الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2011

صاحب الإمتياز في فك الشفرة العبرية | محيط

صاحب الإمتياز في فك الشفرة العبرية | محيط
صاحب الإمتياز في فك الشفرة العبرية
الأحد: 16 اكتوبر 2011 , الساعة 2:17 مساء

حدثان مهمان شهدهما مبني الإذاعة والتليفزيون أمس يجدران بالتناول والكتابة ، فالأول هو رحيل رئيس الإذاعات الموجهة الإعلامي الكبير أحمد الحملي بعد مسيرة طويلة من العمل المتميز والقيادة الجادة للبرنامج العبري الذي شهد علي يديه تطوراً ملحوظاً في فك شفرة العدو الإسرائيلي والإطلاع علي آخر ما لديه من أخبار ومعلومات ، فالحملي بوصفه رجلاً ضليعاً في اللغة العبرية وممارساً قديماً كان بمثابة بنك لحفظ الخزائن والأسرار المتعلقة بنشاط العدو الإعلامي والسياسي ومحيطاً بما لم يحط به الكثيرين من الذين تخصصوا في هذا المجال فرحلته الطويلة التي جاوزت الأربعين عاماً في تقديم البرامج وكتابة التعليقات والتحليلات السياسية تجعله واحداً من الأعلام البارزين والمرجعيات الأساسية علي مستوي البحث والتقصي .

ففي مرحلة وسيطة من حياته الإذاعية قدم أحمد الحملي برنامجاً تحليلياً مهماً علي شاشة التليفزيون المصري أثرت حلقاته الثقافة الإنسانية والسياسية للمشاهد العربي ووضعته في قلب المجتمع الإسرائيلي فتكشفت له حقائق كثيرة عن العنصرية التي يعاني منها من يدعون أنهم شعب الله المختار، حيث التفرقة بين الأجناس والأعراق مبدأ قائم في الدولة التي بنيت علي جماجم الضحايا من الأشقاء الفلسطينيين .

فضلاً عن المزاعم المزيفة للديمقراطية النموذجية التي يتحدث عنها الساسة الصهاينة فقد لفت الإعلامي الراحل النظر إلي الانقسامات والتصدعات في جسم الدولة العبرية والخلافات الحادة بينها وبين المؤسسة الدينية المتمثلة في الحاخامات ، الأمر الذي لم يكن معلوماً لدي الكثيرين من غير المتخصصين .

لقد تتلمذ علي يد رئيس الإذاعات الموجهة كتيبة من الإذاعيين النابهين يبرز من بينهم الإذاعي سيد عبد السميع المدير العام بالبرنامج العبري والمرشح لمنصب كبير مذيعين وهو من عمل معه فترة طويلة في التخصص الصعب والدقيق كمحلل سياسي وكاتب تعليق ومحرر نشرة أخبار ، فقد شهد عبد السميع لأستاذة بالمهارة والجسارة وسعة الإطلاع والمعرفة وعمق الثقافة والدراية بأصغر التفاصيل في المجتمع الإسرائيلي ذاكراً أن الإعلامي الكبير أحمد الحملي عندما رافق الرئيس السادات في زيارته الشهيرة لتل أبيب عام 79 فيما عُرف بمبادرة السلام استطاع أن يحاور بيجين ويناقشه في مجمل الخلفيات السياسية والاجتماعية والثقافية الخاصة بإسرائيل لدرجة دعته لأن يقول للسادات إن هذا الرجل يعرف عبري أكثر مني بعد أن عجز عن مواجهته وأستشعر منه الثقة في الرد ودحض الحجة بالحجة مدعوماً بالمستندات والوثائق ، غير أنه كان صاحب الفضل في إثبات بطلان الدعوي اليهودية بأن أجدادهم هم الذين بنوا الأهرامات فقد تصدي لهذه الحملة وأتي بما يقضي عليها ويفسدها .

لقد وجد الرئيس جمال عبد الناصر ضالته في المذيع الشاب أحمد الحملي حين كان يبحث عن شخص تتوافر فيه مواصفات التفوق والأمانة والوطنية ليكون مسئولاً عن البرنامج العبري بالإذاعة ويتم إعداده ككادر مصري ليحل محل العناصر غير المصرية التي كانت تتولي مهمة الترجمة والتحليل والتغطية في غياب الكوادر المصرية المدربة ، وبالفعل نجح الحملي في كل الاختبارات التي خضع لها وأصبح في غضون سنوات قليلة العنصر الأكثر كفاءة في المنظومة الإعلامية الموكل إليها أداء المهام الصعبة ، ورأس الحربة عبر المراحل السياسية الثلاث لحكم مصر أيام عبد الناصر والسادات ومبارك وحتى بعد بلوغه سن المعاش ظل مستشاراً رئيسياً تتعلم منه القيادات اللاحقة عليه ويسترشدون برأيه كأحد المؤسسين الكبار .

في غمرة كلامنا عن الإذاعي المعروف ورحيله الذي ورد نبأه في شريط الأخبار لمجرد العلم والتنويه نسينا أن نذكر بالحدث الثاني المشار إليه في بداية المقال ألا وهو تعيين ثروت مكي رئيساً لإتحاد الإذاعة والتليفزيون ، الأمر الذي قابله عدد كبير من العاملين بماسبيرو بعدم الرضا للاعتقاد بأنه من الحرس القديم لنظام مبارك ويمثل تعيينه في المنصب القيادي الحساس ردة لما قبل أيام الثورة ، حيث الاختيار يأتي وفق معايير ومقاييس غير مهنية تتحدد تبعاً لعامل الثقة وليس لعامل الخبرة لأن هناك حسب قول العديد من المعترضين من هو أولي برئاسة الإتحاد فلم تعدم وزارة الإعلام الكفاءات الوطنية ، غير أن المجلس العسكري يعتمد في اختياراته علي ترشيحات من يوليهم ثقة مطلقة ويعهد إليهم بالمسئولية الأدبية فيأتوا بمن يروق لهم وتربطهم به علاقة صداقة أو قرابة أو نسب ، أي أنه الدوران نفسه في ذات الدوائر الملغومة بالوساطة والمحسوبية والمفتقدة لأي إنصاف .. هكذا كان منطق المحتجين الذين يخشون من عودة الفوضى مرة أخري بعد الاستقرار النسبي الذي آلت إليه الأحوال في التليفزيون ، وفي هذا الإطار بدأت مبادرات فردية للتعبير عن الاستياء والقلق علي بعض الصفحات بالفيس بوك ونحن إذ نحذر من عواقب القرارات المتسرعة كما ننبه إلي خطورة الانتفاضات المفاجئة للإعلاميين التي عادة تبدأ من الفيس بوك ولا يعلم إلا الله منتهاها .


ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |