السبت، 28 أغسطس، 2010

شيرمان جاكسون لـ الرسالة: المسلمون السود قادمون

شيرمان جاكسون لـ الرسالة: المسلمون السود قادمون
شيرمان جاكسون لـ الرسالة: المسلمون السود قادمون
حوار: محمد سيد
الداعية الأمريكي الدكتور شيرمان جاكسون أستاذ الدراسات العربية والإسلامية بجامعة ميتشجان من المسلمين السود في أمريكا وإحدى الشخصيات ذات التأثير الكبير في العمل الإسلامي داخل المجتمع الأمريكي، له العديد من الدراسات حول الإسلام والمجتمع الأمريكي لعل أهمها ما كتبه بعنوان “الاستشراق الأسود”. وفي حواره لـ“الرسالة” أوضح أن المسلمين السود قادمون، وأنهم متغلغلون داخل المجتمع الأمريكي، ويعملون على تقديم الإسلام بشكل صحيح، وبخاصة أن النظرة الأمريكية للمسلم الأسود تغيرت كثيرًا عن الماضي وأصبح التعامل معه كمواطن أمريكي خالص، وليس كمجرد مخلفات من الدول الأفريقية، مشيرًا إلى أن نجاح المسلمين الأمريكيين من السود والوافدين كمجتمع مسلم واحد في أمريكا أدى إلى فشل الاستشراق الأسود في إثارة النعرات والحساسيات سواء بين المسلمين أنفسهم في الولايات المتحدة أو بين المسلمين وغيرهم هناك مما سيمثل قوة حقيقية للإسلام والمسلمين.
وأوضح أن المسلمين اليوم يعانون من صراع الأجيال في الداخل الأمريكي بسبب اختلاف الثقافات بين الجيل الأول والثاني، الذي جاء مهاجرًا للولايات المتحدة من العالم العربي والإسلامي، وبالتالي كان محملًا بمنظومة قيمية ودينية محددة تنطلق من ثوابت الإسلام، وبين الجيل الحالي الذي نشأ وترعرع في أحضان الثقافة الأمريكية فتشبع بهذه الثقافة وانبهر بها، وفيما يلي تفاصيل الحوار...
مسلمون بين عهدين
كيف تنظر إلى الوضع الإسلامي داخل الولايات المتحدة في الوقت الحالي؟
المسلمون داخل الولايات المتحدة يعيشون اليوم بين عهدين: أحدهما تميز بالاضطهاد للمسلمين في العالم أجمع، وتراجعت في عهده القضايا الإسلامية وحقوق المسلمين داخل الولايات المتحدة وخارجها وهو عهد الرئيس السابق بوش الذي كانت سياسته واضحة للجميع، والعهد الآخر هو عهد “المهادنة”وهو عهد أوباما الذي يسعى لمهادنة المسلمين، وكسبهم في صفه وإبراز استعداده الدائم للحوار مع المسلمين داخل الولايات المتحدة خاصة، وفي العالم بشكل عام، وهذه الطريقة التي يسير بها أوباما حققت نوعًا من الهدوء النسبي للمسلمين داخل الولايات المتحدة.
دولة مؤسسات
ولكن هل يشعر المسلمون بالصدق فيما يطرحه الرئيس الأمريكي تجاه قضاياهم بالفعل أم أن الإحساس بأن ما يقال دائمًا خارج إطار التنفيذ وأنه فقط لمجرد الاستهلاك؟
بحكم وجودنا في الداخل الأمريكي فنحن قريبون من العقل الأمريكي نفسه، ومن هنا نستطيع القول أن أوباما منذ توليه مقاليد الحكم في الولايات المتحدة يسعى بالفعل للتقارب مع المسلمين داخل وخارج أمريكا، ولكنه حتى اليوم لا يستطيع أن يفي بكل ما يعد به خاصة تجاه القضايا العربية والإسلامية، وذلك ليس بسبب أن أوباما لا يريد الوفاء بوعوده للعالم الإسلامي، ولكن بسبب أن السياسة الأمريكية خاصة الخارجية تحكمها مؤسسات، وليس الرئيس الأمريكي هو صاحب القرار الوحيد في تشكيل السياسة الأمريكية، ولهذا ظهر التراجع في عدم الوفاء بالوعود نظرًا لهيمنة اللوبي الصهيوني على مؤسسات صنع القرار الأمريكي، وبالتالي فهو باستمرار يحاول إجهاض أي محاولة للتقارب الأمريكي الإسلامي ويمارس ضغوطا عنيفة لمنع هذا الأمر حتى لا يصب ذلك في صالح القضايا العربية والإسلامية على حساب إسرائيل.
ترتيب الأولويات
هل معنى ذلك أن مبادرة الرئيس أوباما للحوار مع العالم الإسلامي انتهت وضاع صداها أدراج الرياح أم أنها مازالت حية ويمكن البناء عليها؟
ليست بالمعنى الكامل؛ فدعوة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للحوار والتقارب مع العالم الإسلامي كانت مطلوبة بشدة، واستقبلها المفكرون سواء في أمريكا أو العالم الإسلامي بالترحاب، والكلمة التي ألقاها في القاهرة للعالم الإسلامي استقبلت استقبالًا جيدًا، لكن مع مرور الوقت يمكننا القول إنه برزت “أولويات”، ربما تكون أكثر إلحاحا على جدول الرئيس أوباما، جعلته مشغولًا بقضايا أخرى مثل الكوارث الطبيعية والشرق الأوسط والحروب في أفغانستان والعراق، وأعتقد أن الدعوة إلى الحوار لم تختف ولم تتبدد، وإنما لم تصبح من الأولويات بالنسبة للرئيس أوباما وغيره من قادة الغرب، لذا علينا نحن المسلمين واجب يجب القيام به وهو ترتيب أولوياتنا نحن الآخرين وتجهيز أنفسنا لنكون قادرين على التعامل مع الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص، لأن المسلمين لم يسعوا لاستغلال دعوة أوباما، بل إن البعض صادرها واعتبرها من باب الاستهلاك فقط، وحتى إن كانت كذلك كان من الواجب التعامل معها بشكل أفضل واستغلالها بما يتيح فرصة لكسب أرض جديدة في العلاقات العربية والإسلامية الأمريكية للتأثير على القرار الأمريكي تجاه القضايا العربية والإسلامية، ولكن للأسف الشديد هذا الأمر لم يحدث.
النجاح الداخلي
ولكن هل هذا الأمر أيضًا موجود على الساحة الداخلية الأمريكية؟
ليس بنفس الدرجة؛ فالمسلمون في الداخل الأمريكي اليوم يعيشون حالة ديمقراطية أفضل بكثير من تلك التي كانت موجودة في عهد بوش، وما لم يستطع أوباما تحقيقه على صعيد السياسة الخارجية الأمريكية، يحاول النجاح فيه داخليًا بشكل كبير. ولقد نجح بالفعل في إقرار نوع من السلام الاجتماعي بين المسلمين والمجتمع الأمريكي في الداخل، وإن كان هناك بعض الحالات التي تعرقل هذا النجاح لكنه موجود وملموس على الأرض وبدرجة كبيرة، ونحن نحاول استغلال هذه النجاح وتلك الفترة لإقناع الشعب الأمريكي بأننا بالفعل نستحق احترامهم والتقارب معهم لأننا لا نعادي أحدًا، ونحاول تصحيح الصورة النمطية الراسخة عن الإسلام في أذهانهم، وأيضًا هناك آلاف المسلمين الحاملين للجنسية الأمريكية، الذين يعملون على ترسيخ قناعة لدى الشعب الأمريكي أننا مواطنون على الساحة الأمريكية ولسنا أعداءً للشعب الأمريكي، كما يروج البعض ولكننا ضد السياسة الأمريكية الخارجية، التي لا تقف موقف المنصف من القضايا العربية والإسلامية، ونحن ناجحون إلى حد كبير في ذلك الأمر، ولكن هذا أيضًا لا يمنع من وجود حوادث فردية ضد المسلمين، ولا نستطيع أن نقول إن هناك تيارًا رسميًا بذلك، لأن القوانين والسياسات والحكومة الأمريكية تريد أن توضح أن أهم شيء لديها “مفهوم المواطنة”، لكن على المستوى غير الرسمي نجد مسألة الهوية وتعاملات المسلم مع الآخرين في العمل، وهذا يختلف من مكان إلى آخر ومن شخص إلى آخر، وهذا ما نحاول التغلب عليه حتى نستطيع الوصول لمرحلة السلام الداخلي الكامل، ويحاول الرئيس الأمريكي أن يبذل جهودًا ملموسة في هذا الإطار.
صراع الأجيال
على صعيد المسلمين في الداخل الأمريكي، هل تعانون من صراع الأجيال خاصة مع اختلاف الثقافات بين الأجيال الماضية والجيل الحالي؟
هذا الصراع موجود بالفعل، ونحن نعاني منه في الداخل الأمريكي، بسبب اختلاف الثقافات بين الجيل الأول والثاني، الذي جاء مهاجرًا للولايات المتحدة من العالم العربي والإسلامي، وبالتالي كان محملًا بمنظومة قيمية ودينية محددة تنطلق من ثوابت الإسلام، وبين الجيل الحالي الذي نشأ وترعرع في أحضان الثقافة الأمريكية فتشبع بهذه الثقافة وانبهر بها، فأصبح متمردًا على قيم وتقاليد آبائه وأجداده، وهذا الأمر ليس خاصًا بالولايات المتحدة وحدها ولكنه موجود في الغرب بشكل عام، ونحن نحاول باستمرار مقاومة هذا التمرد بجعل الأجيال الشابة دائمًا ملتصقة بتعاليم الإسلام وغرس المبادئ الإسلامية بداخلهم، وإقناعهم بأننا لا نرفض الثقافة الإسلامية، ولكن شريطة ألا تكون سببًا في ذوباننا فيها وضياع هويتنا العربية والإسلامية.
تغيير الصورة النمطية
هل بالفعل تغيرت الصورة النمطية عن الإسلام في الداخل الأمريكي في الوقت الحالي؟
بالتأكيد تغيرت هذه الصورة إلى حد كبير، لأن صورة المسلم الإرهابي كان الساسة في عهد بوش يحاولون باستمرار ترسيخها في الذهنية الأمريكية واليوم يحاول أوباما القيام بالعكس، ونحن نعمل جاهدين على تغيير هذه الصورة وإبراز الصورة الحقيقية عن الإسلام والمسلمين، ونستطيع القول أن الفترة الحالية تشهد إقبالًا متزايدًا على الإسلام في الولايات المتحدة والغرب بسبب وسطيته وتسامحه، وأيضًا على صعيد المسلمين أنفسهم والتنسيق فيما بينهم في الوقت الحالي نجد ظاهرة بروز جيل جديد من القادة المسلمين الأمريكيين، الذين يحاولون المواءمة وإنشاء مؤسسات تتبنى قضاياهم وتدافع عنهم، مما يجعل هناك ترابط كبير بين أبناء المجتمع الإسلامي في الداخل الأمريكي.
لكن مع كل ذلك هل لا تزال هناك حالات اضطهاد للمسلمين فى الولايات المتحدة؟
الأمر لا يخلو من وجود اضطهادات تحدث للمسلمين من وقت لآخر، وهناك اعتداءات ومواقف وقعت ضد عدد من المسلمين تدل على الاضطهاد، وحدثت وقائع اعتداء وهجوم، لكن السلطات الأمريكية تحاول دائمًا إرسال رسائل تطمين إلى المسلمين والمجتمع ككل، بأن الأساس الذى تتعامل به مع الناس هو مبدأ “المواطنة” بغض النظر عن الهوية الدينية أو العرقية.
الاندماج الكامل
يتحدث الكثيرون عن ضرورة اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية؛ فماذا يعني الاندماج الكامل في المجتمع بالنسبة للمسلمين الأمريكيين؟
الأمريكيون كافة بمن فيهم المسلمون مندمجون في النظام السياسي الاقتصادي للمجتمع الأمريكي، وطبقا للحقوق المدنية من حقنا أن نعيش كما نختار خاصة أن المجتمع الأمريكي ليس به ثقافة واحدة، فالمسألة ليست هويتين “إسلام” و“أمريكا”. وتاريخيَا استوعب الإسلام الثقافات الأصلية، فالمسلمون مندمجون في الواقع الأمريكي ويتعاملون معه كمواطنين أمريكان لهم جميع الحقوق وعليهم جميع الواجبات.
هل معنى ذلك أن المسلمين استطاعوا تضييق الفجوة بينهم والمجتمع الأمريكي والتي شهدتها السنوات الماضية؟
ليس بالمعنى الكامل، لأن ما خلفته ولايتا الرئيس الأمريكي السابق من مشكلات بين المسلمين والمجتمع الأمريكي لا يمكن أن ينتهي، بمجرد فترة قليلة من وجود رئيس جديد مثل أوباما يسعى لكسب احترام المسلمين وصهرهم بقوة داخل المجتمع الأمريكي، ولكن يمكن القول أن المسلمين في الولايات المتحدة قادرون في ظل الظروف الحالية على ردم الفجوة القائمة بين الإسلام والمجتمع الأمريكي، وإنني أفضل استخدام عبارة المسلمين الأمريكيين بدلا من عبارة المسلمين في أمريكا، لأن المسلمين في أمريكا يعني أنهم ليسوا مواطنين بالمعنى الكامل، وهذا ليس صحيحًا؛ فنحن جزء من هذه الأمة وليس جزءًا فيها، كما أننا كمسلمين لدينا ميزة معرفة العالم الإسلامي وثقافته ولغاته، وبالتالي يمكننا أن نقوم بدور حيوي في ردم الفجوة وبناء الجسور بين المجتمعات والثقافات والأمم.
هل الإعلام الأمريكي متحيزًا أو منصفًا للإسلام والمسلمين من وجهة نظرك؟
إننا تركنا الجانب الأمريكي بلا تحدٍ في بذل المزيد من الجهد لمعرفتنا، وإنه من المؤلم أن تواجه الصورة النمطية عن الإسلام والمسلمين، بمجرد شعارات دون خطوات عملية على الأرض لتوضيح صورة الإسلام الحقيقية، ودحض الأباطيل التي يبثها الإعلام الصهيوني عن الإسلام والمسلمين، خاصة أن الإعلام الأمريكي إعلام منفتح ويمكن للمسلمين استغلاله بصورة أفضل، مما هو موجود في الوقت الحالي، كما أن الشعب الأمريكي لديه الرغبة في معرفة حقائق عن الإسلام والمسلمين.
المسلمون السود قادمون
بعد تولي الرئيس أوباما مقاليد الحكم كأول رئيس أسود يعتلي عرش الرئاسة الأمريكية، كيف تنظر إلى مستقبل المسلمين السود داخل الولايات المتحدة؟
سعدنا كثيرًا بتولي الرئيس أوباما رئاسة الولايات المتحدة ليس فقط كأول رئيس أسود، ولكن أيضًا لأنه يحترم الإسلام والمسلمين ويسعى للتقريب بين المسلمين والمجتمع الأمريكي وهو ناجح في ذلك إلى حد كبير، وإن كانت يداه مكبلتين نوعًا ما في السياسة الأمريكية الخارجية تجاه القضايا العربية والإسلامية، ولكن ذلك يرجع إلى أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات ولها سياساتها المعروفة التي لا يمكن أن تتغير بمجرد تغير رئيسها، ومن خلال تجربة أوباما يمكن القول أن المسلمين السود قادمون في أمريكا فهم متغلغلون داخل المجتمع الأمريكي ويعملون على تجسيد الإسلام بشكل صحيح، خاصة أن النظرة الأمريكية للمسلم الأسود تغيرت كثيرًا عن الماضي، وأصبح التعامل معه كمواطن أمريكي خالص وليس كمجرد مخلفات من الدول الأفريقية.
تحول السود للإسلام
يتحدث الكثيرون حول أسباب مختلفة لاعتناق المسلمين السود للإسلام، ما هي الحقيقة من وجهة نظرك؟
* ظاهرة المسلمين السود لا علاقة لها بالإسلام ولا بأفريقيا، بقدر ما كانت نِتَاجًا للسياسات العنصرية في الولايات المتحدة، ولفشل كنائس السود في الوفاء باحتياجات عمال الجنوب من السود، الذين وصلوا إلى الشمال الصناعي، وإن المسلمين السود لا يستطيعون الادعاء بأنهم أرسوا هوية إسلامية أمريكية، لأنهم كانوا بوضوح سودًا أولًا ثم مسلمين ثانيًا، إن سبب انتشار الإسلام بين الأمريكيين السود هو أن الإسلام يقدم وسيلة فعالة وإنسانية للتعامل مع ظاهرة التعصب العنصري في المجتمعات الغربية، والراصد للتاريخ القريب يجد أنه قد تحول العديد من السود إلى الإسلام خلال حقبة الدفاع عن الحقوق المدنية، عندما ساعد “مالكولم اكس” على حشد التأييد لجماعة أمة الإسلام واجتذب من بين آخرين الملاكم محمد علي كلاي، ومازال الإسلام يجتذب مشاهير السود مثل سكارفيس نجم موسيقى الراب الذي تحول إلى الإسلام في الفترة الأخيرة، وقد انتشر الإسلام بين الأمريكيين السود خلال السنوات العشر الأخيرة خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وينتظر المسلمون السود في الولايات المتحدة مستقبلًا كبيرًا؛ إذ يبلغ عدد السود في أمريكا 40 مليونا منهم 3 ملايين أسود مسلم، وهو ما يقرب من نصف المجتمع المسلم بشكل عام داخل الولايات المتحدة.
فك أسر الأمة
من وجهة نظرك كداعية مسلم تعيش في الغرب، ما هي الآليات الصالحة لفك أسر الأمة الإسلامية من أغلال التخلف المقيدة بها في الوقت الحالي؟
الطريقة الوحيدة لكسر قيود وأغلال التخلف والعجز هي الجهاد، وقد شاع فهم خاطئ بين المسلمين بأن الجهاد هو حرب الكفار فقط، لكن الصحيح أن للجهاد مفهوما واسعا في الدين، والجهاد في الإسلام نوعان: نوع يتعلق بالعلم والاستدلال بالبراهين، ونوع يتعلق بالجهاد في ميدان العمل، وكلا النوعين مطلوب لإعلاء كلمة الله، فأما الجهاد بالعلم والاستدلال فهو إثبات أصول الدين وتعاليمه بالأدلة العقلية والعلمية الحديثة في ضوء القرآن الكريم، وهذا هو الجهاد الكبير بتعبير القرآن “ولو شئنا لبعثنا من كل قرية نذيرا، فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادً كبيرًا”، فالله سبحانه وتعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن يجاهدوا الكفار ومنكري الحق، بالقرآن الكريم، الذي فيه من الحقائق والأدلة العلمية ما يصلح لأن يكون حجة ناصعة في كل عصر، وهي اليوم الحقائق الكونية، التي تنكشف بالاكتشافات الحديثة، وهذا العلم هو الذي يجدر أن يسمى بعلم الكلام لما له من تأثير كبير في محاجة الكفار والجاحدين لله في عصرنا هذا، والحاجة ماسة إلى تدوين هذا العلم ومبادئه في ضوء القرآن العظيم والعلوم الحديثة، وفرض على العلماء أن يتفكروا في الظواهر الكونية ثم يتدبروا في كتاب الله العظيم فيستنبطون منه الأدلة العلمية التي تنكشف بمقابلة الاكتشافات الحديثة والحقائق القرآنية، التي تكون حجة قاطعة على البشر، فلا يكون لديهم مجال للإنكار، وأما الجهاد العملي فهو الجهد المتواصل في مجال النشاطات المختلفة التي تساعد الإسلام والمجتمع الإسلامي في إقامة صرح التقدم وغلبة الأمم والأديان كلها لتكون كلمة الله هي العليا، ولا يتم هذا الجهاد في العصر الراهن إلا بالنبوغ والتفوق والسبق في مجال العلوم والتكنولوجيا، ثم إن هذا الجهاد العملي يعني النشاط العملي في جميع الأعمال المدنية والاجتماعية من منظور إسلامي.

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |