الجمعة، 20 أغسطس، 2010

جريدة النهار- "الحلال" يتعزّز في فرنسا : بقلم كاترين كوروليه

جريدة النهار
"الحلال"
يتعزّز في فرنسا
بقلم كاترين كوروليه

فلورنس برجو - بلاكلر دكتورة في علم الاجتماع وباحثة مشاركة في معهد الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والإسلامي في إيكس-اون-بروفنس [فرنسا]. وقد نشرت مع برونو برنار، الخبير في التجارة الدولية، كتاباً بعنوان Comprendre le halal (فهم الحلال) (منشورات "إديبرو"). عشيّة رمضان، وفيما لم تعد متاجر البيع بالتجزئة تتردّد في الاحتفاء بهذا الحدث، تستعرض برجو-بلاكلر أسباب اهتمام الموزّعين والمستهلكين بالمنتجات الحلال.
• لم تعد المنتجات الحلال مخبّأة؟
- ما يمكن قوله هو أن مستهلكي المنتجات الحلال يختبئون أقل، والأسماء الأساسية في مجال البيع بالتجزئة تسعى وراءهم في الوقت الحالي. لقد أطلق "كازينو" ماركته "واسيلا"، ويقدّم "كارفور" مجموعة "سابرينا". لطالما تردّدت متاجر البيع بالتجزئة في الانطلاق بتوزيع المنتجات الدينية، ولا سيما الإسلامية منها. لم تكن مسألة كلفة لأنّ المنتجات الحلال ليست أغلى ثمناً على الصعيد العالمي من المنتجات التقليدية. لكنّها لم تكن قادرة على ضمان شهادة حلال موثوقة، ولم تجد الطريقة المناسبة لترويج الحلال من دون خطر الغرق في دوامة خطاب علماني مسيء أو التعرّض لاتّهامات من مجموعات يمينية متشدّدة تعتبر أن صعود المنتجات الحلال هو مؤشّر أسلمة زاحفة منظّمة بالتواطؤ مع شركات دولية.
• ما الذي تغيّر؟
- أجرت متاجر البيع بالتجزئة حساباتها. أن تجازف في هذا المجال أفضل من أن تحرم نفسها من الاستهلاك الذي يمكن أن يؤمّنه زبائن مسلمون محتملون (يُقدَّر عددهم بنحو خمسة ملايين نسمة)، والذين من شأنهم أن يستهلكوا، وفقاً للتقديرات، كمّية مضاعَفة أربع مرات مقارنةً بكمية المواد العضوية المستهلكة. في العامين الماضيين أو الأعوام الثلاثة الماضية، تمحور التواصل حول تنظيم الأحداث و"التسويق الإتني" المشرقي. والمقصود بذلك تفادي استعمال كلمة رمضان، إنما تقديم منتجات مشرقية في كتالوغات وفي مساحات مخصّصة لها، وهي منتجات تستطيع أن تستقطب السيّاح المهتمّين بمجال المأكولات وتستهدف في الوقت نفسه المسلمين الذين يصومون بالتأكيد في فترة النهار خلال رمضان لكنهم يُسرفون في الأكل خلال الليل.
ليس الجميع راضين عن هذا "التواصل الإتني". فإذا كان يلقى استحساناً لدى الجمهور الواسع، عدد كبير من المسلمين منزعج من زجاجات النبيذ المعروضة، ومن إضفاء الطابع المشرقي على استهلاكهم، هم الذين يبحثون في شكل خاص عن بيتزا أو شرائح لحم أو قشدة مثلّجة حلال. وهم يشكّكون في رغبة العلامات التجارية في ضمان أنّ المنتجات التي يبيعونها تحمل شهادة حلال أو قدرتها على ذلك. حالياً يواجه هذا النوع من التواصل ما بعد الاستعماري الذي مرّ عليه الزمن نوعاً ما، تحدّياً من خلال ماركة "إيزا ديليس" مثلاً التي تعتمد تواصلاً إسلامياً - غالياً قائماً على المنتجات المحلية. نرى على أحد ملصقاتها صدر ديك أبيض مع العبارة الآتية "حلال بكل فخر". لقد أصبح الإسلام واقعاً فرنسياً، ويستند الإعلان إلى مقاربة سياسية للفعل المسلم. هناك أيضاً استراتيجيا تسويق محرَّرة من العقد، على غرار استراتيجيا رشيد باخالق، مؤسّس سوبرماركت "هال شوب" للمنتجات الحلال، والذي يُقدِّم نفسه كرائد أعمال "مسؤول بيئياً"، و"فخور بقيمه الكونية وأخلاقياته"، ويطمح إلى التوفيق بين الإسلام والغرب عبر اقتراح تصميم حديث أكثر أنغلوسكسونية يتناسب مع صورة الشاب المسلم الليبرالي والمحرَّر من العقد. لا شك في أن التباس هذه الحجج الأخلاقية على غرار "الفخر" و"المصالحة" ينطلق من فكرة وجود صراع قيم بين الإسلام والغرب. وفي هذه الأثناء، لا يزال المستهلكون يجهلون ما الذي يشمله الحلال، وأنّه لا وجود لعرف يتيح مراقبة المنتجات المرخَّصة كما يجب. أخيراً، لا تختلف المنتجات الحلال كثيراً عن المنتجات التقليدية، وتشكّل سوقاً تتيح في بعض الحالات تصريف منتجات أقل جودة.
• أقل جودة؟
- نحاول أن نُبيِّن في الكتاب أن السوق الحلال هي من ابتكار التسويق. لا شك في أنّ هناك محظورات وتعليمات غذائية في الإسلام، لكنها موضوع مفاوضات دينية منذ قرون. لم تكن لدى المصدِّرين الأوروبيين والأميركيين والأوستراليين الذين اقترحوا منذ سبعينات القرن العشرين الشهادات الأولى لتثبيت المطابقة مع الشريعة الإسلامية من أجل بيع منتجاتهم الحيوانية في البلدان الإسلامية، وساوس كثيرة. فقد اقترحوا معايير الحلال الخاصة بهم، وقبلها المورِّدون المهتمّون بالتنمية الاقتصادية أكثر من اهتمامهم بالتقيّد بالشريعة. وبعد ذلك، كيّفوا العرض مع الطلب المسلم المحلي، أي العائلات المهاجِرة، ثم نوّعوه إلى حد كبير فهو يشمل الآن كل المنتجات الاستهلاكية بما في ذلك غير الغذائية مثل مستحضرات التجميل واللقاحات... حالياً مستهلك المنتجات الحلال هو نموذجياً امرأة أو رجل مهاجر في الأصل تأهّل اجتماعياً في الغرب، وأصبح الانتماء إلى الإسلام تحدّياً مرتبطاً بالهوية بالنسبة إليه، طريقة للخروج من الفكرة النمطية التي تربط العربي بالطبقات الشعبية والخطرة. اليوم، الحلال هو وليد صعود اجتماعي وثقافي ممزوج بركود اقتصادي سببه الممارسات الإقصائية التي لا تزال تتعرّض لها الأجيال القادمة من الهجرة، إنما التي يجيد بعض روّاد الأعمال المسلمين الشبّان استعمالها لمصلحتهم من الآن فصاعداً.

"ليبراسيون"
ترجمة نسرين ناضر

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |