الخميس، 3 فبراير، 2011

تونس :: الصّحافة: تأشيرة الكتاب أغلى من تأشيرة السائح


تأشيرة الكتاب أغلى من تأشيرة السائح




بعد فترة جدّ وجيزة من سقوط النظام السابق حقائق كثيرة بدأت تطفو على سطح الأحداث فهذه الحقائق والخفايا شكلت على مرور السنوات الماضية اخطبوطا من الممارسات القمعية والاستبدادية التي طالت كل جزئية في مجتمعنا وعكرت صفو العيش البسيط إلى أن استفحل الفساد وفاحت روائحه في كل الأرجاء وبلغ صبر التونسي حده الأخير.

مظاهر القمع طالت الألسن والفكر والعقول فكيف للعقول أن تستنير والكتب محجوبة وممنوعة عنها إلا البعض مما ارتضته السلطة من عناوين لا تهدّد أمنها أو بقاءها.

واقع الكتاب خلال النظام البائد وكواليس توريده وتوزيعه وقائمات العناوين الممنوعة يكشفها لنا في هذا اللقاء السيد حبيب العرقوبي مدير المركز التونسي للكتاب.

للإشارة المركز التونسي للكتاب هو مؤسسة للنشر والطباعة والتوزيع ممثلة لجميع الناشرين التونسيين والعرب والأجانب في توزيع الكتب وإقامة المعارض الجهوية بكامل تراب الجمهورية عمل المركز 15سنة في المجال ويمتلك عشر مكتبات خاصة بالعرض والبيع تقع معظمها في ولاية تونس على غرار «الباساج» و«برشلونة» ومحطات الحافلات والمترو بأريانة.

حول واقع الكتاب في العهد السابق يذكر السيد حبيب العرقوبي ومن منطلق اختصاصه كموزع بأنه إلى جانب المعارضين السياسيين الذين ناضلوا ضد الحكومة هناك أيضا الناشر التونسي وموزعو الكتب الذين قاموا كذلك بهذا الدور النضالي لأن الكتاب كان أكبر عدو للنظام السابق ومورست ضده كل أنواع الرقابة حيث لم يوجد فضاء للكتاب التونسي إلا وهو تحت رقابة البوليس.

عملية توريد الكتب كما يشير إلى ذلك محدثنا تتم بترخيص من وزارة الداخلية مع منع نسبة 80بالمائة من العناوين من قبل الادارة العامة للشؤون السياسية بنفس الوزارة خاصة تلك العناوين ذات الطابع الفكري والسياسي والإسلامي واحيانا يمنع الكتاب لارتباطه بإسم مؤلفه ولو كان محتواه غير السياسة.

«لقد وصلوا إلى درجة منع مصاحف القرآن» وهنا يشير السيد حبيب العرقوبي إلى واقعة حدثت له سنة 2008 حيث تم غلق معرضه بدار الثقافة ابن رشيق وكان ذلك في اطار معرض الكتاب الجهوي تحت اشراف وزارة الثقافة والمحافظة على التراث.وكان سبب الغلق وجود مصاحف قرآنية وتمت هذه العملية على يد السيد عز الدين العبيدي المندوب الجهوي للثقافة بولاية تونس والسيد عبد الرحيم اليانقي المدير السابق بدار الثقافة ابن رشيق.

وتراجع غلق المعرض بعد مدة لوجود مصحف قرآن كان امر بطباعته الرئيس السابق بن علي لكن بشرط أن لا يعرض الا هذا المصحف.

في 27 جوان 2006 تعرضت مكتبة «الباساج» الى الغلق واحيل السيد حبيب العرقوبي الى دائرة التحقيق بمنطقة الأمن الوطني شرطة باب بحر تونس وذلك بتهمة بيع الكتب الاسلامية وكان ذلك السبب الخفي لكن المعلن عنه هو غلق المكتبة لأجل مخالفة بلدية.عملية البحث تمت على يد شرطة باب بحر والسيد علي منصور(مسؤول بإدارة الأمن) ومن المضايقات التي تعرض اليها السيد حبيب العرقوبي خلال دورة 2006 من معرض تونس الدولي للكتاب حيث وقع حجز جناح كامل بقيمة 26 الف دينار بعد 5 ايام من بداية المعرض وتمت مصادرة الكتب على يد المسؤولين على الكتاب بوزارة الداخلية.

ومن حين الى اخر تقع ايضا مداهمة المكتبات او المعارض ومصادرة عديد من الكتب رغم ترخيص الموافقة على توريدها بوثائق رسمية.

والى يومنا هذا لم يستطع مدير المركز التونسي للكتاب استرجاع ما تم مصادرته من كتب والتي تبلغ قيمتها حوالي 50 الف دينار.

ومن الممارسات المروجة لصورة الديمقراطية في تونس يشير السيد حبيب العرقوبي الى ما يتم في كواليس معرض الكتاب الدولي حيث تقع الموافقة نسبيا على بعض العناوين للعرض لكن خارج جدران المعرض تقف سيارات وتفتك الكتب من الحرفاء اصحاب الزي الاسلامي (الطائفي) «لقد اصبح البوليس يفتك الكتب من المشتري والهدف من هذه العملية مقاومة القرّاء واعاقة العقول..

عملية التوريد ليست بالعمل السهل فبعد الموافقة المبدئية على قائمة الكتب الموردة تعيد الادارة المختصة في ذلك بوزارة الداخلية النظر من جديد في قائمة الكتب التي دخلت البلاد ليتمكن المورد من سحبها من الديوانة.واحيانا كثيرة وبعد الموافقة والشروع في توزيع الكتب تقع مصادرة بضع العناوين بعد التدقيق والتثبت في اسطر الكتب وهنا يذكر لنا السيد حبيب العرقوبي واقعة كتاب بعنوان «باريس عاصمة عربية» وهو كتاب مترجم يتحدث عن فصائل المافيا في أنحاء العالم ويحتوي على 17 صفحة متعلقة برمز من رموز المافيا العربية اسمه منصف بن علي شقيق الرئيس المخلوع هذا الكتاب دخل تونس ولم يتفطن اعوان المراقبة الى فحواه الا بعد ان تم الشروع في توزيعه ولانقاذ الموقف طلبت السلطات دفن الكتاب.



كتب ممنوعة

لقد اصبحت تأشيرة الكتاب اعلى من تأشيرة السائح فقبل عملية التوريد يتقدم المورد بقائمة من العناوين الى الادارة العامة للشؤون السياسية وبعد النظر والتثبت تصدر هذه الادارة ترخيصا يحمل العبارة التالية: «لا مانع من السحب النهائي باستثناء الكتب المشار اليها بالقائمة».

ومن هذه القائمات والعناوين نذكر:

«المرأة المسلمة» لسهيلة زين العابدين

«حديث عصري» لجابر قميحة

«بشروا ولا تنفروا» لعبد الرحمان صالح عشماوي

«فنّ خدمة الزبائن» لعائض القرني

«ديوان العرب» لعائض القرني

«التيار الاسلامي» لسهيلة زين العابدين

«مجالسنا الى أين» لعدنان الطرش

«قصيدة العرب» لعائض القرني

«قتل الأمل» اسعد إلياس

«لا إله إلا الله» جنيف عبده

«من الشعر الاسلامي الحديث» لشعراء الرابطة

«الاستيلاء» لمها بحبوح

«حاضر العالم الاسلامي» لجميل عبد الله

«إشراقات» لعائض القرنس

«الإسلام في الألفية الثالثة» لمراد هوفمان

«دور العلماء والدعاة» عيد عبد الرحمان

«تيسير الانسان» خليل هنداوي

«معارك حديثة حاسمة» قصص اطفال

«حرمة فيلسوف الدين»

«تسليط الاضواء»

«مبارة وقف العنف»

«التعري الشيطاني» عدنان الطرش

«بلادنا والتمييز» عبد الرحمان صالح العشماوي

«لا تغضب» عبد الرحمان صالح

«مأساة التاريخ»

«آفاق الجزائر العظمى» لمحمد جربوعة

«افريقية بين المشروع الليبي»

«عندما يعزف الرصاص» عبد الرحمان صالح العشماوي

«في وجدان القرية»

«ديوان عندما يأتك العفاف»

«ماذا يقول الاطفال» سلامة الخطيب

«ظاهرة العنف» سعيد صالح

«لن أموت سدى» لجهاد الركبي

«علاقة الادب بشخصية الأم» عبد الرحمان صالح العشماوي

«الاسلام عام 2000» مراد هوفمان

«شموخ الانكسار»

«ديوان مشاهد من يوم القيامة» عبدا الرحمان صالح العشماوي

هذه فقط بعض العناوين التي منعت من الرواج في تونس وعلى رأسها الكتاب الذي صدر حديثا «حاكمة قرطاج» لـ «كاترين قراسيي» و«نيكولاس بو» وهو الكتاب الذي فضحت فيه سهى عرفات كلّ أسرار ليلى الطرابلسي بعد تشنّج العلاقة بينهما.

هذا الكتاب دخل الأسواق بعد اندلاع الثورة الشعبية ومن المحتمل ان تدخل كميات اخرى من هذا العنوان وغيره من العناوين التي كانت ممنوعة.

وبخصوص نفور القارئ التونسي من المطالعة يشير السيد حبيب العرقوبي الى أن عملية الضغط على الكتاب كان لها دور كبير في قمع القارئ التونسي والمثقف بصفة عامة والبقية المتبقية من الراغبين في المطالعة لا يجدون شيئا لان وجود الكاتب ليس فيه اضافة ولا إضاءة سوى كتب الشعوذة والسحر والطلاسم التي سيطرت على عديد العقول... وهو ما جعل القارىء الحقيقي يلتجئ الى التعامل مع الوسائل متعددة الاتصال طلبا للمعرفة.

كما يشير ايضا الى ان نسبة القراءة عند التونسي لا تتعدى ربع صفحة في السنة مقارنة بدور نشر اجنبية على غرار فرنسا 13 كتابا (بـ 300 صفحة) في السنة. لقد زاد معدّل النشر في فرنسا سنة 2009 ـ 8 ٪ وفي تونس «تراجع بنسبة 70 ٪ وانقرض عدد الناشرين ولم يبق الا القليل.

بخصوص المرحلة الحالية يشير السيد حبيب العرقوبي الى أنه وغيره من الناشطين في مجال الكتب رغم ما تعرّضوا اليه من مضايقات إلا أنهم واصلوا العمل والنضال «اليوم نحن تحرّرنا من النظام البائد ونستعدّو الى خوض مرحلة جديدة من اجل نشر ثقافة الحرية وتحرير الفكر والكتاب الذي لا يخضع لأي جنسية».









التقته: نورة العثماني

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |