الأربعاء، 8 سبتمبر، 2010

جريدة الدستور || شروط أهل الحل والعقد وطريقة تعيينهم في النظام السياسي الإسلامي


شروط أهل الحل والعقد وطريقة تعيينهم في النظام السياسي الإسلامي



* د . عارف عزالدين حسونه

( كلية الشريعة ـ الجامعة الأردنية )





بما أن أهم وظائف أهل الحل والعقد أن ينظروا في تحقق المرشحين لرئاسة الدولة الإسلامية بشروط من يتولى هذا المنصب ، وأن يرجحوا بين مجموع المرشحين بناء على أسس الترجيح الشرعية ، وبما أن بيعتهم لمن يختارونه من أقوى الأسباب الشرعية لانعقاد الولاية له : فقد شرط العلماء فيمن هو عضو من أعضاء أهل الحل والعقد الذين يتولون البيعة والنظر في شروط رئيس الدولة وأسس الترجيح بين المرشحين : - الإسلام والبلوغ والعقل : لأن بيعة كل من الصبي والمجنون وغير المسلم ، لا تنعقد بها الخلافة لمن بايعوه . كما أن غير المسلم وإن جاز أن يكون عضوا في مجلس الشورى في الدولة الإسلامية ، إلا أنه - باتفاق العلماء - لا يستشار في الأمور الدينية التشريعية وغير التشريعية ، ومنها موضوع رئاسة الدولة الإسلامية . وكما أن غير المسلم لا يحق له تولي رئاسة الدولة الإسلامية ، فكذلك لا يحق له التدخل فيما يتعلق بتوليها .

- العدالة : وهي أن يكون عضو أهل الحل والعقد تقيا ملازما للتقوى ، غير مرتكب لكبائر المعاصي ، وغير مصر على صغائرها ، وغير ممارس لما لا يليق بمثله أن يفعله . وذلك لضمان أن لا يتواطأ مع أحد المرشحين لرئاسة الدولة على أن يبايعه مقابل تحقيق مصلحة شخصية له .

- أن يكون من الوجهاء والرؤساء والقادة أصحاب الكلمة المسموعة الذين يتبعهم الناس ويصدرون عن رأيهم : لأن هذا الوصف هو الوصف الأبرز من صفات أهل الحل والعقد ، وهو الوصف المميز لهم عمن عداهم من الناس . ولأن أهل الحل والعقد لا يكونون ممثلين للأمة ولا يكون رضاهم رضاها ، إلا إن كانوا من الوجهاء والرؤساء المتبوعين المطاعين من الناس .

ويلاحظ هنا أن ما عدا هذا الشرط الأخير من شروط أهل الحل والعقد هذه ، هي ذاتها شروط الشاهد في الشريعة الإسلامية : وهي إنما اشترطت في أهل الحل والعقد : لأنهم في وظيفتهم الأهم يشهدون لمن يبايعونه رئيسا للدولة الإسلامية بأهليته لهذا المنصب - ولو علموا أهليته تلك بإخبار أهل الاختيار منهم .

أما شروط أهل الاختيار من أهل الحل والعقد ، فهي - بالإضافة إلى الإسلام والبلوغ والعقل والعدالة - :

- العلم بشروط من يستحق رئاسة الدولة الإسلامية ، وبأسس الاختيار والترجيح بين المؤهلين لها . بل إن الشافعية قد اشترطوا أن يكون واحد - على الأقل - من أهل الاختيار قد بلغ رتبة الاجتهاد في باب الخلافة وأحكامها من أبواب الفقه الإسلامي .

- الرأي والحكمة والتدبير : ليتمكن الواحد من أهل الاختيار أن يعول على حكمته السياسية في اختيار من هو الأصلح لرئاسة الدولـة ، والأقدر على رعاية مصالح الناس ، والأعرف بما تقتضيه المرحلة والظروف القائمة عند الاختيار : بحيث إن اقتضت المرحلة اختيار البارع في الحرب ، أو في الاقتصاد ، أو في الدهاء السياسي ، اختاره وعرف صفاته المطلوبة وقدمه على غيره .

- أن يكون من الوجهاء والرؤساء المتبوعين المطاعين من الناس ، إذا أريد أن تنعقد الخلافة ببيعة أهل الاختيار : لأن الخلافة لا تنعقد ببيعة أهل الاختيار إلا إن كانوا من أهل الحل والعقد ، ولا يكونون من أهل الحل والعقد إلا إن كانوا وجهاء متبوعين مطاعين . فأما إن لم يقصد أن تنعقد الخلافة ببيعتهم ، بل أن يرشحوا للخلافة من هو أهل لها ، فلا يشترط هذا الشرط فيهم حينئذ .

وبالجملة فالملاحظ مما ذكرناه من شروط أهل الحل والعقد أن الذكورة ليست شرطا في أي فرد منهم : لأن المرأة في الإسلام لا تمنع من مبايعة رئيس الدولة ، ولا من النظر في شروطه الشرعية وتحققه بها ، ولا من إبداء الرأي فيما تستشار فيه ، وهي بعد ذلك يمكن أن تكون متبوعة من الناس مطاعة فيهم ، مع عقلها وبلوغها وإسلامها وعدالتها وحكمتها .

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |