السبت، 13 نوفمبر، 2010

جريدة الدستور || مخطوطات مغارة اردنية .. كادت تجعل اوروبا مسلمة * المحامي سفيان الشوا

مخطوطات مغارة اردنية .. كادت تجعل اوروبا مسلمة * المحامي سفيان الشوا

الذي يغوص في اعماق الكتب التاريخية ، يجد العجب ، ونحن نحاول ان نجد شماعات نضع عليها عدم رجوعنا الي التاريخ ، بل الى الحاضر ايضا ، فان العزوف عن القراءة ، في العالم العربي ، يثير الدهشة والاستغراب ، فبعد ان كنا نردد ، ان خير جليس في الانام كتاب ، اصبحنا نهرب من الكتاب ، ومن الصحيفة ، ومن كل شيء مفيد في ثقافتنا.

الا ان علماء الغرب عرفوا ان الاردن الحبيب ، ليس بلدا عاديا ، بل فيه كنوز المعرفة ، ومنارات العلم ، منذ فجر التاريخ ، فجاءوا الينا وكتبوا عن بلادنا ، ونحن عن الذهب المدفون بيننا لاهون ، نسأل المولى ان يعيد لنا محبتنا للعلوم والقراءة ، اقول هذا لاني عجبت كثيرا ، عندما قرأت ان اوروبا كادت تسلم ، فشدني هذا العنوان ، وعرفت ما فيه ، ذلك ان حاخامات اليهود بنوا ديانتهم اليهودية ، على كتب التوراة فقط ، كما يقول العلامة "نورمان جولب" استاذ التاريخ والحضارة في جامعة شيكاغو ، في كتابه الذائع الشهرة "من الذي كتب مخططات البحر الميت" وهي الكتب الخمسة الاولى ، من العهد القديم اي التوراة ، وهي مكونة من عدة اسفار ، وهي "سفر التكوين" و"سفر الخروج" و"سفر اللاويين" و"سفر العدد" و"سفر التثنية" واستبعدوا كتب الانبياء من امثال اشعيا ، فما هي قصة سفر اشعيا ، انه ينسب الى المسيح عليه السلام ، وقد ورد فيه ، ما يبشر بقدوم اخر الانبياء ، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا يعني الشيء الكثير ، سواء فيما يتعلق بالمسيحية ، كديانة ، او بالسيد المسيح عليه السلام ، وما يقال عن صفته ، العلامة الدكتور معروف الدواليبي ، وهو علامه مشهور غني عن التعريف ، روى الدكتور الدواليبي ، المراحل المثيره ، التي رافقت العثور على "سفر اشعيا" ، وما نتج عنها من احداث ، في غاية الغرابة.

في سنة م1953 اكتشف "سفر اشعيا" في احدى المغر ، او المغارات في جبال الاردن. وهي تبلغ حوالي 600 مغارة ، في المملكة الاردنية الهاشمية ، وقد كان يختبىء فيها المؤمنون ، قبل الاف السنين ، خشية من بطش الحكام الوثنيين ، فقد اكتشفت مخطوطات ، دينية هامة ، ومن هذه المخطوطات ، كان سفر اشعيا ، الصحيح ، بكامله ، علما بان المنشور في التوراة ، هو جزء منه فقط ، وليس جمعه ، وهذا طبعا بفعل حاخامات اليهود ، الذين رفضوا الافصاح عن الحقيقه ، وهي البشرى ، بقدوم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، مع العلم انها واردة في سفر اشعيا ، في العهد القديم. الا ان حاخامات اليهود حذفوا هذه البشرى من اسفار التوراة ، وبعد دراسة سفر اشعيا ، اجتمع الفاتيكان ، لمدة اربع سنوات متتالية منذ 1961 - 1965 وتبين ان لهذا السفر ، اهمية كبرى ، ففيه تأثير جديد على قواعد ومفاهيم الديانة المسيحية ، بالنسبة للاسلام ، وخشية من التأثير القوي على مفهوم المسيحية ، بين اتباعها ، راى الفاتيكان حلا سريعا ، فاصدروا كتيبا دعوا فيه الي الحوار ما بين المسيحية والاسلام ، ويثنون على الاسلام كدين ، ويأسفون لما سبق من خلاف بين الديانات ، وطلب الفاتيكان نسيان الخلاف الماضي ، وان يدخل المسيحي في حوار مع المسلم.

وثيقة الفاتيكان المهمة

في بداية السبعينات صدرت عن الفاتيكان ، وثيقة في منتهى الاهمية ، كانت بمثابة اعتراف رسمي مسيحي بالدين الاسلامي ، باعتباره خاتم الاديان ، وهي تصدر لاول مرة في التاريخ وهي: "ان كل من امن بعد اليوم ، بالله خالق السموات والارض ، ورب ابراهيم وموسى ، فهو ناج عند الله ، وداخل في سلامه ، وفي مقدمتهم المسلمون" ، بعد صدور هذه الوثيقة وهي غير مسبوقه من الفاتيكان. قام الفاتيكان بتوجيه دعوة لعلماء المسلمين للحوار مع الكنيسة وهنا يقول الدكتور معروف الدواليبي ، انه عندما وجه الفاتيكان ، في عام 1965 تهنئة بالحج وقضاء مناسكه ، عن طريق اذاعة الفاتيكان الرسمية ، ولم يلبث الفاتيكان ، ان سعى الى الدخول في حوار ، والناس بين مصدق ومكذب ، حتى وصلت الدعوة الينا للدخول في حوار معهم ، وزيارتهم ، وذلك تحت مظلة "التعاون فيما يتعلق بحقوق الانسان" واستغرب جميع العلماء ، المتواجدون في موسم الحج ، هذه الدعوة المفاجئة ، وبدأوا يسألون عن السبب ، وكانت الدعوة صريحة فالفاتيكان يوجه دعوه الى علماء المسلمين ، ليزوروه من اجل حوار وتعاون ، "لا يقصد منه البحث في اصول الدين" "وانما التعاون على ما يأمر به الدين" بحقوق الانسان.

ذهب الدكتور الدواليبي الى الفاتيكان ، واجتمع مع الكاردينال "بيمونوللي" وزير الدولة في حكومة الفاتيكان ، فيما يتعلق بالعلاقات بين الاسلام والمسيحية ، واكد لهم ان الدعوة صحيحة وطيبة ، وان الفاتيكان يريد نسيان الماضي ، وهم يريدون التعاون مع الاسلام والمسلمين. وكانت اذاعة الفاتيكان الرسميه ، تركز في نشراتها على الاجتماعات ، وتقول اننا اتفقنا على مبدأ الحوار.

واللافت للنظر ، ان السفير الاسرائيلي ، تدخل في هذا الموضوع بسرعة ، فبعد 48 ساعه طلب السفير الاسرائيلي في روما مقابلة الكاردينال بيمونوللي ، مع انه لم يكن بين اسرائيل والفاتيكان تمثيل دبلوماسي ، وانما كان طلب الزيارة ، باسم حكومة اسرائيل ، وبكل وقاحة ، قال السفير الاسرائيلي للكاردينال ، نطلب منكم وقف اي حوار مع علماء المسلمين. فالعهد القديم يخصنا فقط ، وقد رفض الكاردينال طلب السفير ، الا ان السفير الاسرائيلي ، عاد في اليوم الثاني وكرر الطلب ورفض طلبه. ومن الواضح ان حاخامات اسرائيل ، خافوا من هذا الموقف الجديد للفاتيكان من الاسلام ، خاصة اذا تم الكشف عن سفر اشعيا ، كاملا للجمهور ، ولا يعلم احد اين اختفى سفر اشعيا بعد ذلك ، او اين اخفي ، واين هو الان ، المهم ان الله سلم ونجحوا في تحويل الدعوة ، الي حوار وتعاون ، بين المسيحية والاسلام ، وكاد سفر اشعيا ، الذي اكتشف في احدى مغارات الاردن ، يكون سببا ، في تغيير خريطة العالم ، الدينية وربما السياسية، "يا اهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وانتم تعلمون". صدق الله العظيم.

Date : 10-11-2010






ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |