الاثنين، 14 مايو، 2012

سبق | صور من ممارسات اجتماعية خاطئة "2-2"

سبق | صور من ممارسات اجتماعية خاطئة "2-2"
  جمادى الثانية 1433-2012-05-1412:29 AM

 راجع الجزء الأول على هذا الرابط:

http://darulghorbah.blogspot.com/2012/04/1-2.html

صور من ممارسات اجتماعية خاطئة "2-2"


في الجزء الأول من المقالة تناولنا عدداً من الممارسات الاجتماعية الخاطئة رغبة في تصحيح مسار تلك الأنماط السلوكية السلبية من خلال إبرازها، وتسليط الضوء عليها، وبيان خطئها، ومحاولة النأي بشخصية المجتمع السعودي برمته من براثن قيم وممارسات اجتماعية سلبية. وفي هذا الجزء الأخير سوف نتطرق لعدد آخر من تلك الممارسات الاجتماعية الخاطئة، التي منها ما يأتي:
 
التعميم
 
حيث نجد الكثير منا يعشق إصدار الأحكام العامة الشاملة من دون الالتزام بالدقة والحذر من الانسياق وراء الاندفاع بإصدار أحكام عامة جامعة، تطول كل من له مساس من قريب أو بعيد بالموضوع المثار؛ إذ نلجأ إلى إصدار حكم مانع جامع لا يقبل القسمة على اثنَيْن. ومن هنا فكثيراً ما نستخدم في حواراتنا ومناقشاتنا عبارة "كلهم يؤمنون بهذا الشيء"، أو "كل الناس هناك تمارس كذا وكذا".
 
عدم الجدية
 
وهناك أيضاً غياب عنصر الجدية عند تعاطينا مع الأمور؛ ففي المجال الأكاديمي - على سبيل المثال - عندما يكلف الأستاذ طلابه بواجب أو بحث يقوم معظم الطلاب بأدائه لمجرد أنه واجب عليهم أداؤه، دون إبداء أي قدر من الجدية والاهتمام به. وهذا بلا شك يؤثر سلباً في نوعية الناتج النهائي للعمل المطلوب إنجازه. وهذا يسري أيضاً على جميع نواحي الحياة لدينا، ونختزله دوماً بعبارات مثل: "يا رجال لا تشغل نفسك ما عندك أحد"، أو "والله ما درى عنك أحد".
 
التبعية وعدم الاستقلالية
 
ومما يثير الانتباه أيضاً اتصاف العديد منا بالتبعية وعدم الاستقلالية. وقد أدى الاتصاف بالتبعية الفكرية غير المستقلة بالكثير منا إلى تقليد أو اتباع الآخرين من غير إدراك لما هم مقدمون عليه؛ لأن همهم الأكبر ينصب على عدم الانشقاق عن ركب التيار السائد في المجتمع.
 
 
 
شعب اللحظة الأخيرة
 
شعب اللحظة الأخيرة أدق عبارة يمكن استخدامها لوصف ممارسة اجتماعية عامة، يلجأ فيها الكثير منا دوماً لتأجيل ما هو واجب عليهم عمله إلى آخر لحظة دون العمل على الاستفادة، والعمل على استغلال الوقت المتاح والمحدد مسبقاً لإتمام العمل بقدر عال من الإتقان والدقة، بل على العكس من ذلك يلجأ الكثير منا إلى الانتظار والتسويف حتى تأتي اللحظة الحاسمة، ومن ثم نبادر بالإسراع لعمل المطلوب بأداء مرتبك كثيرة أخطاؤه ومثالبه نتيجة السرعة.
 
اللجوء لمهاجمة الأشخاص لا مناقشة آرائهم
 
ومما يمكن إضافته إلى ذلك أيضاً طريقتنا السلبية عند التعاطي مع الآراء التي لا تنسجم مع آرائنا وتوجهاتنا؛ فالكثير منا بدلاً من الاستماع لقائل ذلك الرأي ومحاولة النظر في صوابه من عدمه يلجأ للهجوم الشخصي والكيل لصاحب الرأي على حساب مناقشة الرأي المطروح. وتولد من رحم هذه الممارسة الاجتماعية الخاطئة بعض الممارسات، التي منها أننا نتهم صاحب الرأي المضاد بالانحطاط الفكري، أو العمل بنية سيئة تنطوي على الإساءة لقيمنا ومبادئنا، وهناك من يتجاوز إلى أبعد من ذلك ويتهم الطرف الآخر بالجهل، والتسطيح، أو التصدي للآراء المختلفة بعصي العادات والتقاليد التي لا يتوافق بعضها مع مبادئ الدين الحنيف وتخالفه الفطرة الإنسانية.
 
التناقض
 
صفة الاختلاف، أو عدم التوافق بين القول والعمل، والاعتقاد والممارسة، تمثل ممارسة اجتماعية سلبية بارزة في مجتمعنا السعودي؛ فالكثير منا يعبِّر عن رأيه تجاه أمر ما، لكن هذا التعبير المبني في معظم أحواله على قناعة يتناقض مع ما يمارسه صاحبه في الواقع المعاش. ومن هنا فنحن لا نطبق ميدانياً ما ندعو له ونبشر به نظرياً، وهذه الممارسة السلبية يمكن ملاحظتها في العديد من تصرفاتنا الاجتماعية؛ فنحن ظاهرياً نلتزم بتعاليم ديننا وعاداتنا وتقاليدنا، لكننا نمارس على الأرض ما يتناقض تماماً مع تلك المبادئ والقيم التي نعلن أمام الملأ أننا معها قلباً وقالباً.
 
هذه الممارسات الاجتماعية الخاطئة لا تعني بحال أننا مجتمع دون خصال وممارسات إيجابية، وأن هذا المخاض الاجتماعي قضى على القيم الإنسانية النبيلة التي يتمتع بها الفرد السعودي، بل إن المواطن السعودي بالرغم من ذلك لا يزال يعتز ويفخر بانتمائه إلى الصحراء واستمداده منها تقاليد بدوية عريقة، تتمثل في الشهامة والكرم، وغيرهما من الخصال الحميدة، ولا يزال يحتفظ - على الرغم من تعدد مشارب تلك التحولات الاجتماعية وسرعة وتيرتها - برصيد ضخم من المثل والأخلاقيات السامية. وحتى نحافظ على هذا الرصيد الاجتماعي الإيجابي نحن بحاجة إلى تسليط الضوء على ممارسات اجتماعية خاطئة من أجل لفت الانتباه إليها، والدعوة للعمل على تلافيها.

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |