الجمعة، 4 مايو، 2012

As-Safir Newspaper - محمد القزاز : حرب شوارع في القاهرة 20 قتيلاً وعشرات الجرحى

As-Safir Newspaper - محمد القزاز : حرب شوارع في القاهرة 20 قتيلاً وعشرات الجرحى
حرب شوارع في القاهرة 20 قتيلاً وعشرات الجرحى

مشهد من المواجهات في العباسية أمس (أ ب أ)
محمد القزاز
تصاعدت وتيرة الأحداث في مصر، خلال الساعات الاخيرة، على نحو خطير، حيث قتل نحو 20 شخصاً وأصيب العشرات في مواجهات دامية شهدتها منطقة العباسية في القاهرة بين متظاهرين مناهضين للمجلس العسكري ومجموعات من المدنيين الموالين للمجلس العسكري، الذي رد على الاتهامات التي توجه إليه بعرقلة إجراء الانتخابات الرئاسية، بالإعلان عن استعداده لتسليم السلطة في أواخر أيار الحالي في حال تمكن
أحد المرشحين الرئاسيين من حسم الجولة الانتخابية الأولى وهو أمر يبدو شبه مستحيل.
ومنذ ليل أمس الأول، اندلعت اشتباكات عنيفة، بدت أشبه بحرب شوارع، في ميدان العباسية القريب من مقر وزارة الدفاع، بين المعتصمين من أنصار المرشح السلفي المستبعد الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل والمجموعات الشبابية وأبرزها «الألتراس» (مشجعو كرة القدم) و«حركة 6 أبريل» من جهة، وبين مجموعات من المدنيين قيل إنهم من أهالي حي العباسية.
وفي منتصف النهار، انتشرت قوات الجيش والشرطة في حي العباسية، حيث أقامت حزاما امنيا للفصل بين الفريقين. وعاد الهدوء نسبيا بعد الظهر، فيما نظمت العديد من الحركات والأحزاب السياسية مسيرات باتجاه الموقع الذي يعتصم فيه المتظاهرون لتأكيد حقهم في الاعتصام والتظاهر السلمي ورفض العنف الذي تعرضوا له.
وتباينت حصيلة المواجهات بين المصادر الطبية والإعلامية التي تحدثت عن مقتل نحو 20 شخصاً وإصابة أكثر من مئة، وبين المصادر الحكومية، حيث قالت وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا إن عدد القتلى سبعة فقط، متحدثة عن إصابة 79 شخصاً بين الجانبين.
«السفير» انتقلت إلى موقع الأحداث، حيث استمعت إلى طرفي النزاع. وقال أحمد عبد القادر من حملة «لازم حازم»، المؤيدة لحازم أبو إسماعيل، «كانت مسيرتنا، مساء يوم الجمعة (الماضي)، وقد فوجئنا بأن الجيش اعترض طريقنا». وأضاف أن «المواجهات مستمرة منذ يوم السبت الماضي، لكنها اشتعلت أكثر مساء الثلاثاء (أمس الأول)، حيث فوجئنا بإطلاق نار حي بشكل كثيف جدا واستخدام للخرطوش والقنابل المسيلة للدموع من قبل مجموعات من البلطجية».
وأشار إلى أن «عدد القتلى بين الطرفين هو في حدود 24 شخصاً، من بينهم ثمانية من أهالي العباسية، ونحو 13 من المعتصمين، بالإضافة إلى ثلاثة أشخاص لا نعلم عنهم شيئا، وقد تم ذبح أحدهم وطعن اثنين آخرين، وذلك قرب محطة مترو الأنفاق».
أما صبري البلاط، وهو من أهالي العباسية، فوصف كل ما يقال بأنه «كذب في كذب». وأوضح أن «الأحداث بدأت في اليوم الرابع للاعتصام (يوم الاثنين الماضي)، والتطور العجيب أن إطلاق النار بدأ من وسط أنصار حازم صلاح أبو إسماعيل والألتراس و6 أبريل».
وأضاف «رأيت بعينيّ كل شيء... قام هؤلاء باحتلال العباسية حتى محطة المترو، فقمنا بإغلاق الشوارع، فيما قاموا بتكسير محطة الوقود والصيدليات». وتابع «كل المعتصمين كاذبون، لم يمت أحد منهم. لقد أطلقت النيران علينا. إنهم ميليشيات ومعهم أسلحة، ويضربون في الشوارع».
ووسط هذا المشهد الدموي، عقد رئيس الأركان في الجيش المصري الفريق سامي عنان، وهو نائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، اجتماعاً مع الأحزاب السياسية، غاب عنه «حزب الحرية والعدالة» التابع لجماعة «الإخوان المسلمين»، و«حزب الوفد»، وحزب العدل»، و«حزب غد الثورة»، فيما انسحب «حزب النور» و«الحزب المصري الديموقراطي» اعتراضاً على الدعوة التي وجهها المجلس العسكري لفض الاعتصام في العباسية.
وقال عضو «الحزب المصري الديموقراطي» محمد أبو الغار، الذي انسحب من اجتماع القوى السياسية مع المجلس العسكري، في حديث لـ«السفير»: «لم احضر اجتماعا للمجلس العسكري منذ أربعة أشهر، وكنت متردداً إزاء حضور هذا الاجتماع، ثم انسحبت بعد خمس دقائق، بعدما قالوا إن الدعوة إلى الاجتماع هي لفض اعتصام المتظاهرين».
وعلق أبو الغار على أحداث العباسية قائلاً إن «هناك غموضا في الموقف، منْ يتظاهر؟ منْ يضرب؟ لا شك أن ذلك نتيجة للفوضى وعدم إدارة المرحلة الانتقالية بالشكل المناسب، خاصة أن مشكلة الدستور لم يتم حلها إلى الآن».
وخلال الاجتماع مع ممثلي الأحزاب السياسية، أكد الفريق عنان أن المجلس العسكري مستعد لتسليم السلطة في الرابع والعشرين من أيار الحالي، في حال فاز أحد المرشحين بمنصب الرئاسية من الجولة الأولى.
كذلك، رفض أعضاء المجلس العسكري التعليق على مطلب إقالة حكومة كمال الجنزوري، لافتين إلى أنه لم يتبق سوى عدة أسابيع أمام تسليم السلطة لرئيس منتخب، ما يعني أن الأمر لا يستدعي تشكيل حكومة جديدة.
وقرر أربعة من مرشحي الانتخابات الرئاسية، وهم الإسلامي المعتدل عبد المنعم ابو الفتوح، ومرشح «حزب الحرية والعدالة» محمد مرسي، واليساريان حمدين صباحي وخالد علي، تعليق حملاتهم الانتخابية إثر أحداث العباسية.
من جهتها، قالت الباحثة في علم الاجتماع السياسي في جامعة القاهرة فادية مغيث لـ«السفير» إن «ما حدث في العباسية هو عزف على الوشائج ذاتها التي اتبعها المجلس العسكري منذ بداية الثورة». ورأت أن السيناريو بدأ منذ شباط العام 2011، وبعد ذلك في الثامن آذار (تنفيذ قرار إخلاء ميدان التحرير بالقوة بعد قرابة شهر على تنحي مبارك)، وكان المأمول منه أن يظل الشعب - إلى آخر ما يستطيع الطرفان – رافعاً شعار (الجيش والشعب إيد واحدة)، وهم أرادوا أن يطيلوا أمد هذا الشعار». وتابعت «إذا تتبعنا الحوادث لوجدنا أن أي حادثة لا تشبه الأخرى، لكن ما حدث اليوم هو آخر الابتكارات الشريرة»، معتبرة أن»ما يحدث الآن هو مقدمات أو مبررات كانت موجودة طوال الوقت لإعلان الأحكام العرفية بهدف إطالة أمد المرحلة الانتقالية».
وحذرت مغيث من أن «ثمة من يتعمد وقف الزمن، والعبث بهذه اللحظة التاريخية، بحيث تكون لحظة عبثية بامتياز وفوضوية، ويشهد على ذلك التلويح بالمواد التي يسمونها دستورية وهي ليست دستورية، ولا تمت للدساتير بصلة».
وأشارت إلى أن «ما حدث في العباسية قد نراه مجدداً كل يوم»، مشددة على أن «الحل يكمن في رحيل المجلس العسكري، ورحيل التيارات الإسلامية بكل ما أعطي إليها من تحت الطاولة وخلف ظهر الشعب والثوار».
وختمت «علينا أن نعود إلى الخطوة الصحيحة الوحيدة على مستوى الثورات في كل العالم... وذلك بأن يصاغ دستور جديد - دستور الثورة - وفق أطروحات وأهداف الميدان»، مضيفة «لقد حذرنا كثيراً من أن عدم كتابة الدستور أولا سوف يجعلنا نبكي بدل الدموع دما، ولقد بكينا دما بالفعل في أحداث محمد محمود وبورسعيد ومجلس الوزراء... وأخيرا العباسية».
من جهته، وصف أستاذ العلوم السياسية عبد الجليل مصطفى، في حديث لـ«السفير»، أحداث العباسية بأنها «مؤشر خطير». ورأى «أننا بتنا نشهد يومياً هذا النوع من التطورات، وثمة من يسعى إلى حشد الشباب، وهذا يعطي الفرصة لاستغلال الأحداث، والدفع بعناصر الحزب الوطني وعملاء أمن الدولة والمخابرات» لافتعال أعمال العنف في الشارع.
وشدد مصطفى على أن «الانتخابات (الرئاسية) استحقاق مهم، ولا بد أن تتم في سياق سلمي وهادئ ومستقر»، محذراً من أن «ما يجري يؤثر على الحياة السياسية، ويثير القلق لدى الناس إزاء مصير الانتخابات».
بدوره، قال الأمين العام لـ«حزب العمل» المجمّد مجدي حسين لـ«السفير»، إن «الجهة المسؤولة عما يجري هي المجلس العسكري، فهو لم يلتزم بموعد تسليم السلطة، وما زال يتلاعب به». ورأى أن لدى المجلس هدفين «الأول، أن يكون الرئيس القادم مضمون الولاء... والثاني: التدخل في صياغة الدستور»، مشيراً إلى ان المجلس «وراء افتعال كل الأزمات... فهو يشعر بالخوف كلما اقترب تسليم السلطة، وهو كان يستجيب قبل ذلك للمطالب (بتسليم السلطة)، لكنه الآن بدأ التلاعب».
من جهته، انتقد المعارض المصري البارز محمد البرادعي «المجزرة» التي وقعت في العباسية.
بدوره، اعتبر المرشح الرئاسي عمرو موسى إن «ما يحدث في العباسية من إراقة لدماء المصريين وترويع للآمنين هو اكبر دليل على ضرورة انهاء المرحلة الانتقالية وفقا للتوقيتات المحددة من دون أي تباطؤ او تأخير».
ودعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب، والقيادي البارز في «حزب الحرية والعدالة»، عصام العريان وقياديون في قوى سياسية اخرى إلى تظاهرة حاشدة يوم غد في ميدان التحرير احتجاجاً على أعمال العنف.

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |