الأربعاء، 8 سبتمبر، 2010

أخبار الأخيرة | محمد الطبطبائي: التفريق بين المذاهب الدينية في التعليم مرفوض


الثلاثاء 28 رمضان 1431هـ - 07 سبتمبر 2010م
قال إن المشكلة ليست في المناهج بل في من يدرسها
محمد الطبطبائي: التفريق بين المذاهب الدينية في التعليم مرفوض

الدكتور محمد عبدالرزاق الطبطبائي


دبي - العربية.نت

في منطقة "قبله"، إحدى أشهر الأحياء في الكويت القديمة، ولد الدكتور محمد عبدالرزاق الطبطبائي عام 1967. الحي الذي ولد فيه يسمى حي السادة، لأن أغلب ساكنيه من آل البيت، وهم عائلة الطبطبائي التي يعود نسبها إلى سلالة النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي طفولته، درس الدكتور الطبطبائي مرحلةَ الروضة في مدرستين، الأولى مدرسة الطارقِ التي أصبح اسمها الآن معهد الفنون، والثانية مدرسة الأندلسِ التي أقيمت على مرافقها اليوم غرفة التجارة والصناعة. ومنذ صغره كان الدكتور محمد متديناً لأنه نشأ في أسرة متدينة من أعمامه وأخواله.

وفي جميع مراحل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية، كان الطبطبائي متفوقاً، وغالباً ما يكون ترتيبه الأول بين الطلبة، وبعد حصوله على الثانوية العامة أكمل دراسته الجامعية في السعودية، وتحديداً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فرع منطقة القصيم.

ويستعرض برنامج "وجوه إسلامية"، الذي تعرضه "العربية" الثلاثاء 7-9-2010، رحلة الطبطبائي العلمية في القصيم، والتي استغرقت أربع سنوات، تتلمذ خلالها على يد الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في الجامعة، ومن خلال الدروسِ الدينية التي يعطيها ابن عثيمين للطلبة في منزله.

وشهدت الفترة الزمنية التي قضاها الدكتور محمد في جامعة الإمام المدَّ الجهادي، حيث ذهب الآلاف من الشباب المتدين آنذاك إلى أفغانستان تحت شعار الجهاد، لكن الطبطبائي لم يكن من بينهم.

واستغل السنوات الأربع التي قضاها في المملكة للقاء بعضِ العلماء ورموز الدعوة الإسلامية، فكان خلال الإجازة الأسبوعية يشد الرِّحال مع مجموعة من أصدقائه الطلبة للذهاب إلى مدينة الرياض لحضور الدروسِ الدينية لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله وغيره من العلماء.

وبعد حصوله على الشهادة الجامعية، عاد الدكتور الطبطبائي إلى الكويت حيث التحق بالعمل في وزارة الأوقاف، لكنه غادرها سريعاً لاستكمال دراسته.

وانتهت مرحلة الدراسة في القصيم بحصول الطبطبائي على الشهادة الجامعية، وكانت له تجربة أخرى في السعودية، ولكن في الرياض هذه المرة، فالعمل في وزارة الأوقاف لم يكن غايةَ طموح ضيفنا الذي استغل أول فرصة سنحت له وعاد إلى السعودية لمتابعة الماجستير في المعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض.

وبعد حصوله على شهادة الماجستير، عاد الدكتور الطبطبائي إلى الكويت، لكن رغبته في استكمال تحصيله العلمي دفعت به إلى حزم حقائبه والعودة إلى المعهد ذاته في السعودية من جديد، وهناك نال شهادة الكتوراة.

وكان عنوان البحث الذي نال عنه شهادة الدكتوراة بعنوان "الحجر على المدينِ"، وبدا واضحاً تركيز الدكتور الطبطبائي في أطروحاته وكتبه الصادرة في ما بعد على المعاملات المالية وفق الشريعة الإسلامية.

ولم يكن العمل في وزارة الأوقاف أقصى طموح الطبطبائي، فلم تكن لديه الرغبة في الاستمرار بعمله هذا، فقدم أوراقَه إلى جامعة الكويت للعمل فيها استاذاً.

وفي عام 2001 عُين عميداً لكلية الشريعة في جامعة الكويت، واستمر في هذا المنصب حتى عام 2009، وهي أطول فترة لعميد شغل هذا المنصب في تاريخ الكلية.

وخلال فترة عمله عميداً لكلية الشريعة، قام الدكتور محمد بتغيير فلسفة العمل في الكلية وفق ما يواكب متطلبات العصر، ففتح آفاقاً جديدة للتحصيل العلمي أمام طلبة الكلية.

وكانت هذه الفترة الزمنية قد شهدت بعض المطالب بضرورة تغيير طرق وآليات التدريس في المدارس الكويتية، وقد شُكل حينها عدد من اللجانِ التربوية المختصة وقبل الدكتور الطبطبائي المشاركة في بعضها واعتذر عن البعض الآخر.

وغير بعيد من ذلك، كانت هناك مطالبات بتغيير بعض مناهج التربية الإسلامية، وكان للدكتور محمد حينها رأي واضح، فهو لا يعارض مبدأ التعديل أو التغيير لمواكبة تطورات العصر، لكنه يعارض تغيير المفاهيم الدينية بما يخالف الشريعةَ الإسلامية.

ويقول الدكتور الطبطبائي إن قضيةَ التفريق بين المذاهب الدينية في المناهج التربوية أمر مرفوض، فالكل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، معتبراً أن هناك أخطاءً علمية في بعض المناهج، لكنها تبقى في إطار الأخطاء البشرية.

ويذهب إلى القول أن المشكلةَ ليست في المناهج، بل في من يدرسها، ويأتي بمفاهيم ليست موجودة فيها، وعلى حدّ قوله فإن العمل في الإطار التربوي يحتاج إلى معلمين وليس مُفتين.

وبين ذكريات الماضي واستحقاقات الحاضر، يواصل الدكتور محمد عبدالرزاق الطبطبائي مسيرته العلمية والعملية التي توّجها بحوالي 76 إصداراً، بين كتب وبحوث شرعية.

ليست هناك تعليقات:

شارك

Share |