على مقدرات المنطقة عبر البوابات الاقتصادية بعد ان فشلت في ذلك عن طريق الحروب العدوانية والاطماع التوسعية، دون الأخذ في الاعتبار ان السلام العادل والشامل والاعتراف الاسرائيلي بحقوق الشعوب العربية هو الجسر الأول والأخير لأي تعايش حقيقي بين دولة الاحتلال الصهيونية وبين الدول العربية والاسلامية، وان نجاح تجربة العيش بعيدا عن العدوان والحروب يفتح أبواب التعاون الاقتصادي بين اسرائيل والدول العربية والاسلامية، ويؤدي الى قيام شرق أوسط جديد ينعم بالأمن والسلام والاستقرار.
ولكن أحلام بيريز بشرق أوسط جديد تبددت بانهيار اتفاقات أوسلو، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية المباركة، بسبب رفض اسرائيل تسديد استحقاقات السلام وتصعيدها للقمع والارهاب ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة. ولا نخال مشروع بوش حول الشرق الأوسط الكبير سيكون أوفر حظا من مشروع بيريز.

الثقة المفقودة
ورغم شعارات الديمقراطية والاصلاح البراقة التي تحاول اخفاء اهداف الهيمنة والتطويع التي ينطوي عليها المشروع الأمريكي الجديد، الا أن مشاعر الكراهية والعداء ضد السياسات الامريكية من قبل العرب والمسلمين وفقدان الثقة بالادارة الامريكية الحالية تبقى في مقدمة العقبات التي ستؤدي الى اجهاض المشروع الأمريكي الجديد قبل ان يبصر النور.
كيف يصدق العرب والمسلمون ان المشروع الأمريكي المطروح يهدف الى خدمة مجتمعاتهم وتطويرها وتحسين أدائها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، في حين ان السياسة الأمريكية على أرض الواقع تهدم كل مقومات النهوض والتطور والتقدم في تلك المجتمعات، وتساعد على انتشار بؤر التطرف وتناميها بعد ان أسهمت السياسات الأمريكية في زرع بذور العنف والتطرف في الأوساط العربية والاسلامية لحضهم على محاربة السوفيات الشيوعيين الكفرة في أفغانستان، تم تأسيس تنظيم (القاعدة) وبروز (الأفغان العرب)، برعاية ودعم مباشر من الاجهزة الأمريكية، التي تعمل حاليا على محاربة الارهاب وتعقب جماعات القاعدة في كل أنحاء المعمورة. كيف يمكن الوثوق في المشروع الأمريكي الجديد وما يحمله من شعارات العدالة والتحديث والتطوير والاستقرار الاجتماعي وكل الدلائل تدين هذا الانحياز الأمريكي الأعمى الى جانب دولة الاحتلال الصهيوني، التي تسبب وجودها وسلوكها في عرقلة مسيرة التطوير والاستقرار في المنطقة العربية والاسلامية.
كيف يمكن لأي مواطن عربي ومسلم ان يسلم بما ورد في المشروع الأمريكي من كلمات معسولة عن الحرية والديمقراطية وهو يشاهد يوميا كيف تذبح الحرية والديمقراطية في فلسطين بالسلاح الأمريكي.

المطلوب سياسة أمريكية رشيدة
إن طي صفحة العداء والكراهية بين أمريكا والعرب والمسلمين لا تحققه محطة تلفزيونية ممولة من الحكومة الامريكية، وان معالجة ازمة الثقة والمصداقية بين أمريكا والعرب لا يتم عبر إطلاق خطط الهيمنة والتطويع والتدخل المباشر.
المطلوب ان تعود واشنطن الى سياسة العقل والرشد والحكمة بعيدا عن غطرسة القوة والعظمة والتفرد، وترجع الى القيم الأمريكية الحقيقية في تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لجميع الشعوب، بما فيها الشعب الفلسطيني الذي يدفع غاليا ثمن التغطية الأمريكية على جرائم شارون، الذي وصفه بوش برجل السلام!، والشعب العراقي الذي يخسر يوميا المئات من القتلى والجرحى، فضلا عن الخراب، بسبب الاحتلال الأمريكي.
إنهاء الاحتلال الأمريكي في العراق، والإسرائيلي في فلسطين ورفع تهمة الإرهاب عن المسلمين ووقف الحرب المبطنة ضد الاسلام ، والإقلاع عن سياسة ازدواجية المعايير، سواء في تطبيق قرارات الامم المتحدة أم في معالجة ملفات أسلحة الدمار الشامل، هي الخطوات الأساسية لقيام شرق أوسط جديد آمن ومستقر وديمقراطي ومزدهر.

(*) كاتب ومحلل سياسي
sayeddaur@hotmail. Com

***
المراجع والمصادر
باللغة العربية:
1نص مشروع (الشرق الأوسط الكبير)، دار الحياة، 1322004،
http://www. daralhayat.com.
2 عبدالغني سلام، من شمعون بيريز الى جورج بوش: لماذا تفشل مشاريع (الشرق الأوسط)، مجلة اللواء، فبراير 2004http://www. aliwaa.com.
3 مصر والسعودية ترفضان مشاريع الإصلاح الأمريكية، الجزيرة نت، 2522004
http://www. aljazeera.net
4 (شرق أوسط كبير) أم (شكوك كبيرة)؟، 1922004، المنتدى السويسري للأنباء والإعلام swissinfo،http://www. swissinfo.org

باللغة الإنجليزية:


5 Shimon Peres, The New Middle East, NY Henry Holt and Company, 1st edn 1993.
6Yossef Bodansky, Peres and The New Middle East, The Maccabean Online, December 1995,
http://www. freeman. org
7 Ranan R. Lurie, Shimon Peres: Unplugged, Middle East Quarterly, March 1995,
http://www. meforum. org.
8 Robin Wright and Glenn Kessler, Bush Aims For 'Greater Mideast' Plan, Washington Post, 922004, p A01,
http://www. washingtonpost. com
9 US Vice President Dick Cheney, The Greater Middle East The Bush Administration's Perspective, the Globalist, 622004,
http://www. the globalist. com
10US Secretary of State Colin Powell, Interview on Al Hurra With Dalia Ahmed, 2422004,
http://www. state. gov


شارك

Share |