الثلاثاء، 3 أغسطس، 2010

وظائف قوى الأمن ممنوعة على شاطبي المذهب؟ | جريدة الأخبار

وظائف قوى الأمن ممنوعة على شاطبي المذهب؟ جريدة الأخبار





وظائف قوى الأمن ممنوعة على شاطبي المذهب؟

(أرشيف ــ هيثم الموسوي)منذ نحو سنتين، صار ممكناً شطب المذهب من سجلات النفوس. بادر عدد من المواطنين إلى هذه الخطوة، لكنّ العواقب كانت كثيرة. أخيراً، رفضت القوى الأمنية قبول طلبات ترشيح بعضهم إلى الوظيفة لديها، قبل أن تعود وتصحّح الخطأ من خلال «خانة» جديدة

محمد نزال
قبل نحو عامين، أدّت حملة قام بها بعض الناشطين إلى انتزاع حق اختياري أصبح بموجبه لأي مواطن الحق في شطب مذهبه، أو عدم التصريح عنه في القيد الطائفي لدى سجلات النفوس، وذلك في ظل تجاوب وزير الداخلية والبلديات زياد بارود وترحيبه. بعد صدور التعميم ومبادرة البعض إلى شطب مذهبهم، توقّع الناشطون في الحملة أن تواجههم بعض العقبات، لكن ليس بالحجم الذي تكشّف لهم لاحقاً. أبرز هذه العقبات تمثّل في رفض قوى الأمن الداخلي قبول طلبات لمباراة الدخول إلى الدرك لمجموعة من الشبّان الذين بادروا قبل مدّة إلى شطب مذهبهم، بحسب ما أعلن الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة أمس.
بلهجة حادّة، اتّهم حدادة «أجهزة الطوائف الأمنية» بأنها لا تتبع لسلطة أيّ وزير، بل «لسلطات أخرى خارج إرادته. فرغم مراجعة الوزير بارود واحتجاجه على تصرّف قيادة قوى الأمن الداخلي، فإن الذي نُفّذ هو قرار هذه القيادة. والسؤال الذي يُطرح هو: لمن الإمرة في أجهزة الأمن؟ للوزير أم لأحزاب الطوائف وزعاماتها؟ وهل المطلوب أن يصطفّ من بقي من شباب لبنانيين وراء طوائفهم وأحزابها كي يكتمل عقد التوتير المذهبي وعدة الفتن الداخلية؟». وضع حدادة هذا الإجراء في إطار «معاقبة سلطة المزارع لكل مواطن أراد الانتماء إلى الوطن مباشرة، لا عبر الطوائف. مرة جديدة يتأكد أن خرق الدستور مباح أمام أجهزة الطوائف الأمنية».
اتصلت «الأخبار» بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وسألته عن القضية التي أثارها حدادة. لم ينف ريفي حصول الأمر بداية، موضحاً أن اللجنة المعنية بقبول الطلبات «احتارت بداية في أمر الأسماء غير المصنّفة ضمن طوائف معينة، كما هي العادة، فرُدّت هذه الطلبات، وذلك لكون الوظائف في القوى الأمنية محسوبة بالأعداد والنسب المئوية على الطوائف». ولفت ريفي إلى أن اللجنة المعنية قامت بهذا الإجراء من دون العودة إلى القيادة، ولكن بعد مراجعة الوزير بارود وبإشراف منه «طلبنا من اللجنة الاتصال بجميع أصحاب الطلبات التي رُدّت لهذه الغاية، وإبلاغهم أن طلباتهم مقبولة، وهذا ما حصل بالفعل. وقد قررنا في قوى الأمن الداخلي وضع خانة جديدة للأشخاص الذين شطبوا مذهبهم من سجلات النفوس، وبذلك تكون المشكلة قد انتهت».
قد يستغرب البعض أن عديد القوى الأمنية «مقسّم بحسب الكوتا الطائفية»، على حدّ تعبير اللواء ريفي، ولكن هذا هو واقع الحال. وكما هو واقع الرئاسات لناحية التوزيع الطائفي وكذلك أعضاء المجلس النيابي، فإن عديد قوى الأمن الداخلي موزّع بحسب المبدأ ذاته، وهو على النحو الآتي: 50% مسلمين مقابل 50% مسيحيين. وبحسب المذاهب، فهي للمسلمين: 21% سنّة، 21% شيعة، 6% دروزاً و2% علويين. أما المذاهب المسيحية، فالنسب هي: 26% موارنة، 11% أرثوذكسيين، 6% كاثوليكيين، والبقية من الأرمن والأقليات.

❞اتّهم حدادة «أجهزة الطوائف الأمنية» بأنها لا تتبع لسلطة أيّ وزير ❝من جهته، أشار رئيس المجلس الوطني في «اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني»، عربي عنداري، إلى أنه عند انطلاق حملة شطب المذهب «كنا نعلم أن وظائف الفئة الأولى موزعة على الطوائف، بحسب نص الدستور، ولكن فوجئنا بأن التوزيع الطائفي للوظائف سارٍ حتى على وظائف الدرجة الثانية والثالثة، وهذا مخالف للدستور والقانون». ويلفت الناشط في الحملة المذكورة إلى أنه عند رفض طلبات بعض الشباب لدى قوى الأمن الداخلي، طُلب منهم مراجعة دوائر الأحوال الشخصية، علماً بأن المسؤولين في هذه الدوائر «لم يكونوا مع الخطوة من الأساس، ولم يرضخوا لها إلا بعد صدور القرار من الوزير بارود». ويستفيض عنداري في شرح «المعاناة» التي لقيها بعض الذين شطبوا المذهب، فيذكر أن أحدهم ذهب بحسب ما طُلب منه إلى دوائر الأحوال الشخصية لإعادة وضع المذهب على هويته وفي سجل النفوس، لكنهم رفضوا ذلك وأحالوه على «دار طائفته»، لأنه لا يمكن إعادة وضع الطائفة إلا بناءً على كتاب من المرجعية الطائفية لكل شخص.
يُبدي عنداري ترحيباً بالإجراء الذي بوشر اعتماده في قوى الأمن الداخلي، وذلك لناحية وضع خانة جديدة لشاطبي الطائفة، بناءً على ما أكّده اللواء ريفي لـ«الأخبار»، إلا أنه دعى إلى «عدم المماطلة في الرد على الأسئلة التي نتقدم بها، لأن بعض الشبان المقرّبين منّا أصبحوا يحمّلوننا مسؤولية عدم قدرتهم على التوظّف، ومن جهة ثانية أصبح المسؤولون في دوائر الأحوال الشخصية يحمّلوننا مسؤولية ما بادرنا إليه، ويشعروننا كأننا أخطأنا في هذا الشأن».



--------------------------------------------------------------------------------

لقطة

في 6 شباط 2009، أصدر وزير الداخلية والبلديات زياد بارود تعميماً جاء فيه: «عطفاً على إحالتنا على المديرية العامة للأحوال الشخصية المؤرخة في 21/10/ 2008 والرامية إلى تنفيذ طلبات شطب المذهب في السجل، حيث إنه يقتضي تأكيد حق كل مواطن في عدم التصريح عن القيد الطائفي في سجلات الأحوال الشخصية، أو شطب هذا القيد، باعتبار أن ذلك الحق مستمد من أحكام الدستور ومن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يقتضي تأكيد قبول عدم تصريح صاحب العلاقة عن القيد الطائفي وقبول طلبات شطب القيد الطائفي من سجلات النفوس، كما ترد إلى رؤساء النفوس. وفي حال عدم التصريح عن القيد أو طلب شطبه، تدوين إشارة «/» في الخانة المخصصة للمذهب في قيود الأحوال الشخصية العائدة لصاحب العلاقة».



--------------------------------------------------------------------------------

عن أحمد الذي «ألغى قيده»

أحمد جعفر، شاب عشريني بادر إلى شطب المذهب من سجل النفوس. بعد مدة قرر التقدم بطلب ترشيح للوظيفة في قوى الأمن الداخلي. بعد نحو أسبوع على التقدم، تلقى اتصالاً هاتفياً من المعنيين في قوى الأمن وأبلغوه رفض طلبه. ما السبب ؟... «إخراج قيدك ليس فيه ذكر لمذهبك، وبالتالي لا يمكن قبول طلبك، اذهب وأعد تدوينه». وبالفعل، توجه أحمد إلى دوائر سجلات النفوس، وطلب إعادة تدوين المذهب، فدونوا له عبارة «ألغى قيده الطائفي، كان شيعياً». رفضت لجنة التطوع في قوى الأمن هذه العبارة، وطلبت منه أن تدون الطائفة فقط، فشعر أحمد بـ«الملل من هذا الموضوع ونسي أمره». لم يتلقّ بعد ذلك أي اتصال يوضح ما حصل، وهو الآن في صدد إجراء المعاملات لإعادة المذهب، لأنه يريد التقدم بطلب توظيف إلى الأمن العام.



عدد الثلاثاء ٣ آب ٢٠١٠ |

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |