الأحد، 9 مايو، 2010

اليوم السابع | السعودية تعتقل أكاديميًّا مصريًّا منذ 11 شهرا

قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان فى بيان لها صدر اليوم السبت، إن أجهزة الأمن السعودية ألقت القبض على أكاديمى وصحفى مصرى هو الدكتور "عبد العزيز كامل" منذ 13يونيو 2009، وإيداعه فى سجن الحائر دون تحقيق أو محاكمة حتى اليوم>>>تابع الخبر بالضغط على العنوان

جدير بالذكر أنه من المتشددين في تكفير الشيعة

هذا رابط قائمة مقالات د. عبد العزيز كامل المنشورة في لواء الشريعة:

http://www.shareah.com/index.php?/authors/view/id/1/s/1/

وهذا رابط صفحة مقالات الشيخ عبد العزيز بن مصطفى كامل في موقع صيد الفوائد الالكتروني:
http://www.saaid.net/Doat/kamel/index.htm

وهذا واحد من مقالاته المهمة منشور في الموقع المذكور
:http://www.saaid.net/Doat/kamel/27.htm


قبل أن تبرد النار .. عاجل إلى أصحاب العلم والرأي والقرار


د.عبدالعزيز بن مصطفى كامل


وأعني بهم أولئك المقدمين شرعًا، والمؤخرين واقعًا، عن الحق الواجب في إبداء الرأي وترشيد القرار، في كل ما يتعلق بقضايا أمتنا الكبار، وهم أهل العلم والفقه والفكر والتخصص، أولئك المعبر عنهم في الشريعة بولاة الأمر، أو أهل الحل والعقد، حيث إن هؤلاء العلماء والحكماء هم الذين يقومون في الأمة مقام الأنبياء، إظهارًا للحق وإبطالًا للباطل، وتبيينًا للأمور وتثبيتًا للصواب.

وهؤلاء لا يزالون كثيرون في الأمة، ولكن جرى عزل أكثرهم عمليًّا عن طريق العلمانيين والمنافقين المصرين على فصل السياسة عن الدين، ليخلص لهؤلاء الساسة أمر الحل والعقد، والإبرام والنقض في كل ما يتعلق بالشئون المصيرية للأمة الخيرية التي ربطت خيريتها بالتزام المعروفات وحمايتها، واجتناب المنكرات ومحاربتها.

لن أخوض في الكثير من مظاهر ذلك التغيير الذي أحدثه المنافقون في بنية المنظومة القيادية للأمة الإسلامية، فقد سبق لي ولغيري كثير من التذكير بوجوب إعادة الحق المغتصب من "مؤسسة الحل والعقد" المغيبة في الغالبية العظمى من بلاد المسلمين منذ عشرات السنين، ولكني أنتهز تلك الهزة المزلزلة في غزة، والتي ظهر فيها عوار صناع القرار من الساسة بعيدًا عن ثوابت الأمة، ومن ثم بعيدًا عن فطرتها الشاهدة على خيريتها إلى يوم الدين؛ لأقول لقادة الأمة الحقيقيين المفتئت عليهم: لا تتركوا الأمور تبرد ببرود نار العار التي مهدوا لها بالحصار، خاصةً وأن آثار الحصار والنار لا تزال تحرق قلوبنا، مما نراه من واقع إخواننا، لا في غزة وحدها ولكن في فلسطين كلها.

وأقول أيضًا: إذا كان الله تعالى قد شاء أن تنطفئ نار شواء البشر، التي شارك في إضرامها كثير من الساسة صناع القرار، إما بالنفخ أو الذبح، أو بجمع الحطب أو بتشجيع آل أبي لهب؛ فإن النصر الذي كتبه الله رغمًا عنهم جميعًا، لا ينبغي أن يلهينا عن أن ما حدث من حصار ودمار، يمكن أن يتكرر في أي وقت، وفي أي بلد، مادام العلمانيون المنافقون هم المحتكرون وحدهم لتصميم وتنفيذ وتوظيف كل المواقف السياسية الأساسية في قضايانا المصيرية.


وليس المجال مجال استعراض مظاهر احتكار العلمانيين للقرار في كل الميادين، ولكني سأكتفي بأشياء واضحة مما حصل ويحصل في قضية فلسطين، باعتبارها القضية الأولى لكل المسلمين، والتي ما كان ينبغي فيها على وجه الخصوص أن يتجهم هؤلاء لكلمة الدين، ويتنكروا لنداءات علماء المسلمين، منذ بدأت النكبة وحتى يومنا هذا، وهو ما زالت الأمة تجني ثماره المُرة في كل مَرة، وآخرها ما حدث في غزة.

إذا كان مشهد الحرب التي جرت في غزة رهيبًا في فظاعته الحربية، وغريبًا في تناقضاته الإقليمية، وعجيبًا في تداعياته المحلية والعالمية؛ فإن ذلك كله لم يأت من فراغ دون سابق مقدمات أو مبررات أو مسوغات، بل كان ذلك المشهد نتيجة حتمية لسلسلة من السياسات والتصرفات والقرارات، التي أُديرت بها قضية فلسطين في سنواتها التسعين، منذ أن احتلها النصارى الإنجليز، ليهيئوها لأعدى أعداء الأمة من اليهود، حتى تعود تلك الأرض المقدسة شبه خالصة لكفار أهل الكتاب، بتواطؤ أو تخاذل أو إهمال جسيم من طرف العلمانيين تظهر فصوله كل حين.

أخطاء المقدمات وخطايا النتائج

إن المشهد العربي الحالي الشاذ الذي شهدناه وشهده العالم منذ بدء الحصار، والمستمر إلى الآن على أهل غزة؛ هو نهاية مشوار طويل تراكمت فيه التراجعات والتنازلات التي تحولت إلى مؤامرات مُرَسمة وخيانات مقننة، وكلها جرت في ظروف عزل قصري وأحيانًا اختياري، لأكثر علماء الأمة ومفكريها عن مسار التأثير في أحداث تلك القضية، التي جسدت فصولها مثالًا صارخًا يعكس مدى الخطر الداهم للفكر العلماني، حين يتحول أصحابه من المنافقين والمتميعين وفاقدي الهوية إلى أهل حل وعقد، بل إلى أهل تقرير للمصير في عظائم الأمور المتعلقة بمستقبل أمتنا الإسلامية، وقد أبانت حرب غزة وما قبلها وما بعدها، أن هناك إصرارًا معاندًا ومستمرًا على استبعاد كلمة الدين في أهم الأمور التي تخص قضية فلسطين!!

لقد كانت أخطر تجليات العلمانية في بلادنا الإسلامية هي فصل السياسة عن الدين، وكان أخطر تطبيقات ذلك الفصل هو عزل أصحاب الديانة والعلم والعدل عن مجريات الأمور، استبعادًا عن مواطن القرار، أو استعبادًا في أغلال المناصب والرسميات والانتماءات الحزبية والنظامية، وبإشغالهم في معامع المسائل الشكلية بمساربها الفرعية، حتى تخلو الساحة للئام الساسة وحدهم كي يحلوا ويعقدوا، ويبرموا وينقضوا في أمور الأمة كما يشتهون، لا بل كما يشتهي أعداء الأمة من كل صنف ولون.

وقد نجح الساسة ـ بكل أسف ـ في حصر الولاية "الشرعية" في ولاياتهم "السياسية" دون اكتراث بأهل العلم الذين يمثلون الولاية الأصلية، وهي "الولاية العلمية"، حتى لم يعد الناس يعرفون إلا ولاية "الأمراء" من الساسة على اختلاف مسمياتهم، دون ولاية العلماء مهما كانت منزلتهم، مع أن الولاية العلمية هي الأصل الذي لا تعرف للولاية السياسية مشروعية في الإسلام إلا بها، ولا يجب السمع والطاعة إلا بإقرارها، وذلك بمقتضى قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]، مع قوله {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83]، حيث ربطت الآية الولاية بالقدرة على استنباط العلم، وهذا لا يكون إلا بسبق ولاية العلماء، التي هي الأصل قبل ولاية الأمراء، والتي تمدها بالمشروعية أو تحجبها عنها كليًّا أو جزئيًّا.

لقد كان هذا الضبط الشرعي لتسيير أمور المسلمين وفق سياسة شرعية؛ هدفًا يتربص به كل أعداء الملة، لينفك هذا الترابط، ويخرج ولاة الأمر العلميون من دائرة الفعل التي يحتكرها السياسيون، وكان هذا هو جوهر تطبيق العلمانية، التي بدأت بعزل العلماء، إلى أن انتهت إلى عزل الشريعة نفسها، بتأجيلها أو تغييرها أو تبعيضها أو تبديلها.

وكان من نتائج هذا الوضع الشاذ أن أصبح كلام العلماء في شئون السياسة يُنظر إليه على أنه تطفل غير مقبول، ربما يقود إلى تصرف غير مسئول! وقد ساعد على استقرار ذلك المفهوم ـ غير المفهوم ـ ترك أكثر أصحاب الولاية العلمية الأصلية مهمات الحل والعقد لأهل الأهواء طوعًا، حتى قبل أن يرغموا عليها قسرًا!

وكان من نتائج ذلك أيضًا ـ أعني تفرد الساسة على علمانيتهم بالحل والعقد في شئون المسلمين، دون أهل العلم والدين ـ أن استقرت أوضاع أكثر شذوذًا ونشوزًا، حتى كاد فصل السياسة عن الدين يبدو في نظر عوام الناس وكأنه من قواعد العقيدة وأصول الدين، بل سمعنا من بعض أدعياء العلم، بل بعض المتسمين بالسلفية، أن تلك الأوضاع المنكرة هي من صلب العقيدة السلفية السنية المقررة، هذه العقيدة التي آلت على يد بعضهم إلى ما تدعو له قولة الإنجيل المحرف: (دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله)!!

حيث جرى تسويق عزل العلم الشرعي عن الفعل السياسي بدعوات من البدع المعاصرة، التي كادت تجعل العلاقة بين السلفية والعلمانية شبه مباشرة، مرة باسم تنزيه الدين عن لوثات الساسة وتلوث السياسة، ومرة باسم تفويض كل الأمر إلى ولاة الأمر، ومرة باسم عدم جواز إسداء النصيحة بصيغة علنية صريحة، ومرة باسم تحريم الخروج "اللفظي" أسوة بالخروج العملي، ومرات ومرات في أصناف من "القواعد" المحدثة، التي تتلفع باسم السلفية لتكتسي مسوحًا علمية، مع أنها مجرد مسوغات تخاذل وتنازل، وقلة أمانة علمية قد تقود إلى خيانات، خاصةً عندما يكون أصحابها في غاية "الشجاعة" ضد المستضعفين الموحدين، وفي غاية الخور والضعف مع الطواغيت المنافقين.

وقد جرَّأت تلك الشجاعة الجبانة مسوخ العلمانيين على زيادة استهانتهم بكل أهل الدين؛ فصاروا يتحدثون وكأنهم غير موجودين، بل صارت أصول الدين عرضة للتحويرات والحوارات والتغييرات، بحسب "ظروف" كل نظام واجتهاد كل "إمام"!

حتى سمعنا ـ في قضية فلسطين فقط ـ عن "فتاوى" علمانية ساقطة، صدرت عن شخصيات ساخطة على كل طرح موصول بقال الله أو قال الرسول صلى الله عليه وسلم، لقد سمعنا ـ حتى بعد إحراق غزة ـ من يتحدث عن ضرورة "إحراج" "إسرائيل" بالعودة الفورية إلى عملية السلام!!

وعادت أصوات بعض الناعقين لتكرر ـ ولما تجف دماء الفلسطينيين ـ عن حتمية قيام دولة "إسراطين"، التي تجمع بين الموحدين وأعدى أعداء الدين، في وطن يجمع بين "أحفاد إبراهيم" من الأبرار والفجار، والموحدين والملحدين، من اليهود والمسلمين، ليدمجهم على الأرض المقدسة في مجتمع واحد، لا لشيء إلا لأنهم "أبناء عمومة"!!

ولم يخجل أولئك العلمانيون الفشلة المعاندون، من تكرار الكلام عن "حل الدولتين"، دولة قوية حديثة ونووية، هي الدولة اليهودية الدينية، على معظم أرض فلسطين التاريخية، وأخرى هزيلة ممسوخة علمانية، محبوسة خلف الجدار، ومعزولة عن دول الجوار، ومهددة دائمًا بالحصار العسكري والاقتصادي، وهي دولة "سلطة أمن اليهود الوقائية" الفلسطينية، على أشلاء ما تبقى من ممتلكات المواطنين المحاطين بالمستوطنين!

بل إن المسوخ العلمانية لم تكتف بمحاولات بفرض شروط الكفار على المسلمين الفلسطينيين باسم "شروط اللجنة الرباعية"، المكونة من أمريكا وروسيا والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة، حتى ابتكروا بجوار الرباعية الدولية رباعية عربية، يُراد منها تعريب البنود الغربية الخسيسة الخبيثة التي وُضعت كسيف مشهر على رقاب حركة حماس، حتى تُقبل ضمن المنظومة المحلية أو الإقليمية أو العالمية.

إنها الشروط التي تنص على: ضرورة الاعتراف بحق دولة اليهود في الوجود الآمن على ثلاثة أرباع فلسطين، وحتمية "نبذ العنف" بمعنى ـ إلغاء الجهاد وتجريم الاستشهاد ـ وكذلك تشترط اللجنة الرباعية الدولية الاعتراف والاحترام لكل الاتفاقات الموقعة بين الإسرائيليين وحزب المنافقين/فرع فلسطين!!

أقول: هل عرض ساستنا تلك الشروط الرباعية أو غيرها من الإملاءات الغربية على أي مؤسسة دينية علمية، قبل أن تصبح شرطًا في "الحل النهائي" للقضية الفلسطينية؟ إننا يمكن أن نذكر العشرات من أمثال تلك الاشتراطات التي تحفل بها تلك الاتفاقات، التي يقاتل على فرضها الأعداء، ويربطنا بها أدعياء المصالح القومية والثوابت الوطنية، حتى صرنا أمة مكبلة بمنظومة كاملة من الإملاءات المتعاقد عليها بمعاهدات واتفاقات، تهدف كلها إلى إبقائنا في ذيل الأمم، مذلولين حتى لأذل الأمم، أمة اليهود الغضبية المسنودة والمشدودة ـ في ذلتها ـ بأحبال الصليبيين وأوليائهم المنافقين.

وحتى لا أطيل في تفاصيل ذلك الواقع الأسيف؛ فإني أناشد قادة الأمة الحقيقيين من العلماء الربانيين، أن يبادروا من الآن لاستعادة حقهم ـ بل واجبهم ـ في الإمساك بالزمام من الأمام، على الأقل من ناحية البلاغ والبيان لحكم الشريعة فيما يُبرم ويُعقد باسم الشعوب، وما يُتفق عليه دون علمها وفي معزل عن رأي علمائها وولاة أمرها.

إن أهل العلم مطالبون بانتفاضة مفاهيمية، وهبة منهجية، في صحوة علمية لا تقل حاجة الأمة إليها عن تلك الانتفاضات الجماهيرية، والصحوات الشعبية، التي فجرتها أحداث غزة، والتي أثبتت أن جماهير الأمة حية، وإن كانت قابلة للخداع ومن ثم الرجوع والانصياع إلى الأوضاع التي ثارت لأجلها، وملأت الشوارع صخبًا من أجل تغييرها.

فأنا أكاد أجزم أن غالبية جماهير الأمة المختارة، لا تزال تائهة محتارة، في فهم أبعاد ذلك المكر الكبار، الذي تدور به الأمور في دهاليز الساسة الكبار، عربًا وعجمًا؛ والسبب الأصيل في استمرار ذلك الانخداع، هو ذاك الستار الحديدي الشديد، المفروض على أصحاب القرار الأصليين لعزلهم عن مواطن القرارات المصيرية، وهو ـ في رأيي ـ الحصار الأقدم والأخطر، الذي لا يقل خطورة عن حصار أهل غزة المستضعفين.

كسر الحصار

لابد من كسر ذلك الحصار المفروض كرهًا أو طوعًا على أكثر علماء الأمة ودعاتها وأهل الفكر والرأي فيها، بالمبادرة إلى إعلان المواقف الصحيحة بطريقة صريحة، ليشمل ذلك كل الحصاد المر للعلمانية، نظريًّا أو عمليًّا، إن ذلك هو السبيل الوحيد لتفكيك منظومتها اللادينية، وإنهاء سطوتها القهرية، وتفرد سلطتها بكل شئون أمتنا الإسلامية، ولامناص هنا من استخلاص العبرة مما حدث في غزة، عندما استبد الساسة من كل طرف برأيهم فيما ليس من شأنهم، من تقرير ما يجوز وما لا يجوز من السياسات والاتفاقات والتحركات التي فُرضت نتائجها على الأمة كلها.

بداية كسر ذلك الحصار على علماء الأمة ـ في رأيي ـ هي أن يخرجوا من صمتهم أو إصماتهم، بأن يدلوا بدلوهم بكل وضوح، لبيان حكم الله في تفاصيل ما دار ويدور من وراء ظهورهم، أو أمام أعينهم ولكن بغير إقرارهم ولا رضائهم، ليشمل ذلك كل ما يُراد تثبيته من باطل وكل ما يُراد إخفاؤه من حق، إذ لابد من إعلام الأمة بحقيقة حكم الله في كل المقدمات الأثيمة التي أدت إلى تلك النتائج الوخيمة في مصاب غزة، وما بعدها وما قبلها، وما سواها.

ولكن لأننا لا نزال نعيش أجواء تلك الأزمة؛ فمن المناسب البدء بنازلتها،حيث لا يزال دخان نارها مشتعلًا في القلوب، ولا تزال مشاهد فجيعتها مخيمة في الضمائر وساكنة في العيون، ولا شك أن أزمة غزة التي لا تزال مستحكمة؛ يرتبط بها العديد من مجمل قضايا الصراع على أرض فلسطين، ولذلك سأضرب أمثلة لمسائل ونوازل ومشكلات، تنتظر من أهل العلم كلمة حق مبين، يظهر حقيقة ما يتحرك به أولئك السياسيون دون دين، فلم تعد التحليلات السياسة، أو التحقيقات الإعلامية وحدها كافية، بل لابد من تكييف فقهي، وتعريف شرعي بحقيقة ما يدور حول الناس ويلتف على أعناقهم، ويهدد مستقبل أجيالهم.

والمطلوب هنا التجرد لصالح الأمة، فسواء كانت كلمة الحق على الساسة أو لهم، فالأصل أن على الجميع الوقوف عند حدود الله، والتعامل مع المواقف وفق شريعة الله، فما يجري التشاجر حوله، لا خيار في حله إلا بتحكيم كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم، ما دام الجميع يقولون إنهم مسلمون؛ {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

وهذه بعض الأمثلة مما يُنتظر إظهارها، ببيان موثق أو بحث محكم أو فتوى معتمدة، وبخلاف ذلك؛ وبالاستمرار فيما هو دون ذلك ـ يا أهل البلاغ ـ نكون نحن الذين أعطينا الدنية في ديننا، وتبرعنا لغيرنا بإدارة أخص شئوننا.

أولًا: وجد حصار غزة وما حدث فيه من تواطؤ ومشاركة، من يتكلم فيه من أهل العلم بكلمة حق غير مسبوقة، وذلك في كلمة تحت عنوان "بيان علماء الأمة في مظاهرة اليهود على المسلمين في غزة"، وقد كان ذلك البيان نقلة نوعية في إثبات المواقف الشرعية، بدلًا من النداءات الاستجدائية والبلاغات الإعلامية.

لكن هناك "حصارات" أخرى على كل فلسطين، مستمرة منذ عشرات السنين، تنتظر تفصيلًا في أحكامها، وبيانًا لحكم الشريعة فيمن يصر على فرضها بعد بيان حكمها، وأخطر ذلك، هذا الحصار المفروض على الحدود منذ عدة عقود محيطًا بكل الأرض المقدسة لحماية الدولة اليهودية، من أي محاولات جهادية من شأنها مواجهة العدو المعتدي، لاسترداد شيء من الحق المغتصب، أو المقدسات والحرمات المهانة، فنحن أمام أربع أنظمة عربية لها حدود مع دولة اليهود، ولكن تلك الحدود كلها مؤصدة في وجه أي تسريبات تضامنية ـ مالية كانت أو عسكرية ـ ضمن تشديدات مؤكدة ومقيدة باتفاقيات سرية أو علنية.

وتلك بذاتها نازلة قديمة مقيمة منذ أن تولت "دول الطوق" ـ افتراضًا ـ مهمة تطويق العدو لمحاصرته، غير أنها أصبحت تطوق ما حوله بجدار أمني عربي "رسمي"، لا يسمح منذ عقود طويلة بأي نفاذ مؤثر ـ ولو كان محدودًا ـ يمكن أن يرعب اليهود يومًا، أو يخفف من وطأة استفرادهم بإخوتنا داخل الحدود، وهو ما حول دول الطوق تلك إلى حرس حدود لدولة اليهود، بذريعة الصالح الوطني المحلي، أو الأمن القومي والإقليمي!!

هل من حقنا في ضوء ذلك أن نطالب إخواننا الفلسطينيين ـ وهم يضحون بكل ما يملكون ـ بمزيد من الصمود والصبر في الوطن المسجون؟ وهل يسع علماء الأمة ودعاتها السكوت على منكر حصارهم العسكري من الخارج والداخل إلى ما لا نهاية، ثم يضجون محتجين على استفراد أعدائنا بالمستضعفين من أهلنا؟

أعتقد أن تلك النازلة جديرة ببحثها، وشق جدار الصمت بشأنها وشأن المستحلين لإدامتها، بإعلان موقف شرعي واضح، حتى لا تمتد حماية اليهود لعقود أخرى، فالسكوت لن يبقي الأمور على ما هي عليه، بل ستتطور إلى ما هو أسوأ عندما يؤمن عدونا بمزيد من الاتفاقات "الأمنية" التي تضمن له من باب "حسن الجوار" الوقف الدائم ـ أو المؤبد ـ لإطلاق النار، ومنع وقمع كل من يقوم بـ"تهريب " أسلحة متواضعة إلى داخل قلعة ترسانة الأعداء المترعة بكل ما يدمر من الأرض ومن السماء والماء.

ثانيًا: بعد أحداث غزة عادت الأنظمة المتحكمة في مسارات النزاع، إلى الكلام عن عملية السلام، كخيار إستراتيجي للعرب جميعًا، مع أن ذلك الخيار لم يقل بجوازه أحد نعرفه من أهل العلم الأخيار، ومع ذلك يُفرض التوجه إليه والعمل على أساسه رغم عدم استناده إلى أي أسس شرعية، أو فتاوى علمية، فإلى متى سيظل فرض ذلك الخيار "الإستراتيجي" وليس "التكتيكي"، أصلًا تصمم على وفق السياسات، وتُبرم بموجبه المعاهدات وتُوقع الاتفاقات وتُطلق المبادرات؟!

ومن أذن لهؤلاء الساسة أن يتحدثوا ويتصرفوا على أساس أن الناس كلهم، بخواصهم وعوامهم، قد ركنوا إلى الذين ظلموا وتبنوا خيار مسالمة الأشرار، ومصالحتهم على "حق الوجود" الدائم والآمن على بقاع شريفة ومقدسة من بلادنا الإسلامية، وفق اتفاقات إلزامية لها صفة القانونية الدولية؟!

إذا كان الساسة العلمانيون لا يفقهون، فإن من حق خير أمة أخرجت للناس أن تفقه حقيقة مثل تلك الخيارات الاستسلامية، وخطر إقرارها أو الرضا بها على العقيدة الإسلامية، وذلك لن يكون ما لم يقل أهل العلم كلمتهم في ذلك الخيار المرفوض المفروض، من الولاية القسرية للعلمانية العربية المتعاطفة مع كل العلمانيات العالمية، والمتخاصمة فقط مع مقررات علومنا الدينية، بأدلتها الشرعية والعقدية.

ثالثًا: بمناسبة ما يدور بعد الحرب من حصار سياسي ودبلوماسي، أكثر حدة وشدة من الحصار الاقتصادي، بهدف إلجاء حماس إلى أضيق زاوية كي توافق على "شروط اللجنة الرباعية الدولية" ـ المُشار إليها آنفًا ـ والتي تقوم على الإلزام بها جهات الظلم الأربع الدولية: الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي.

لماذا لا يعلن أهل العلم ـ من باب المساندة لإخوانهم على الأقل ـ كلمة الدين في مشروع بيع فلسطين، الذي يتحالف فيه فريق المنافقين مع الكافرين لفرض شروط تلك اللجنة المجحفة في مطالبها، والمسرفة في ظلمها؟! ولماذا لا يعلنون رأيهم في موافقة بعض الحكومات على كل هذا الظلم، بل الإصرار على ضرورة الوصول على أساسه لحل لما أصبحوا يسمونه "نزاعًا" بين حماس و"إسرائيل"، بعدما كان "صراعًا" بين الأمة الإسلامية وبين الصهيونية العالمية؟! ولماذا لا تُقال كلمة حق في حق من يجاهرون علنًا بنبذ المقاومة ووصفها بأنها "حقيرة"، وأنها "لا تلزمنا "، جريًا على فكر البهائيين والعلمانيين وغيرهم من الملحدين في تحريم الجهاد، وتجريم الاستشهاد، ووصف أصحابه بأنهم إرهابيين انتحاريين؟!

رابعًا: ضمن مسار ذلك الخيار العلماني "الإستراتيجي"، خيار تولية الأدبار أمام زحف الكفار، أُبرمت معاهدات، ووُقعت اتفاقات، وأُطلقت مبادرات، يعلم الجميع أنه لم يُعرض بند منها على نصوص الشريعة، ولم يدع إلى مناقشتها أو التشاور بشأنها أحد من علماء الشريعة، فلماذا تظل تلك المعاهدات والاتفاقات بمنأى عن تقويم شرعي، وحكم فقهي، بل قضائي، في شرعية بنودها، وحكم إبرامها، والتعاهد ـ باسم الأمة ـ على تنفيذها واحترامها!!

وأي شرعية أصلًا يمكن أن تبقى لهذه الاتفاقات أو المبادرات التي حل العلمانيون فيها وعقدوا دون أن ينظروا إلى حلال أو حرام، ودون أن يشركوا أهل الحل والعقد من العلماء في تقويمها، أو حتى يطلبوا منهم النظر فيها؟

سأضرب مثلًا باتفاقية "كامب ديفيد"، تلك الاتفاقية الإلزامية التي مضى عليها نحو ثلاثين عامًا، والتي لم نسمع خلال تلك الثلاثين حكمًا شرعيًّا مؤصلًا ومفصلًا في بنودها وأحكامها الإلزامية من أي مؤسسة علمية، رسمية كانت أو غير رسمية، مع أن خطرها تخطى الحدود المصرية حتى وصل إلى جميع الدول العربية والإسلامية؛ إذ كانت تلك الاتفاقية نقطة البدء في جر مزيد من العرب إلى خيار الاستسلام، وما ترتب عليه من توجه إلى تطبيع العلاقات مع العدو الممعن في عدوانه والمجاهر بعداوته، في معاهدات أو علاقات أخرى "طبيعية" علنية أو سرية، آخرها ما قام به الممثلون "الوحيدون" في منظمة "التحرير" الفلسطينية.

الذين ألقوا البندقية وطلقوا القضية؟

قد يُقال: إن غياب كلمة أهل العلم والفتوى في تلك الاتفاقيات والمعاهدات وغيرها ما كان له أن يغير من الأمر شيئًا!! أقول: بل إن ذلك السكوت الممتد لثلاثة عقود هو الذي أغرى أطرافًا أخرى ـ حتى التي ليس لها حدود مع دولة اليهود ـ بأن يدخلوا في تلك السلم المخزية، بعد أن أمنوا ردة فعل الشعوب الملهية عما يُدبر لها، ويُبرم باسمها!!
خامسًا: ما ترتب على إبرام أمثال تلك المعاهدات على مستوى الشعوب عمليًّا، كان أخطر بكثير من أثر التوافق عليه نظريًّا على مستوى الساسة، فعلى الرغم من تعدي تلك الاتفاقات إجمالًا حدود الله وتخطيها لمرجعية كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقطعها لما أمر الله به أن يوصل من الأقوال والأفعال؛ إلا أنها استهدفت على المدى البعيد إنشاء واقع عملي يحول عدو المسلمين إلى ولي، ويمضي بالمعركة معه ـ رغم الهزائم والمظالم ـ إلى سلام ووئام.

وهو ما يجسده التوجه إلى "سياسات التطبيع" مع ذلك العدو، الذي وإن ظل عدوًا عند الأجيال الحاضرة، فالرهان قائم على تغيير البيئات عند الأجيال القادمة؛ حتى تقتنع شرائح منها بأن عدوها أصبح صديقًا، وأن التعامل "الطبيعي" معه هو شيء حتمي في ظل سلام شرق أوسطي، يتطور بالمزيد من التلاقح والتلاقي تحت المنظومة العلمانية.

وعندها يمكن أن تتسع جبهة المنافقين المنحازين إلى أعداء الأمة أكثر وأكثر؛ ليكونوا كهؤلاء الذين رأيناهم وسمعنا بهم أثناء أحداث غزة، وقبلها، وبعدها، يقفون في خندق المحاربين ضد المسلمين.

سياسات التطبيع بأشكالها وأنواعها، وبآثارها الضارة، وثمارها المرة، لم تجد من أهل العلم فتوى جماعية، أو بحوثًا شرعية، ولم تجد أيضًا من مشاهير الدعاة وطلبة العلم الشرعي ـ حسب اطلاعي ـ من يعد فيها دراسات مؤصلة، تتضمن نقولًا مفصلة في حكم أنواعها وأطرافها، وما يتعلق بإجراءات فرضها وتقنينها، وتطبيع مشاعر الأمة طلبًا للمزيد من تعميمها.

أمتنا في حاجة إلى تفصيل الأحكام في ذلك الفعل الشنيع المسمى بالتطبيع، ليظهر للناس أثر مصادمته لأصول في العقيدة، فضلًا عن مناقضته لمحكمات من الشريعة، بل ولمسلمات في المصالح الدنيوية، التي أثبتـت العلاقات "الطبيعية" التي أقامتها بعض الدول مع اليهود، تعرض تلك الدول لأخطار داهمة ما دامت تلك العلاقات قائمة.

سادسًا: قضية "الشرعية"، التي لا يكف العلمانيون عن صرعة المطالبة باحترامها وصداع الخضوع لأحكامها، مرة باسم "الشرعية الدستورية والقانونية"، ومرة باسم "الشرعية الدولية والأممية"، ومرة باسم "الشرعية النظامية" لزعيم أو قائد أو نظام محلي أو إقليمي، كل هذه "الشرعيات" تحتاج إلى إعادة نظر في شرعيتها؛ لنبقي على الشرعي منها، ونسحب الشرعية مما لا يتوافق مع شريعتنا.

فالأصل في الامتثال والاحترام في ديننا؛ هو حدود الحلال والحرام، وهذا لا يُعرف ولا يُفرض إلا بوحي صادق، ودليل ناهض، وعلم صادر عن أمناء عدول، أما ما دون ذلك من "شرعيات" مفروضة فرضًا، فلابد لأن يكون للدين فيها كلمة، ولأهل العلم منها موقف.

وقد كان من عجيب أمر "الشرعيات" المفروضة مؤخرًا، أن أسبغ النظام العربي الشرعية على فاقد الشرعية "محمود عباس" في مؤتمر وزراء الخارجية العرب أثناء العدوان على غزة، مع أنه مع افتقاده للشرعية الإسلامية بخيانته للقضية؛ أصبح فاقدًا للشرعية القانونية والدستورية الوضعية بانتهاء مدته الرئاسية!!

ولأجل شرعيته المفروضة تلك؛ تقرر ألا يُتعامل إلا معه، ولا يُعترف في فلسطين إلا به، سواء في التفويض لاستمرار مفاوضات العار، أو في تولي المسئولية المالية في عمليات الإعمار، التي يُراد من ورائها أعادة تأهيله هو أو من يأتي على شاكلته، ليظل عملاء العلمانيين وحدهم هم المفوضين ـ عربيًّا ـ بدور "الشرعية" في كل ما يتعلق بفلسطين وشعبها وأرضها ومقدساتها!!

ومن المفارقات الدالة على لعب العلمانية العربية بنا، أنها سلبت "الشرعية" عن حركة حماس الإسلامية، فاعترفت للبهائي العلماني "عباس" باستبعادها وعدم الاعتراف بها، مع أنها ـ وفق مفاهيمهم الديمقراطية الانتقائية ـ هي الحكومة الأولى بالشرعية؛ لاختيار الشعب لها ووقوفه وراءها!!

وأقول بمناسبة "الشرعيات" أيضًا، إلى متى يستمر سحب الشرعية من ولايتنا العلمية "أهل الحل والعقد" من قِبَل النظام العربي كله، حتى أننا لم نسمع في مؤتمر قمة من القمم العربية في اجتماعاتها العلنية أو السرية، أنها قد استضافت ـ ولو من باب الاستضافة الشرفية ـ أي أعضاء أو ممثلين لأي هيئة علمية أو شرعية، للمشاركة أو المراقبة ـ دعنا من المحاسبة ـ فيما يتعلق بالقرارات المصيرية المتخذة باسم الأمة المحمدية!!

بل لم نسمع أن هؤلاء دعوا ـ ولو مرة ـ بعد انتهاء القمم، إلى المشاورة ـ مجرد المشاورة ـ في شأن تفاصيل بنود تلك العهود والعقود التي يُلزِمون الأمة كلها باحترامها والوفاء بها، مع أن أهل القمم هؤلاء لا يكفون عن إغاظتنا بالأحضان الحارة لأعدائنا المعتدين، وبالهمسات "التشاورية" في آذان الصم البكم الذين لا يعقلون، من أمثال "بلير" و"بيريز" و"ساركوزي" و"بان كي مون"!!

كم تحتاج تلك "الشرعيات" التي ترعى استمرار إذلال أمتنا تحت أقدام الطغاة، إلى من يقرب إلى الناس فهم أبعادها التآمرية، التي تحيل الباطل حقًا، والصواب خطئًا، والمنكر معروفًا والمعروف منكرًا.

هل هي مصادفة؟

غريب أن تخلو مكتباتنا الإسلامية، ورفوف كلياتنا الشرعية والسياسية والقضائية والحقوقية، إلا من أقل القليل، من الدراسات التطبيقية الموضوعة وفق قواعد علمية، في مثل تلك النوازل الكبرى المتعلقة بالعلاقات والمعاهدات والاتفاقيات المقامة والمعقودة باسم الأمة مع كل الأصناف من أعداء الأمة؟

فهل حوصرنا فقهيًّا وعلميًّا بالإرهاب الفكري من العلمانيين، ومن بعض المحسوبين على الإسلاميين، الذين جعلوا من سلاح التشهير بالتكفير، ومن تهويلات الاتهامات بفكر الخوارج، أمضى أسلحة ضد من يتحدث عن تنزيل ثوابت العقيدة ومحكمات الشريعة على واقعنا المأزوم؟!

إن أكثر مؤسساتنا العلمية الرسمية أو شبه الرسمية ـ مع ما فيها من خير كثير ـ تظل تبحث وتبحث، لتنشر وتنشر، ولو في أخطاء أو أخطار افتراضية أو وهمية؟! ومع أن هناك صحوة علمية، قد نفع الله بها كثيرًا، وغطت كثيرًا من الأمور النظرية، إلا أن هناك غفوة في إسقاطاتها الواقعية، ساهمت في التلبيس والتدليس على الناس، فكيف تفهم الأمة في ظل ذلك ما يدور حولها، مما يُدار باسمها، ويُدبر لأجيالها؟

لا أعفي نفسي من التقصير، ولكن نار غزة التي لا يزال وميض فحمها مضيئًا تحت الرماد، أسالت المداد، فكتبت ما كتبت، وقد اقتصرت على شيء مما يتعلق بما يحيط بقضية فلسطين، وما تفرع منها مؤخرًا في غزة، لكن يمكنني إضافة الكثير والكثير إلى قائمة الموضوعات التي تحتاج من الاتجاه السلفي على وجه الخصوص، بتياراته العلمية والسياسية أن ينشط في بسطها وتقريبها، بدراسات علمية، لا تصريحات صحفية وبمعالجات محكمة، لا بخطب مرتجلة وبمبادرات متأنية، لا بردود فعل آنية.

فهذا هو دور أهل العلم وطلاب العلم ومحبي العلم، كلٌ بحسبه، أما أن يُترك كل ذلك دون أن يتخصص أحد في التصدي له بحثًا أو فتوى أو تأليفًا بعلم وعدل؛ فإننا سنظل نسلم مشكلات الأجيال القائمة إلى الأجيال القادمة، لكن بعد أن تكبر، وتتعقد أكثر وأكثر!!

إن بحث مثل تلك القضايا ولو من باحثين عاديين لكي يعرضوها على علماء راسخين، ليقولوا فيها كلمتهم ويصدروا بشأنها فتاواهم؛ هو الحل الناجح ـ في رأيي ـ لوقف مسلسل الاستهتار واللعب بالنار من أولئك العلمانيين، الذين أدمنوا العبث بمحكمات الدين، في ظل ما يشبه عقد "أمان" أُعطي لهم، مهما خانوا العهود، وأسقطوا السدود، وبدلوا نعمة الله كفرًا!!

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |