الجمعة، 12 نوفمبر، 2010

صحيفة الاقتصادية الالكترونية : خالد الفيصل: يجب على إعلامنا أن يكون حصنا منيعا ضد الفوضى الفكرية

صحيفة الاقتصادية الالكترونية : خالد الفيصل: يجب على إعلامنا أن يكون حصنا منيعا ضد الفوضى الفكرية



مفتي المملكة يؤكد أن الإعلام الإسلامي إذا طُوّر على أيدي المخلصين قابَل الباطل بالحق المبين
خالد الفيصل: يجب على إعلامنا أن يكون حصنا منيعا ضد الفوضى الفكرية


«الاقتصادية» من الرياض
أكد الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، ضرورة أن يكون إعلامنا حصنا منيعا لـ "حماية الأمة من الفوضى الفكرية"، وقال: "يجب على إعلامنا أن يمثل الحصن المنيع لحماية الأمة من الفوضى الفكرية"، مشيرا إلى أن تطور وسائل الاتصال أصبح للإعلام سطوة عالمية، وأضحى من الأسلحة الحديثة سلبا وإيجابا وأبعدها أثرا وتأثيرا في ترسيخ المفاهيم العامة، مؤكدا: "طالت أمتنا الكثير من سهامه ظلما وعدوانا، وبهذا تصبح المهمة الأولى لإعلامنا الإسلامي مواجهة هذا التحدي الخطير بأن يعرض من خلال آليات رصينة ووسائل مدروسة منهج الاعتدال والوسطية في الإسلام وصبغته الحقيقية السمحة البريئة من وصمة الغلو".

جاء ذلك خلال افتتاحه ـــ تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــ أمس، فعاليات أعمال مؤتمر مكة المكرمة الـ 11، الذي تعقده الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي تحت عنوان "التحديات الإعلامية في عصر العولمة" في مقر الرابطة في أم الجود في مكة المكرمة بحضور الدكتور عبد الله التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بمشاركة علماء ومفكرين وأساتذة الجامعات الإسلامية.

وألقيت في المناسبة، كلمة المشاركين، ألقاها نيابة عنهم الدكتور علي بن محمد شمو رئيس المجلس القومي للصحافة والإعلام في السودان، رفعوا فيها شكرهم إلى خادم الحرمين الشريفين على رعايته المؤتمر، مقدمين شكرهم إلى المملكة حكومة وشعبا على رعايتهم وخدمتهم حجاج بيت الله الحرام، مؤكدين أهمية هذا المؤتمر وما يتناوله من مواضيع.

ونوه برعاية خادم الحرمين الشريفين لهذا المؤتمر ودلالتها العظيمة التي تتعلق بشأن الإسلام والمسلمين في عصر العولمة، وهو شأن عظيم يستحق أن يكون مثار الاهتمام من القائمين على أمر الإسلام، وأن يعقد له مثل هذا المؤتمر المتخصص الذي تدور أعماله حول المسلمين والعولمة.

من جهته، قال الدكتور عبد الله التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي: "إن أهم ما يتسم به عصر العولمة، ما يسمى بثورة المعلومات، ذلك أن وسائل الاتصال اندمجت مع وسائل الإعلام، في تكوين شبكة عالمية تعتمد على التقنية الرقمية والإرسال الفضائي، يتواصل الناس بواسطتها، ويتبادلون المعلومات بشتى صورها، المكتوبة والمسموعة والمرئية".

وأضاف: "لا مِرْيةَ في أن التقنية العالية التي تخدم الاتصال وتطور وسائله قد أحدثت تغيرا عميقا في العلاقات والتعامل، وجعلت الاتصال في صميم حياة الناس، حتى أصبحوا يعتمدون عليه في كثير من شؤونهم وأعمالهم، ولا سيما مع تسهيل أعمال الترجمة التي تزيل الحواجز اللغوية.

وأضاف: "لئن كان الأفراد يستخدمون وسائل الاتصال، لتبادل المعلومات بعفوية وارتجال، فإن المؤسسات المهتمة بالإعلام لها رسائل تبلغها وأهداف تسعى إلى تحقيقها، من وراء ما تبث من برامج، وما تقدم من مواد ومحتويات، فإذا كانت الرسالة الإعلامية بريئة من الأغراض السيئة، إنسانية في ذاتها، متصلة في أهدافها بمصالح الأمة والتفاعل الاجتماعي الإيجابي، وكانت المادة الإعلامية منضبطة في محتواها بما لا يتعارض مع العقيدة والقيم الخلقية الإسلامية، فذلك هو الإعلام الذي ينشده المصلحون، والذي يَصلح عليه حال المسلمين، وينسجم مع خصوصيتهم ويساعدهم على تقوية الأواصر بينهم، وتبليغ رسالتهم إلى العالم".

وتطرق إلى أن الانفتاح الذي جاءت به العولمة في مجال الإعلام والمعلومات، يُعدُّ تحديا جديدا وشديدا، في وجه العمل على إصلاح إعلام الأمة وتحريره من السلبيات فالإعلام العالمي يمارس منافسة شديدة في داخل العالم الإسلامي، بامتلاكه نسبة كبيرة من الوسائل الفضائية، مع الاحترافية في الإنتاج والأداء، والاعتماد على الخبرة في دراسة المجتمعات، ووفرة الوسائل في إنتاج البرامج العامة والتخصصية، الأمر الذي يجعل كثيرا من المسلمين في موقع المتلقي الذي لا يُنتجُ المعلومة، بل يستهلكها أو يعيد إصدارها، وقد تكون منطوية على خطر على العقيدة أو الأخلاق.

وأضاف: "لا ينبغي أن يقف المسلمون أمام هذه التحديات مشدوهين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، وقد أرشدهم القرآن الكريم إلى مبدأ: "إنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ"، وأرشدتهم السنة إلى مبدأ: "لا تَحْقِرَنَّ منَ المَعْرُوفِ شَيْئا" فخطوةٌ واحدة من التقدم في الخير أو الابتعاد عن الشر، عمل صالح لا يستهان به، فقد يترتب عليه خير عظيم، خاصة أن العالم الإسلامي يتوافر على إمكانات مادية جيدة، ويزخر بالكوادر الإعلامية والخبرة الفنية التي تستطيع إذا ما أحسن توظيفها من خلال مشاريع ومؤسسات صالحة، أن تنتج أعمالا إعلامية متميزة، تكون بديلا صالحا يفيء إليه أبناء الأمة سواء في العالم الإسلامي أو في مجتمعات الجاليات، ويسهم به المسلمون في الشبكة العالمية للإعلام والاتصال، في الدفاع عن قضاياهم ونشر ثقافتهم، وتقديم ما لديهم في إصلاح المجتمعات الإنسانية".

واعتبر أنه "ليس من الحكمة أن يُقصر النظر إلى العولمة، على جوانبها السلبية، وأن يُوقَفَ منها موقف الممانعة والاحتماء، بل لا يجدي معها إلا المشاركة بما ينفع، وذلك يقتضي التعرف على جوانبها الإيجابية العديدة، واستثمارها في الخير، ومن ذلك دعمُ التواصل والتعاون الإسلامي بواسطة الإعلام والاتصال".

وأكد أن "الأمة لا تزال بخير، ولا تزال قلوب أبنائها حيثما كانوا تنبضُ بالوفاء والولاء لها، ومن ثَم فهي تتطلع، وبخاصة في مجتمعات الجاليات المسلمة إلى ما تنتجه أمتهم من أعمال إعلامية وثقافية تشدهم إلى دينهم وتربطهم بأمتهم"، وقال: "يكفينا مثلا ما يصدر من هذه البلاد المباركة من قنوات إذاعية وتلفازية تنشر القرآن والسنة والثقافة الإسلامية، والأمثلة في العالم الإسلامي وخارجه كثيرة، وهي تحتاج إلى مزيد من الدعم والتطوير والتكامل".

بدوره، أكد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، أن الله ـــ جل وعلا ـــ جعل الإسلام رسالة عالمية وجعل رسالة محمد ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ رسالة عالمية، ولهذا وجب على الأمة الإسلامية أن تبلّغ رسالات الله للعالم في مختلف أصقاع الأرض. وبيَّن أن تبليغ الرسالة يجب أن يكون كما جاء عن الله ورسوله مع التصدي لكل العقبات التي تحول بين ذلك وبين تبليغ الرسالة وتأمين المجتمع المسلم من كل التحديات التي توجه إليه.

وقال: "إننا في عصر تقاربت فيه المسافات والتقت فيه الحضارات وتطورت وسائل الاتصال بين الناس؛ مما أحدث شيئا في العقيدة والفكر ونمط الحياة، فنحن في عصر العولمة الذي أبرز إشكاليات وأبرز تحديات للعالم الإسلامي، وإن أعظم ما تواجهه الأمة الإسلامية التطور الإعلامي الهائل الذي له الأثر العظيم، وتأثيره في الناس معروف؛ فهو بالغ التأثير سريع الانتشار وتعلق الناس به حتى ولج كل بيت شاء الناس أم أبوا".

وأكد أن "الحرب الإعلامية على الإسلام وأهله أمر واضح ظاهر في كثير من وسائل الإعلام العالمي حرب على الإسلام ويستخدمون أحيانا أسماء مستعارة والهدف هو الإسلام وحده ومحاربته ومبادئه وأخلاقه وقيمه، وأن من واجب العالم الإسلامي تجاه هذه التطورات أن يكون موقفه عظيما من خلال إعلام إسلامي قوي يقارع الحجة بالحجة ويدحض الباطل بالحق".

وقال: إن "الإعلام الإسلامي إذا طُوّر على أيدي المخلصين قابل هذا الباطل بالحق المبين وأوضح محاسن الإسلام وقيمه، وهذا هو المطلوب منا، حيث إن أعداءنا اتخذوا وسائل الإعلام وسيلة لهم لنشر هذا الغزو الفكري الخطير، ولا سيما ما يعرض في التلفاز وشاشات العرض مما له التأثير على الأمة في أخلاقها وقيمها، ومما زاد الأمر سوءا أن بعضا من وسائل الإعلام الإسلامي وبعض المحطات المنسوبة لبعض المسلمين أصبحت صدى لهذا الغزو الثقافي الخطير وأصبحت تقلد الإعلام الغربي الهابط في كثير من شؤونها"، مؤكدا أن هذا شيء خطير؛ فالإعلام الإسلامي يجب أن يتجرد لدعم الأخلاق والقيم والدفاع عن الحق ونشر محاسن الإسلام وفضائله، وأفاد بأن الرابطة حري بها أن تقوم بالدور الفعال، ولا سيما لو كان لها قناة فضائية أو اشتراك في القنوات العالمية لتنشر من خلالها الفضائل والقيم الإسلامية وتقارع الحجة بالحجة وتدمغ الباطل بالحق. وأكد أن علاج هذا التطور الإعلامي لا يكون بالانغلاق ولا بمنع الزحف الإعلامي الهائل ولا أن نتجاهل ذلك الإعلام الذي فرض نفسه على الواقع، وإنما يكون علاجه إما بمراقبة أي حدث مهم عرضه هذا الإعلام وأن نقابله بالحق الواضح المبين وتوعية المتلقي توعية إسلامية في نفسه ليكون على بصيرة مما يلقى ويعرض وأن ننشر قضايا الأمة وندافع عنها وننشر فضائل الإسلام وندافع عنه ليكون لإعلامنا وقع تأثيري على العالم، وننبههم من هذه الأخطاء بالأسلوب الجذاب البعيد عن الشدة، وإنما هو نقاش علمي هادف؛ لأنه لا يمكن أن تدحض الباطل بقوة الكلام وإنما بالكلام الموزون الرزين الذي ينطلق من أسس علمية ثابتة".

وكشف أن هذا المؤتمر يناقش التطور الإعلامي وثماره وكيفية التغلب على كثير منه، داعيا إلى استغلال الإيجابيات الإعلامية وتوظيفها لخدمة ديننا والدفاع عن قضايانا وعرض فضائل الإسلام ومحاسنه، ولا بد للأمة المسلمة من إعلامي صادق متزن يعرف الحق باعتدال وإنصاف.

بعد ذلك، ألقى الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة، كلمة نقل فيها تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود للجميع.

وقال: "إن افتتاح هذا المؤتمر الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي إحياء لسنة حميدة استنها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـــ طيب الله ثراه ــ والتزمها أبناؤه من بعده، مبتهلا فرصة هذا الجمع السنوي الحاشد للمسلمين بدعوتهم لبحث وسائل تعظيم التعاون والتضامن بينهم ومدارسة مشكلاتهم وطرح الحلول لها.

وأضاف: "أرحب بكم في المملكة التي تستقبل الآن الملايين من ضيوف الرحمن بالمزيد من ترقية الخدمات المقدمة لهم والتيسير عليهم في أداء نسكهم، نسأل الله ـــ جل وعلا ـــ العون والتوفيق في خدمتهم؛ حتى يؤدوا الفريضة في أمن وطمأنينة ويعودوا إلى بلادهم سالمين غانمين إن شاء الله".

وذكر أنه "إدراكا لمسؤولية المملكة تجاه الأمة الإسلامية، فإنها تعمل جاهدة على نصرة قضايا الأمة والدفاع عنها في المحافل الدولية وتبرهن على إنسانية الإسلام ببذل عونها للقضايا الإنسانية دونما تمييز وتحرص على جمع الكلمة وتصفية النزاعات وتوحيد الصف الإسلامي؛ امتثالا لقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، مؤكدا أن المملكة تسعى لتوظيف الرصيد العظيم من القيم الإنسانية والحضارية الراقية للأمة الإسلامية من أجل تحقيق تكامل حقيقي بين المسلمين.

وقال: "حسنا فعلت رابطة العالم الإسلامي إذا طرحت التحديات الإعلامية التي تواجهها أمتنا أمام هذا المؤتمر؛ بهدف التوصل إلى وسائل وآليات متجددة تناسب طبيعة هذه التحديات".

وأوضح أنه بفعل التطور الهائل في وسائل الاتصال أصبح للإعلام سطوة عالمية لا تخفى؛ حتى أصبح من أمضى الأسلحة الحديثة سلبا وإيجابا، وأبعدها أثرا وتأثيرا في ترسيخ المفاهيم العامة، وقد طالت أمتنا الكثير من سهامه ظلما وعدوانا، وبهذا تصبح المهمة الأولى لإعلامنا الإسلامي مواجهة هذا التحدي الخطير بأن يعرض من خلال آليات رصينة ووسائل مدروسة منهج الاعتدال والوسطية في الإسلام وصبغته الحقيقية السمحة البريئة من وصمة الغلو الذي حذرنا منه الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ بقوله: "إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"، والتأكيد على أن الإسلام قادر على حل مشكلات الإنسان مؤصل لقيم الحق والعدل والسلام التي تتطلع إليها البشرية.

وأكد أنه يجب على إعلامنا أن يمثل على الجانب الآخر الحصن المنيع لحماية الأمة من الفوضى الفكرية التي تتعرض لها نتيجة الانفتاح على عالم بلا حدود من الأفكار والثقافات، وأن يولي عناية خاصة للشباب لحمايتهم من السقوط في شراك الفكر المنحرف وتجنيب الأمة المزيد من التشرذم والضعف والاضطراب ومصادرة حجج أعدائها ومبرراتهم للنيل منها ومن دينها.

وأشار إلى أن هذه المهام العظام المنوطة بالإعلام الإسلامي يتوقف نجاحه فيها على مدى التنسيق والتعاون بين مؤسساته المعنية في البلاد الإسلامية وترسيخ ميثاق الشرف الإعلامي والتزامه في تعامله البيني والعالمي.

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |