الأربعاء، 15 مايو، 2013

إقرأ في المستقبل التحديات التي تواجه الإسلام السياسي

إقرأ في المستقبل التحديات التي تواجه الإسلام السياسي
 المستقبل - الأربعاء 15 أيار 2013 - العدد 4688 - رأي و فكر - صفحة 20
التحديات التي تواجه الإسلام السياسي


أنتوني كوردسمان الأستاذ في الشؤون الاستراتيجية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة، طُرح عليه سؤال وفحواه: يقال إن الولايات المتحدة كانت مترددة في سياساتها تجاه الاضطرابات في الشرق الأوسط، هل سنرى موقفاً أمريكياً ثابتاً ومتسقاً تجاه هذه القضية؟
فأجاب: كلا، لن نتوقع موقفاً أمريكياً متسقاً تجاه (الربيع العربي) أكثر من احتمال رؤية موقف عربي متسق تجاهه، أولاً المصطلح بحد ذاته غبي، هذه التطورات ستستمر عقداً على الأقل، ولذلك يجب أن يطلق عليه (العقد العربي) وبعد عقد من الزمن ستكون هناك دول تحركت إلى الأمام، ودول ظلت مشلولة بسبب الصراعات الداخلية، وبعض الدول تبدو وكأنها تحركت إلى الأمام ثم تمر عبر مجموعة تغييرات في أنظمة الحكم و ليس هناك أوجه شبه واضحة بين سوريا وليبيا أو تونس أو مصر، والولايات المتحدة كانت تأمل في التوصل إلى نتائج مرضية، ولكنها لا تستطيع أن تخطط لهذه النتائج، كما أنها كانت تدرك طوال الوقت أن (الربيع العربي) يمكن أن يفتح الطريق أمام المتطرفين، وقد فعل ذلك إلى حد ما.
وهذه المشكلة موجودة أصلاً في العالم الإسلامي، وهي تتمثل في الصراع من أجل المستقبل، بين المتطرفين والمعتدلين، وبين هذه الطائفة وتلك، وبين فصائل متناحرة في كل أرجاء المنطقة، وهذه الاضطرابات كلها مرتبطة بالتحذيرات التي وردت في تقرير التنمية البشرية العربية بشأن النمو السكاني، والبطالة، والتوزيع السيئ للدخل، وسوء إدارة الاقتصاد.
وفي كل دولة على حدة سيتم التعامل مع هذه المعضلات بطرق مختلفة، وسيكون هناك بعض النجاحات الحقيقية، وستكون هناك إخفاقات مدوية، وستكون هناك صراعات دموية مروّعة كالصراع الدائر في سوريا.
من أعلاه، يظل الوضع أو المشهد في بلدان (الربيع العربي) على صعيد التكهن والتحليل عرضة للإضطرابات المفتوحة، وربما هذه الإضطرابات على صعيد التغيير أو التحول السياسي، لا تفضي الى الناحية الإيجابية، وإنما على العكس راحت هذه الإضطرابات بمختلف تسمياتها وعناوينها، تجعل هذا البلد أو ذاك في دوامة من عدم الإستقرار وإرتباك الأمن الى ما يشبه الفوضى واللاحسم.
كما هو حاصل في مصر وتونس وليبيا وربما أيضاً اليمن، بل وحتى في بلدان أخرى من خارج نطاق (الربيع العربي)، إذا ما أردنا العراق مثلاً لا حصراً، ناهيك عن الحرب المحتدمة في سوريا، والتي حتى لو حُسمت لطرف ما أو بقيت في هذه الدوامة، فإن سوريا حسب تصريح أحد المعارضين لن تتعافى من آثار هذه الحرب إلا بفترة زمنية طويلة قد لا تقل عن ربع قرن من الزمن أو أكثر، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن كل ما نتج عن أحداث أو ثورات (الربيع العربي) في البلدان التي أُطيحت بها النظم السابقة، في رأي الكثير من المحللين و الدارسين لا يمثل تغييراً جذرياً أو شاملاً يُعتد به أو حتى من قبيل التقارب الأدنى.
لأن التغيير الشامل في رأي المحللين، يبدأ بتغيير القيادة الديكتاتورية ويمتد ليشمل جميع مناحي النظم الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والتشريعية والقضائية والدينية،... الخ، ومن ثم فإن تغيير القيادة الديكتاتورية أو المتعسفة أو النجاح في تغيير أنماط تفكيرها بما يتناسب مع صالح الدولة أو المؤسسة لا يمثل الهدف النهائي للراغبين في إحداث التغييرات، ولكنه يمثل الخطوة الأولى الفعالة نحو التحولات النوعية الكبرى التي تقفز بالدولة أو المؤسسات قفزة هائلة إلى الأمام، فتغيير القيادة هو خطوة نحو التغيير الشامل، وليس هو الهدف النهائي.
وإذا ما اعتبرنا أن الإطاحة بالنظم السابقة هي الخطوة الأولى الفعالة على طريق التحولات النوعية الكبرى، فإن هذه الخطوة وحسب المجريات السائدة لم تكن فعالة بقدر ما هي شكلية وإجرائية لا تشي بتأسيسات عميقة نحو هذه التحولات المرجوة، لا سيما و أن هذه (الإجرائية الديمقراطية) إذا صحت التسمية، ٌقد أوصلت قوى الإسلام السياسي الى الحكم التي مايزال الجدل محتدماً حول صدقيتها، وبالتالي فإن هذه الخطوة الأولى والآنفة أظهرت أن تداعياتها أعظم من تطوراتها الإيجابية إذا ما أردنا المقارنة في هذه المرحلة المشتعلة والمضطربة.
وعلى كل حال، أن الخطوة الأولى تمثلت في سيطرة الإسلاميين على الحكم في أكثر من بلد من بلدان (الربيع العربي)، ومن هذا، سيكون (العقد العربي) في ربعه الأول أو أكثر إسلامياً، ومن الطبيعي أن هؤلاء الإسلاميين تواجههم أربعة أنواع من التحديات حسبما جاء في كتاب (الإسلاميون وتحديات الحكم في أعقاب الثورات العربية): الأولى تتعلق بـ (مشروع التغيير) الذي سيطبقه الإسلاميون للنهوض بمجتمعاتهم في إطار مرجعيتهم، والثانية تدور حول الإسلاميين أنفسهم وتنظيماتهم ومدى استعدادهم للمرحلة، وكيفية إعادة بناء علاقاتهم في ما بينهم وبين مجتمعاتهم ومحيطهم الإقليمي والدولي، والثالثة تدور حول إعادة بناء الدولة وتأسيسها داخلياً، والرابعة تتركز حول التحديات النابعة من البيئة الدولية والإقليمية وكيفية التعامل معها وتأثيرها على البيئة والبنية الداخلية.
عبدالزهرة الركابي

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |