الأحد، 22 أغسطس، 2010

نوافذ » اجتماعية » مفتي كرواتيا: أعداء الإسلام يستفزوننا كي يتهمونا بالعنف


مفتي كرواتيا: أعداء الإسلام يستفزوننا كي يتهمونا بالعنف
الخميس 09 رمضان 1431 الموافق 19 أغسطس 2010



زغرب/ عبد الباقي خليفة

يَعتقد الشيخ شوقي عمر باشيتش - مفتي كرواتيا - أن أوضاع مسلمي كرواتيا، الذين يقدر عددُهم بنحو 80 ألف شخص، أفضل بكثير من أوضاع نظرائهم في بعض الدول الأوروبية، لافتًا إلى أن مشاكل المسلمين الكبرى في كرواتيا قد حلت، إلا أنهم يسعَوْن للحصول على المزيد من الحقوق والحريات.

واعتبر الشيخ باشيتش، في حوار خصّ به شبكة "الإسلام اليوم" مطلع شهر رمضان الفضيل، أن المسلمين مطالبين بالدفاع عن دينِهم ضد الإساءات التي توجَّه إليه، لكنه شدَّد على ضرورة أن يتم ذلك بصورة عقلانية، لأن أعداء الإسلام يتعمَّدون استفزازَنا بمهاجمة ديننا الحنيف، لأجل اتهامنا بالعنف والفوْضويَّة.

وتطرَّق الشيخ باشيتش إلى الدور الفاعل الذي يلعبه المركز الإسلامي في زغرب، لافتًا إلى أنه أصبح من أنشط المراكز الإسلامية في أوروبا، حيث يفتح أبوابها لمختلف الأنشطة والفعاليات، الدينية والتعليمية والاجتماعية، كما أنه يستضيف سنويًّا المسابقة الأوروبية لحفظ وتلاوة القرآن الكريم.

الحوار تطرَّق كذلك للعديد من القضايا المتعلِّقة بمسلمي كرواتيا، مثل بناء المساجد وارتداء الحجاب ومدى توفُّر مقابر خاصة بالمسلمين، وتدريس الإسلام في المدارس الحكومية، وغيرها من التفاصيل التي تجدونها في نصّ الحوار.

كيف هي أجواء رمضان هنا في كرواتيا؟

بسم الله الرحمن الرحيم, نحن المسلمون الذين نعيش خارج العالم الإسلامي نركز على الأنشطة الرمضانيَّة، ونحاول وضع البرامج الدينية التي تناسب هذا الشهر الفضيل، ونركِّز جهدنا في تعليم العربية كي نمكِّن أكبر عدد من المسلمين من قراءة القرآن الكريم، وكما تعلمون بأن المشكلة الكبرى للمسلمين من غير العرب هي عدم معرفتهم بكتابة وقراءة العربية.

كيف تصفون العلاقة بين المسلمين وباقي الكروات بشكل عام، وفي هذا الشهر الفضيل بشكلٍ خاص؟

في كرواتيا لا توجد أزمة في علاقة المسلمين بغيرهم بالشكل الذي نراها في الدول الأوروبية الأخرى، وهناك اتصالات دائمة بين الجمعيَّة الإسلامية والكنائس والجمعيَّات الدينية الأخرى، ولكن هذا لا يعني أن العلاقات بيننا وبين الجمعيات الأخرى لا نحتاج إلى تقويتها، خصوصًا أن هناك أفرادًا لا يريدون تحسين هذه العلاقات.

منارة إسلاميَّة

إلى أي مدى استفاد المسلمون من المركز الإسلامي في زغرب؟

بناء المركز الإسلامي شكَّل نقلة في نوعية النشاط الإسلامي، والسبب أن الجمعية الإسلامية في كرواتيا، وفي زغرب خاصة، خرجت من دائرة الخفاء وأصبحت الآن معروفةً في جميع الدوائر الإسلامية, وقد استفاد المسلمون استفادة كبيرةً جدًّا بأن أصبح لهم مركز شامل يقدِّم جميع الخدمات التي يحتاجونها، كما أنه أصبح فخرًا ورمزًا للمسلمين في كرواتيا، وقد لعب المركز دورًا هامًّا خلال حرب البوسنة والهرسك؛ حيث لجأ إليه آلاف المسلمين، وتحوَّل إلى مقرّ لمعظم المنظمات الخيرية الإسلامية لمساعدة البوسنة والهرسك، أما الآن فإن المركز الإسلامي أصبح منارةً لتقديم العلوم الإسلامية للمسلمين وغيرهم، ويتردَّد عليه أسبوعيًّا 1600 من أطفال المسلمين, كما تنظم فيه سنويًّا المسابقة الأوروبية لحفظ وتلاوة القرآن الكريم، بالتعاون مع الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية مع فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بصقر حفظه الله.

وينظِّم المركز العديدَ من الندوات والمؤتمرات العلمية والدينية، التي يُدعى إليها علماء المسلمين من مختلف أنحاء العالم, كما توجد فيه مدرسة ثانوية إسلامية، وفي هذه الأيام تَمَّ افتتاح أول مركز تعليمي للأطفال، وذلك بمساعدة من البنك الإسلامي للتنمية بجدة, كما يوجد في المركز نادي للشباب المسلمين وفريق لكرة القدم (نور) يشارك في الدوري المحلي لمدينة زغرب, إضافةً إلى قاعة للمؤتمرات ومسرح تقدم فيه العروض المسرحية للأطفال في الأعياد والمناسبات الدينية، كذلك يوجد مطعم يقدِّم الأكل الحلال, وفي ضوْء ذلك يعتبر الكثيرون المركز الإسلامي في زغرب من أنشط المراكز في أوروبا، خصوصًا لشمولية النشاطات التي يقدمها، والتي لا تقتصرُ إقامة الصلوات، فأبواب المركز ترحِّب بالزائرين دائمًا وفي جميع الأوقات.

توجد في زغرب مدرسة إسلامية, لو تحدثونا عن نشاط المدرسة وأهدافها وإنجازاتها وعدد طلبتها وأساتذتها؟

المدرسة الإسلامية "د. أحمد إسماعيلوفيتش زغرب" افتتحت عام 1992م، وقد تخرَّج منها حتى الآن أكثر من 400 طالب وطالبة معظمهم من كرواتيا، إضافةً للعشرات من الدول الأوروبية الأخرى، وهدف المدرسة هو إعداد الأئمة والمعلِّمات للعمل في الجمعية، فمن المعلوم بحال أن الجمعية الإسلامية في كرواتيا قبل 20 سنة لم يكن لديها أئمة من كرواتيا، وكنا مضطرين لاستقدامهم من البوسنة ومقدونيا، أما الآن فمعظم الأئمة من كرواتيا، ومنذ عامين قُمنا بتأسيس الثانوية الإسلامية يدرس فيها أولاد المسلمين، وأساتذة المدرسة من كرواتيا, وعدد الطلبة 90 طالبًا وطالبة وعدد المدرسين 19 مدرِّسًا.

مدارس ومساجد

هناك أقوالٌ كثيرة عن عدد المسلمين في كرواتيا، فما هو العدد الحقيقي؟

عدد المسلمين في كرواتيا بناءًا على الإحصاء الرسمي، والذي ينظّم كل عشرة أعوام "57666" مسلمًا، لكن ربما عددهم يصل إلى "80000" لا أقل ولا أكثر.

كان هناك عملٌ لإنشاء مركز إسلامي في "رييكا"، ما الذي تَمَّ بخصوصه حتى الآن؟

في هذه الأيام انتهَيْنا من عمل الاستعدادات لبناء المركز الإسلامي في رييكا، حيث أن سلطة المدينة أصدرتْ رخصة البناء، وإن شاء الله سنضع حجر الأساس في الربيع المقبل عند إنجاز المخطَّطات الهندسية المتكاملة، وسوف يخدم هذا المركز احتياجات آلاف المسلمين في مدينة رييكا والأماكن المحيطة بها، حيث أن المسلمين الآن مضطرين لإقامة الصلوات في أربعة أماكن.

كم عددُ المساجد في كرواتيا، وهل هناك مشاكل تحول دون إقامة المزيد؟

في الوقت الحاضر يوجد 24 مسجدًا في كرواتيا وفي هذا العام استطعنا بناء مسجدين في جزيرة كرك وفي قرية على الحدود مع البوسنة اسمها بوغوفوليا, ولا توجد مشاكل تحولُ دون إقامة المساجد، خصوصًا أن هذا الأمر حقٌّ من حقوق الجمعية الإسلامية، التي لها الحرية في إقامة وإنشاء المساجد والمدارس الدينية الإسلامية، وذلك حسب الاتفاقية الموقَّعَة بين الجمعية ورئاسة الوزراء الكرواتية، وقانون الجمعيات الدينية الذي ينصُّ على حق الجمعيات الدينية في إنشاء وإقامة دور العبادة، لكن العقبةَ الوحيدة هي الدعم المادي لأجل إقامة المساجد.

ماذا عن أطفال المسلمين في المدارس الكرواتية, والبرنامج الإسلامي الذي يتلقوْنَه؟

التعليم الديني يعتبر اختياريًّا في المدارس الحكومية، وإذا اختاره ولي أمر الطالب أصبح ملزِمًا، وقد سجل في المدارس الحكومية 5479 طالب مسلم في التعليم الديني الإسلامي، وتدفع الحكومة الكرواتية لجميع المعلمين إما راتبًا شهريًّا أو مكافأة، ومن جانبها تقوم المشيخة الإسلامية بتعيين المعلِّمين والمعلِّمات ومراقبتهم، كما تقوم بوضع البرامج التعليمية وإصدار الكتب الدينية التعليمية وغيرها، ويتولى تدريس البرنامج الإسلامي 48 معلمًا ومعلمة، جميعهم يتقاضون رواتبهم من قِبل الحكومة.

كانت هناك بعض التصرُّفات السيئة للمتعصبين الكروات ضد المحجبات ولا سيما في فترة الحرب، هل تلك الاعتداءات لا تزال مستمرَّة؟

كانت هناك مشاكل للمحجبات، خصوصًا أيام الحرب في البوسنة وهذه فترة قد مضت وكان يحكمها ظروفها حينذاك، لكن الآن لا توجد هذه المشكلة.

طالبتم في وقت سابق بحق المسلمات في حمل جوازات سفر يظهرن فيها بالحجاب، فما الذي تم في هذا الخصوص؟

معظم المحافظات الكرواتية تسمح للمسلمات بحمل جوازات السفر يظهرن فيها بالحجاب، ولكن بعضها لا يسمح بذلك، وقد كتبنا إلى وزير الداخلية بهذا الخصوص، وإلى الآن لم تحلّ المشكلة.

حتميَّة الحوار

كيف تنظرون للحوار بين المسلمين وغيرهم في ظلّ اختلال موازين القوى؟

قانون الأغلبية يلعب دورًا مهمًّا في أوروبا، خاصة في منطقة البلقان، حيث إن أغلبية السكان يعتبرون أنفسهم أصحاب الدولة ويشرعون للأقليات حسب إرادتهم، والحوار يخصُّنا نحن المسلمين في هذه القارة، ولو تركنا الحوار سوف نضرُّ أنفسنا، ولكي ننتصرَ على قانون الأغلبية يجب أن نكون أقوى منهم، خصوصًا في التعليم والثقافة والعلوم.

هناك حديث عن دخول الكثير من الكروات للإسلام، ما حقيقة ذلك؟

إن الجمعية الإسلامية تركِّز جهودها نحو المسلمين، ولا زال هناك كثير من المسلمين الضالين لا يعلمون شيئًا عن دينهم, وحسب ما أعلم فإن عدد الكروات الذين أسلموا إلى الآن لم يتجاوز مائة شخص، وهذا لا يعني ضعفنا في شرح الإسلام للآخرين، بل تركيزنا على المسلمين.

كان لكم دورٌ في الردّ على الإساءات التي وصفها رئيس وزراء النرويج الأسبق "كيبل" بأنها حرب باردة ضد الإسلام, هل لديكم تعليق على ذلك؟

أقوم دائمًا بالدفاع عن الإسلام لأنه ديني، وأعتقد أنه الدين الحق وأرفع صوتي ضد كل من يقوم بالإساءة لديني، لكنني ضد الحساسيات غير العقلانية مثل إحراق أعلام الدول والمظاهرات الدامِية والتصرُّفات غير الإنسانية، فأعداء الإسلام والمسلمين يستفزوننا بمهاجمة ديننا الإسلامي لأجل اتهامنا بالعنف والفوضوية، وهذا أمرٌ مقصود.

هناك حظوظٌ كبيرة لانضمام كرواتيا للاتحاد الأوروبي, ما انعكاسات ذلك على أوضاع المسلمين؟

نعم لقد قرب انضمام كرواتيا إلى الاتحاد الأوروبي والكثيرون ينتظرون تغييرات ما جذرية في المجتمع الكرواتي، وأنا شخصيًّا لست مع هذا الرأي، وأنا أؤمن بأن مستقبلَنا في أيدينا وأوروبا تقبل من يفيدها، أما نحن المسلمون فانضمام دولتنا إلى أوروبا يضعُنا أمام مسئولية تقديم وشرح الإسلام بوجْهِه الصحيح.

مشاكل وحلول

هل لا تزالُ مشكلة عدم توافُر مقبرة خاصة بالمسلمين قائمة؟

معظم الجمعيَّات المحلية حلت مشكلة المقابر، لكن لا زال بعضها يُعاني من نقص المقابر رغم حلها قانونيًّا، وقد طلبت مقابلة المسئولين المحليين في هذا الشهر المبارك لأجل تذكيرهم بوجوب حل هذه المشكلة.

ما هي أبرز المشاكل التي يُعاني منها مسلمو كرواتيا؟

مشاكل المسلمين عديدة، ومصدر بعضها من السلطات المحلية وبعضها منا نحن، ولكنني أعتقد أن المشاكل الكبرى قد حُلَّت وأن المسلمين في كرواتيا يتمتعون بالحرية والحقوق الدينية أكثر من معظم الدول الأوروبية، ونحن نقوم ببذل جهودنا في سبيل الحصول على المزيد من الحقوق والحريَّات.

حصلت في السنوات الماضية على جائزة الرجل الحكيم في كرواتيا ما دلالة ذلك وانعكاساته على أوضاع المسلمين؟

عندما أتحدث باسم الجمعية الإسلامية في كرواتيا أحاول أن أكون على مستوى ديني الحنيف وبمسئولية تامة، وأعلم جيدًا أن تمثيل الجمعية الإسلامية من أهم واجباتي وأعمالي، ولذلك أحاول أن أكون حكيمًا، وأعلم جيدًا أن المسلمين في كرواتيا يطلبون مني الحكمة عندما أتحدث باسمهم وباسم ديننا الحنيف.

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |