الأحد، 4 مارس، 2012

"شرعية شرب القهوة ".. مخطوط نادر لفقيه حنبلي اكتشفه باحث من قنا - بوابة الأهرام

"شرعية شرب القهوة ".. مخطوط نادر لفقيه حنبلي اكتشفه باحث من قنا - بوابة الأهرام
"شرعية شرب القهوة ".. مخطوط نادر لفقيه حنبلي اكتشفه باحث من قنا
قنا - محمود الدسوقي
4-3-2012 | 17:29


القهوة

كشف أحمد ضياء قللي -وهو باحث في التاريخ- عن مخطوط جديد يتحدث عن "شرعية شرب القهوة" كتب في أواخر العصر المملوكي وبدايات العصر العثماني الذي شهد مظاهرات وحالات شغب في مدن العالم الإسلامي بسبب تحريم شرب القهوة.

والمخطوط هو عبارة عن جزء من كتاب مفقود لأحد المنتمين للمذهب الحنبلي، وقد جاء الكشف عنه بمناسبة احتفال محافظة قنا بعيدها القومي الذي يحيي ذكرى معارك أبناء الإقليم مع جيش نابليون وانتصارهم يوم 3- مارس عام 1799م.

الباحث الذي قدم هذه المخطوطة النادرة لــ"بوابة الأهرام" احتفالا بذكري قدوم العرب من بلاد الحجاز والذين وصفهم نابليون بونابرت بأصحاب الجلود البرونزية وقيامهم بجلب كثير من المخطوطات والكتب الشرعية منها هذا المخطوط الناقص والذي قام بتأليفه موسى المحاوى الحنبلي والذي عنونها بعنوان "السر المكنون في مدح القهوة والبنون" بخط يده والذي كان على مايبدو كان متشدداً دينياً.

يعترف الباحث أن المخطوطة التاريخية الناقصة وجدها في أحد منازل محافظة قنا العريقة والتي تتصل بصلة قرابة ونسب مع القبائل الحجازية وربما لهذه القرابة السبب الكبير في العثور عليها، حيث إن مؤلفي أغلب المخطوطات الدينية في الصعيد، ينتمون للمذهب المالكي بسبب أن الصعيد معروف بانتمائه لمذهب الأمام مالك بن أنس وليس المذهب الحنبلي المنتسب للإمام أحمد بن حنبل في العصر العباسي.

وربما كان المحاوى الحنبلي الذي كان يعيش في مكة في العصر العثماني ومشاهدته لحالات الشغب من قبل المواطنين الرافضين لصدور فتوى بتحريم شربها في المقاهي ومشاهداته لحالات الغضب من قبل المواطنين بشوارع المدينة المنورة، هي التي جعلته ينكب على كتابة هذا المخطوطة بصيغة سؤال وجواب ولكن الأشد غرابة، هو أن الفقيه الذي كان ينتمي للحنابلة المشهورين بالتشدد يمدح القهوة ربما لأنه كان من مدمني شربها سراً ويتشوق أن يشربها في العلن.

الباحث ضياء يترك لي المخطوطة ويقول لي: "لن تفهمها إلا حين تقرأ تاريخ العالم الإسلامى والعربي مع القهوة أو أن تقرأ تاريخ المتشددين دينياً في شرعية الحلال والحرام لكل جديد دون فهم لقواعد الدين".

في عهد آخر سلاطين المماليك قنصوه الغوري كان يتولى أمارة مكة التي كانت تابعة للحكم المصري آنذاك خاير بك الذي شاهد مجموعة من الأهالي يشربون القهوة بالقرب من المسجد الحرام فاجتمع بالفقهاء وأمرهم بإصدار فتوى بتحريمها، فقالوا له هي نبات وحكمها حكم النباتات ولكن الفتوى ستكون بتحريم شربها على المقهاى!.

واجتمع خاير مع الأطباء فأصدروا له بيانات تؤكد أنها "مفسدة للبدن المعتدل" وحين استوثق من الفتوى أذاع في طرقات مكة والمدينة المنورة معاقبة شاربها وقام بإصدار أمر مباشر لحرق محلات البن كافة في مخازن التجار، بل قام بعقاب أحد شاربيها سراً بوضعه على ظهر حمار وتجريسه في الشوارع ليكون عبرة لغيرة!.

والمدهش في الأمر، أن فقهاء مكة أرسلوا إلى فقهاء القاهرة سؤالا عن القهوة وربما من هذه الأسئلة كما يثبت التاريخ وضع صاحب المخطوطة مؤلفه بعبارة السؤال.

يضيف الباحث، أن القاهرة لم تكن تحرم شرب القهوة وأن السلطان قنصوه الغوري أرسل لخاير بك يأمره بالرجوع عن تحريم شرب القهوة بعد أحداث الشغب التي شهدتها شوارع المدينة المنورة في عام 1524 م من قبل الرافضين لتحريم شرب القهوة وفتاوى فقهاء خاير بك الذين كان أغلبهم من المنتمين للمذهب الحنبلي الذي ينتمي له مؤلف المخطوطة المكتشفة.

لكن التاريخ يؤكد أن عدوى التحريم أصابت القاهرة، حين هاجم فقيه متشدد القهوة ومن يشربونها على المنابر وهو ما دفع المستمعين له لتحطيم المقاهي لتعيش القاهرة حالات شغب من أجل القهوة مثل طرقات المدينة المنورة وحين دخل العصر العثماني انتقلت عدوى التحريم إلى إسطنبول بتركيا حيث أصدرت السلطات بتعقب شاربين القهوة ومطاردتهم بسبب أنها حرام شرعاً واستمر الحال على ماهو عليه حتى جاء عصر السلطان العثماني مراد والذي قام بتعيين مفتى جديد والذي استصدر فتوى بعدم حرمة شرب القهوة لتكون القهوة غير حرام دينياً والتي أتت لمحافظة قنا في مثل هذه الأوقات 3 مارس.


ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |