الثلاثاء، 11 مايو، 2010

يوسف زيدان : الساسة يمارسون "العنف المقدس"


من المقابلة :

ملامح الفكر السلفى واحدة، وآليات العمل فيه واحدة. سواء تسمى ذلك بالأرثوذكسية أى "الإيمان القويم" أو بالسلفية أو بأى اسم آخر. علماً بأننى لا أُدين هذه الاتجاهات فى حد ذاتها، وإنما أوضح اقترانها واجتماعها على محاولة العودة للجذور الأولى، والاعتماد على فهم واحد للنص الدينى، والاستناد إلى السلطة الإلهية.

والذى يثير القلق عندى، ليس هو طبيعة هذا المذهب فى المسيحية أو فى الإسلام، وإنما فى العنف الاجتماعى الذى يمارسه أولئك وهؤلاء، أو بالأحرى، يستغله أصحاب السلطة السياسية ليكون راية دينية يتم تحت لوائها ممارسة العنف المقدس: عنف الأمويين ضد آل بيت النبوة، وعنف العباسيين من بعدهم مع أنهم أقارب لآل البيت، وبالتالى عنف الشيعة "الصفويين" فى مواجهة السُّنة "العثمانيين"، وماهى فيما أرى، إلا رايات عقائدية يستخدمها أصحاب السلطة السياسية لتأكيد مكانتهم فى نفوس أتباعهم.

هذا ما نراه فى تاريخ الإسلام، ونرى مثله فى تاريخ المسيحية، فقد تنازعت الكنائس تحت دعوى امتلاك اليقين الوحيد الذى تزعمه كل كنيسة باعتبارها المعبر عن الأرثوذكسية "الأمانة القويمة والإيمان المستقيم" والكاثوليكية "الكنيسة الجامعة" فاصطدمت هذه الكنائس بقوة فى المؤتمرات الكنسية المسماة "المجامع المسكونية"
...
العلمانية وهم كبير، فلا يمكن تصور مجتمع إنسانى لا يتخذ موقفاً سياسياً من الدين، بالقبول أو الرفض.. ولا يمكن تخيل ديانات بدون جماعة إنسانية، أو بعيداً عن مجتمع له سياسة محددة! فكيف يمكن الفصل بين الدين والسياسة.

الذين يتوهمون إمكانية ذلك، يعتقدون أن أوروبا والغرب المعاصر فصل بينهما، وهذا غير صحيح. الذى فعله الغرب، هو القضاء على فكرة توظيف الدين سياسياً، لكنه لم يرفض الدين كما يظن العلمانيون فى بلادنا.

وإلا، فما هذا الاهتمام الكبير فى أوروبا بالكنائس وبرجال الدين، وما هذه العبارة المكتوبة على الدولار الأمريكى: نثق فى الله! إن الدين والسياسة فى الغرب المعاصر لم ينفصلا، ولا يستطيع أى مرشح رئاسى فى أى بلد هناك، أن يطرح برنامجاً انتخابياً معادياً للكنيسة، ولكن فى الوقت ذاته نجد الناس هناك قد تعلموا بعد تجربة مريرة، أن أولئك الذين يستعملون الدين لأغراض دنيوية، هم أهل دنيا لا أصحاب الدين.
...
الفتنة الطائفية لا يحدثها الذين يقرأون الكتب، وإنما يقوم بها الجهلة والأغبياء .

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |