الجمعة، 15 يوليو، 2011

جريدة الدستور || العرب إذ ينكثون عهد النبي! * ماهر أبو طير

جريدة الدستور || العرب إذ ينكثون عهد النبي! * ماهر أبو طير
العرب إذ ينكثون عهد النبي! * ماهر أبو طير

قيل في العرب الكثير، من كونهم مجرد ظاهرة صوتية، وصولا الى كونهم مجرد عبء على التاريخ، والمتأمل لحال العرب هذه الايام، يكتشف ببساطة ان هذه امة منهارة على كل الصعد، اجتماعياً واخلاقياً وسياسياً واقتصادياً وعلمياً.

كراهية وتمييز عنصري وفوقية وعجرفة بلا سبب، وظن اننا فوق كل الامم والشعوب، وممارسات سرية وعلنية، ليست لها علاقة بالاخلاق، ولا بروح الدين، ولا بالاسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

لو سألت رجلا متديناً هل ُيزوج ابنته البيضاء لعربي آخر متدين اسود البشرة، لانتفض غضباً ورفضاً، ولو سألت اخرَ عن رأيه في اي عربي آخر لسمعت كلاما بذيئاً، في امة لا تجيد اليوم، سوى الكراهية ونحر ذاتها.

السر في ذلك بسيط، فقد تخلوا عن الاسلام بقيمه الاخلاقية، وعادوا الى عاداتهم القديمة، من قتل وفتن واختلاف وخلافات وتطاعن، واذ تتعامل مع العرب تكتشف ان الكذب والاحتيال واللف والدوران وعدم الصدق، الى آخر هذه السمات، بات طاغياً.

الذي يذهب الى المساجد ايام الجمع، ُيصّعق من اعداد المصلين، فتسأل نفسك اذا كان كل هؤلاء يصلون، فمن هو الذي يسرق، وينصب ويحتال ويضرب والده، او زوجته، ومن هو الذي يأكل الربا، او يأكل حق اخته في الميراث، او يحلف كذباً، او يسرق مال اخيه، او يفعل بقية الافاعيل التي نراها بقية ايام الاسبوع.

يصومون لكنهم يأكلون حقوق الناس، ويمارسون الحرام، جنساً او شرباً للخمر، بقية العام، ونعرف من يمتنع عن الحرام طوال رمضان لكنه ليلة العيد يعود الى عاداته، ولا كأن رمضان ترك اثراً عليه من قريب او بعيد.

يستغفرون لكنهم يعتدون على اعراض الناس، ويقذفون اعراض المحصنات، ولا يعرف الواحد امه الا في المناسبات، فيقطع والدته، ويجلس بدشداشة صينية ليستغفر، معتبراً ان الاسلام تجوز تجزئته، وفقاً لرؤية صاحبه.

يصلون لكنهم يحتقرون العامل المصري، ويتنابزون بالالقاب، فهذا عراقي جالس فوق ظهورنا، وهذا فلسطيني مشرد، وذاك سوري بخيل، وهذا مغربي مدمن على المخدرات، وذاك كويتي عنجهي، وتسمع كل يوم قصة في دنيا العرب.

الرسول بكل مكانته، راح وارسل رسائل مبكرة، اذ كان من ابرز رجاله بلال الحبشي نسبة الى اثيوبيا، وصهيب الرومي، المنسوب الى الروم الغربيين، وتزوج من مارية القبطية، المسيحية المصرية، وارسل المسلمين الى ملك الحبشة المسيحي طلباً للنجاة.

في الحديث قال الرسول عليه الصلاة والسلام «لا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى» وفي كلامه الجليل، اعادة تعريف للعرب، ضمن قاعدة اخلاقية لا تسمح لاحد بالشعور بانه متفوق على الاخر، الا ضمن اسس اخلاقية معينة.

ما نراه هو خلع للدين كقميص من مضمونه، فاما اراء دينية متناقضة ومتحاربة ومختلفة، تسببت بشق المسلمين والعرب الى الف اتجاه، واما مظاهر دينية، خلفها كل الممارسات الخاطئة، من عقوق للوالدين، وسرقة ميراث الاخت، وظلم الزوجة، واكل حقوق العامل، ومماطلة صاحب الحق، الى اخر كل ما نراه.

بهذا المعنى فقد العرب، العنصر الاخلاقي، الا من رحم ربي، لان الاسلام ليس مجرد تمتمة على اللسان، وبضعة عبادات، وحركات تتم تأديتها، فروح الاسلام هي الاخلاق، وبغياب الاخلاق، يصبح المرء مجرد كذاب يدعي الانتساب لامة ليس منها فعلياً.

هكذا اذن عاد العربي الى جاهليته الاولى، وكل ما نراه يقول لك ان الخراب سيبقى فوق رأس العرب، لانهم يفعلون كل شيء، والذي يدقق يكتشف حجم «الباطنية» في السلوك الفردي والجمعي، ومنسوب الردة السرية، فنقول شيئا للاستهلاك، ونفعل شيئاً آخرَ في السر.

الله يقول للرسول في القرآن «وانك لعلى خلق عظيم» والرسول عليه الصلاة والسلام «انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق»، وهكذا يتم تقديم الاسلام من زاوية اخلاقياته، اولا،

اذ يتنازل العرب في اغلبهم عن الاخلاق، التي هي قلب الاسلام الحي، يعودون فرادى وجماعات الى عهدهم ماقبل الاسلام، حتى لا نبقى نلف وندور حول بعضنا، ونضحك على انفسنا، بأدعاء الانتساب الى «خير امة اخرجت للناس».

«خير امة اخرجت للناس» كانت مشروطة، بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشرطان لا يعنيان حمل العصي وضرب من كشفت شعرها، بقدر كونها قاعدة اخلاقية تعني كل شيء، نطبقها معاً في بيوتنا ومع بعضنا.

بغير هذه القاعدة لا نكون «خير امة اخرجت للناس»، ونتحول الى مجرد مجاميع بشرية تتناحر وتقتتل وتمارس كل انواع السفاهات، في عصيان باطني ممتد، لا يظهر جلياً، لان اغلبنا يدعي الالتزام الديني، امام الناس، فيما هو مشتبك سراً مع عالم اخر.

امم اخرى لديها منظومة اخلاقية عالية، وغير مسلمة، نجحت وتفوقت، لانها حددت معايير اخلاقية للحياة والتعامل والتزمت بها، ولا يفيدنا مطّ اللسان في وجوههم، باعتبارنا الاكثر قربى من الله في الدنيا والاخرة، لان الله رب قلوب، وليس رب ألسنة متمتمة.

اذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني، وان كان هناك اعتذار من القلب فهو للنبي صلى الله عليه وسلم الذي اخلفنا معه معه العهد والميثاق!!.

mtair@addustour.com.jo

التاريخ : 15-07-2011



1- عبد الله سمارة الزعبي
عبد الله سمارة الزعبي || 7/15/2011 12:32:29 AM بتوقيت الأردن
قرأت مقالكم بغاية السرور والسعادة
2- شعر
ابوفراس || 7/15/2011 6:27:34 AM بتوقيت الأردن
رحم الله امير الشعراء احم شوقي القائل موجها كلامه للحاج
اذا زرت بعد البيت قبر محمد وابصرت مثوى الاعظم العطرات
وفاضت من الدمع العيون مهابة لاحمد بين الستر والحجرات
فقل لرسول الله يا خير مرسل ابثك ما تدري من الحسرات
شعوبك في شرق البلاد وغربها كاصحاب كهف في عظيم سبات
بايمانهم نوران ذكر وسنة قما بالهم في حالك الظلمات
وشكرا للاستاذ ماهر ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يبدل الحال لاحسن حال انه ولي ذلك والقادر عليه
3- خالد سعادة
خالد سعادة || 7/15/2011 7:51:31 AM بتوقيت الأردن
واللهِ يا أستاذ ماهر كلما تحدثت مع أحد من الأصدقاء أو حتى صاحب بالجنب شاركني الشكوى منا، فالكل يذم في الكل والجميع مقصر ظاهرا وباطنا وكل واحد فينا واضع لنبفسهِ خارطة طريق يظن بموجبها أنه على الطريق المستقيم وأنهُ يستحق يوم القيامة أن يحشر بين أبي بكر وعمر. والآراء التي أسمعها وأقرأها من كثيرٍ من المنتمين لإمتنا تدل على مدى الفجوة الشاسعة بين النظرية الدينية المتفق عليها في الصوص الشرعية وما يقوله هذا وذاك، والدليل على ذلك المثل الذي جئت به عن الأمر بالمعروفف بأنه ليس حمل عصا نضرب بها من كشفت شعرها ...
4- الحياء خلق المؤمن
معاذ عبد الله || 7/15/2011 9:15:35 AM بتوقيت الأردن
" اذا تساوت سريرة العبد وعلانيتة قال الله هذا عبدي حقا" الدين هو المعاملة ان تجعل من العبادة تنعكس على السلوك اليومي "تبسمك في وجه اخيك صدقة" اماطة الاذى عن الطريق صدقة" والله لا يؤمن والله لايؤمن والله لايؤمن قيل من يارسول الله قال: اللذي لايحب لاخية ما يحب لنفسه" وقال الحبيب المصطفى صلى الله علية وسلم" انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق" وقال سبحانة وتعالى في وصف حبيبه"وانك لعلى خلق عظيم"وقال الحبيب المصطفى علية الصلاة والسلام" ان الله يحب الاخفياء الاحفياء الاتقياء اللذين اذا حضروا لم يعرفوا واذا غابوا لم يفتقدوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة".
5- على الوجع
شاكر ابو نجم || 7/15/2011 9:17:21 AM بتوقيت الأردن
صدقت. قال تعالى(لو أنفقت ما في الأرض جميعا ماالفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم) قال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام (تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوابعدي كتاب الله وسنتي) قال عمر الفاروق (نحن امة أعزنا الله بالاسلام فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله)
6- ابو محمد
ابو محمد || 7/15/2011 10:17:49 AM بتوقيت الأردن
نعم مظاهر دينيه وراءها كل الخطايا استهلكنا كل الخطايا ابتداء من ولد ادم القتل الى كل مانهى عنه اشرف الخلق محمد عليه الصلاة والاسلام قلوبنا وضمائرنا تباع وتشترى بارخص الاثمان لوثنا كلمة الشرف ومسحق وطمسنا المروءة مقابل الدينار والدرهم واصبحت المصلحة والمادة شعار ووطنيه حتى رد السلام لو نعلم بواطن الامور له هدف وغايه صحابي جليل رفض قتل كافر بعدما بصق ذلك الكافر في وجهه فحسب وظن في نفسه وله القدرة في قتله انها انتقاما لشخصه لا لدينه فاي مروءة وانا اراه يكذب ويسرق وينافق ويغتاب ويصر على ان يكون في الصف الاول وخلف الامام يارب يارب غفرانك فالدين الاسلامي ان تحسن الى من اساء اليك فمن منا فعل ذلك
7- يا رب سلم
بنت الاردن || 7/15/2011 10:51:56 AM بتوقيت الأردن
كنا نعتز بعروبتنا وبانا خير امة اخرجت للناس اما الان فقد ادمى الحال العربي قلوبنا وما عدنا نعرف حقيقة الامة نسي العرب دينهم واخلاقهم ونسوا ان المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
8- كبد الحقيقة
احمد نجيب || 7/15/2011 11:05:31 AM بتوقيت الأردن
شكرا لكاتبنا الماهر على التعبير السليم والصادق للحقيقه المره لحاله العرب المسلمين , نعم القضيه اخلاق وصدق مع الذات اولا .
9- خير امة...
م.احمد خالد الخريشا || 7/15/2011 11:23:56 AM بتوقيت الأردن
اقتبس من مقالتك "الله رب قلوب وليس رب السنة متمتمة" ,احسنت في صياغة جملة تدل على واقع الحال عندنا نحن العرب المسلمون,الكثير منا يعرف ويحس بهذة "المعضلة"في توليفتنا الانسانية والاجتماعية. ان تعرف الاسباب فذلك جزء من حل المشكلة,وان اهمها هو احجام وتوقف الدولة العثمانية عن فتح باب الاجتهاد لعدم القدرة على فهم النصوص العربية في القران كما يفهمها اهل اللغة من قبل علمائهم,وابعاد العرب عن ذلك,فلم يواكبوا ثورة الغرب العلمية, فشيطنوا كل الاختراعات ونتائج العلم ولكن للاسف باسم الدين الاسلامي الذي اعتمد عندهم على الشكليات والحركات والادعية ولم يكن ذلك بسوء نية منهم وانما حاجز اللغة الذي لم يتقنوا التعامل معة لقد تواصلنا بالكتب فقط مع تاريخ العرب المسلمين الناصع والمبهر الذي غير الدنيا آنذاك,وجلسنا نشعر بالعجز واننا غير قادرين ونترحم ونتباهى بتاريخ الاجداد فقط. على ان العودة لقيادة العالم مرة اخرى من المسلمين ممكنة اذا فتح باب "الاجتهاد" بشروطة التاريخية والدينية وبرعاية الدولة الشرعية وقبول المجتمع لمصداقيتها حتى نبتعد عن شرور "دكاكين الاجتهاد" المنتشرة للاسف ,لذلك فان التغيير لن يحصل على مستوى فردي لنا كمسلمين,ولكن عبر قيادة جماعية متنورة منتمية ومؤمنة بدينها تعرف العلم الطبي والهندسي والفيزيائي وغيرة من علوم العصر وتعرف في علوم الشريعة مثل ذلك . ان "الاجتهاد" الحقيقي هو نافذتنا على العالم لننطلق في رحلة المنافسة مع الاخرين لقيادة العالم كما فعلنا كمسلمين في السابق ,وهناك البعض وبحسن نية يريد مواجهة العالم من باب "الجهاد" ويرى اسبابا لذلك,ولكن اين اوصلنا ذلك؟ فصار الجهاد كلمة تقال بلا افعال وانما تقتيل ودمار بيننا فقط ,لذلك ارى اننا الان بحاجة الى "الاجتهاد"في هذة المرحلة حتى لانبتعد بديننا عن قواعدة,ثم ان "الجهاد" سيكون حصنا لانجازاتنا اذا لزم ,وليس سيفا يمتشقة كل غاضب او باحث عن شهرة اومنغلق على نفسة اوزائغ لة مقاصد لا نستبينها الابعد حين. الدعوة مفتوحة لاعمال الفكر والعقل في كل مانقوم بة وقدخاطبنا رب العزة بقولة"افلا يعقلون"و"افلا يعلمون" والله متم نورة بمشيئتة.


ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |