الجمعة، 21 مايو، 2010

الأمير سلمان و«الوهابية» المفترى عليها!, آفــاق إسـلامـيـة - جريدة الشرق الأوسط


الأمير سلمان و«الوهابية» المفترى عليها!

د. عيسى الغيث
منذ أن وُلدتُ في مدينة الرياض قبل قرابة أربعين عاما وأميرها القوي الأمين سلمان بن عبد العزيز (حفظه الله)، وهو والد للجميع قبل أن يكون حاكما للمنطقة، ومن سمع عنه ورآه وعرف مسيرته فسيوقن بأنه أمام رجل قيادي قلّ مثيله، وكغيري ممن نشأوا في هذه المدينة يشعرون بالغبطة على كونه قائما عليها، وقد أصبحت أكبر مدينة عربية في مساحتها وعمرانها وتنظيمها، وكل خير في هذه المدينة تجد يد أبي فهد من ورائه، ولا أكتمكم سرا أنني كلما انتقلت إلى هنا أو هناك زادت قيمته في عيني، ولا أبالغ إذا قلت إنني لم أرَ مثله في إخلاصه وأمانته وجده واجتهاده، فما ينتهي عند غيره بأسابيع فعنده ينجزه بدقائق، ومن ظن أنني أبالغ فليزر مجلسه اليومي في قصر الحكم بالرياض ليرى اللقاء الشعبي على طريقة أبي فهد. إننا - أبناء الرياض - لا نعده إلا أبا قويا أمينا رحيما جادا متعبا لنفسه ليريح غيره، ولا نملك إلا أن ندعو الله أن يحفظه لنا ذخرا.

ولم يقف دور الأمير سلمان عند واجبات الإمارة، وإنما قراءته الدائمة كدليل على سعة باعه وعمق اطلاعه، ومن ذلك ما كتبه حول فخ مصطلح «الوهابية»، إذ أجاد كعادته في قوله: «والقول بأن وصفها بالوهابية هو شيء طبيعي ليس صحيحا، لأن أساس تلك التسمية في الغالب انطلق لأجل التشويه والإساءة»، وهذا هو الحق للمتجرد المحقق غير المنحاز أو المتأثر بالغير، لإيحاءاته السيئة وأهدافه غير البريئة، لأننا حينما نرجع إلى أصل هذا الإطلاق نجده قد بدأ من أعداء الدعوة السلفية الذين وصموها بهذا اللقب للقدح والذم لا بالتجرد والموضوعية فضلا عن المدح والإشادة، ويمكنني أن أقيس عليها عدة أمثلة، وأكتفي باثنين، أحدهما وصف «النواصب» والثاني وصف «الرافضة»، وهما لا يطلقان بقصد الوصف البريء وإنما بقصد القدح، ولا يمكن أن يسلم بكونهما مجردين عن الذم فضلا عن أن يكونا للمدح، وكما أن هذين الوصفين يعتبران للذم فكذلك وصف «الوهابية»، ولا يعني هذا أنه عام ومطلق لكل من أطلقه، ولكن من لم يقصد به الإساءة فهو ضحية المناهي الاصطلاحية المسيئة، كما أنه لا يمكننا قياسها على مسميات الطرق الصوفية مثلا كالرفاعية والشاذلية ونحوهما، للفارق في القياس بينهما، لما سبق بيانه، ويكفي أننا لا نسمع ولا نقرأ ولا نشاهد في الغالب من يطلق هذا اللفظ إلا من المناوئين للسلفية، مما يؤكد القصد السيئ لذلك، كما لا يسوغ قياسه على المذاهب الفقهية أو العقدية، لأمرين: أحدهما أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) لم يأتِ بمذهب فقهي جديد وإنما كان يستند إلى المذاهب الأربعة، وثانيهما أنه لا يسوغ القياس على المذاهب العقدية لكونه جاء مجددا لعقيدة أهل السنة والجماعة وليس مبتدعا لفرقة جديدة، ولا نحتاج إلى مزيد استطراد واستدلال، فالواقع يشهد على جميع ما نقوله، ولذا نقول لكل من خالف هذا الرأي: «هات ما تجده عندنا مخالفا لأهل السنة والجماعة»، فجامعاتنا قام بالتدريس فيها كبار علماء العالم الإسلامي، كما قامت هذه الجامعات بتخريج الآلاف من أبناء العالم الإسلامي، وجميع هذا وذاك دليل على كون الدعوة السلفية مستندة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة من جهة، ومجددة لأهلها من جهة أخرى، واليوم لا نجد من يخالف هذا الرأي إلا من هو من غير أهل السنة والجماعة، أو جاهل بالحقيقة، أو مكابر لها.

ومما أعجبني في مقال الأمير سلمان قوله: «ولم تستخدم السلفية لأغراض حزبية أو اسميه كما شاع في عصرنا الحديث للأسف الشديد»، وهذه الجملة تكتب بماء الذهب، فما أعدلها وما أحكمها وما أبعد نظر قائلها، وهي رأس الحقيقة وبيت القصيد، لأن السلفية منهج عام، وتعني ما كان عليه السلف الصالح من منهج ملتزم بالكتاب والسنة، ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) هي عودة إلى ذلك المنهج، وكم نحن اليوم بحاجة إلى أن نراجع أنفسنا ونطابق نظرياتنا مع تطبيقاتنا، ونجدد السير ونعدل المسيرة، بلا مزايدة ولا مجاملة.

وحينما يكون الكاتب بحجم قامة الأمير سلمان فإنه وبخبرته وإطلاعه يعني ما يكتبه حينما قال: «لذا أدعو الكتاب والباحثين إلى عدم الانسياق وراء من ينادي بالوقوع في فخ مصطلح «الوهابية» وأنه مجرد مصطلح، بينما يتناسى هؤلاء الهدف الحقيقي من وراء نشر هذا المصطلح للإساءة إلى دعوة سلفية صحيحة ونقية، ليس فيها مضامين تختلف عما جاء في القرآن الكريم وما أمر به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، خصوصا أن هذا التشويه جاء من جهات متعددة لا يروق لها ما تقوم به تلك الدعوة الصافية من جهة، وما أدت إليه من قيام دولة إسلامية تقوم على الدين أولا، وتحفظ حقوق الناس وتخدم الحرمين الشريفين وهي الدولة السعودية، التي مكنها الله في هذه البلاد لتخدم المسلمين جميعا، وتحافظ على هذا الدين، لأنها قامت على أساسه ولا تزال».

وإذا كان سبب بعض التصورات الخاطئة تجاه السلفية هو تصرفات بعض المنتسبين إلى هذه الدعوة أو هذه البلاد، التي لا نوافقهم عليها، فهذا لا يجوز علميا ولا عقليا أن ننسبه إلى المنهج أو البلد، فكما أننا نسلم بأننا لا ننسب إلى الإنسانية أخطاء بعض البشر، ولا ننسب إلى الإسلام أخطاء بعض أبنائه، ولا ننسب إلى العرب أخطاء بعض منتسبيه، ولا ننسب إلى أي بلد أخطاء بعض مواطنيه، ولا ننسب إلى أي إقليم أو قبيلة أخطاء بعض أفرادها، وهكذا فقس، فعليه لا يمكن أن ننسب أخطاء بعض الأفراد إلى بلدهم أو منهجهم، وكل فرد بحسب التزامه بمرجعيته من الكتاب والسنة، وإلا لن يستقيم لنا طريق ولن يبقى لنا ميزان، ومع ذلك فهذه البلاد وأبناء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) لم يعهد عنهم إلا الخير في أنفسهم ولغيرهم، وما رآه ويراه الناس منذ ثلاثة قرون هو الدليل الكافي على صحة ما نقوله، فمرجعنا كتاب الله وتفسيراته من علمائه المعروفين، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في كتب الصحاح وشروحات أئمة المسلمين على طول التاريخ وعرض الجغرافيا، وهذه جامعاتنا وتلك مكتباتنا، ونحن في زمن الستالايت والموبايل والإنترنت، وبكل شفافية ووضوح وثقة، فهل يوجد فيها إلا ما يسرنا، ونفخر به أمام الخلق أجمعين، وعند رب العالمين.

* القاضي بالمحكمة الجزائية بالرياض
التعليــقــــات
عبد الرحمن المرعشلي، «لبنان»، 18/05/2010
استاذ عيسى سمها ما شئت وهابية -سلفية- اهل السنة والجماعة- الأسلام بالنهاية هي مدرسة معينة اسست
منذ القرن الثاني على يد ابن خزيمة وابن منده ثم اندثرت فاحياها ابن تيمية ثم قبرت ثم احييت على يد محمد
عبد الوهاب منذ مئتي سنة لا مشكلة عندي بها ولكن مشكلتها أنها تفرض رأيها على الغير.
عبد الرحمن المرعشلي، «لبنان»، 19/05/2010
اعتذر للمشرفين على جريدة الشرق الأوسط فيبدو ان عليت في السقف كثيرا اتفهم ما حصل بشكل عميق , اما كلامي فقط كان من باب الحرية الفكرية فقط لا غير وجزاكم الله خيرا وسامحونا على الأحراج
ابراهيم ابواحمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/05/2010
الوهابية نسبة لشيخ محمد عبدالوهاب وهوالمذهب النقي الذي هو امتداد لسلفنا الصالح الصحابة رضوان الله عليهم وهو
الاسلام الخالص لعبادة الله سبانه وحده لاشريك له والشيخ محمد كان على نهج شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله لذا انصح
كل مسلم ان يكون على نهج الصحابة الذين نقلوا لنا هذا الدين الحنيف الذي يقبله العقل ثم الشيخان المجددان ابن تيمية وبن
عبدالوهاب عليهم رحمة الله والسلام على من اتبع الهدى
sami، «الكويت»، 20/05/2010
تربت يداك ياشيخ فعلا ماقلت (هات ماتجده عندنا مخالفا لاهل السنة والجماعة) ولن يجدوه ياشيخ لان مجدد الدعوه محمد عبدالوهاب لم يسعى الى دنيا وانما جعل عمله كله لله باحيائه للسنن التى اختفت بعصره وانتشرت البدع بسبب الجهل وكادت سنة النبي ان تختفي ولكن بفضل الله ومن ثم الشيخ المجدد محمد بن عبداللوهاب
sami، «الكويت»، 20/05/2010
تربت يداك ياشيخ فعلا ماقلت (هات ماتجده عندنا مخالفا لاهل السنة والجماعة) ولن يجدوه ياشيخ لان مجدد الدعوه محمد عبدالوهاب لم يسعى الى دنيا وانما جعل عمله كله لله باحيائه للسنن التى اختفت بعصره وانتشرت البدع بسبب الجهل وكادت سنة النبي ان تختفي ولكن بفضل الله ومن ثم الشيخ المجدد محمد بن عبداللوهاب
عبدالله الغامدي، «المملكة العربية السعودية»، 20/05/2010
لا أعتقد أنها تفرض رأيها على الغير، أما الأحكام العقدية فهي منطلقة من كتاب الله الكريم ومن سنة خير المرسلين؛ وبالتالي، فكل من يخالف الوحيين سيجد أنها مواجهة له ولمذهبه ولمعتقده. أعتقد هذا كل ما في الأمر.
أبو عبدالرحمن، «المملكة العربية السعودية»، 20/05/2010
الأخ مرعشلي، يبدو أنك لا تعرف كثيراً عن السلفية ولا أهل السنة! فابن خزيمة ما هو إلاّ تابع لمن قبله، ولا يكاد يوجد له ولا ابن منده كلام كثير ولا اعتقاد يعرف أو يدرس لأهل السنة، وإنما يسندان أحاديث وأخبار عن النبي المختار صلى الله عليه وسلم وآثار عن صحابته الأخيار، والسلفية إنما تأخذ بتلك الآثار والأخبار التي رواها ابن خزيمة ورواه ابن مندة وروى غير هما كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن والإمام أحمد ما هو أجل وأكثر. فرجاء صحح معلوماتك عن السلفية.
سالم الحجري، «عمان»، 20/05/2010
نتابع الحملة القوية ضد من يدعي ان الوهابية نسبة للامام محمد بن عبد الوهاب ، لاكننا لانعرف الهدف من ورائها ، ثم ماهي المشكلة من ان الوهابية تنسب الامام محمد ، ولم نفهم العبارة القائلة بما ان دعوة الامام محمد مصدرها الكتاب والسنة فهي ليست دعوة مذهبية ، في حين الحانابلة والشوافع والاحناف والمالكية وغيرهم من المذاهب الاخرى لا يقولوا إلا مثل هذا القول لا كنهم يعترفون بمذهبية الدعوة المنسوبة الاسماء مؤسسيها .
واللذي انصح به بان على الدعوة السلفية ان تغير من منهجا في التعامل والتفاهم مع الغير من مذاهب وافكار ولايضير الامام محمد في ان تنسب اليه الوهابية فهي اسم مثلها مثل الاسماء الاخرى وعلى اصحاب هذا المذهب ازالة اللبس والتشويه المنسوب اليهم فقط .
أحمد، «المملكة العربية السعودية»، 20/05/2010
أخي عبدالرحمن، مع شكري لما كتبت ولكن ألا يتفق تحفظك الأخير مع ماكتبت؟ بمعنى: أليس في قولك إنها تفرض رأيها على الغير فرضا منك لرأيك على الغير؟. تأمل ذلك ولك تقديري
حامد عمر، «المانيا»، 20/05/2010
انه الطعن بالاسلام والتحريض علية واسف ان تتناقل الاخبار مؤتمر في القاهرة يندد ويتوعد ويتهم من يسميهم الوهابية انا الحرب بوسائل رخيصة
محمد مزمل الحق، «المملكة المتحدة»، 20/05/2010
أيها الأستاذ أحسنت فيما قلت عن الوهابية. وهي مصطلح أوجدها أصحاب الأهواء والألوان العقدية. كما هم لونوا أنفسهم بألوان مختلفة كذلك يريدون تلوين الآخرين. فالبعض يرى أنها مذهب والآخر يظن أنها فكرة. فالوهابية ليست كذلك بل هي مبدأ ينادى إلى التمسك بما ورد في صريح النصوص الشرعية دون التحيز إلى فكرة أو مفهوم أو مبدأ يستند إلى شخص أو جماعة. وميزان الصحة من عدمها فيه قائم على التفقه الديني الصحيح من قبل أصحاب العلوم الشرعية من أصول ولغة ومقاصد وعقيدة مع تطبيقها على نصوص الكتاب والسنة. نعم، يا أستاذ إن الخلاف مع هذا المبدأ قائم على جهالة والتميع ولكن أين البرامج والأنشطة التي من الممكن أن تعالج أوجه الخلاف و تنير أشخاصه وأتباعه المنتشرين على أنحاء العالم. ومهما تأخرتم وتباطأتم أنتم وأمثالكم في القيام مثل هذه البرامج والأنشطة فإن الميدان يفسح مجاله للشيطان ليلعب ويسجل أهدافه. والله المستعان.
شايع الاحوازي، «السويد»، 22/05/2010
حياك الله اخي الدكتور استاذ عيسى. اول من كتب و نشر و صعد على المنابر و صاح و صرح باسم الوهابية و القصد كان التشويه و الاسائة لهذا الرجل الامام المجدد الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله هو ايران و علماء شيعته الاثناعشرية في ايران و نشروا هنالك كتاب يتهمونه بانه اجنبي اي بريطاني و قام بتاسيس مذهب جديد و هو الوهابية و هذا الكتاب اسمه مذكرات مستر همفر . و انا سئلت احدهم لماذا لم تسموه مذهب المحمدية لأنه اسمه محمد ؟ قال اذا فعلنا هكذا جنينا علي انفسنا !

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |