الخميس، 1 يوليو، 2010

حماس ما زالت تعتقل عشرات "السلفيين الجهاديين" في سجونها


بعد مرور عام على مقتل زعيمهم عبداللطيف موسى
حماس ما زالت تعتقل عشرات "السلفيين الجهاديين" في سجونها
إيلاف

GMT 6:30:00 2010 الأربعاء 30 يونيو


أكد أحد قادة جماعة "جند أنصار الله" وهي حركة "سلفية جهادية" لـ"إيلاف" أنه تعرض للتعذيب على يد أفراد الأجهزة الأمنية التابعين لحركة حماس، موضحًا أن العشرات من رفاقه لا يزالون في السجن دون تقديمهم للمحاكمة.

ما زالت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف 2007، تعتقل العشرات من جماعة "السلفية الجهادية" داخل سجونها دون تقديمهم للمحاكمة، وفقًا لما أكده أحد قادة الحركة الجهادية والذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه.

وأكد القيادي الذي إعتقلته حماس لمدة أربعة أشهر ونصف، أن العشرات من "المتدينين"، ما زالوا داخل سجون حماس دون معرفة أسباب إعتقالهم.

وتعتقد حماس أن عناصر "السلفية الجهادية" الذين يقدروا بنحو ألفين مقاتل، منافس إسلامي يسير في الدرب نفسه، لكنه أكثر حزمًا وتشدّدًا حيال السلوك السلبي الداخلي في المجتمع الغزي. وأكدت حماس في وقت سابق أن هؤلاء "لا علاقة لهم بالسلفية وإنما هم عناصر تكفيرية ومنحرفين فكريًا".

مع بداية الانتفاضة الأولى 1987-1994، كانت حركة فتح تسيطر تقريبًا على أغلبية الشارع الفلسطيني كونها تبنت الكفاح المسلح لتحرير الأرض، بينما كان السلفيون ومعهم حركة حماس جالسون في صومعتاهم. لكن جنوح حماس نحو العمل المسلح استقطب بقية الفلسطينيين الذين لا يؤمنون بخط فتح، وبقي حضور السلفيين ضعيفًا. ومع ضعف السلطة الفلسطينية بعد الانتفاضة الثانية، ودخولها في مواجهة مسلحة مع حماس، بدأت تلك الجماعات في التسلح مستغلةً حالة المواجهة الداخلية. وتميزوا باللباس الأفغاني، وقلّد المئات منهم أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق بارتدائهم القبعات السوداء. وإنتبهت حماس إلى خطرهم بعد سيطرتها عسكريًّا على قطاع غزة، وواجهتهم بالقوة في أكثر من مرة، لكنها دومًا تصطدم بظهور جماعات جديدة.

وكان زعيم تنظيم جند أنصار الله في قطاع غزة الدكتور عبد اللطيف موسى قد أعلن من مدينة رفح الحدودية مع مصر، إمارة إسلامية في بيت المقدس قبل حوالي عشرة أشهر، ما حذا بعناصر الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس التي تسيطر على غزة، بمحاصر موسى وعناصره، وقتل عشرين بمن فيهم موسى، ومساعده عبد الله السوري وهو خبير بالشؤون العسكرية والذي قد قدم لقطاع غزة وانفصل عن حماس بعد دخولها في الخط السياسي والعملية الانتخابية.

وقال أحد قادة "السلفيين الجهاديين" لـ"إيلاف: "أخرجوني من السجن لمدة أسبوعين كي أرى زوجتي وأطفالي، وعليّ أن أسلم نفسي لهم يوم غدٍ". وأضاف "المحققين في حماس يدركون تمامًا أننا معتقلون دون أي أسباب(..) فقط لأننا أدنّا الهدنة غير المعلنة بين حماس وإسرائيل". ورأى أن المفاوضات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل غير مجدية.

ما يثير سخط حماس التي قاتلت حركة فتح، هو أن الجماعات الإسلامية المتشددة في غزة تنتشر بسرعة بين صفوف المجتمع في القطاع، وقال الشاب السلفي، تحتفظ إيلاف بإسمه لدواعي أمنية "إسلامنا دين سمح، نحن لن نوجه بنادقنا لأي مسلم آخر.. نحن لا نملك أن نكفّر أحد، فكل ما هنالك هو وجود معاصي يرتكبها الإنسان، وليس علينا قتله بسبب تلك المعاصي(..) لكن حماس تعتقد أن فتوى قتل أي إنسان في جيوبنا، وبالتالي هم يخشون أن ننقلب ضدهم في أي وقت، لذلك لا زلنا معتقلين داخل سجونهم".

وساعدت الحرب الإسرائيلية على غزة أواخر 2008، وحالة التأزم السياسي والبطالة والفقر المتزايدة بالإضافة للحصار الإسرائيلية المفروض على قطاع غزة، على تبني مئات الشبان الغزيين للفكر السلفي الجهادي وأدت لتفريغ هذه الأفكار على الساحة

وهاجم بعض المحللين الفلسطينيين فكر التنظيمات الإسلامية المتشددة. ووصل بعضهم للقول إنه لا مستقبل لتلك الجماعات بين المجتمع الفلسطيني. ورأى آخرون أن "المرحلة التي مرت على الشعب الفلسطيني أدت إلى تبني فكر متشدد بعد المجازر التي إرتكبتها إسرائيل بحق المدنيين في غزة خلال فترة الحرب"، لكن آخرين يعتقدون أنه لا يمكن معالجة ظاهرة الإسلام المتشدد في الأراضي الفلسطينية باستخدام العنف "بل بالمراجعات الفكرية، خصوصًا أنّ المقاربات العسكرية والأمنية ستفشل فشلاً ذريعًا في مواجهتهم تلك المجموعات، كما فشلت الحرب الأميركية على أفغانستان وكذلك على العراق".

وينسب لهذه الجماعات تبنيها العنف داخل المجتمع الغزي، وأنها مسؤولة عن تفجير عشرات المقاهي وصالونات تجميل النساء ومقاهي الإنترنت وغيرها، لكن الشاب السلفي أكد لإيلاف أن الإعلام يريد تشويه الحقائق. وقال "لسنا مسؤولين عن تلك الأمور، فنحن في حرب مع الإحتلال الإسرائيلي، ولن نشغل أنفسنا بمتاهات لا داعي لها. فما زالت إسرائيل تحتل أراضينا وتحاصر قطاع غزة، ويجب علينا أن نقاتلهم حتى دحرهم، لكن حماس تمنعنا من إطلاق الصواريخ أو حتى تنفيذ عمليات استشهادية ضد الجنود الإسرائيليين بحجة أن غزة أصبحت محررة، مع أنها تطالب بفك حصار إسرائيل عن غزة، وهذا تناقض واضح بين ما تقوله وما تفعله على أرض الواقع".

وأكد الشاب السلفي أن العشرات من رفاقه لا يزالون داخل سجون حماس. وقال:"في البداية عاملونا بقسوة وكانوا يضربوننا ويشبحوننا ويستخدمون أساليب قاسية جدًّا ضدنا، لكن بعد شهر من إعتقالنا وإنتهاء التحقيق معنا دون نتائج تذكر، أدخلونا السجن وباتوا يتعاملون معنا بشكل أفضل".

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |