الأربعاء، 23 يونيو، 2010

:: لبنان - في جو الحديث عن حشود في شرق صيدا و معلومات عن مخطط فتنوي لحرب داخلية بديلة لحرب إسرائيل - إقرأ هذا المقال

إيلاف
سوريا ولبنان: السلاح هو البداية والنهاية

خيرالله خيرالله

GMT 14:31:00 2010 الثلائاء 22 يونيو


هل ينتصر المنطق ويعلو على كل ما عداه لدى البحث الجدّي في العلاقات السورية- اللبنانية ومستقبلها؟ متى كانت هناك عودة الى المنطق، لا تعود حاجة الى زيارات متبادلة بين وفود وزارية وموظفين كبار ولا ان يذهب الرئيس ميشال سليمان او الرئيس سعد الدين رفيق الحريري الى دمشق للبحث في طبيعة العلاقات بين البلدين الجارين. متى يعلو المنطق على الاوهام, تتحول الزيارات التي تعتبر مهمة في المرحلة الراهنة الى ما يمكن وصفه بزيارات روتينية تفرضها علاقة حسن الجوار بين اي بلدين لديهما حدود ومصالح مشتركة. الاهم من ذلك، دون ادنى شك، ان تقوم العلاقات على اسس سليمة مرتبطة بمنطق التعاطي بين الدول بعيدا عن النظرة الفوقية الى لبنان بحجة ان تركيبته "هشة" وفي حاجة دائمة الى وصي!
 تنمّ النظرة القوقية الى لبنان، عن قصور وعن عدم امتلاك ما يكفي من الشجاعة للعودة عن الخطأ والقيام بعملية نقد للذات بعيدا عن اي نوع من العقد. انها شجاعة النظر الى المستقبل بجرأة بدل البقاء في اسر الماضي واعتبار الهزائم انتصارات بدل الاستفادة منها تفاديا للسقوط في التجارب المرة مجددا. منذ متى كان الانتصار على لبنان انتصارا على اسرائيل؟ هل من يريد الاعتراف بان الانتصار على لبنان كان دائما بدلا من ضائع... بدلا من انتصار حقيقي على اسرائيل؟ ليس اسهل من ان يرفع احدهم اشارة النصر وهو واقف على بلد مدمر اسمه لبنان. الصعوبة في الاعتراف بان الهزيمة اسمها هزيمة ولا شيء غير ذلك.
 اين البداية واين النهاية؟ يفترض في من يريد بالفعل اقامة علاقة من نوع جديد بين سوريا ولبنان الاعتراف بان الخطوة الاولى في هذا الاتجاه تقضي بمعالجة موضوع السلاح. السلاح هو البداية والنهاية. في حال هناك في سوريا من يعتقد ان في استطاعته الاستفادة من السلاح غير الشرعي في لبنان، هناك جواب مختصر في غاية البساطة والوضوح في آن: السلاح لم يأت سوى بالويلات على لبنان. والسلاح الذي استخدمته سوريا النظام، في مرحلة ما، من اجل وضع اليد على لبنان جعلها اسيرة من يتحكم فعلا بالسلاح. ما يمكن ان يكون اخطر من ذلك في المدى الطويل ان التلهي بلعبة السلاح وارساله الى لبنان حرم سوريا من فرص تحويل نفسها الى دولة مهمة في الشرق الاوسط عن طريق بناء قاعدة اقتصادية متينة تمكنها من مواجهة المشاكل العميقة التي تعاني منها حاليا. في طليعة هذه المشاكل النمو السكاني، الذي يستهلك اي نسبة من التحسن تطرأ على الاقتصاد، والبناء العشوائي في المدن والبرامج التربوية التي اكل الدهر عليها وشرب وغياب القاعدة الصناعية والزراعية التي تمكن بلدا يمتلك ثروات طبيعية هائلة من منافسة الدول القريبة منه. هل طبيعي ان يكون دخل الفرد في كل من الاردن ولبنان اعلى من دخل الفرد في سوريا. الاكيد ان لا مجال لمقارنة بين سوريا وتركيا نظرا الى الهوة السحيقة بين البلدين، علما ان لا نفط في تركيا! ولكن ما العمل عندما ينعدم الاستثمار في الانسان ويستعاض عنه بالبحث عن ادوار اقليمية انطلاقا من القدرة على ارسال السلاح الى لبنان والاستثمار في هذه الميليشيا اللبنانية او تلك او ذلك التنظيم الفلسطيني او ذاك بما يصب في زعزعة الوضع في لبنان؟
لا يمكن لدولة ان تبني سياسة قائمة على زعزعة الاستقرار في لبنان بدل العمل من اجل تكريس الاستقرار فيه بما يخدم بيروت ودمشق وكل مدينة او قرية في سوريا او في لبنان. السلاح مؤذ لسوريا ولبنان. من لا يعي خطورة اي معادلة سياسية في لبنان تقوم على امتلاك طرف ما السلاح واستخدامه في فرض ارادته على الآخر انما يخدم كل من يسعى بطريقة او باخرى الى تفتيت العالم العربي بدل التقريب بين دوله.
 لم يؤد السلاح غير الشرعي في لبنان سوى الى اثارة النعرات المذهبية. اخطأ المسيحيون عندما حملوا السلاح في مرحلة ما واخطأ المسلمون عندما اعتقدوا ان المسلح الفلسطيني يمثل طليعة جيش المسلمين الذي سيحرر لبنان من "المارونية السياسية". ويخطئ حاليا كل من يعتقد ان السلاح الذي في حوزة "حزب الله" يمكن ان يؤدي اي خدمة للبنان او سوريا. كل ما يمكن ان يفعله السلاح المذهبي هو اثارة الغرائز المذهبية لا اكثر. لن تنجح اي محاولة تبذل حاليا لتحويل الصراع في لبنان الى صراع اسلامي- مسيحي عن طريق المناشير التي وزعت في شرق صيدا او الاثارة المفاجئة لحقوق الفلسطينيين في لبنان... كما لو ان هؤلاء هبطوا فجأة على البلد.
من لا يعي خطورة السلاح في لبنان، لا يعي في الوقت ذاته مدى عمق الشرخ المذهبي الذي لم يعرف لبنان مثيلا له في الماضي. هذا الشرخ خطر على لبنان وسوريا وكل المنطقة العربية. من لديه ادنى شك في ذلك يستطيع التجول في شوارع بيروت ليشعر بان الجرح الذي خلفته غزوة السابع من ايار- مايو 2008 لا يزال عميقا. لا يعالج هذا الجرح عن طريق تصوير المسيحي عدوا للمسلم او عن طريق استخدام اداة مثل النائب ميشال عون كغطاء لسلاح "حزب الله"، بينما لا هم لعون منذ برز اسمه في وسائل الاعلام سوى تدمير مؤسسات الدولة اللبنانية... وايجاد طريقة لتهجير المسيحيين من لبنان عن طريق زجهم في حروب خاسرة سلفا بالحسابات العسكرية والسياسية.
اي معالجة لمستقبل العلاقات البنانية- السورية لا تبدأ بالسلاح هي معالجة لا فائدة منها. مرة اخرى، السلاح يمثل البداية والنهاية. ولكن هل النظام في سوريا نظام طبيعي يدرك تماما حجم التحديات التي تواجه البلد وان عليه الاهتمام بمشاكل سوريا اوّلا... ام يظن ان في الامكان الرهان على الاوهام، اي على دور اقليمي ما، عن طريق ممارسة سياسة الهروب المستمر الى امام عن طريق تشجيع حال اللاستقرار في لبنان بواسطة السلاح والمسلّحين...

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |