الأحد، 19 سبتمبر، 2010

الجزيرة - الأخبار - تقارير وحوارات - أوقاف يافا تهدد أمن إسرائيل القومي


أوقاف يافا تهدد أمن إسرائيل القومي


فندق إسرائيلي على مقبرة عبد النبي (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

رفضت إسرائيل كشف معلومات عن مقدرات الأوقاف الإسلامية في منطقة يافا وتل أبيب داخل أراضي 48 خشية المساس بعلاقاتها الخارجية وأمنها القومي.

ويستدل ذلك من إجابة المدعي العام وممن يعرف بأنه "القيّم على أملاك الغائبين (المهجرين منذ النكبة)" ردا على التماس قضائي تقدم به عدد من أهالي مدينة يافا إلى المحكمة المركزية في تل أبيب.

وتطالب جمعية يافا من أجل حقوق الإنسان ومجموعة من سكان المدينة المشاركين في الدعوى، بإلزام القيّم ولجنة أمناء الوقف الإسلامي في تل أبيب ويافا -وهي لجنة عينتها الدولة وموالية لها- تزويدها بقائمة تفصيلية بالمقدسات وبمدخولاتها وبأوجه صرفها.

وطالب المدعي العام باستدعاء ممثل عن وزارة الخارجية الإسرائيلية ليشرح للمحكمة سرا المخاطر السياسية الكامنة في الكشف عن هذه المعطيات، وهذا ما يرفضه الملتمسون.

ولكن مراقبين محليين يعتبرون ذلك محاولة لتفادي أزمة جديدة مع تركيا أيضا، لأن الحديث يدور عن أوقاف عثمانية أيضا في يافا ومحيطها.

اللاجئون وممتلكاتهم
وينبه المدعي العام في المحكمة إلى أن الطرف الفلسطيني سبق أن أثار قضية اللاجئين وممتلكاتهم خلال جولات تفاوضية.

ويطالب الملتمسون بمعرفة كيفية إنفاق أرباح الأوقاف ولماذا يحرم المسلمون منها بخلاف القانون؟ وتطلب المحكمة من الطرفين تقديم مطالبهما خطيا قبل البتّ في طلب استدعاء مندوب عن وزارة الخارجية.

يشار إلى أن جهات أهلية من عرب يافا طالبت في الماضي عدة مرات بسجلات الأوقاف الإسلامية من السلطات الإسرائيلية.

لكن إسرائيل رفضت ذلك مدعية أن الأوقاف في منطقة يافا وتل أبيب من الفترتين العثمانية والانتدابية البريطانية، تحولت بعد قيام الدولة عام 1948 إلى "أملاك غائبين" وحولت إلى الوصي الرسمي عليها.

كما يزعم المدعي العام أن تلبية طلب الملتمسين سيكلف جهودا وميزانيات كبيرة، وأن أملاك الوقف التي حولت إلى "القيّم" قد بيعت أو حولت إلى لجان مؤتمنين، وأن الكشف عن معلومات سيمس بخصوصية المستأجرين.

مصطفى كبها (الجزيرة نت)
مساعدة الفقراء
ورغم ذلك يلزم القانون الإسرائيلي "القيّم على أملاك الغائبين" بتخصيص بعض مدخولات الأوقاف الإسلامية لصالح المواطنين المسلمين كمساعدة الفقراء ومنح طلابية وتأهيل مهني وخدمات صحية وبناء مدارس وعيادات، وهذا ما أحجم عنه حتى اليوم.

ومنذ النكبة دأب "القيّم" على نقل ملكية عقارات وقفية إلى لجان أمناء معينة تتشكل من موظفين رسميين ومتعاونين مع السلطة ويأتمرون بأوامرها كوسيلة لتسريبها وبناء المرافق التجارية على أنقاض المقدسات من مقابر ومساجد وغيرها.

ويوضح المؤرخ المختص بالتاريخ الفلسطيني مصطفى كبها أن أوقاف يافا العامة تشمل عقارات كثيرة جدا منها نحو ألف متجر وأبنية مقدسات وآلاف الدونمات الزراعية وعشرات آلاف الدونمات في محيط المدينة التي كانت تعتبر ثاني مدينة في فلسطين وامتازت بازدهارها الاقتصادي والثقافي وكنيت "بعروس فلسطين".

ولفت كبها في تصريح للجزيرة نت أن هناك شوارع بأكملها تعود إلى الوقف الإسلامي كشارع الحلوة وجمال باشا والنزهة والبسطة وغيرها, مشيرا إلى أن هناك أوقافا إسلامية كثيرة في تل أبيب على شكل متاجر وأبنية ومقابر تعود ملكيتها إلى القرى المهجرة: الشيخ مونس، والجماسين، والجريشة، وصميل والمسعودية، وهي كلها تحت سيطرة "القيّم".

كما أشار إلى طمس عشرات الدونمات من المقابر التي جرفت وبنيت على أنقاضها مرافق تجارية كما في مقبرة عبد النبي حيث أقيم فندقان.

منظر ساحلي لمدينة يافا (الجزيرة نت)
اعتبارات سياسية
وقال كبها إن "القيم" يتصرف بمدخولات الأوقاف ولا يمنح المسلمين سوى نزر يسير منها من خلال لجنة أمناء في ديوان رئيس الحكومة لها اعتبارات سياسية موجهة.

وقال عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة إبراهيم صرصور إن جهات حكومية تهربت من توجهاته المتكررة بخصوص الأوقاف الإسلامية بذريعة "الأمن القومي الإسرائيلي".

وأكد صرصور في حديثه للجزيرة نت على انتهاك إسرائيل للدين وللقانون الدولي في قضية الأوقاف الإسلامية في فلسطين التاريخية، لافتا إلى أن مساحتها تشكل قرابة 7% من مساحة البلاد. وأضاف أن "الأوقاف إسلامية وستبقى كذلك، ولن يغير من واقعها هذا كل إجراءات إسرائيل العنصرية والتعسفية".

واعتبر أن قضية الأوقاف واحدة من القضايا الجوهرية التي لا يمكن التصالح بدونها بين إسرائيل وبين مواطنيها العرب.

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |