الأحد، 6 فبراير، 2011

جريدة الراي - خارجيات - تقرير / تحوُّل جماعي للإنغليكان البروتستانت إلى المذهب الكاثوليكي في بريطانيا - - 06/02/2011

جريدة الراي - خارجيات - تقرير / تحوُّل جماعي للإنغليكان البروتستانت إلى المذهب الكاثوليكي في بريطانيا - - 06/02/2011

تقرير / تحوُّل جماعي للإنغليكان البروتستانت إلى المذهب الكاثوليكي في بريطانيا

| لندن - من الياس نصرالله |

يُخطئ من يعتقد أن الصراعات الدينية أو المذهبية هي حكر على منطقة الشرق الأوسط والبلدان العربية، إذ أعلِن الثلاثاء في بريطانيا، عن تحول مجموعة مؤلفة من سبعة كهنة و300 شخص من أتباع الكنيسة الأنغليكانية البروتستانتية إلى الكنيسة الكاثوليكية، في خطوة لها أبعاد كثيرة سياسية واجتماعية، اضافة إلى البعد الديني.
فانتقال البروتستانت، وهم الأكثر عدداً إلى المذهب الكاثوليكي، الذي يُقدر عدد أتباعه بنحو 4 ملايين شخص في بريطانيا، ليست ظاهرة جديدة. وشهد البلد خلال العام الماضي سلسلة انتقالات من هذا النوع، بل كان انتقال رئيس الوزراء السابق توني بلير إلى المذهب الكاثوليكي، أبرز عملية انتقال من هذا النوع عرفتها بريطانيا في تاريخها.
وكان ثلاثة مطارنة كبار أنغليكانيون تحولوا إلى المذهب الكاثوليكي في مطلع العام. لكن ما حصل اول من أمس مسألة ليست عادية، إذ لم يسبق لمجموعة بهذا العدد أن أقدمت على مثل هذه الخطوة في شكل تظاهري من قبل. ويثير ترك الأنغليكان لكنيستهم جدلاً واسعاً على الساحة البريطانية، نظراً للتحولات الجارية داخل هذه الكنيسة وميل قيادتها الروحية لتبني مواقف أكثر ليبرالية من قضايا حساسة مثل المساواة بين الرجل والمرأة في سلك الكهنوت، والتسامح مع مثليي الجنس والسماح بتعيين نساء إلى جانب رجال الدين كقساوسة ومطارنة وبمختلف الدرجات الكهنوتية، والسماح للمجاهرين من رجال الدين بمثليتهم الجنسية بمواصلة عملهم في سلك الكهنوت، بل عدم التمييز ضدهم وترقيتهم في مناصبهم، تماماً مثلهم مثل رجال الدين الآخرين.
ويتضح أن المجموعة الجديدة التي أعلنت تحولها إلى الكاثوليكية، تتحدر من منطقة إيسكس الريفية الممتدة بين لندن وبحر الشمال على الساحل الشرقي لإنكلترا، وهي منطقة اشتهرت في الماضي في تشددها الديني والقومي واتخذ منها أولفر كروميل معقلاً له ولأتباعه خلال ثورتهم على النظام الملكي في العصر الوسيط.
ويخشى المراقبون السياسيون من أن يؤدي الانفصال الجماعي عن الكنيسة الأنغليكانية إلى احتكاكات بين قيادة هذه الكنيسة المتمثلة بأسقف كانتربوري روان ويليامز، كبير أساقفة الكنيسة، التي تعتبر الملكة إليزابيث الثانية، رئيستها.
وعلم أن البابا بنديكت السادس والعشرين أمر بفتح مركز خاص في بريطانيا لاستيعاب الأنغليكان الذين يرغبون بالانضمام إلى الكنيسة الكاثوليكية، ما اعتبرته بعض الأوساط على أنه تدخل مباشر من الكنيسة الكاثوليكية لتشجيع الإنكليز البروتستانت على التحول إلى الكاثوليكية.
ولم تخف الكنيسة الكاثوليكية، الثلاثاء فرحها بالأتباع الجدد، وأصدر ثوماس ماكماهون، مطران برينتوود في إيسكس، بياناً وزعه على وسائل الإعلام أعتبر ما حصل «خطوة كبيرة»، معرباً عن تقديره للصعوبات التي يواجهها الأتباع الجدد الذين تركوا خلفهم أصدقاء وأقارب وجيران كانوا قد قضوا فترة من حياتهم سوية معهم في الكنيسة الإنجليكانية.
من جانبه، أبدى الزعيم الروحي للأنغليكان في مقاطعة إيسكس، ستيفن كوتريل، مطران منطقة تشيلمزفورد، حساً ديموقراطياً رفيعاً وروحاً رياضية عالية لدى استفسار وسائل الإعلام عن رد فعله على هذه الضربة القوية التي تلقتها كنيسته، إذ قال «رغم شعوري العميق بالأسف لذهاب هؤلاء الناس، إلا أنني أحترم قرارهم».
فالمطران كوتريل كغيره من أتباع الكنيسة الأنغليكانية يدرك جيداً الأسباب التي تدفع العديدين من أتباع هذه الكنيسة إلى التحول للمذهب الكاثوليكي. فهذه الكنيسة تمرّ حالياً في فترة من أحرج فترات تاريخها، والجدل يدور داخلها هذه الأيام على أشده حول ضرورة إدخال تعديلات على قوانين هذه الكنيسة ونظام عملها بما يتماشى مع روح العصر.
ويلاحظ أن التحول الجماعي من البروتستانتية إلى الكاثوليكية يتم، رغم اتهامها بالتخلف والرجعية، ورغم الأصوات العديدة المطالبة للبابا بإجراء تحديث لقوانينها ونظام عملها مثلما هو حاصل في الكنائس الأخرى. بل ان الضجة الواسعة التي تثيرها الجرائم الجنسية التي يرتكبها رجال الدين الكاثوليك بحق أبناء الرعية، لم تثن الناس عن الانتماء إلى هذه الكنيسة وفي شكل جماعي كما رأينا أمس.
فالكنيسة الكاثوليكة تواجه هي الأخرى جدلاً حول استمرار العمل بنظام منع رجال الدين من الزواج، إذ أن الكثيرين من أتباع هذه الكنيسة يعتقدون أن حرمان رجال الدين من الزواج هو السبب الرئيسي في ارتفاع نسبة الاعتداءات الجنسية من جانب رجال الدين على أبناء الرعية رجالاً ونساء أطفالاً وكبارا في السن.
وكان المجمع الكنسي الأخير للكنيسة الكاثوليكية (السينودس) الذي انعقد في روما اتخذ قراراً للسماح باستخدام الأكياس الواقية لدى ممارسة الجنس، بعد جدل دام قروناً حول هذه المسألة. فالكنيسة الكاثوليكية تحرّم استخدام وسائل منع الحمل. لكنها عندما وافقت على استخدام الواقيات شددت على أنها فعلت ذلك حرصاً على الصحة العامة وعدم انتقال الأمراض المعدية بين أبناء الرعايا الكاثوليك، خصوصا مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |