الخميس، 3 مارس، 2011

النهار :: اعتقاداته المسيحية كلّفته منصباً جامعياً مهماً ... غاسكل: الفصل ما بين الإيمان والعلم وهم




الخميس 03 آذار 2011 - السنة 78 - العدد 24142

اعتقاداته المسيحية كلّفته منصباً جامعياً مهماً

غاسكل: الفصل ما بين الإيمان والعلم وهم



يقول عالم الفلك المسيحي مارتن غاسكل الذي قاضى جامعة كنتاكي بتهمة التمييز الديني ضده، ان الفصل ما بين الايمان والعلم "مجرد وهم". ويرى انه خسر منصبا علميا مهما بسبب اعلانه ايمانه المسيحي، وبسبب تصريحات له اعتبرها بعضهم حاسمة للتطور. وقد اشعل هذا الخلاف الجدل القديم بين العلماء والمسيحيين الذين يؤمنون بان الكتاب المقدس يدحض بعض الاكتشافات العلمية.

بالنسبة الى غاسكل، يمكن الفريقان التوصل الى اتفاق. وقد حقق هو ذلك، انطلاقا من كونه مسيحيا متدينا استخدم ادوات العلم لدرس الكون. "احد الامور التي يحب الناس، على غراري، ان يواجهوها، هي فكرة ان هناك نوعا من التعارض بين الدين والعلم"، يقول.

جامعة كنتاكي توصلت مع غاسكل الى تسوية بلغت قيمتها 125 الف دولار اميركي الشهر الماضي، في مقابل تنازله عن دعواه. غاكسل الذي درس الثقوب السوداء الضخمة في جامعة تكساس، يقول ان الاساتذة الذين ناقشوا معه توظيفه أساؤوا فهم ايمانه وآرائه في التطور، وتبين ذلك رسائل بريد الكترونية داخلية قدمت لاحقا ادلة الى المحكمة.

يعتبر غاسكل نفسه عالما "تطوريا مؤمنا"، اي مسيحيا يقبل نظرية داروين جنبا الى جنب مع دليل الى ان عمر الارض يبلغ مليارات الاعوام. "نؤمن بان الله قام بأشياء من خلال ميكانيكية يكشفها لنا من خلال العلم"، يقول. وقد كتب ايضا ان نظرية التطور تكتنف على "مشكلات علمية كبيرة"، وتتضمن ما سماه "افتراضات وتقديرات استقرائية إلحادية لا مبرر لها".

غاسكل يدعو العلماء الى الا تثبط عزيمتهم او يشعروا بالرفض لكون افكارهم مخالفة للتيار السائد. "بعض الناس يسألني: اذا كنت عالما احيائيا، واذا كانت لديك شكوك كبيرة حول نظرية التطور، فهل يعني هذا ان تُجرَّد من كونك عالما احيائيا؟ واجيبهم بحزم: لا". غير ان بعض العلماء البارزين يخالفونه الرأي في هذه النقطة تحديدا.

وتقول اوجيني سكوت، وهي مديرة المركز الوطني لتربية العلوم في اوكلند- كاليفورنيا: "لا يمكن التمييز بالارتكاز على الدين. لكن يمكن التمييز بالارتكاز على الآراء العلمية. ومن الشرعي كليا التمييز ضد مرشح بالارتكاز على ما اذا كانت آراؤه العلمية موافقة للقاعدة".

حول قضية غاسكل، كتب اخيرا عالم الاحياء والروائي الملحد ريتشارد داوكنز، مقترحا عدم اعفاء الاعتقادات الدينية لأي عالم من التدقيق. "حتى لو كانت اعتقادات طبيب ما حول نظرية التناسل غير مؤثرة تقنيا في كفاءته الجراحية، فانها تقدم فكرة عنه لها دلالتها، ولها صلة عموما في ان تكون لنا رغبة في ان يعالجنا او يعلمنا".

كل اسبوع، يذهب غاسكل (57 عاما) الى الكنيسة، وكان شارك في لقاءات كنسية عائلية في انكلترا، وجاء الى الولايات المتحدة الاميركية كجامعي، بعدما تلقى منحة للدراسة في جامعة كاليفورنيا - سانتا كروز. وقد أحضر شهادات لا غبار عليها الى لكسينغتون العام 2007 عندما تقدم بطلب لادارة قسم العلم الفلكي في جامعة كنتاكي. وخلال المقابلة، اعترته شكوك لدى سؤاله عن محاضرة له في المسيحية والعلم. وبعد اشهر، علم من زميل انه لم يحصل على المنصب، وانه تمت استشارة علماء من قسم آخر مستقل هو قسم علم الاحياء. وفي احدى الرسائل الالكترونية التي قدمت الى المحكمة كدليل، ابدى عالم احياء اعتقاده ان "غاسكل يسعى الى ان يحدث قدر الامكان جدلا بين العلم والدين، مما قد يؤدي بالتأكيد الى افكار خاطئة حول الدلائل العلمية".

لم يخف غاسكل من مقاضاة الجامعة، ويقول انه "لو لم تكن الادلة واضحة، لربما كنت ترددت. لكن الامر كان واضحا من البداية". وتسوية الـ125 الف دولار التي تم التوصل اليها معه ارتكزت على خسائر الدخل والمبلغ الذي كان سيناله لو مضى في دعواه وفاز بها، على ما يقول. منذ انتهاء القضية، تلقى نحو 400 رسالة الكترونية مشجعة من ملحدين وجنود ومسيحيين يعملون في المجال العلمي. وهدفه المستقبلي تشجيع المسيحيين على العمل في المجالات العلمية. "لدي شعور قوي بضرورة القول للطلاب ان المسائل العلمية لم تُحسَم بعد".





أ ب





.........................................................................................................................................................................................

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2011



http://www.annahar.com/content.php?priority=4&table=adian&type=adian&day=Thu

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |