الجمعة، 7 يونيو، 2013

أحمد الطاهري يكشف " ما وراء الستار" في ملف "... - النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية

أحمد الطاهري يكشف " ما وراء الستار" في ملف "... - النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية
أحمد الطاهري يكشف " ما وراء الستار" في ملف " النيل"
ان الظرف السياسي يستدعي البوح بما في جعبتي المهنية الصغيرة لأن الامر يتعلق بأمن مصر القومي ويهدد وجودها لانه يهددها في نيلها .. لذا سيكون هذا المقال سردا لمعلومات دون تأويل او تحليل وعرض لحقائق مجردة .
بداية بحكم عملي محررا دبلوماسيا تولدت علاقة عملية وانسانية مع وزير الخارجية الاسبق " المتميز " احمد ابو الغيط وذلك في الفترة من اغسطس 2005 وحتى مارس 2011 عندما ترك ابوالغيط المنصب ليخلفه فيه الدكتور نبيل العربي .. خلال تلك السنوات اتيحت لي الفرصة لمعرفة تفاصيل دقيقة في ادارة العديد من الملفات من بينها ملف مياه النيل والتحرك في افريقيا بصفة عامة واستراتيجية مصر في هذا التحرك .
هذه الاستراتيجية ملخصها ان افارقة الالفية ليسوا افارقة ستينات عبد الناصر .. ففي الحقبة الناصرية كان كل ما تحتاجة الدول الافريقيه دعم سياسي ودعم مسلح وكانت مصر تستطيع ان تقدمه , اما افارقة الالفية فيسعون الي التنمية بمعني ادق يسعون لمن يملك امكانات مادية تساعدهم على التنمية .
من هنا كانت مصر تتحرك على محورين الاول هو الدفع باستثمارات مصرية في هذه الدول وتقديم خدمات على الارض من خلال خبراء الصندوق المصري لدعم التعاون الفني مع افريقيا وحتى 25 يناير 2011 التى شاء القدر ان اتابع احداثها من اثيوبيا وشاهدت شماتة الاثيوبين في مصر علنا وفي مبارك على وجه الخصوص لدرجة دفعتني الي البكاء ونهرني ابوالغيط بحزم قائد عسكري قائلا يجب ان نكون شامخين ... المهم كان لمصر حينها 390 خبيرا في افريقيا معظمهم فى دول حوض النيل فضلا عن قيام الصندوق بتأهيل كوادر هذه الدول في كل المجالات الشرطية والعسكرية والدبلوماسية والقضائية , اما مسألة الاستثمارت فتم الاعتماد على ثلاثة شركات رئيسية وهي اوراسكوم والسويدي والمقاولون العرب .. وحتى 25 يناير 2011 تمكنت الاستثمارات المصرية في اثيوبيا من تخطي حجم الاستثمارات الاسرائيلية وتجاوزت نحو المليار ونصف دولار .

اما المحور الثاني فكانت ان مصر لاتدخل في صدام مع دول حوض النيل حول اتفاقية عنتيبي وتتمسك بحقها في حصتها من المياة والتمسك بكل المعاهدات القانونية التي كانت دول حوض النيل وخاصة اثيوبيا تتنصل منها .. وكانت تتعامل عن ثقة في قدرتها على التأثير على الدول والجهات المانحة وكانت قادرة على ذلك لربط هذه المسألة بمصالح الدول المانحة ليس في مصر فقط ولكن في المنطقة .. وحتى يناير 2011 كانت مصر ناجحة في سياستها .

وفي مايو 2009 بدأت دول المنبع تصرخ من احكام مصر قبضتها على مسألة التمويل وكانت بداية حرب اعلامية شرسه على مصر وتصعيد هذا الملف لتحكيم دولي وتزامن مع ذلك الكثير من التقارير الصحفية في مصر التي تتحدث عن ضياع الدور المصري في افريقيا وتضخيم في الوجود الاسرائيلي مقابل الوجود المصري .

الي ان جاء مساء يوم 20 مايو 2009 وتم استدعائي في وزارة الخارجية المصرية والتقيت هناك مسئول رفيع اتحفظ عن ذكر اسمه لانه مازال يباشر سلكه الوظيفي .. ودار التحدث عن هذه المسألة وابلغني ان تقارير المخابرات العامة تؤكد ان تواجدنا يتجاوز بكثير تواجد اسرائيل في حوض النيل سواء من ناحية الاستثمارات او الدعم اللوجستي او تدريب الكوادر .
وفي مساء اليوم نفسه حصلت على تقرير المخابرات العامة من مصدر سيادي وكان عباره عن ملف من الاوراق في شكل جدول خانه تحمل اسم مصر والاخرى تحمل اسم اسرائيل .
وتفحص كل دولة من دول حوض النيل وتقارن بين وجودنا ووجود اسرائيل وعدد المسئولين الذين توجهوا لتل ابيب والعكس وعدد المسئولين في هذه الدول الذين توجهوا لهذه الدول والعكس بما يثبت احكام قبضة الدولة المصرية وقمت بنشر التقرير ماعدا الاجزاء التي تضم معلومات لايصح نشرها حفاظا على امننا القومي.

وفي يونيو 2009 التقيت السفير المخضرم محمد عاصم ابراهيم سفير مصر الاسبق في كل الدول التي تقع في دائرة الامن القومي وكشف لي الحاح القذافي على مصر لتوصيل قناة من مياه النيل والحاح ياسر عرفات لنفس السبب وكان رد مبارك عليهم انه ليس بامكانه تحويل مجرى النهر ولهذا اوقف مبارك العمل في ترعة السلام لان اسرائيل كانت تريد المياه ايضا.

في فبراير 2011 وبعد سقوط مبارك مباشرة اعلنت احدى الدول في حوض النيل انضمامها لاتفاق عنتيبي بعدما كانت في صف مصر والتقيت مسئول رفيع في الخارجية المصرية للاستفسار عن الامر فأجاب بوضوح قاموا بالتوقيع لأن " الشيك " اتأخر عليهم .

واثناء حكم المجلس العسكري قام رئيس وزراء اثيوبيا السابق ميليس زيناوي بتعليق التصديق على اتفاقية عنتيبي لحين انتخاب رئيس في مصر , هلل البعض وقتها واعتبره انتصارا للثورة المصرية بينما كان الواقع ان اثيوبيا تنتظر القادم في مصر لكي تحدد تكتيك المواجهة وقد كان .

وبعد انتخاب الدكتور مرسي وفي صباح 30 يونيو 2012 ذهبت لاجراء حوار مع الدبلوماسي المرموق السفير رفاعة الطهطاوي الذي اصبح فيما بعد رئيسا لديوان رئاسة الجمهورية وكان الغرض منه التعرف على فكر احد الاشخاص شديدة القرب من الرئيس الجديد لمعرفة ماهو قادم .. وعندما تحدثنا في ملف المياة انتقد اسلوب ادارة مبارك واعلن صراحة بلهجة ناصرية ان مصر يجب ان تعرف الاشقاء في افريقيا انها قادرة على نفع اصدقائها كما انها قادرة على الحاق بالغ الضرر بمن يتخذ موقف عدائي منها .
وفي يوليو 2012 توجهت الي اثيوبيا لتغطية قمة الاتحاد الافريقي التي كانت اول ظهور لرئيس مصر الجديد في محفل دولي وكان ملفتا ان الزيارة خلت من تصريحات واضحه بخصوص ملف المياة او سد النهضة تحديدا وتم اختزال المكسب الدبلوماسي لمصر في اعادة الزميلة شيماء عادل الصحفية بجريدة الوطن من الخرطوم بعد احتجازها من قبل السلطات السودانية اثناء تأدية مهام عملها بتغطية المظاهرات في الخرطوم على نفس الطائرة مع الرئيس وتم احضارها من الخرطوم الي اديس ابابا وعادت معه وهلل الاعلام وقتها لهذا الامر وخاصة الاخواني في حين كانت مصر قد تلقت هزيمة دبلوماسية عنيفة في هذه القمة عندما خالفت جنوب افريقيا العرف الافريقي الخاص برئاسة الاتحاد الافريقي وتقدمت للمنصب وحصلت علية لتقترب من حسم معركتها مع مصر بالضربة القاضية لتكون هي ممثل افريقيا في مجلس الامن حال توسعته وهو الملف الذي تحارب من اجله الخارجية المصرية على مدار السبعة سنوات الماضية .

وفي مارس 2013 ومن خلال متابعة تقارير الصحف الدولية كان هناك جرس انذار بأن ازمة مقبلة في ملف المياه وقمت خلالها بعمل سلسلة حوارات تحت اسم الامن القومي المصري نشرتها جريدة الوطن في الشهر نفسه مع كل من وزير الخارجية الاسبق احمد ابو الغيط ووزير الخارجية السابق محمد العرابي واللواء محمود خلف مستشار اكاديمية ناصر العسكرية واللواء فؤاد علام الخبير الامني المرموق واللواء سامح سيف اليزل وكيل جهاز المخابرات العامة الاسبق وجميعهم اجمعوا ان مصر مقبلة على كارثة في ملف المياة خلال اسابيع .. وقمت بإرسال هذه الحوارات الي الصديق الاكاديمي المرموق احمد عبد ربة استاذ العلوم السياسية لصهرها في تحليل مضمون سياسي وهو ماقام به بشكل علمي واضعا خطا احمر على مسألة المياة .

وفي 24 ابريل 2013 حذر نائب وزير دفاع المملكة العربية السعودية " الشقيقة " الامير خالد بن سلطان من مؤامرة خطيرة تجهزها اثيوبيا لمصر والسودان تستهدف حقوقهم في مياة النيل .. وفي هذا اليوم اتصلت بعدد من الاصدقاء داخل وزارة الخارجية لسؤالهم عن تطورات ملف المياه فكان ردهم ان الوضع سكون يسبق العاصفة وطلبوا عدم اثارة الامر اعلاميا في حينها .
وبعدها بيومين جمعني عشاء مع عدد من الدبلوماسيين في احد فنادق القاهرة وابلغوني بالامر نفسه وان ادارة الامر ليست على المستوى المطلوب سواء داخليا في الوزارة وكذلك على مستوى القيادة السياسية وان كانوا قد قالوا ان هناك بعض التطور في المام الرئاسة بالملف وتفاصيله .

وفي نهاية مايو 2013 اعلنت اثيوبيا بتحد بالغ تحويل مجرى النيل .. وقبل ايام تابعنا حوار الرئيس مع شخصيات القوى السياسية وفضح امننا القومي على الهواء مباشرة .. وبين التاريخين دشنت العديد من المقالات الهوائيه فكان حق على ان اقدم المعلومة التي امتلكها .
وهذه المعلومات اهديها للقارىء لأنها حق له ليس لأنصاف شخص وتقليل من اخر ولكن لمعرفة الحقيقة .. فالامر اكبر من اشخاص الامر يتعلق بوجود مصر .

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |