الأحد، 9 أكتوبر، 2011

اتفاق أميركي–اسرائيلي على ضربة عسكرية لإيران؟

اتفاق أميركي–اسرائيلي على ضربة عسكرية لإيران؟

معاريف ـ عوفر شيلح

"لماذا جاء وزير (الحرب) الأميركي ليون بنيتا الذي كان قبل اسبوعين فقط التقى وزير (الحرب) ايهود باراك في واشنطن، لزيارة عاجلة الى اسرائيل هذا الاسبوع؟ ما الذي نسي باراك قوله لمضيفه في اللقاء السابق أو ما كان هاما جدا لبنيتا التشديد عليه امامه، لدرجة ان يكلف نفسه عناء الصعود الى الطائرة؟ لماذا يوجد من يهمس للصحفيين بانه يجب الانتباه، شيء ما يحصل هنا، ويذكر بان مثل هذا المستوى من الالحاح لا يوجد الا لموضوع امني واحد؟ ولماذا كلف بنيتا نفسه عناء التشديد في المؤتمر الصحافي المشترك مع باراك على أن الدول "يجب ان تعمل معا" كي تمنع ايران من التحول الى خطر على المنطقة؟
ليس هذه الاسئلة، ولن يكون بالطبع، أي جواب مباشر من جهة اسرائيلية، لا للاقتباس ولا بشكل عام. وعندما لا تكون هناك أجوبة، فكل شيء يعد كتلميح، حتى الخطاب المخطط مسبقا لمن بات يوجد خارج الجهاز. يوم الاثنين من هذا الاسبوع حطم رئيس الموساد السابق مئير دغان الصمت الذي ضربه على نفسه منذ عاصفة التصريحات ضد الهجوم العسكري في ايران، والتي رافقت نهاية ولايته. وعاد دغان مرة اخرى ليكرر رؤيته: الايرانيون ليسوا بعد في نقطة اللاعودة، وهجوم عسكري هو الخيار الاسوأ، والهستيريا التي تثيرها القيادة الفلسطينية تضر فقط بالمساعي لمنع طهران من الوصول الى القنبلة.
ما لم يهدىء روع المواطن القلق. دغان اكتوى غير قليل من ردود الفعل على اقواله في كانون الثاني. وكان هناك من سمعوه يقول انه لم يقصد ذلك وان كان من سمعه استمع الى نظرية مرتبة جدا، لم تطلق بالصدفة. واذا كان يعود ليخرج من فوق الماء فلربما يعرف شيئا لا نعرفه؟ أم ربما حان من ناحيته مرة اخرى الوقت لالقاء كامل وزنه كي يمنع الثنائي نتنياهو وباراك من عمل شيء ما يعد في نظره بكاءً للاجيال؟
بين كانون الثاني والان حصل شيء كبير في الشرق الاوسط. التغيير الحاد في العالم العربي يغير ايضا المقاييس التي بموجبها يجب فحص عملية عسكرية ضد ايران. لا يشبه رد فعل مصر برئاسة مبارك على مثل هذا الهجوم، رد الفعل المحتمل لمصر التي سيكون فيها للاخوان المسلمين قوة ذات معزى (وان لم تكن اغلبية على ما يبدو) في البرلمان. ليس واضحا ما الذي ستحدثه العملية في ايران من اصداء، وهي الكفيلة باحتمالية عالية ان تشعل مواجهة اقليمية، بالتأثير على الانظمة المترنحة مثل دمشق او السعودية، التي نجحت حتى الان في الامتناع عن الانجراف في التيار، ولكن عندها ايضا توجد مؤشرات الاضطراب.
واضح أن المواقف التقليدية تحتاج الى مراجعة، وليس فقط حسب دورة أجهزة الطرد المركزي في نتناز. القرار بالوصول الى سلاح نووي لم يتخذ بعد في عقل الرجل الوحيد الذي يقرر، الزعيم الروحي خامنئي. ومثلما يفحص التغييرات الهائلة التي وقعت حوله، فان من يكون مطالبا في أن يقرر منع هذا عنه بعملية عسكرية اسرائيلية ينبغي له أن يفعل ذلك أيضا.
الحرب السرية مستمرة كل يوم. وهي تحظى عندنا بعناوين رئيسة عندما تصدر أنباء عن تصفية عالم ذرة او عن فيروس حاسوب غريب، يعزى دوما للموساد. ولكن الوجه الاقل اثارة لهذه الحرب، تلك التي لا تقف في جبهتها اسرائيل بالذات، قد يكون هو الاكثر نجاعة منها جميعا: الحرب الاقتصادية. ادارة اوباما، التي حسب كل المعلومات التي لدينا تفعل كل شيء كي تمنع اسرائيل من عملية عسكرية، ملزمة حسب ذاك المنطق بالعمل بتصميم لمنع المشروع النووي لطهران بأساليب بديلة. ومن يقدم للولايات المتحدة وللغرب بشكل عام المعلومات، والذي يساعد في اغلاق أنابيب الاكسجين للمشروع وتصعيد الثمن الذي تدفعه ايران على اصرارها، يفعل الكثير كي يبعد اليوم الذي تكون فيه القنبلة الايرانية وربما يبعد اليوم الذي تكون فيه القنبلة الاسرائيلية. ولهذا فقد قال ذات مرة رجل استخبارات قديم بان من ناحيته الانجاز في احباط النووي الايراني لن يكون سحابة دخان فوق مشروع أجهزة الطرد المركزي في نتناز، بل صورة تنشر في صحيفة أميركية، وتحرك العالم للعمل.
في ايلول سافر الناطق بلسان وزارة المالية الأميركية رودجر كوهن الى أنقرة وعلى لسانه رسالة حازمة: علاقات البنوك التركية مع ايران تخرب مساعي الولايات المتحدة لخلق ثمن حقيقي تدفعه ايران لقاء رفضها. رئيس لجنة الخارجية والامن في البرلمان التركي، ولكان بوزكير، رغم رده الحاد على تحذير كوهن وقوله ان الايام التي كانت فيها الولايات المتحدة يمكنها أن تعمل خارج تفويض الامم المتحدة مرت دون عودة، الا ان للأميركيين يوجد سلاح خاص بهم: فقد هددوا بالعمل ضد البنوك التركية التي لها نشاط في الولايات المتحدة بل وتقديمها الى المحاكمة. وحسب مصادر تركية، فان بنكا واحدا على الاقل يوجد تحت طائلة مثل هذا التحقيق.
الاقتصاد الايراني في مشكلة، رغم ارتفاع اسعار النفط. وهذا العام لن يكون في طهران نمو على الاطلاق، والبطالة المعلنة ستتجاوز خط العشرين في المائة (البطالة الحقيقية، ولا سيما في أوساط الشباب، أعلى بكثير). ودول مثل الصين واليابان، امتنعت في الماضي عن الانضمام بكل قوتها الى العقوبات، تهجر صفقات مع الايرانيين. وفي الاسرة الدولية تعقد مداولات حول البنك المركزي الايراني والمس به سيكون ضربة قاسية للاستقرار المالي في الدولة. في اسرائيل وفي الغرب يشعرون بان تحت السطح، رغم القمع العنيف للاحتجاج في السنوات الاخيرة، تنشأ شروخ في نظام آيات الله. وبنيتا نفسه قال في ايلول ان "الثورة في ايران هي مسألة وقت". يحتمل الا يكون كل هذا غير تمنيات، ربط طبيعي للمعطيات المعروفة مع الاحساس بانه لن يكون ممكنا، حتى بعنف عصابات البسيج، كبح اماني الشباب المثقفين والمتصلين في ايران في التغيير. ولكن اذا كان هذا هو التقدير في واشنطن فانه لا بد وجد تعبيره في ما يسمعه القادة في القدس.
حسب المعلومات، لم تطرأ تغييرات في علاقات القوى داخل الثمانية وفي المجلس الوزاري، حيث يفترض أن يجلب نتنياهو وباراك القرار بعملية عسكرية. أناس ذوو وزن في الغرفة وخارجها، من بوغي يعلون ودان مريدور وحتى شاؤول موفاز، يعارضون بشكل قاطع مثل هذه العملية وهذه المعارضة تعززت فقط في ضوء أحداث الاشهر الاخيرة. يحتمل أن تكون كل الحراكات التي نشعر بها تنبع بقدر أكبر من الصراعات حول الصورة داخل القيادة الاسرائيلية، من رغبة أحد ما في أن يتخذ صورة الفاعل وربما احد ما آخر في ان يتخذ صورة من أوقف بجسده خطوة خطيرة. ولكن بنيتا بالفعل كان هنا، وبالفعل قال ما قال. نائب الرئيس السابق ريتشارد تشيني، ذات الرجل الذي دفع اسرائيل بالقوة تقريبا نحو مواجهة واسعة مع سوريا في حرب لبنان الثانية ـ بالفعل قدر بان اسرائيل كفيلة بان تهاجم وحدها.
شيء ما يحصل، مشكوك ان نعرف ماذا. الا اذا استيقظنا ذات يوم ويتبين لنا ان الطائرات أقلعت".


ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |