الأحد، 26 يونيو، 2011

هل من هجرة مسيحية من سورية إلى لبنان؟

هل من هجرة مسيحية من سورية إلى لبنان؟

الدكتور جوزف عبدالله

وضع الأستاذ رشيد كركر على صفحته على الفايسبوك نصاً طرحه للنقاش.
...
النص: ذكر أ. سليم نصّار في مقالته الاسبوعيه التي تنشرها جريدتي "النهار"و "الحياة " أن من التداعيات المرتقبه لأي حرب أهلية في سوريا تهجير نحو مليوني مسيحي منها الى لبنان.

والسؤال الذي أطرحه للنقاش هو : هل من علاقة بين هذا الترقب والمتوقع الكبير وبين لقاءات بكركي المتكرره وأخواته من لقاءات واتصالات تجري بين القيادات المسيحيه لا يكشف عن مضمونها .

خاصة وأن كتاباً , يمكن وصفهم بالاطائفيين , بدأو بتسويق أفكار تخدم هذا الآتي الى لبنان من خلال التركيز على اللون الديني لهذا الحراك العربي وأنه ذو طابع إقصائي وبالتالي فلا ملاذ لمسيحي العرب الا لبنان , مع قد يستتبع ذلك من تحولات ديموغرافيه تفرض نفسها على نظامه السياسي .

التعليق:

تعليقاً على سؤالك حول العلاقة بين احتمال الحرب الأهلية الطائفية الإتنية في سورية وهجرة مسيحيي سورية إلى لبنان (وجهة نظر سليم نصار، النهار 25-6-2011) وتفسير التقارب بين قادة المسيحيين بأنه لمواجهة أصولية "أممية" (وجهة نظر جان عزيز، الأخبار 25-6-2011)، وما قد يؤدي إليه ذلك من تغيير ديموغرافي ينعكس في نظامه السياسي، أسجل بعجالة الملاحظات الآتية:



أولاً: يشكل توحيد مسيحيي لبنان هدفاً بابوياً منذ إطلاق السينودس من أجل لبنان. تسارع هذا المسعى البابوي بتدخل الحبر الأعظم في انتخابات الرهبنات الكاثوليكية وفي دفع البطريرك صفير إلى الاستقالة وفي انتخاب البطريرك الجديد. نتيجة المسعى: صفر نجاح تقريباً!



ثانياً: منذ توليه السدة البطريركية سعى صاحب الغبطة إلى مبادرات شتى، من جهة، لإعادة توحيد المسيحيين، واتخذ موقفاً مرناً وعلى مسافة واحدة من جميع الفرقاء المسيحيين. ومن جهة أخرى لإعادة موضعة المسيحيين في محيطهم العربي والإسلامي، طبقاً لتوجيه الكرسي الرسولي في روما. وهذا بعكس مسلك سلفه صفير.



ثالثاً: لم يكن بوسع غبطة البطريرك والحال هذه (ممارسة الحياد، الاعتراف بالأحجام التمثيلية، الوحدة المسيحية) غير الاعتراف بالموقع التمثيلي الفعلي للتيار الوطني الحر وجبهته على صعيد المسيحيين. وإذا كانت القوات اللبنانية (وفريقها المسيحي) قد قررت عدم المشاركة في الحكومة، فمن المنطقي أن يبارك غبطته التوافق بين كتلة التيار الوطني الحر والرئيس ميشال سليمان. ولو أنه لم يفعل لكان مكرراً لسياسة سلفه، وهذا ما يناقض كل منطقه وتوجيهات الكرسي الرسولي. هذا فضلاً عن أن الرئيس سليمان ليس على تناقض جذري ومطلق مع العماد عون. فما بينهما لا يمنع توافقهما على أمور وإن اختلفا حول أخرى.



رابعاً: يشدد جان عزيز على أن التلاقي بين بكركي وبعبدا والرابية مرده الأساسي مواجهة حركة أصولية (سنية) عامة تلف المنطقة؟ ولكن هذا التقدير يخالف الواقع. فهذا التلاقي محركاته لبنانية صرف، وجوهرها ينبع من الصراع داخل القوى السياسية المسيحية على "موقع" المسيحيين في السلطة والنظام، تبعاً للتوزيع الطائفي لمواقع السلطة اللبنانية.



خامساً: إن ما يسميه جان عزيز "تحالف القاعدة- طالبان" و"أممية أصولية" هو في حقيقة الأمر جزء من محالفة الكتلة الغربية (إدارة الولايات المتحدة وأوروبا) الخليجية. وفي هذه المحالفة تعمل الكتلة الغربية على "إعادة تدوير" القاعدة والوهابية لتكون فاعلاً أساسياً في الثورة المضادة التي يشهدها الربيع العربي.



سادساً: يتطير جان عزيز من أي سمة إسلامية تبدو في الانتفاضات العربية. ويبدو أنه لم يستطع أن يقطع مع ماضيه السياسي. ومع أن الشعار المشترك لجميع الانتفاضات العربية هو "الشعب يريد إسقاط النظام"، فهو لا يراه بغير عبارة "الله أكبر"! ولا يُدرك أن الجامع تحول إلى الحيز الأساسي لمقاومة أجهزة القمع العربية التي ألغت كل المجالات الأخرى بوجه العلمانيين والمتدينين، بينما كثيراً ما شملت رعاية هذه الأنظمة الحركات السلفية. ولكن، ألم تتحول بكركي والكنائس في لبنان إلى المجال الأساسي الحاضن للحراك السياسي المسيحي في لبنان في مرحلة الوجود السوري في لبنان، بعد أن تم القضاء على الوجود العلماني داخل أوساط المسيحيين؟



سابعاً: يخلط جان عزيز بين كل الاتجاهات الإسلامية فيجعلها كلها سلفية ووهابية وقاعدة... ولهذا يُدرج أردوغان ضمن هذه السلفية...، مع أنه رئيس حزب لا يطلق على نفسه صفة الحزب الإسلامي. وممارسة حزب أردوغان للإسلام هي مجرد ممارسة خارجية أشبه ما تكون باستخدام الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة للدين، بوصفه حزب الـ"واسب"، أي حزب البيض الأنكلوساكسون البروتستنت.

(White Anglo-Saxon Protestant) WASP

فحزب العدالة والتنمية ديمقراطي (برلماني) على المستوى السياسي، محافظ على المستوى الاجتماعي والثقافي (هنا جوهر ممارسته للإسلام)، ليبرالي على المستوى الاقتصادي. وليست لديه أصلا فكرة أسلمة تركيا (الأصولية). وهو يصرح بذلك ويمارسه عملياً.



ثامناً: هل من احتمال لهجرة المسيحيين من سورية إلى لبنان؟ سؤالك الأساسي. الجواب رهن التطورات في سورية. إذا كان رأي سليم نصار حاسماً وسيتحقق، أي إذا كانت المحالفة الغربية الخليجية مصممة على تفتيت المنطقة (الفوضى الخلاقة، ونتيجتها الشرق الأوسط الكبير أو الأكبر أو الجديد، حيث لا تقوم الديمقراطية ولا تُصان حقوق الإنسان بغير حكم كل مجموعة لنفسها)، وإذا نجحت فمعنى ذلك أن المسيحيين كغيرهم من الأقليات (والأكثرية في بعض المواضع) عرضة لتهجير ونزوح لا تُدرك تفاصيله إلاّ في حينها. ولكن دون ذلك خشية دول الجوار السوري (تركيا خصوصاً) ودول الخليج من عدوى التفتيت.



تاسعاً: هل من تخوف عند مسيحيي لبنان من هذا الاحتمال؟ الجواب نقرأه في مدى التقارب الفعلي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب وسواها. وهذا ما لا يبدو قريب المنال. ما يعني أن المشكلة المسيحية غير موجودة لدى المسيحيين، وليسوا هم من يطرحونها، بل تُطرح عليهم من خارجهم. وعندما تظهر لدى البعض منهم تأتي في سياق الصراع الداخلي بين المسيحيين أكثر مما هي تحسس لصراع المسيحيين مع غيرهم.



عاشراً: لماذا يشدد جان عزيز على الوهابية والسلفية و...؟ إنه مأزق التيار الوطني الحر القائل بالعلمانية والمدافع عن المسيحيين. إن كل حركية سياسية تجعل نفسها مدافعة عن طائفة لا بد لها من اعتماد عقل وتعبئة يستندان إلى تحليل يخاف ويخوِّف الطائفة من الآخر الأكثري. وأوسع طموح لهذه الحركية هو العمل على بناء "حلف الأقليات".

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |