السبت، 3 يوليو، 2010

جريدة الدستور || البروفيسور سكاتولين : التصوف انتصار للإنسان في مواجهة العولمة


البروفيسور سكاتولين : التصوف انتصار للإنسان في مواجهة العولمة


عمان ـ الدستور ـ هشام عودة

وجّه الأب البروفيسور جوزيف سكاتولين انتقادات لاذعة للعولمة في وجهها التسويقي الذي يتعامل مع الإنسان كسلعة ، منحازا للعولمة بصورتها الإنسانية التي تتعامل مع الإنسان كقيمة روحية عليا.

وقال سكاتولين في محاضرة ألقاها مساء أمس الأول في منتدى الفكر العربي أن التصوف بما يمثله من بعد روحي يمثل انحيازا للجوانب الإيجابية في العولمة التي من شأنها تقديم خدمة للبشرية ، وأن التصوف قادر على اجتراح الحلول الناجعة للانتصار لإنسانية الإنسان ، وإذا كان المستشرق الإيطالي قد أشار إلى أن عنوان محاضرته هو "روحانيات في الحوار أو الحوار بين الروحانيات" إلا أن الحديث في المحاضرة تشعب كثيرا ليتناول العولمة وتداعياتها والبحث عن حلول مناسبة لمواجهتها ، وكذلك الحديث عن التصوف ودوره في إغناء الحياة البشرية ، في دعوة واضحة للحوار بين الأديان بالقفز عن الإرث السلبي في العلاقة بينها ، ربما في إشارة غير معلنة للحروب الصليبية ، انطلاقا من القيمة العليا للإنسان ، وهي قيمة موجودة في كل الأديان ، وقد دعا في محاضرته أيضا إلى تعظيم دور الأسئلة ، باعتبارها صفة إنسانية أصيلة ، مستندا إلى قول الفيلسوف الإغريقي آرسطو بأن الإنسان كائن عاقل ، ليقول أن الإنسان كائن متسائل ، لأن الإنسان مدعو دائما حسب رايه للبحث عن ذاته من خلال لقائه بالمطلق ، ولن يتم هذا اللقاء إلا من خلال الأسئلة القادرة على حل الغاز الكون المتشابكة والمعقدة.

رجل الدين المسيحي المتخصص بالتصوف الإسلامي وأستاذ الأدب العربي والعلوم الإسلامية في المعهد البابوي بروما ، أكد على مقولة معروفة تشير إلى أنه لن يكون هناك سلام بين الشعوب ما لم يكن هناك سلام بين الأديان ، وهي دعوة لحوار الأديان أو حوار الحضارات كما يراها المستشرق الإيطالي الذي رفض النظر إلى التعددية الدينية في المجتمعات على انها ظاهرة سلبية ، داعيا الى التعامل معها كظاهرة ايجابية ، كونها حالة تاريخية وموضوعية وهي لم تأت بالصدفة بل جاءت نتاج تدبير وحكمة الهية ، معتقداً أن هوية الاديان تكمن في قدرة تعاملها مع الاخر ، الأمر الذي يفرض على كل دين أن يعيد اكتشاف غيره ، لأن هذا الاكتشاف يمثل الهوية الحقيقية وهي هوية ستكون ضعيفة اذا ما تخلت عن علاقتها الغيرية.

وتوقف المستشرق الإيطالي عند التصوف باعتباره يمثل حلا جوهريا لإصلاح الإنسان الذي يقود إلى إصلاح المجتمع ومواجهة العولمة المتوحشة التي تسعى الى إلغاء ثقافات وهويات الشعوب المحلية ، مؤكدا ان هناك مساحاتْ واضحة يمكن ان يلتقي حولها اتباع الاديان ، رغم ان البعد الروحي مغيب في كثير من وسائل الاعلام.

وفي نهاية محاضرته دعا الاب البروفيسور جوزيف سكاتولين الى الاهتمام بالبيئة التي تحوي كثيراً من الدلائل التي تدل على المطلق ، ويمكن النظر اليها على انها تمثل وسيلة بين البشر والمطلق.

لم تخل المحاضرة من اشارات عديدة الى الشاعر المتصوف عمر بن الفارض وتائيته الشهيرة التي درسها المستشرق الايطالي الذي تعامل مع الشاعر على انه سلطان العاشقين بل هو استاذ الحب في قصائده المتوفرة ، حيث يعود الفضل لسكاتولين بالعثور على قصيدتين مخطوطتين لابن الفارض لم تكونا متوفرتين بين ايدي الدارسين من قبل.

في محاضرته التي حضرها نخبة من أعلام الفكر والأدب والسياسة والاكاديمين لم يتطرق المحاضر الى ذكر اليهود واليهودية ، رغم انه تحدث مطولا عن العلاقة بين الاديان وضرورة ايجاد حوار ايجابي بينها ، ربما حتى لا يثير اسئلة مسكوت عنها في هذه القضية واكتفى بالحديث عن العلاقة بين الاسلام والمسيحية.

وفي نهاية المحاضرة دار حوار معمق بين المحاضر وجمهوره تناول العديد من العناوين التي تحدث فيها ، وفي مقدمتها التصوف وقدرته على مواجهة العولمة المتوحشة.

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |